كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1

كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1

الدرس في كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أصول الإباحة والتحريم في الأطعمة والقواعد العامة

يقرر الشارح أن الأصل في الأطعمة الإباحة استناداً للنصوص، بخلاف العبادات، ويذكر قاعدتي التحريم: النجاسة والضرر مع تفريق بينهما. كما يبين خصوصيات الحل في حيوانات البحر، وما أمر بقتله أو نهى عنه، وحكم غير الحيوان من الأطعمة.

أحكام الثمار المسقية بالنجاسة وتحريم المسكرات والمخدرات

يبين المقطع أن الثمار المباحة تُحرم فقط إذا أحدثت ضرراً صحياً عند سقيها بالنجاسة، بينما تُحرم الأشربة المسكرة سداً للذريعة وتشمل المخدرات لضررها. ويجوز شرب النبيذ غير المتخمر كعصير جوز الهند والتمر قبل التخمر.

حكم المشروب إذا بلغ درجة الخمر وتتمة الكلام عن الأشربة

يقرر المقطع تحريم المشروب إذا بلغ درجة الخمر، بينما يبقى الأصل فيه الحل ما لم يتخمر، ويشير إلى أن حكم الخل سيتم تناوله في الدرس القادم.

  • 15 جمادى الأولى 1447هـ - 05/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين"، كتاب الأطعمة: والأطعمة المراد بها ما يأكله الإنسان، فمنها ما هو حلال ومنها ما هو حرام، فسيأتي تفصيل ذلك في هذا الكتاب. والغالب في الأطعمة تكون في المأكولات، وقد يطلق الطعام أحياناً على المشروبات. قال هذا الشارح: ذكر بعض القواعد العامة تتعلق بالأطعمة، ولأهميتها لا بد أن نأخذها ونبين معناها لأنها ستمر بنا في كلام المؤلف رحمه الله. قال: قواعد عامة تتعلق بالأطعمة: أولاً: الأصل في الأطعمة كلها الحل. وهذه قاعدة دلت عليها دلائل الكتاب والسنة. الأصل بمعنى كل ما يؤكل الأصل فيه - يعني الأكثر - أنه حلال، فلا يسأل عن حله إلا إذا دل الدليل على تحريمه. وهذه قاعدة أصولية معروفة: الأصل في الأشياء الإباحة، الأصل في الأشياء الحل. هذه قاعدة مشهورة معلومة، ودليلها من الكتاب قول الله سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وغيرها من الآيات. وأما الأحاديث، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم أشياء فلا تحلوها، وأحل أشياء فلا تحرموها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تسألوا عنها». فالأصل في الطعام والشراب واللباس والزينة والمركب والمسكن، كل هذه الأشياء الأصل فيها الإباحة والحل. والعكس في العبادات: الأصل في العبادات المنع، الأصل في العبادات المنع إلا ما جاء في الشرع أنه عبادة. ففرق بين الإباحات، أو بين المأكلات والمشروبات وغيرها، وبين العبادات. فهذه قاعدة معروفة. حتى اختلف العلماء في نبت لا يعرفه الناس، جاء شجرة ما يعرفون ما هذه الشجرة، وفيها ثمرة، هل هذه الشجرة حلال أو حرام؟ يقال: الأصل في الأطعمة كلها الحل، لا تسأل إلا كما سيأتي إذا كان فيها ضرر، كأن تكون سم شجرة فيها سم يضر الإنسان، أو فيها مخدر يضر عقل الإنسان، أو نحو ذلك، فهنا تحرم لا لذاتها وإنما لما يتسبب منها من ضرر. فهذه قاعدة معروفة. قال: ثانياً: كل طاهر لا مضرة فيه فهو مباح. كل طاهر يعني ليس بنجس. فإذا الذي حرم من المأكلات والمشروبات: النجس، النجس، والذي فيه مضرة. لأن كل نجس حرام، هذه قاعدة أخرى سيأتي بيانها: كل نجس فهو حرام. تمام. طيب، فيه طعام أو شراب ليس بنجس، طهور، لكن فيه مضرة، فيحرم لمضرته، كالسموم. السم ليس نجس، طاهر. مخدرات ليست نجسة، طاهرة. بل الخمر على القول الصحيح أنه طاهر، كما مر معنا في كتاب النجاسات. صح. فإذا ليس هذه قاعدة أخرى ستأتي وتمر معنا: ليس كل... أو كل نجس حرام، وليس كل حرام نجس. ليس كل حرام نجس. فالمخدرات حرام لكن ليست نجسة. لو واحد الآن جاء وأخذ قطعة من الشبو، نوع من أنواع المخدرات، هل نقول: لا، اذهب واغسل يدك؟ لا، أن هذا ليس بنجس لكنه حرام. فإذا ليس كل حرام نجس، وكل نجس فهو حرام. الميتة نجسة، هل تجوز تأكلها؟ لا. البول نجس، بول الإنسان، هل يجوز أن تأكله؟ لا. ولذلك كما مر معنا: جمهور أهل العلم على أن بول الإبل حلال، يجوز شربه، لماذا؟ لأنه ليس بنجس على الصحيح، ليس بنجس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل، بل يكونوا علاجاً. قاعدة أخرى: أنه لم يجعل الله في شفاء أمتي فيما حرم عليها. قواعد مهمة جداً في كتاب الأطعمة، في كتاب الأطعمة. فقوله هنا: كل طاهر لا مضرة فيه فهو مباح. فخرج بهذا النجس، فكل نجس ليس مباح. وخرج بهذا الطاهر الذي فيه مضرة، كالسم، وكالمخدر، ونحو ذلك مما فيه ضرر على الإنسان في دينه أو في عقله أو نحو ذلك، فهذا أيضاً حرام. واضح. قال: ثالثاً: كل ما في الأرض فهو حلال لنا أكلاً وشرباً ولباساً وانتفاعاً، لأن هذه كلها الأصل فيها الإباحة. كل ما في الأرض وجدت شجرة ما فيها مضرة، لك أن تأكلها، وإن لم تعرفها. ربما عندكم في إندونيسيا أشجار ما هي موجودة عندنا، فواكه ما هي موجودة عندنا. صح. طيب، لو أحدكم أتى بها إلى هذه البلد، ربما كثير من الناس ما يأكلونها، ولكن ما نعرفها، ما هذا؟ طيب. وإلا فالأصل أنها يجوز لأنها ليست نجسة ولا مضرة، طالما أنه ثبت عدم ضررها. وهكذا. قال: رابعاً: الأصل في الأطعمة الحل للمؤمنين، أما غيرهم فلا. يعني قوله: أما غيرهم فلا، يقصد الكفار. فالكفار مثلاً حرمت عليهم أطعمة. صح، حرمت عليهم أطعمة، هي في الحقيقة طاهرة وغير مضرة، مثل ما حرم على بني إسرائيل من الشحوم. صح، من الشحوم. فهذه الأمة ما حرم عليها شيء، الأصل فيه الحل، أبداً ما حرم عليها شيء، بخلاف الأمم السابقة، بسبب ظلمهم وتعديهم حرم الله عليهم طيبات، وحلت لهم. فهذا معنى قول: الأصل في الأطعمة الحل للمؤمنين، أما غيرهم فلا. طبعاً هذا في دينهم، هذا في دينهم. قال: خامساً: كل نجس حرام، وليس كل حرام نجس. هذه القاعدة قد بيناها: كل نجس حرام، لا يجوز أكله ولا يجوز شربه. فبول الإنسان، أو بول ما لا يؤكل لحمه على الصحيح، أو الغائط، غائط ما لا يؤكل لحمه، فهذا كله نجس وهو حرام أيضاً، وهو حرام. نعم. الخنزير نجس وهو حرام. فلو إنسان مثلاً قال: أنا سأتعالج بشحم الخنزير، هذا قد يقع من الكفار، فيقال: هذا لا يجوز، لأن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها. فكل نجس فهو حرام، وليس كل حرام نجس. ليس كل حرام نجس. فمثلا على سبيل المثال: المخدرات بأنواعها هي حرام لكن ليست نجسة. الخمر على الصحيح حرام لكنه ليس بنجس. وقس على هذا، فليس كل حرام نجس. ليس كل حرام نجس. قال: سادساً: كل حيوانات البحر مباحة دون استثناء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان ودمان». فطالما أن الحوت يجوز أكله ولو كان ميتاً، فكل ما في البحر فهو مباح. واختلف العلماء في بعض الأشياء، مثلاً: ثعبان البحر، البحر فيه ثعابين. صح. فمنهم من قال: يحرم، لا لكونه في البحر، وإنما لضرره، مثلاً أنه قد يضر لما فيه من السموم، أو لما فيه من... إلى غير ذلك. وإلا إن لم يكن فيه مضرة فالأصل الإباحة. كل ما في البحر الأصل... الأصل فيه الإباحة. مثلewise التمساح، البحر فيه تمساح. صح، تماسيح تعرفون. ما يأتي في البحر فيه، قالوا: تمساح البحر في البحر، في البحر وفي خارج... نعم، المهم إن وجد هذا ينظر: إن كان مضر فلا، وإلا فالأصل الإباحة في البحر. ولذلك قاعدة أخرى أيضاً يذكرها العلماء: ما كان أكثر حياته في البحر فهو حلال، لأن العبرة بالأغلبية. ويمثلون على ذلك بالسلحفاة. السلحفاة هذه الأكثر تعيش أين؟ تعيش في البحر، تخرج فقط في الليل قليلاً من أجل البيض، وهو إناثها، ثم ما يأتي الصباح إلا وقد رجعت إلى البحر. فلذلك السلحفاة الأصل فيها الحل، الأصل فيها الحل، لأنها من حيوانات البحر. هذه قواعد عامة. قال: كل ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله فهو حرام. يعني حرام أكله. مثل ماذا؟ مثل الهدهد، حرم النبي صلى الله عليه وسلم قتله. صح. ها، فكل ما أمر الشارع... لا، هذا العكس. كل ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله... الهدهد، تمام، نهى عن قتله. وأما ما أمر الشارع بقتله، مثل الغراب والحدأة، هذا كله يعني أمر الشارع بقتله، بقتله. طيب، فكل ما أمر الشارع بقتله فهو حرام، لا يجوز أكل الغراب، مع أنه ربما ليس هو من ذوات الأنياب أو من ذوات المخالب الذي يفترس. تمام، ومع هذا فأمر الشارع بقتله. طيب، وهناك حيوانات نهى الشارع عن قتلها، نهى الشارع عن قتلها، مثل الهدهد، مثل أيش أيضاً؟ الضفدع، مثل النمل. صح، هذا كله نهى الشارع عن قتلها، فالأصل أنه لا يجوز أكلها. كل ما أمر الشارع بقتله فلا يجوز أكله، وكل ما نهى عن قتله كذلك لا يجوز أكله. هذه قاعدة أيضاً تذكر. ثم ذكر المؤلف هنا من آداب الأكل، وهذا نؤجله، بأن أمر إنما هو من باب الآداب، نؤجله إن شاء الله إلى آخر كتاب الأطعمة، حتى نأخذ شيئاً من متن المؤلف. قال: وهي - أي الأطعمة - نوعان: حيوان وغيره. فأما غير الحيوان من الحبوب والثمار وغيرها، فكله مباح إلا ما فيه مضرة، كالسم ونحوه. ونحوه يعني: نجاسة مثلاً، فيه نجاسة، أو سقي بنجاسة، فأثر هذه النجاسة في تلك الحبوب أو الثمار. وهذا يقع مثلاً: بعض الآن عندنا هنا يسقي الثمار، مثلاً عنده على سبيل المثال بابايا، تمام، أو عنده مثلاً بيدان، يسقيها بماء المجاري. طيب، بماء المجاري، ليس ماء صافي، ماء المجاري، ماء الحمامات، أكرمكم الله وأعزكم، فقد تظهر أو يظهر أثر النجاسة في الثمرة، ستجد الثمرة فيها طعم النجاسة، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز، لأن القاعدة المعروفة أيضاً دائماً نذكرها لكم، وهي قول الفقهاء: ماذا قول الفقهاء؟ الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. طالما أن النجاسة موجودة فالتحريم موجود. لكن لو واحد يسقي بالنجاسة لكن ما تظهر على الثمرة، تأكل الثمرة لذيذة، ما تشعر بشيء، فهذا ينظر إلى أمر آخر، ما هو المضرة؟ لأن هنا أي مضرة من الثمرة فتحرم هذه الثمرة لهذه المضرة. فلو... لو مثلاً إنسان يسقي زراعته بالنجاسة، بماء الحمامات، أكرمكم الله، وثمرته ما فيها طعم النجاسة، لكن من أكل ثمرته شعر بألم في بطنه، شعر بإسهال، شعر بـ... أيش؟ معنى هذا: معنى أن الثمر داخل فيه شيء يضر. صح. فهنا لا يجوز أكل هذه الثمرة من أجل المضرة. فهذه القاعدة في الحبوب، في الثمار: الأصل الحل، الأصل الحل. ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾، والذي جعل لكم ما في الأرض جميعاً، وغيرها من الآيات، إلا ما فيه مضرة كسم، أو كذلك ضرر في الجسد، أو نحو ذلك، فهنا يحرم لا لذاته وإنما لما فيه من المضرة. هذا معنى قوله: فأما غير الحيوان من الحبوب والثمار وغيرها فكله مباح، يعني حلال، إلا ما فيه مضرة كسم ونحوه. هذا أولاً. ثانياً: والأشربة كلها مباحة إلا ما أسكر، فإنه يحرم كثيره وقليله، لحديث: «كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام»، أخرجه أبو داود. ومعنى هذا الحديث: أن كل ما أسكر كثيره، ومعنى السكر هو ذهاب العقل. وما سميت الخمر خمراً إلا لأنها تخمر العقل، فلا يدري الشارب ما يقول ولا ما يفعل، كما قال الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾. إذن إذا شرب الإنسان الخمر وأكثر منه يغلق عليه، فلا يعلم ما يقول ولا يعلم ما يفعل. فكل ما أسكر كثيره فقليله حرام. وهنا جاء في الحديث: «كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق، والفرق هو إناء يسع لثلاثة آصع، يعني ثلاث صاعات». تمام، والصاع معروف، صاع يعني أربعة أمداد. طيب، فما أسكر منه الفرق، يعني الشيء الكثير، فملء الكف منه حرام. ملء الكف، هذا الكف شيء يسير. طيب، قد يقول قائل: هذا ملء الكف ما يسكر لأنه قليل. صح، القليل من السكر ما يذهب بالعقل. واضح. فإذن لماذا حرام؟ يقال هنا: لأنك إذا شربت القليل فإنك تطمع لشرب الكثير، لشرب الكثير. ولذلك جاء في السرقة في حديث النسوة: «لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده». قيل: البيضة، يعني هذا حق الدجاج، هذا قول من قال. طيب، كيف تقطع يده وهي بيضة أقل من ربع دينار الذي هو نصاب القطع؟ كيف تقطع يده؟ قالوا: لأنه إذا سرق البيضة سيسرق ما هو أعظم من البيضة. خلاص، يده ستكون خفيفة وطائشة، اليوم بيضة وبكرة يعني دجاجة، وبعدها غنم، وبعدها جمل، وبعدها ذهب، وبعدها... خلاص، عود نفسه على السرقة. وهكذا الذي يشرب القليل، فإنه يطمع إلى أن يشرب الكثير. فلذلك جاء الشرع بالتحريم، فلا يجوز أخذ المسكر، شرب المسكر، ولو كان قليلاً، ولو كان لا يخمر العقل. وهكذا بمعناه، بل أعظم منه: المخدرات، فلا يجوز تعاطيها ولا شربها ولا أكلها ولا شمها، لأن فيها ضرراً وفيها خطر. فهذا معنى قوله: والأشربة كلها مباحة إلا ما أسكر. ودليل ذلك هذا الحديث، وأيضاً آيات تحريم الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، فأمر باجتنابه. فإذا كان هناك مثلاً نبيذ لم يصل إلى حد السكر، هذا يجوز شربه، سواء كان نبيذ العنب، أو التمر، أو نبيذ كذلك جوز الهند، أو نحو ذلك. ما هو جوز الهند؟ تعرفون جوز الهند؟ نعم، النارجيل. نحن عندنا يسمونه أيش؟ الكذاب. الكذاب هذا في اللهجة الدارجة عندنا. اليوم موجود إعلان في بقالة عبد ربه، موجود عنده كذاب، هذا... نعم، يقول: عندنا كذاب. أنت مشترك مع ساكني طيبة؟ موجود إعلان، ما رأيته؟ نعم، يقول: عندنا كذاب. هذا يسمونه باللهجة الدارجة كذاب. صح. نعم، كذاب، كذاب، كذاب، هذا باللهجة الدارجة عندنا. لكن المصطلح العلمي: جوز الهند، يقولون له جوز الهند، هذا المشهور، يعني. نعم، فجوز الهند يخرج منه يعني مثل الحليب، ثم يعملون منه الخل. فقبل أن يصل إلى مرحلة الخل، يجد شربه، لأنه مثل النبیذ، مثل النبیذ، ومثله التمر أو العنب يوضع في الماء من الليل، طيب، إلى الصباح، لا يتخمر في هذه الفترة، لا يتخمر، تشربه، يعني يكون طبيعي. أو الشعير كذلك، الشعير يفعلون أيضاً في طعمة تكون، لكن ما يخمر، ما يسكر، ولو شربت يعني عشر لتر، ما... ما يذهب بالعقل، لماذا؟ لأنه لم يصل إلى... لم يصل إلى درجة الخمورة. واضح، فهذا يجوز. والقاعدة المشهورة كما ذكرنا لكم: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. إن وصل إلى درجة الخمورة فهذا لا يجوز شربه، أما إذا لم يصل فالأصل فيه الحل. ومثله الخل، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في الدرس القادم. نكتفي بهذا اليوم، وإلى عام الله.