أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 96

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 96

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 96، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خصائص النبي محمد صلى الله عليه وسلم المميزة عن الأنبياء

يستعرض المقطع الخصائص الفريدة التي اختص بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن سائر الأنبياء، مثل كونه خاتم النبيين وسيد ولد آدم. ويشير إلى استدلال المؤلف بآيات قرآنية وأحاديث صحيحة لحصر هذه الخصائص.

عموم بعثته إلى الإنس والجن وخمس خصائصه الكبرى

اختص النبي صلى الله عليه وسلم بعموم البعثة إلى جميع الإنس والجن، بخلاف الأنبياء السابقين الذين بعثوا لقومهم فقط. وأُعطي خمس خصائص لم يعطهن أحد قبله: النصر بالرعب، وجعل الأرض مسجداً وطهوراً، وإحلال الغنائم، وإعطاء الشفاعة، وبعثته للناس عامة.

تفصيل خصائص الصلاة والغنائم والشفاعة ورد دعوات وحدة الأديان

يشرح المقطع خصائص جعل كل الأرض مسجداً وطهوراً، وإحلال الغنائم، ومنح الشفاعة العظمى، وبعثته للناس كافة. ويؤكد أن هذه الخصائص تبطل دعوات وحدة الأديان، مستدلاً بأحاديث تفيد بأن من سمع دعوته ولم يؤمن فهو من أهل النار.

خاتمة الكتاب وإشارة إلى باقي الخصائص

يختم المؤلف الكتاب بالإشارة إلى وجود خصائص أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم لم تُذكر لاختصار الكتاب، موضحاً أن بعض العلماء أحصوا نحو ستين خصيصة. ويختتم بقوله: وإلى هنا والله تعالى أعلم.

  • 16 جمادى الأولى 1447هـ - 06/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في كتابه «أعلام السنة المنشورة»: السؤال التاسع والتسعون: بماذا اختص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن غيره من الأنبياء؟ ومعنى هذا السؤال: يعني ما هي الخصائص التي تميز بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن غيره من الأنبياء، يعني لا توجد إلا في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يشاركه فيها من قبله من الأنبياء. ونبينا صلى الله عليه وسلم قد تميز بأشياء كثيرة تتبعها أهل العلم وأفردوا فيها المصنفات، فمنها مصنف العز بن عبد السلام «بداية السول في خصائص الرسول» صلى الله عليه وسلم، وهكذا لابن الملقن «غاية السول في خصائص الرسول» صلى الله عليه وسلم، ومنها كتاب السيوطي «الخصائص الكبرى»، وأيضاً قام هو باختصاره. وقد نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في كتابه «فتح الباري» عن أبي سعيد الساموري أنه أوصلها إلى ستين من الخصائص التي تميز بها نبينا عليه الصلاة والسلام عن غيره من الأنبياء، بل وربما لو تتبع متتبع هذه الخصائص لوجد أنها أكثر من ذلك. فالخصائص التي اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور المهمة أن يعلمها المسلم؛ لأنها تتعلق بحبيبه ونبيه، وتتعلق كذلك بإيمانه برسل الله سبحانه وتعالى. ولذلك أفرد المؤلف هنا هذا السؤال الذي يتعلق بخصائص صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: الجواب: له صلى الله عليه وسلم من خصائص كثيرة قد أفردت بالتصنيف كما مر معنا فيمن صنف فيها. قال: منها - وهذه الخصائص التي اختص بها نبينا عليه الصلاة والسلام - منها ما هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم في هذه الحياة الدنيا، ومنها ما هو من خصائصه في الدار الآخرة يوم القيامة، وهذا سيأتي معنا في جواب المؤلف رحمه الله تعالى. قال: منها كونه خاتم النبيين، كما ذكرنا في سؤال مستقل: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾، وخاتم النبيين في الأحاديث التي مرت معنا: «فلا نبي بعدي». قال: ومنها كونه صلى الله عليه وسلم سيداً، كونه صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيد ولد آدم، سيد ولد آدم، كما فسر به قوله تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات﴾، ومعنا كما تقدم معنا: ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾، جعلنا بعضهم أعلى درجة من بعض، ومن ذلك تفضيل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على غيره من الأنبياء، فلا شك أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين، كما مر أو كما جاء في حديث الشفاعة أيضاً كما سيأتي: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر». وهكذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام، فهذا أيضاً مما اختص به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، والحديث عند الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، ويصححه العلامة الألباني. قال: ومنها - أي من هذه الخصائص - بعثه صلى الله عليه وسلم إلى الناس عامة، جنهم وإنسهم، كما قال تعالى: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً﴾، وقال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً﴾. وهذه أيضاً من خصائصه عليه الصلاة والسلام: أنه بعث إلى الناس عامة، كل من كان بعده أو من كان في وقت وزمن بعثته فهو مطالب بأن يدخل في دين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو بعث إلى الناس عامة. بخلاف الأنبياء قبله، فإن كل نبي يرسل إلى قومه خاصة، يرسل إلى قومه خاصة، فقد يكون في زمن واحد عدة أنبياء، هذا إلى قومه وذاك إلى قومه وذاك إلى قومه. لكن بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يوجد نبي إلا هو عليه الصلاة والسلام، والناس مطالبون جميعاً بالدخول في دينه. ولذلك أمر الله عز وجل نبيه والمؤمنين أن ينشروا دين الله وأن يجاهدوا في سبيل الله وأن يدعوا الناس كافة إلى دين النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحتى الجن كذلك بعث إليهم عليه الصلاة والسلام. وهنا أورد بعض أهل العلم إشكالاً ورد عليه، وهو أن الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم حصل أن بعثوا إلى الجن، أن بعثوا إلى الجن، وهذا في قول الله عز وجل: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾. فجمع رسل هنا، ما قال: ألم يأتكم رسولي أو رسول، وإنما قال: ﴿رسل منكم﴾، رسل منكم، أي من بني جلدتكم يدعوكم إلى الله عز وجل، فدل ذلك على أن الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم قد بعثوا إلى الجن. فما معنى كون النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلى الإنس والجن؟ معنى ذلك، والجواب على هذا الإشكال: أن النبي صلى الله عليه وسلم اختص بعموم البعثة إلى الجن، وليس لكونه بعث إلى الجن وغيره لم يبعث إلى الجن، وإنما المراد أنه عليه الصلاة والسلام بعثته عامة إلى جميع الجن، كما أن بعثته عامة إلى جميع الإنس، والإنس قد بعث إليهم من الأنبياء غير النبي عليه الصلاة والسلام. فإذن المراد أنه أرسل إلى الإنس والجن عامة، أي إلى جميع الإنس وإلى جميع الجن، أما غيره من الأنبياء فإنه يرسل إلى بعض الإنس وإلى بعض الجن، ولا يرسل إلى جميع الإنس ولا إلى جميع الجن. وبهذا يزول الإشكال، وقد ذكر ذلك ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه «طريق الهجرتين»، وذكر ذلك غيره من أهل العلم، فلا إشكال في ذلك. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»، والحديث في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فهذا الحديث اجتمعت فيه خمس خصائص اختص بها عليه الصلاة والسلام عن غيره من الأنبياء. أولها: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»، يعني قبل أن يصل إلى العدو في مسافة تقدر بأن يمشي شهراً إليهم، قبل أن يصل إليهم بشهر مشياً، قد قذف الله عز وجل الرعب في هذا العدو. فمثلا قال أهل الخبرة: إن المسافة من اليمن إلى الشام مسيرة شهر، أي لو أنه أراد أن يغزو من اليمن إلى الشام، فإن العدو في الشام يقذف في قلبه الرعب، ولا يزال النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون في اليمن لم يتحركوا بعد، هذه المسافة مسيرة شهر كامل، وقد وقع الرعب في قلوب العدو، في قلوب العدو، فكيف بالمسافة التي هي أقل من ذلك؟ نعم، فهذا من خصائص نبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا الخصيصة الثانية في هذا الحديث: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل». يعني أن المؤمن يصلي في أي مكان، لا يشترط أن يصلي في مكان معين، والمراد بالصلاة هنا مطلق الصلاة، سواء كانت الفريضة أو النافلة، الفريضة في المرأة مثلاً التي لا تجب عليها الصلاة في المساجد، أو في الرجل الذي لا تجب عليه صلاة الجمعة، أما الرجل الذي تجب عليه صلاة الجماعة فالواجب أن يصليها في المسجد، لكن المراد مطلق الصلاة، فمتى ما أدركت المسلم كان يكون مسافراً أو كذلك مريضاً أو كذلك في أي مكان كان، قام وتوضأ وصلى، فتجزئ صلاته في كل مكان. بخلاف الأنبياء السابقين، فليس لهم أن يصلوا إلا في أماكن معينة، في بيعهم وفي كنائسهم، مكان خاص للصلاة مثل المساجد، فلا يجوز لأحد أراد أن يصلي، سواء كان نافلة أو فريضة، إلا يصلي في هذه الأماكن الخاصة، في هذه الأماكن الخاصة. أما النبي صلى الله عليه وسلم فكل الأرض أحلت له أن يصلي عليها. وهكذا الخصيصة الثالثة: «وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي». الغنائم هي التي تؤخذ في الجهاد في سبيل الله، إذا التقى المسلمون مؤمنون بالكافرين فأثخنوا فيهم وهرب العدو وترك عتاده وأسرابهم وأمواله، يجوز للمسلمين أن يأخذوا هذه الغنائم وأن ينتفعوا بها بأحكام معلومة جاءت في الشريعة، جاءت في الشريعة. وهذا الحكم لم يكن في الأمم السابقة، فإن الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم إما أن بعضهم لم يفرض عليهم الجهاد، أو أنهم شرع لهم الجهاد في سبيل الله ولكن لم تكن الغنائم حلالاً لهم، لم تكن الغنائم حلالاً لهم، فإذا قاتلوا العدو وهرب العدو وخلف عتاده وسلاحه وأمواله فإنهم يجمعون هذه الغنائم في مكان واحد، ثم تأتي نار من السماء فتحرقها، ثم تأتي نار من السماء فتحرقها، فلا ينتفعون بهذه الغنائم. أما هذه الأمة فإنها تنتفع بهذه الغنائم، سواء كانت نساء أو أموال أو عتاد أو نحو ذلك، وهذا مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم. الرابعة: «وأعطيت الشفاعة». وقد ذكر أهل العلم أن المراد بهذه الشفاعة هي الشفاعة العظمى التي يعتذر عنها الأنبياء، بل أولو العزم من الرسل يعتذرون عن هذه الشفاعة، فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف. والنبي صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم اختص بثلاث شفاعات بالإجماع: هذه الشفاعة وهي الشفاعة العظمى، والشفاعة في دخول أهل الجنة الجنة، والشفاعة في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب. قال: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة». وهذه الخامسة، وقد تقدمت أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم رسالة عامة، ما من أحد إلا وهو مطالب بالدخول في رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا الأمر يبطل ما يدعو إليه بعض الجهلة وبعض كذلك المغرضين مما يسمى بالأديان السماوية أو مما يسمى بالأديان الإبراهيمية، ويريدون أن كل واحد يدين بما شاء من الأديان، بالنصرانية أو باليهودية أو بالإسلام، ومن مات على دينه فهو مؤمن من أهل الجنة، ولا داعي للعداوة بين تلك الأديان، فهم يدعون إلى وحدة الأديان. هذا كله تكذبه النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، وأن هذا الكلام كفر بالله عز وجل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من يهودي ولا نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار»، ما قال: إلا كان من أهل الجنة، قال: إلا أنه كان من أهل النار، بمعنى أنه كافر. فلا يجوز لأحد أن يدين بدين غير دين الإسلام، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يسمع بأحد من هذه الأمة» - والمراد بالأمة هنا أمة الدعوة، فالأمة أمتان: أمة الدعوة وأمة الاستجابة، فأمة الدعوة هي كل الناس ممن وجدوا في عهد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كل هؤلاء الناس يسمون بأمة الدعوة، يعني يدعون إلى دين الإسلام، أما أمة الاستجابة فهم الذين آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام وهم المؤمنون - فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار، إلا كان من أصحاب النار»، والحديث صحيح، رواه مسلم من حديث أبي هريرة. فهذا الحديث صريح في أن هذه الدعوة، دعوة وحدة الأديان، دعوة باطلة، بل دعوة كفرية، دعوة كفرية تخالف الكتاب والسنة. وهنا خصائص أخرى، لكن المؤلف كما تقدم هذا الكتاب كتاب مختصر وليس كتاب خاص بذكر هذه الخصائص، فاكتفى المؤلف بذكر بعض هذه الخصائص، وإلا فالخصائص كثيرة كما تقدم، أوصلها بعضهم إلى ستين خصيصة للنبي صلى الله عليه وسلم، فنكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر لرمت