كتاب النكاح من صحيح البخاري 110

كتاب النكاح من صحيح البخاري 110

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 110، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

استئذان النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه للمرض في بيت عائشة ووفاته فيه

استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه أن يمكث في بيت عائشة أثناء مرض موته فآذنّ له تحقيقاً للعدل، فقامت بخدمته ورعايته حتى توفي ورأسه بين نحرها وسحرها. ويستدل بذلك على شدة وجع النبي وجواز تفضيل الزوج إحدى زوجاته للمقام والرعاية لحسن العناية والمحبة.

الرد على افتراءات الشيعة وبيان فضل عائشة رضي الله عنها

يرد المقطع على افتراء الروافض بأن مهديهم سيخرج عائشة من قبرها لإقامة الحد عليها واصفاً ذلك بالزندقة والخبيث. ويثبت فضل عائشة بحب النبي لها وبشراها بالجنة وكونها زوجته في الدنيا والآخرة مع سرد قصة السواك في مرض الموت.

وصف عائشة لسواك النبي واختلاط ريقه بريقها في اللحظات الأخيرة

تصف عائشة رضي الله عنها سواك النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته بأنه لم تر مثله في الحسن، مبينة أن ذلك هو المراد بقولها «وخالط ريقه ريقي». ويبرز هذا الوصف جانباً من آداب النبي صلى الله عليه وسلم وطهارته في لحظاته الأخيرة.

  • 18 جمادى الأولى 1447هـ - 08/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن، فأذن له». إذا استأذن الرجل للنساء في أن يمرض في بيت بعضهن، يعني: إذا كان الإنسان عنده أكثر من زوجة ومرض، فلا بأس أن يستأذن النساء الأخريات أنه سيمرض في هذا البيت عند إحدى نسائه. قال رحمه الله: حدثنا إسماعيل، وهو ابن عبد الله الأويسي، قال: حدثني سليمان بن بلال، وهو المدني، كان لا يروي إلا عن ثقة. قال: هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: «أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟» يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة: «فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي». فهذا الحديث فيه فوائد ومسائل: فيها أولاً: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من اشتداد المرض عليه، حتى أنه كان لا يدري أين سيكون غداً من شدة وجعه عليه الصلاة والسلام. وأيضاً فيه: أن الزوج قد يسكن ويحب أن يكون عند بعض أزواجه أكثر من بعض، وهذا قد تكون لأسباب كثيرة، منها: محبة هذا الزوج لهذه المرأة، أو لحرصها على رعايته وتقديم ما يحبه، وغير ذلك من الأسباب التي تجعل المرء يألف ويحب أن يكون عند هذه أكثر من هذه. وأيضاً حتى تجد مثلاً أحياناً الأب، وأحياناً الأم، يحب أن يكون عند بعض أولاده أكثر من بعضهم، أنا تحب أن تجلس عند بعض أولادها لما تراه من الحفاوة، وما تراه من الإكرام والحرص، وأيضاً المحبة لأن تبقى عنده أمه أو أبوه، وغير ذلك. وهذا معناه: بسبب هذه الأسباب التي تجعل المرء يحب أن يقيم عند غيره، إما أن تكون زوجته، أو ابنه، أو غير ذلك، فتجد أحياناً أن الرجل أو الأب يحب أن يكون عند بعض بناته ولا يحب أن يكون عند أولاده، لما تقوم به من خدمته، وهكذا. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يحب عائشة، ويحب أيضاً أن يكون عندها، فلهذا استأذن بعض أزواجه، واستأذن أزواجه أن يمرض عند عائشة رضي الله تعالى عنها. وأيضاً فيه: وفاء هذه الزوجات للنبي عليه الصلاة والسلام، فإنهن لم يرفضن، أو لم ترفض إحداهن أن يكون عند عائشة، فأذن له أزواجه، لأنه يعلمون أنه يحب ذلك. وأيضاً في هذا الحديث: ما استدل به العلماء أن القسم حق للزوجة، أن هذا حق للزوجة لا بد أن تستأذن، ولهذا استأذنهن النبي صلى الله عليه وسلم أن يمرض في بيت عائشة. وقال العلماء: إنما اختار النبي عليه الصلاة والسلام عائشة لأنه كان يحبها أكثر، ولأنها كانت أيضاً توافقه، وكانت أرفق أزواجه به، وألطف بتمريضه، فلهذا كانت تقوم به أشد القيام. وأيضاً في هذا الحديث: العدل بين النساء حتى في مرض الموت. وفي هذا الحديث أيضاً: اعتناء عائشة رضي الله عنها بالنبي عليه الصلاة والسلام، حتى أنها قالت: «فقبضه الله وإن رأسه لبين سحري ونحري». والنحر: عند الحلق، والسحر: قيل بين الثديين للمرأة، وقيل هو مكان الصدر. فمات النبي عليه الصلاة والسلام وهو مسند رأسه على صدر عائشة رضي الله تعالى عنها، وهذا مفخرة لها، وشرفاً لهذه الصديقة رضي الله تعالى عنها، وأن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو يحبها ويحب قربها. وهذا رد عظيم على الروافض الأنجاس الأرجاس الذين يتهمون هذه البريئة التي برأها الله عز وجل. وأيضاً كذلك ما يذكرونه من الأشياء التي هي كفر في ذاتها، وكفر أيضاً في حكايتها، أي: أقصد في حكايتها مقرين بها، وأيضاً أقروها في كتبهم. فيذكر صاحب الكافي، وذلك الشيطان الجزائري، نقبة الشيطان، وهو الجزائري، هذا الذي ألف كتاباً كبيراً أكثره كذب على آل البيت وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكروا أن مهديهم هذا الذي ينتظرونه، محمد العسكري الذي ينتظرونه، ولم يخرج من السرداب، فقال: قال أبو عبد الله، يريدون أبا عبد الله محمد بن جعفر، أو جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، فقال: قال أبو عبد الله: «يقوم قائمنا، أو إذا قام قائمنا، أقام عائشة من قبرها، فأقام عليها الحد». انظر إلى هذه الزندقة وهذا الخبث العظيم الذي ينطوي في قلوب هؤلاء الروافض، أخزاهم الله. فهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو يحب عائشة ويحب قربها، وهذا ما يدل على أنها بريئة قد برأها الله عز وجل، وأنها أيضاً صديقة، وأنها من أهل الخير، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لا يرضى إلا بمن هو ممن يطيع الله عز وجل، وكذلك ممن هو من أهل الصلاح، فهي من الصالحين، ومن بشرها النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة، فهي زوجته في الدنيا والآخرة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا عائشة، أنت زوجتي في الدنيا والآخرة». فكيف تكون زوجته في الدنيا والآخرة، وفيها ما يقول هؤلاء الأفاكون الكذابون المفترون؟ فهذا دليل على فضل هذه الصديقة رضي الله تعالى عنها. وقالت أيضاً: «وقال: طريق ريقي». والمراد: قال: طريق ريقي، أي: آخر ما قال: طريق النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ما جاءت في الرواية الأخرى: لما كان النبي عليه الصلاة والسلام في سياق الموت، في مرضه، دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو أخوها وشقيقها، يعني: شقيقها أخوها من أمها وأبيها، وليس هناك من أولاد أبي بكر الصديق أخ لعائشة أو شقيق لعائشة إلا عبد الرحمن، عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمهما أم رومان رضي الله تعالى عنها. فلما دخل عبد الرحمن، رأى النبي عليه الصلاة والسلام معه سواكاً، فالنبي عليه الصلاة والسلام في آخر مرضه صلى الله عليه وسلم لم يستطع أن يتكلم، فأشار إلى عائشة، فقالت له: «أتريد سواكاً؟» فأشار إليها: نعم. فأخذت السواك من عبد الرحمن، وقدمته، أي: قطعت المكان الذي استاك منه، ثم أصلحته ورطبته للنبي عليه الصلاة والسلام، ثم أعطته إياه. قالت: «فاستاك استياكاً لم أره استاك مثله، أو أحسن منه». وهذا المراد بقولها رضي الله تعالى عنها: «وخالط ريقه ريقي». فهذا شيء مما يذكر من فوائد هذا الحديث، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.