كتاب النكاح من صحيح البخاري 112

كتاب النكاح من صحيح البخاري 112

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 112، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رواية حديث المتشبع وقصة المرأة مع ضرتها

يروي البخاري حديث أسماء بنت أبي بكر عن امرأة سألت النبي ﷺ عن التشبع بما لم يعطها زوجها من مال الضرة. أجاب النبي ﷺ بأن المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور، محذراً من الكذب والافتخار بما ليس له.

شرح معنى التشبع وتشبيهه بلبس ثوبي زور

يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة التي تفتعل الكذب لتظهر عناية زوجها وتغيظ ضرتها، مبيناً أن هذا الفعل يسمى التشبع بما لم يعطَ. شبه النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك بلابس ثوبي زور، أي المتزين بصفات كاذبة بقصد الرياء والإيذاء.

دلالات التشبع على النفاق وشهادة الزور وطهارة القلب

يفسر المقطع معنى المتشبع بما لم يعطى بأنه الكاذب المتزيد في كلامه المدعي ما لم يحصل، ويشمل ذلك شهادة الزور. يبين أن هذا الكذب من علامات النفاق ومحرم لكونه سبباً للنزاع، كما يوضح أن طهارة الثوب في القرآن ترمز لطهارة القلب من الأدناس والنفاق.

تحذير ختامي من التزين بالباطل وعاقبة الكذب

يوضح المقطع أن من يزين نفسه بكلام كاذب ليظهر بمظهر غير حقيقي فهو داخل في حديث المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور. يختم بأن هذا الفعل يعد شهادة زور وكذباً صريحاً يجعل صاحبه من الكذابين.

  • 18 جمادى الأولى 1447هـ - 08/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله: باب المتشبع بما لم يعطى، وما يُنهى من افتخار الضرة. قال: حدثنا سليمان بن حرب، وهو العزدي الواشح، قال: حدثنا حماد بن زيد، وإسماعيل، عن حماد بن زيد بن درهم البصري، كان حافظاً كبيراً، عن هشام، وهو ابن عروة بن الزبير، عن فاطمة، وهي بنت المنذر بن الزبير، بنت عمه وزوجته، زوجة هشام، وهشام يروي عنها لأنها لقيت جدتها أسماء وكانت في بيتهم. قال: عن فاطمة عن أسماء رضي الله تعالى عنها، أسماء بنت أبي بكر الصديق، أخت عائشة، عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، وهو ابن سعيد القطان، الإمام، الجبل، قال الإمام أحمد: ما رأيت أحداً أعلم من يحيى بن سعيد. قال: عن هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور، المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور». فهذا الحديث أخرجه كذلك مسلم من عدة وجوه عن هشام، حديث وكيع، وعبد، وغيرهم، لكن بعضهم جعله عن عائشة، وإنما هو عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها. فقال النبي عليه الصلاة والسلام، لما سئل عن، أو سألته هذه المرأة أن لها ضرة، والضرة هي الزوجة الثانية للرجل، فقالت: فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ هي تقول: إنه يعطيني ويعطيني وكذا، حتى تجعل تلك المرأة تظن، المرأة الأخرى تظن، أن هذا الزوج يهتم بها. وجاء في رواية: أن لي جار، وفسر العلماء أيضاً الجارة بالضرة الشريكة. قوله هنا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المتشبع»، أي: المتزين بأكثر مما عنده، أن يتكثر بذلك ويتزين بالباطل والكذب، مثل هذه الحالة: أن المرأة تكون لها ضرة، فتتشبع عندها بما تدعيه من الحدوى عند زوجها بأكثر مما عندها، فهي تريد بذلك أن تغيظ الأخرى وتدخل الأذى عليها، فتذكر أشياء، وأن زوجها يحبها ويفعل ويفعل لها، وهو كله كذب. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور»، أنا مثل الرجل الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة، ومقصوده أن يظهر، أو أن يظهر للناس اتصافه بذلك، فهذه تعتبر ثياب زور، والمراد هنا بالثوب: أي الحالة والمذهب، والعرب غالباً تكني بالثوب عن حالة لابسه. ومعنى الكلام: المتشبع بما لم يعطى، أي: الكاذب في كلامه، والمتزيد في كلامه، وأنه يعطى ويعطى، كالكاذب القائل ما لم يكن، كالكاذب القائل ما لم يكن، ومعنى ذلك أنه يدخل في ذلك أيضاً من يشهد شهادة الزور، كما قال نعيم، محمد، وغيره. وهنا التشبع يدخل فيه الكذب، وأيضاً كذلك هو من الأسباب التي تؤدي إلى النزاع بين الرجل وبين الزوجة الثانية، فلذلك صار من المحرمات، وأيضاً الادعاء بما لم يكن، وهذا أيضاً كذب، والكذب من علامات النفاق، فلذلك صار المتشبع بما لم يعطى كصاحب الزور والكذب. ولهذا إذا معنى العرب يصفون الرجل البريء من الأدناس والأشياء الخسيسة فيقولون: طاهر الثوب، مثل ما قال الله عز وجل: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، فيدخل فيه ما يكون في القلب أن يطهره من الأدناس، وهذا المشهور في تفسير هذه الآية: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، أي: وقلبك طهره من الشر، وكذلك من النفاق، وكذلك من الأمراض الأخرى. وأما قد يكون المراد بالثوب نفسه، يلبسه الشخص وهو ليس على معنى بتلك الهيئة، ويلبس لباساً لا معنى، ليس هو مقامه، وإنما يريد أن يري الناس أنه من الزهاد، أو أنه من العلماء، أو أنه من غير ذلك ممن قد اختص بلباس، فيلبس من ليس كذلك مثله، فهذا أيضاً يعتبر داخلاً في هذا المعنى. فخلاص القول: أن المتشبع، والذي يأتي بكلام يريد أن يزين نفسه بهذا الكلام، فهو داخل في هذا الحديث: «المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور»، أي: كأنه يشهد شهادة زور ويكذب، فهو كاذب، أو فهو من الكذابين بذلك الكلام الذي جاء به. فهذا خلاصة ما يذكر بهذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر