قصة لوط عليه السلام 2

قصة لوط عليه السلام 2

الدرس في قصة لوط عليه السلام 2، لوط - عليه السلام - والضيوف الكرام . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مرحلة العذاب لقوم لوط ومرور الملائكة على إبراهيم

يتناول بداية العذاب لقوم لوط بعد إصرارهم على الكفر والفجور، حيث أرسل الله ملائكة لتعذيبهم بعد إخبار إبراهيم عليه السلام بالمهمة. يُظهر المقطع محاولات لوط عليه السلام لحماية ضيوفه من قومه الفاسدين.

موقف لوط من ضيوفه وخوفه من قومه الفجرة

كان لوط عليه السلام خائفًا على ضيوفه من قومه الفجرة، وحاول بكل قوته أن يصدهم عن بيته، معبرًا عن خوفه وعدم وجود من يدافع عنه أمام أفعالهم الشنيعة.

عرض لوط على قومه نساء القرية وتفسير "بناتي"

عرض لوط عليه السلام الزواج من بناته أو نساء القرية كنوع من الحلال بدلاً من الفاحشة، واختلف العلماء في تفسير "بناتي" بين بناته من صلبه أو نساء القرية باعتباره أبًا لهم.

نهاية الحوار وبداية العذاب وتدخل الملائكة

تدخل الملائكة لطمأنة لوط عليه السلام بأنهم رسل ربك ولن يصلوا إليه بسوء، وبدأ بعد ذلك مراحل العذاب الأول للحاضرين، مع الإشارة إلى أن العذاب الشامل سيتم تناوله لاحقًا.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان حديثنا عن قصة لوط عليه السلام، وكيف كان بداية أمره حتى هاجر إلى أرض الشام مع إبراهيم عليه السلام، وهو عمه، ثم نزل عليه الوحي، فذهب إلى جهة الأردن، وهناك مكث داعيًا يدعو الناس إلى توحيد الله جل في علاه، مع قوم كفر وأيضًا فجرة، ذكرنا من أعمالهم ما جاء ذكره في كتاب الله جل في علاه. إبراهيم ولوط عليه السلام، كما أشرنا، حرص على أن يدعو قومه بكافة وسائل الدعوة المتاحة، إلا أن قومه أصروا، بل هددوه بالإخراج، "أخرجوا آل لوط من قريتكم"، هددوه بالإخراج والطرد، ومع ذلك لا زال لوط عليه السلام على أمره، تبرأ من أفعالهم ومما هم فيه، وأيضًا سأل ربه ودعا الله عز وجل في أن يسلمه من أذيتهم وأن ينجيه من فتنتهم، فكان من دعائه: "رب نجني وأهلي مما يعملون". فالإنسان مهما كان صلاحه وتقواه، فهو محتاج إلى ربه في أن يثبته، وخاصة في أزمان الفتن، وفي بلاد السوء والمحن، قال: "رب نجني"، وأيضًا لم ينس أهله، وهم كذلك بحاجة إلى وقاية، فشملهم في دعائه: "رب نجني وأهلي مما يعملون". هنا تأتي المرحلة التي قد نتأمل فيها، وهي مرحلة العذاب، العذاب الذي نزل على هؤلاء، بداية العذاب، إخواني في الله، سيعيدنا إلى حدث قد وقع، وقد ذكرنا ألا وهو قصة أضياف إبراهيم عليه السلام، "هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين"، تذكرون هذه القصة مرت معنا قريبًا، ومن كان متابعًا لأحداث سلسلة إبراهيم عليه السلام، أشرنا إلى أن الملائكة جاءوا إلى إبراهيم عليه السلام على شكل أضياف، فأكرمهم، قال: "ألا تأكلون"، فما أكلوا، ثم بعد ذلك حينما توجس منهم خوفًا وخشي منهم شرًا، أمنوا بأنهم رسل من الله عز وجل، ثم قاموا ببشارته بأن الله عز وجل سيرزقه بولد من هذه المرأة، ومن كانت سارة، سارة قد بلغت من السن عتية، وأن الله سيرزقه منها إسحاق، هذا قد مضى معنا. ثم وفي هذه الزيارة أخبروه بمهمة سيقومون بها، "إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين"، أي نحن نمر عليك وسنعرج على قوم لوط، سنعذبهم، هنا كانت بداية العذاب، لأن قوم لوط حينما دعاهم لوط عليه السلام ساروا على سنة الكفرة الذين من قبلهم، وما هي سنة الكفرة؟ الاستعجال بالعذاب، الاستعجال بالعذاب، لهذا كان من دعائهم: "ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين"، ائتنا، تخوفنا بربك، وأن الله سيعذبنا، ائتنا بهذا العذاب، نريد أن نراه، "ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين"، تحدي مع الاستخفاف. طيب الملائكة بعثت، مروا على إبراهيم عليه السلام، إبراهيم كما قلنا حاول أن يثني الملائكة عن هذا الأمر، بأنه أخروا العذاب، "ما لو تمهلونهم مهلة إلى آخر ذلكم"، لكن قالوا: "يا إبراهيم أعرض عن هذا، أعرض عن هذا، قد جاء أمر ربك"، هذا أمر من الله لا يغير ولا يبدل، ثم قال: "إن فيها لوطًا"، قالوا: "نحن أعلم بمن فيها، لا تعلمنا بمن فيها ومن ليس فيها، نحن أعلم بمن فيها". هنا قال العلماء: خرج الضيوف هؤلاء من بيت إبراهيم، وفي طرفة عين وجدوا في الأردن، من فلسطين إلى الأردن، في طرفة عين، قدرة الله عز وجل، وهو ملائكة عندهم من القدرة والاستطاعة ما لا يستطيع عليها البشر، وصلوا إلى قرية السدوم، قرية السدوم، وهي القرية التي فيها لوط عليه السلام، وكان لوط حينها في مزرعة له، مزرعة يقتات عليها، بعيدة نوعًا ما عن قرية، فتفاجأ بالضيفان هؤلاء وفدوا عليه وحلوا عليه. فلما رآهم لوط عليه السلام سلم ورحب، فقال لهم: "سلام قوم منكرون"، يعني أنتم قوم غربة، لستم من أهل هذه البلدة، فرحب بهم، قالوا: "نعم نحن غرباء، ونحن جئنا عندك أضياف، ما نعرف أحد، نحن عندك ضيوف، نزلنا هنا". استعظم لوط عليه السلام هذا الأمر، فحاول أن يثني هؤلاء من المكوث، وأن عليكم أن تذهبوا إلى مكان آخر أفضل وأحسن، والوضع ما يحاول أن يثنيهم وأن يبعدهم عن هذه القرية الخبيثة، لماذا؟ لعدة أمور، الأمر الأول أن من عادة هؤلاء الفجرة أنهم إذا علموا أن ضيفًا ما أو غريبًا ما جاء، هجموا عليه وتمكنوا منه وفعلوا به الفاحشة، قمة في الفجور والمجون، فكانوا يفعلون هذا بكل نازل، لهذا كان الناس يتحاشون أن ينزلوا عندهم، يتحاشون أن يمروا عليهم. فكان هؤلاء لما جاءوا خشية لوط أنه يفعل بهم هكذا، فحاول أن يثنيهم وأن لا تبقوا عندي، هذا الأمر الأول، خاف عليهم، والأمر الثاني أنه خاف على نفسه، لماذا خاف على نفسه؟ إذ أن لوط عليه السلام منع من استقبال الضيوف، من الذي منع أهل القرية؟ كما قلنا لهذا القرار الفاجر، وهو الاعتداء على الضيفان، فكان لوط عليه السلام إن جاءه أحد من الضيفان أراد أن يتعرف على الدين مثلًا، أو جاء غريب لأنه كان في مزرعة يمر عليه الناس، فكان إما أن لوط عليه السلام يعجل الناس بالمرور، "لا تجلسوا، اذهبوا، اذهبوا"، سلام لهم، ليس بخلًا، حاشا، أو قلة في استضافة الناس، لكن حتى يبقي الناس على كرامة. فكان يمرر الناس، هذا كان من فعله، وأيضًا كان لربما إذا نزل من ينزل، كان لربما أخرجه في جنح الظلام ورحله، فبلغ ذلك أهل القرية، على أن لوط عليه السلام أنه لا يعطيكم خبر الضيفان، ولا يمكنكم من الضيفان الذين يأتون إليه ليل نهار، فحينها منعوه، إذا كان هذا أمرك وأنت من معنا، فلا تستقبل أحدًا من الناس أبدًا. فلوط عليه السلام هو مهدد بأمرين اثنين، يخشى على الضيفان من هجوم هؤلاء الأوغاد، ويخشى كذلك على نفسه أنه خرق هذا القرار الذي ألزم به، أنه لا يستقبل أحدًا، فحينها كما وصف ربنا عز وجل أن لوطًا في هذا اليوم استعظم هذا الأمر جدًا، وكما قال سبحانه وتعالى: "وضاق بهم ذرعًا"، وقال: "هذا يوم عصيب"، هذا يوم صعب، كما يقول واحد مننا: "الله يعين"، هذا اليوم كيف سيمر؟ وزد على ذلك أن هؤلاء الضيفان ليسوا أي ضيفان، هؤلاء ملائكة، وإن تشكلوا على صورة بشر، لكن أعطاهم الله من الجمال والحسن والبهاء ما فيه طمع لهؤلاء، وهذا الذي جعل الأمور تتعقد، كما يقال، عند لوط عليه السلام، كيف لو وصل الخبر عند هؤلاء بأن هؤلاء حلوا عنده؟ ولهذا قال علماء: إن لوطًا عليه السلام أبقى هؤلاء الضيوف في الليل في مزرعته، الذي خارج البلدة، فلما حل الليل، دخل الليل، وعلم أن ما هناك أحد سيشعر به، أدخلهم إلى بيته، لأن بيته سيكون بالجوار مع بيوت الناس، لكن في جنح الظلام، كل في بيته، لا أحد يدري بالذي يدخل، وقد أغلق الناس عليهم أبوابهم، ولهذا استغل جنح الظلام أن يأتي بالضيفان ويدخلهم إلى بيته، فكذلك فعل. لكن لأمر ما الأخبار تسربت، وأكثر روايات تشير إلى زوجة لوط، لأنها من أهل البيت، وقد علمت بالضيفان، رقبت الوضع، وعلمت من حل على لوط عليه السلام من هؤلاء الضيوف الكرام، فخرجت وسارعت وأعطت أهل القرية بهؤلاء الذين حلوا على قوم لوط عليه السلام. فحينها تداعى الناس، تداعى الناس، وخاصة بعض الكبار من الرجال الأشداء، قدموا ووفدوا، كما قال سبحانه: "وجاء أهل المدينة يستبشرون"، جاءوا يستبشرون بما سيضفرون به، على هذه الأوصاف التي حكتها لهم المرأة، هذه فرصة، فيأخذوا يستبشرون، فأخذوا يقرعون الباب على لوط عليه السلام، ويأمرونه بأن يخرج من في البيت، الضيوف الذين حلوا عندك، "أخرجهم عندنا، أخرجهم عندنا". فحاول لوط عليه السلام بكل ما أوتي من قوة أن يصدهم، أن يردهم، أن يحرك النخوة أو يحرك النشوة، إن كانت هناك نخوة في قلوبهم، فقال: "اتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي، أليس منكم رجل رشيد؟"، اتقوا الله، ضيوف عندي، لا تخزوني، هذا عار، عار، "أليس منكم رجل رشيد؟"، دعوكم من أمر الدين، دعوكم من أمر القبيلة، عقل، عقل فقط، كيف يفعل هذا؟ تتهجمون على الناس وتفعلون بهم الفواحش، "أليس منكم رجل رشيد؟"، واحد فقط، رجل واحد فقط من القرية، يعني عاقل يمنع ويزجر مثل هذه الأفعال. لكن الجماعة قد ماذا؟ قد بلغت بهم السكرة، وهددوه قائلين: "ألم ننهك عن العالمين؟"، قد حذرناك يا لوط، "ألم ننهك عن العالمين؟"، كما مضى، مضى أنهم قد منعوه من أن لا يستقبل أحدًا، وأنت الآن استقبلت، إذن تتحمل، تتحمل أعباء هذا الخرق الذي صار منك، "ألم ننهك عن العالمين؟". حينها بدأ لوط عليه السلام وضع خيارات، عل وعسى أنها تنفع، فكان من الخيارات المتاحة الذي أعطاهم إياها أنه قال: "هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، إن كنتم فاعلين"، إن كنتم ولابد عندكم ما عندكم من قضية التلذذ، فعندما هو أفضل من هذا مما أنتم عليه من الفاحشة، عندي بناتي، هن أطهر لكم. طيب هنا مسألة، ما المقصود بقول لوط عليه السلام: "هن أطهر لكم بناتي"؟ طبعًا أطهر، أي في مسألة الزواج، ليس مسألة عن الزواج والنكاح، ليس المقصود السفاح، أنكم تفعلوا زنا، لا، عاشا، وإنما أمر طلب منهم أن يتركوا هذه الطريقة المحرمة، وأنهم يلتجئوا إلى ما أحل الله لهم من الزواج والنكاح من الإناث والنساء. طيب هذا القضية، نأتي إلى القضية الأولى، وهي "بناتي"، ما الذي عناه لوط عليه السلام؟ هؤلاء بناتي، عرض من على قولين اثنين، القول الأول أنه عرض بناته التي من صلبه، عنده بنات لوط عليه السلام، فاخترها على هؤلاء، "إن كنتم فاعلين"، دعوكم من هذه الرذائل، ترفعوا عنها، هؤلاء بناتي، أنا مستعد، من أراد أن يتزوجهن سأقبل، هذا قول. طبعًا هنا إشكالات، كيف لوط عرض بناته على هؤلاء وهم كفر وهم فجر؟ الجواب الأول من أهل العلم، كما أشار إلى ذلك الإمام البغوي رحمه الله تعالى، أن هذا كان جائزًا، على أن المسلمة لها أن تتزوج من كافر، أن المسلمة لا تتزوج من كافر، وأشار الإمام البغوي رحمه الله تعالى إلى ما كان من فعله عليه الصلاة والسلام، أن زوج بعض بناته إلى بعض الكفار، وذلك قبل الوحي، قبل الوحي، فذكر البغوي أن هذا يكون جائزًا عندهم، لا بأس أن المسلمة تقدم إلى كافر، وذلك رجاء إصلاحه، هذا قاله البغوي. والقول الثاني، ما أشار إليه الإمام السعدي رحمه الله تعالى، إنما عرض لوط عليه السلام بناته لهؤلاء، وهو يعلم أنهم لن يقبلوا، يعلم، لكن خيار، كإقامة حجة، أنت أحيانًا تدخل في باب الجدل، وأنت تعلم بهذا العرض أن صاحبك لن يقبل به، لكن تحاول أن تخفف من الحدة، وأن تشغل باله، وأن تحرك شيء من نشوته، فتأتي له بعروضات، وأنت تعلم أنه سيردها، لكن عل وعسى، هذا قال الإمام السعدي رحمه الله، أنه عرض عليه بناته، ويعلم أنهم سيرفضون الطلب. هذا إذا قلنا هؤلاء بناتي، أنهن بناته من صلبه، القول الثاني، وهو الشهير، أنه أراد ببناته هم نساء القرية، نساء القرية، وذلك بتخريج على أن نبي الأمة، نبي الأمة يعتبر بمنزلة، يعتبر بمنزلة والدها، يعتبر بمنزلة والدها، فالنبي الذي نزل على أي بلدة أو أي قرية، فإن هذا النبي لهذه الأمة يعتبر أب، يعتبر أب. فلوط عليه السلام يعتبر أبًا على أهل القرية، ونساء القرية هن في الحقيقة يعودن إليه كأنهن بناته، فلما قال: "هؤلاء بناتي"، أي نساءكم، هن أطهر لكم، تزوجوا من هن، تعففوا عن الحرام بهذا الحلال. ومما استدل به العلماء على أن النبي الأمة يعد والدا لهم، ما جاء على قراءة، قراءة بعض القراءة، في قوله سبحانه وتعالى: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم"، هذه الإضافة، "وهو أب لهم"، هذه قراءة، نعم، من القراءات المذكورة، استفاد منها العلماء هذا الحكم الشرعي، وهو أب لهم، أي أن النبي يعتبر أبًا لهذه القرية. ومع هذه العروض، مع هذه العروض، ماذا فعل قومه؟ رموا بها، كما توقع لوط، رموا بها، "ما نبالي بهذا ولا نريد هذا"، قد قلبت شهوتهم إلى القبيح، فلا يتلذذون إلا بالحرام، فحينها لما وجد لوط عليه السلام أن الأبواب سدت عليه، وما استطاع حينها قال تلكم الآية: "قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد". لو أن لي بكم قوة، لو عندي قوة، قد يقول قائل: طيب أين لوط؟ صحيح لوط أين؟ قبيلته أين؟ عشيرته أين؟ جماعته؟ الجواب نرجعكم إلى الدروس الأول، لوط من أين جاء؟ من أين جاء؟ جاء من العراق، جاء من أرض العراق، أهله، قرابته، عشيرته من أهل العراق، وإنما هاجر مع إبراهيم إلى أرض الشام، ودخل إلى أرض، ما يعرف أحد، ما عنده عشيرة، ما عنده قبيلة، فما أحد، ولا أحد سيدافع، حتى من باب النخوة، من باب القبيلة، لا، ما هناك أحد، ولهذا قال: "لو أن لي بكم قوة"، لو عندي أحد يقف بجانبي، "لو كنتم أنا ويا ضدكم"، لكن لا أحد هنا. هذا الحوار الذي جار بين لوط عليه السلام مع هؤلاء الأخباث، الضيفان بين قوسين الملائكة في الداخل يستمعون لهذا الحوار، وهم في هدوء يستمعون، يستمعون، فلما وصلوا لما وعلموا أن لوط وصل إلى الحد الأقصى من الاعتذار، وما يملك أي خيار، حينها قال أحدهم للوط: "قالوا يا لوط إنا رسل ربك وإنهم لن يصلوا إليك، لا تخف يا لوط إلى هذا الحد، لا تخف، نحن رسل، رسل ولسنا بشر، فلا تخف علينا، ولن يصلوا إليك لا بسوء ولا بتهديد". هنا بعد ذلك تبدأ الآن مراحل العذاب الأول، وهو عذاب لمن كان حاضر، ثم يأتي بعد ذلك العذاب الشامل، ويترك هذا بإذن الله في درس غد، إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.