التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 61

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 61

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 61، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بداية الوحي ورؤية النبي لجبريل في المنام وعند سدرة المنتهى

يتناول المقطع رواية عائشة عن أول رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم لجبريل في المنام ثم هروبه منه حتى سكنت نفسه مع نقد إسناد ابن لهيعة، ويذكر رواية ابن عباس عن الرؤية الثانية عند سدرة المنتهى مبيناً أن الصواب أن المرآة في الآيتين لجبريل لا للرب.

تأويل رؤية النبي لربه: قلبية لا بصرية

يوضح المقطع أن ابن عباس قال إن النبي رأى ربه بينما نفت عائشة ذلك، ووفق ابن تيمية بينهما بأن رؤية ابن عباس كانت بفؤاده لا بعين رأسه، وأن الصحابة متفقون على عدم الرؤية البصرية مستدلاً بحديث «نوراً أنار» في صحيح مسلم.

رؤية النبي لآكلي الربا واختلاف الصحابة في رؤيته لربه

يذكر المقطع حديثاً عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لقوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات وهم آكلو الربا ويناقش أسانيده وضعف بعضها، ثم ينتقل إلى خلاف الصحابة في رؤية النبي لربه حيث أنكرت عائشة ذلك وأثبت ابن عباس رؤيته بفؤاده، ورجح ابن تيمية اتفاق الصحابة على عدم الرؤية بالعين المجردة.

إنهاء الجلسة وترتيب الخطوة القادمة

يُعلن المتحدث عن انتهاء النقاش الحالي والاتفاق على صياغة المحتوى بالشكل المتفق عليه مستعيناً بالله تعالى في التنفيذ.

  • 17 جمادى الآخرة 1447هـ - 07/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الإمام الذهبي رحمه الله في ذكر سياق أحاديث المعراج: قال ابن لهيعة: حدثني أبو الأسود، وهو محمد بن عبد الرحمن، الذي قال له يتم عروة، وهو حافظ ثقة، قال: عن عروة عن عائشة أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أول ما جاءه يرى المنام، فكان أول ما رأى جبريل بأجلى أن رأه في المنام، أنه خرج لبعض حاجته فصرخ به: يا محمد، يا محمد، فنظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً، ثم نظر فلم ير شيئاً، فرفع بصره فإذا هو ثانيا إحدى رجليه على الأخرى في الأفق، فقال: يا محمد، جبريل، جبريل، يسكنه، فهرب حتى دخل في الناس، فنظر فلم ير شيئاً، ثم رجع فنظر فرآه، فذلك قوله تعالى: ﴿ والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى ﴾. وهذا إسناد فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وأنا فيه عنده سوء حفظ، وأيضاً في حديثه منكرات، وهذا من منكراته. وصحيح كما ذكرنا قبل أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى جبريل مرتين: مرة في الأرض ومرة في السماء. قال محمد بن عمر بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو دون ثقة، ممن صدوق، عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * دنى ربه منه فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى ﴾. قال ابن عباس: قد رآه النبي عليه الصلاة والسلام. إسناده حسن، وهذا أخرجه الإمام الترمذي، وظاهر أن هذا وهم من محمد بن عمر، وإلا الذي صح عن ابن عباس في هذه الآية أن الذي رآه هو جبريل. صحيح أن ابن عباس جاء عنه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه، وعائشة تقول: من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم الفرية. لكن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن هذا ليس فيه منافاة، فابن عباس أراد رآه النبي صلى الله عليه وسلم بفؤاده، وأم عائشة رضي الله تعالى عنها أرادت أنه لم يراه بعين رأسه. معنى اتفق على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرى ربه جل وعلا بعين رأسه، وإنما قصد ابن عباس رآه بفؤاده أي بقلبه، وعائشة رضي الله عنها نفت رؤية العينين، عينين النبي عليه الصلاة والسلام، فهي رؤية قلبية على اتفاق. ولهذا يقول شيخ الإسلام: أنه ليس بين الصحابة اختلاف في مسألة رؤية النبي عليه الصلاة والسلام، هل رأى ربه؟ فجاء في صحيح مسلم: حدثنا أبو ذر قال: «نوراً أنار»، في رواية: «رأيت نوراً». فلهذا قال شيخ الإسلام: أنه ليس هناك خلاف بين الصحابة أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرى ربه بعين رأسه. قال رحمه الله: أكبرنا التاج عبد الخالق، قال أكبرنا ابن قدامة، قال أكبرنا أبو زرعة، أبو زرعة ليس الرازي، قال أكبرنا المقدم، قال أكبرنا المقدس بن أبي المندق، قال أكبرنا ابن سلمة، هذا إسناد الذهبي إلى ابن ماجة، قال أكبرنا ابن ماجة، وهو محمد بن يزيد صاحب كتاب السنن، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا الحسن بن موسى، هو الأشيب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلط، علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، قال: عن أبي الصلط، عن أبي هريرة، وأبو الصلط أيضاً مجهول، قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أتيت ليلة أسري بي، أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلوا الربا». رواه أحمد في مسنده عن الحسن وعفان عن حماد، وزاد فيه: «رأيت ليلة أسري بي لما انتهينا إلى السماء السابعة». أبو الصلط مجهول. وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الربا فقد جاء في حديث سمرة بن جندب في البخاري أنه رأى بطونهم كبيرة. قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد الفقيه، قال: أنبأنا هبة الله بن الحسن بن الهلال، قال: أنبأنا عبد الله بن علي بن زكري، سنة أربعين وثمانمائة وثمانين وأربعمائة، إلى أن أسند إلى عائشة رضي الله عنها أنها قالت: من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، ولكنه رأى جبريل مرتين في صورته وخلقه، سداً ما بين الأفق. قال: أخرجه البخاري عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، عن الأنصاري، أي محمد بن عبد الله الأنصاري، مثل ما ذكره هنا عن الأنصاري، عن ابن عون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. قال الإمام الذهبي: قلت: قد اختلف الصحابة في رؤية محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه، فأنكرتها عائشة، وأما الرواية عن ابن مسعود فإنما فيها تفسير ما في النجم، وليس في قوله ما يدل على نفي الرؤية لله، وذكرها في الصحيح وغيره. وكما قلنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرى ربه بعين رأسه، وهذا اتفاق الصحابة، اتفاق الصحابة على هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرى ربه بعين رأسه، وما قصده ابن عباس إنما رآه بفؤاده. طيب، إن شاء الله نكتبه بهذا، والله تعالى.