التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 60

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 60

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 60، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

المعراج ونزول آيات النجم ورؤية جبريل الأولى

يتناول المحور حادثة المعراج ونزول آيات سورة النجم التي تصف دنو النبي من ربه، مع رواية ابن مسعود عن رؤية النبي لجبريل بست مائة جناح عند سدرة المنتهى. ويبين أن هذه الرؤية تكررت مرتين: مرة في الدنيا وأخرى في السماء السابعة.

روايات رؤية جبريل الحقيقية واختلاف مكان سدرة المنتهى

يستعرض المحور روايات متعددة عن رؤية النبي لجبريل في صورته الخلقية العظيمة ذات الستمائة جناح، مع ذكر اختلاف الرواة في تحديد مكان سدرة المنتهى هل هي في السماء السادسة أم السابعة. كما يتطرق إلى بيان درجات صحة الأسانيد الواردة في هذه الروايات.

سدرة المنتهى وما أعطي النبي من الصلوات والوحي ورؤية جبريل ملء الأفق

يصف المحور سدرة المنتهى بوصفها الحد الأقصى الذي تنتهي إليه المخلوقات، حيث صعد النبي إليها في المعراج وسمع صريف الأقلام وأعطي الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة ومغفرة الكبائر لأمته. ويسرد روايات صحيحة عن رؤية النبي لجبريل في صورته الحقيقية ملء الأفق بأسانيد متعددة من الصحابة والتابعين.

وصف جبريل سد أفق السماء وختام المجلس العلمي

تذكر الرواية أن جبريل كان يأتي النبي في صورة رجل، وفي المعراج جاء في صورته الحقيقية فسد أفق السماء بأكمله. ويشير المحدث إلى الاكتفاء بهذا القدر من الروايات مع تأجيل بقيتها للدرس القادم.

  • 17 جمادى الآخرة 1447هـ - 07/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في السيرة: قال: ذكره معراج النبي عليه الصلاة والسلام إلى السماء، بعدما ذكر الإسراء إلى بيت المقدس، ذكر المعراج إلى السماء. قال الله عز وجل: ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ [النجم: 5-11]. هذه الآيات نزلت في هذا الصدد، في معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، ورؤيته لجبريل عند سدرة المنتهى. قال: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى ﴾ [النجم: 13-14]. تفسير ذلك: قال زائدة وغيره عن أبي إسحاق الشيباني، قال: سألت زر بن حبيش عن قوله: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾، فقال: حدثنا عبد الله - يعني ابن مسعود - أنه رأى جبريل له ستمائة جناح. عن عبد الله بن مسعود أخبره أن هذا الذي قصده في الآية: الرب جل وعلا، ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾، أو ﴿ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى ﴾. معنى رآه في الدنيا: رأى جبريل في الدنيا، ورآه في العرض، ورآه في السماء عند سدرة المنتهى بعد السماء السابعة، عندها جنة المأوى، ﴿ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾ [النجم: 16]. وقال: ورواها شعبة عن الشيباني، هذا أي أبو إسحاق، لكن قال: سألته عن قوله: ﴿ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [النجم: 18]، فذكر أنه رأى جبريل له ستمائة جناح. هذا أيضا في الصحيحين. وقال البخاري: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان - يعني الثوري - عن الأعمش، عن إبراهيم - يعني النخعي - عن علقمة، عن عبد الله، قال: ﴿ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾، قال: رأى رفرفا أخضر قد ملأ الأفق. رفرفا أخضر: يعني شيئا، أراد جبريل أنه يرفرف، أي معلق بين السماء والأرض، قد سد الأفق. والنبي عليه الصلاة والسلام يقينا رأى جبريل مرتين: مرة في الأرض لما سأله أن يريه فأراه خلقته مثل ما خلقه الله، قد سد الأفق، هذا سده لعظمته وكبره، وله ستمائة جناح. قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأيت جبريل عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح، ينفض من غيشه التهاويل، الدر والياقوت». لكن هذا قال من طريق عاصب، أنه بهدله، وعاصب ليس بالقوي، معنى حفظه فيه شيء، لكن أصله حسن الحديث، إلا إذا تفرد بأشياء فقد يردها بعض أهل العلم. وقال مالك بن مغول، عن الزبير بن عدي - وهؤلاء كلهم رواة عن طلحة بن مصرف، وهو فقيه ثقة ثبت - عن مر الهمداني، وهو مر بن طيب الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما أسري بالنبي عليه الصلاة والسلام، فانتهى إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السابعة، كذا قال، في السماء السادسة، كذا قال: أي أنه أنكر هذا القول، لأن أكثر الحديث أنه بعد السماء السابعة، أنا بعدما صعد السماء السابعة صعد إلى سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، ﴿ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾، أنا ما يستطيع أحد أن يمر من عندي هذه السدرة، هذا المكان آخر مكان يقف فيه المخلوقات، وقد صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المكان، ثم صعد حتى سمع صريف الأقلام، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. قال: قال: وإليها ينتهي ما يصعد به من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، فيقبض منها. قال الله عز وجل: ﴿ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾، قال: غشيها فراش من ذهب. وعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته المقحمات. أخرجه مسلم. أن المقحمات: الذنوب العظام الكبائر، والتقحم: والوقوع في المهالك. قال إسرائيل، عن أبي إسحاق - إسرائيل بن أبي إسحاق - عن عبد الرحمن بن يزيد، وهو النخع، عن عبد الله، قال: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه حلة من رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض. وهذا أخرجه أحمد والترمذي بهذا الإسناد الصحيح. وقال عبد الملك بن أبي سليمان، وهو العرزم، واتفق أكثر أهل العلم وتكلم عليه شعبة، قد أخرج له مسلم أحاديث، عن عطاء. وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي هريرة، عن عطاء بن أبي رباح: ﴿ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾، قال: رأى جبريل عليه السلام. أخرجه مسلم. وقال زكريا بن أبي زائدة، عن ابن أشوع، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: فأين قوله: ﴿ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾؟ قالت: إنما ذاك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجل، وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد أفق السماء. متفق عليه. ثم ترد روايات، إن شاء الله تعالى، أن نتركها لدرس آخر، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.