كتاب الصلاة 46

كتاب الصلاة 46

الدرس في كتاب الصلاة 46، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح دعاء الاعتدال من الركوع واختلاف الروايات

يستعرض المقطع دعاء الرفع من الركوع («ربنا لك الحمد...») مبيناً اختلاف روايتي أبي سعيد الخدري وابن عباس وموضع لفظ «اللهم» فيه، مع تحليل إعرابي ودلالي لألفاظ «أهل» و«ملء» و«الجد» وبيان أن المراد بالجد الحظ لا العظمة. ويختم بذكر حكم قول هذا الدعاء بأنه مستحب عند الجمهور والشافعي وأحمد، مستدلاً بحديث السجود على سبعة أعظم.

تفصيل أعضاء السجود السبعة وخلاف الفقهاء في وجوبها

يناقش المقطع أعضاء السجود السبعة متفقاً على أن الجبهة ركن، ومفصلاً الخلاف في الأنف بين الوجوب والاستحباب مع عرض أدلة المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وأبي حنيفة. كما يتناول صفة وضع الكفين وأطراف القدمين والخلاف في استقبال الأصابع للقبلة، مرجحاً أن الواجب مجرد وضع أطراف الأصابع دون اشتراط الاستقبال أو الضم.

حكم السجود على الحائل ووجوب كشف الجبهة

يعرض المقطع خلاف العلماء في وجوب كشف الجبهة عند السجود، مستعرضاً أحاديث السجود على العمامة أو الثوب وبيان ضعفها، ويرجح عدم وجود دليل قاطع على الوجوب أو المنع المطلق. ويشير إلى اتفاق غالب العلماء على استحباب كشف الجبهة اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا في حالات نادرة.

قصة سجود أبي سعيد الخدري على الطين والماء

يذكر المقطع خبر سجود الصحابي أبي سعيد الخدري على الطين والماء كشاهد عملي على جواز السجود على ما يصح السجود عليه من الأرض، ويختتم الدرس بالشكر للمشاهدين على المتابعة.

  • 19 جمادى الآخرة 1447هـ - 09/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، فأنا يقال: «أهل» و«أهل»، كما سيذكره المؤلف، على أنها مبتدأ، أو على أنها مبنية على الفتح، أو على المصدر. قال: «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، رواه مسلم. قال رحمه الله: عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم...». قال: لم أجد لفظ «اللهم» في مسلم في رواية أبي سعيد، ووجدتها في رواية ابن عباس، وكان المؤلف وَهَم في ذلك، فـ «اللهم» ليست موجودة في حديث أبي سعيد، وإنما هي في حديث ابن عباس. قال: وجدتها في رواية ابن عباس: «ربنا لك الحمد، ملء...» نصب الهمزة على المصدرية، ويجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف: «السماوات والأرض، ملء السماوات والأرض». وفي سنن أبي داود وغيره: «وملء الأرض»، وهي في رواية ابن عباس عند مسلم. فهذه الرواية كلها ليست لفظ أبي سعيد؛ لعدم وجود «اللهم» في أوله، ولا هي نفسها، لكن زاد «اللهم». قال: ولا لفظ ابن عباس؛ لوجود «ملء الأرض» فيها. و«ملء ما شئت من شيء بعد» في ضم الدال على البناء للقطع عن الإضافة ونية المضاف إليه. «أهل» بنصب على النداء: أي يا أهل، يا أهل الثناء والمجد، أو رفعه: أي أنت أهل الثناء والمجد. «أحق ما قال» بالرفع خبر مبتدأ محذوف، و«ما» مصدرية، تقديره: هذا أحق، أي قوله: «اللهم لك الحمد» أحق قول العبد. وإنما لم يجعل «لا مانع لما أعطيت» خبراً و«أحق» مبتدأ؛ لأنه محذوف في بعض الروايات، فجعلناه جملة استئنافية. إذا حُذف تم الكلام من دون ذكره. قالوا في الشرح: جعل «أحق» مبتدأ وخبره «لا مانع لما أعطيت». وفي شرح المهذب نقلاً عن ابن الصلاح: معناه «أحق ما قال العبد قوله: لا مانع لما أعطيت» إلى آخره، هذا قول العبد، وقوله: «وكلنا لك عبد» اعتراض بين المبتدأ والخبر، أو جملة اعتراضية، أو يكون قوله: «أحق ما قال العبد» خبراً لما قبله، أي قوله: «ربنا لك الحمد» إلى آخره أحق ما قال العبد. قال: والأول أولى. قال النووي رحمه الله: لما فيه من كمال التفويض إلى الله تعالى، والاعتراف بكمال قدرته وعظمته وقهره وسلطانه، وانفراده بالوحدانية وتدبير مخلوقاته. إن قول العبد: «لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، قال: والحديث دليل على مشروعية هذا الذكر في هذا الركن لكل مصل، واستحبها جمهور العلماء، وصرح بالاستحباب الشافعي وأحمد في المشهور عنه أنه مستحب، إلا عند المالكية الاستحباب. وفي قوله: «ربنا ولك الحمد»، قالوا: قد جعل الحمد كالأجسام، وجعله ساداً لما ذكره من الظروف، مبالغة في كثرة الحمد، وزاد مبالغة بذكر ما يشاؤه تعالى مما لا يعلمه العبد. والثناء: الوصف بالجميل والمدح، والمجد: العظمة ونهاية الشرف. والجد بفتح الجيم: معناه الحظ، أي لا ينفع ذا الحظ من عقوبتك حظه، بل ينفعه العمل الصالح. معناه: صاحب الحظ، وكذا لا ينفعه، إنما ينفعه العمل الصالح. ورُوي بالكسر للجيم: أي لا ينفعه جده واجتهاده، وقد ضعفت رواية الكسر. انتشرت قبل فترة رسالة في الواتساب يقولون: «الجد» خطأ بفتح الجيم، خطأ، إنما هي بالكسر «الجد الجد»، لأنهم قالوا: «الجد الجد» معناه أب الأب، معناه هكذا فسروها، فخطئوا. يقال: «الجد» في «اللهم ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، معناه: ذا الحظ منك الحظ. هنا «ذا» دخلت على «الجد» المراد به الحظ، وأنه تعالى جد ربك. رواية الكسر ضعيفة، بعضهم ما يدرون يعتنون بالمعلومات، يحصلها هو يصنفها يفسرها، يقول لك: «الجد الجد» هذا، أو العَب، وأنه تعالى جد ربنا. المعنى بالجد: جد ربنا، يعني كل شيء، الحظ، الحظ والغنى. ففيه كما قلنا مسألة، وهي مسألة الزيادة هذه في الدعاء أو في الذكر في الاعتدال، وقلنا إن الشافعي وأحمد في المشهور عنه يقولون باستحبابها. قالوا: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة» - وأشار بيده لأنفه - «واليقين، والركبتين، وأطراف القدمين»، متفق عليه. قالوا: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث، متفق عليه. قالوا: في رواية: «أمرنا»، وفي رواية: «أمرنا أيها الأمة»، وفي رواية: «أمر النبي عليه الصلاة والسلام»، والثلاث روايات للبخاري. وقوله: «أشار بيده لأنفه»، فسرتها رواية النسائي: قال ابن طاوس: «وضع يده على جبهته، وأمرها على أنفه». قال: هذا واحد، معناه كذا، مسح عليه. قال القرطبي: هذا يدل على أن الجبهة هي الأصل في السجود، والأنف تبع لها. قال ابن دقيق العيد: معناه أنه جعلهما كأنهما عضو واحد، وإلا لكانت الأعضاء ثمانية، ولهذا حصل الخلاف في الأنف: هل هي تابعة للركن أم أنها زائدة؟ فقول أحمد، وهو الرواية المشهورة عنه وهي المذهب: أنه مستحب، والأنف تبع للجبهة فليس بواجب، وهي أيضاً مذهب الشافعي في الجديد، وفي القديم قال: إنه واحد، واختار، وأيضاً جماعة من الشافعية ومن الحنابلة. واستدل الذين قالوا بالوجوب بحديث ابن عباس: «لا تجزي صلاة رجل لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب جبهته». وهذا الحديث حسنه بعض العلماء كالشيخ الألباني وغيره، لكن هناك من العلماء من قال: إنه مرسل، ذكر ذلك أبو داود، وكذلك الدارقطني وجماعة من العلماء، قالوا: إن الصحيح فيه الإرسال، أرسله عكرمة، فلذا لا يصح مسنداً عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومعنى ذلك: أنه إذا سجد على الجبهة ورفع الأنف فالصلاة صحيحة. ولأن العلماء أيضاً حصل فيهم خلاف في مسألة السجود على الأعضاء السبعة، وقد ذكرنا هذه المسألة، وأن الصحيح أن الجبهة، أو أن هذه الأعضاء السبعة أركان للسجود. قال: والمراد من «لدينا» الكفان، وقد وقع بلفظه ما في رواية. والمراد من قوله: «وأطراف القدمين» أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعه، وعقباه مرتفعتان، فيستقبل بظهور قدميه القبلة. هذا معنى من باب الاستحباب وليس الواجب، الواجب هو أن يجعل أطراف أصابعه على الأرض. قال: قد ورد هذا في حديث حميد في صفة السجود، وقيل معناه: أنه كان يضع بطون أصابعه على الأرض، فتكون أصابع الرجلين مستقبلة القبلة. وقيل: يندب ضم أصابع اليدين؛ لأنها لو انفرجت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة، وقد صحح الشيخ الألباني أثر رواية في هذا الباب على أنها تُضم. وأما أصابع الرجلين فقد تقدم في حديث حميد السعدي في باب الصلاة: «واستقبل بأصابع رجليه القبلة». قالوا: هذا الحديث دليل على وجوب السجود على ما ذكر؛ لأنه ذكره صلى الله عليه وسلم بلفظ الإخبار عن أمر الله له أو لأمته، والأمر لا يرد إلا بصيغة «افعل»، وهي تفيد الوجوب. وقد اختلف في ذلك، فالظاهرية (الهادوية في الأصل) وقول من الشافعي: إنه للوجوب لهذا الحديث. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ السجود على الأنف فقط، مستدلاً بقوله: «وأشار بيده إلى أنفه»، واستدل أيضاً بحديث: «سجد الوجه الذي خلقه وشق سمعه وبصره»، فقال: إنما ذكر سجود الوجه. وهذا ليس فيه دليل صريح في هذا الباب؛ لأن ذكر الوجه لا يمنع أن يكون السجود بهذه الأعضاء. قال المصنف في فتح الباري: وقد احتج أبو حنيفة بهذا في السجود على الأنف. قال ابن دقيق العيد: والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بالجبهة، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد، فذلك في التسمية والعبارة، لا في الحكم الذي دل عليه. انتهى. واعلم أنه وقع هنا في الشرح: أنه ذهب أبو حنيفة وقول الشافعي وأكثر الفقهاء إلى أن الواجب الجبهة فقط، لقوله في حديث المعراج: «ومكن جبهتك»، فكان القرينة على حمل الأمر هنا على غير الوجوب. أما الجبهة فلا خلاف فيها أنها ركن، وإنما اختلفوا في غيرها من الأطراف. وأجيب عنه: بأن هذا لا يتم إلا بعد معرفة تقدم هذا على حديث المعراج ليكون قرينة على حمل الأمر على الندب، أما لو فرض تأخره لكان في هذا زيادة شرع، ويمكن تتأخر شرعيته، ومع جهل التاريخ يرجح العمل بالموجب لزيادة الاحتياط، وكذا قاله الشارع. وجعل السجود على الجبهة والأنف مذهباً للظاهرية، حولنا عبارته إلى الظاهرية، مع أنه ليس مذهبهم إلا السجود على الجبهة فقط كما في البحر وغيره. ولفظ الشرح هنا: قال: والحديث فيه دلالة على وجوب السجود على ما ذكر فيه، وقد ذهب إلى هذا الظاهرية وقول من الشافعي، وهو في الجديد، على وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة، ومنها الأنف، وإنما ذكره على أنه عضو واحد إشارة إلى وجوبه. قال: وعرفت أنه وهم في قول: إن أبا حنيفة يوجبه على الجبهة، فإنه يجيزه عليها أو على الأنف، وأنه مخير في ذلك. وقد نقل أيضاً عن أبي حنيفة أنه يقول: الجبهة فقط. قال: ثم ظاهره وجوب السجود على العضو جميعه، ولا يكفي بعض ذلك، والجبهة يضع منها على الأرض ما أمكنه، بدليل: «ومكن جبهتك». وظاهره أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء؛ لأن مسمى السجود عليها يصدق بوضعها من دون كشفها. ولا خلاف أن كشف الركبتين غير واجب لما يخاف من كشف العورة، واختلف في الجبهة: فقيل يجب كشفها، لما أخرجه أبو داود في المراسيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسجد على جنبه وقد اعتم على جبهته، فحسر عن جبهته. إلا أنه قد علق البخاري عن الحسن: كان أصحاب رسول الله يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته. ووصله البيهقي، وقال: هذا أصح ما في السجود موقوفاً على الصحابة. وقد ورد حديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد على كور عمامته، من حديث ابن عباس، أخرجه ابن عدي في الحلية، وفي سنده ضعف. ومن حديث ابن أبي أوفى، أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعف. ومن حديث ابن أبي أوفى، أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعف. لم يصح شيء في هذه المسألة. من حديث جابر عند ابن عدي، وفيه متروكان. ومن حديث أنس عند ابن أبي حاتم في العلل، وفيه ضعف. وذكر هذه الأحاديث وغيرها البيهقي، ثم قال: حديث «كان يسجد على كور عمامته» لا يثبت فيها شيء، يعني مرفوعاً. والأحاديث من الجانبين غير ناهضة على الإيجاب. وقوله: «على جبهته» يصدق على الأمرين، ولم يصح شيء في هذا، بل إن الصحابة كانوا يسجدون على ثيابهم، كما قال الحسن. وأيضاً كان قال عنه في الصحيح في البخاري: «كنا نتقي حر الرمضاء بأثوابنا». معنى «حر الرمضاء بأثوابنا»: كنا نتقي حر الرمضاء بأثوابنا، أن يضعوا أثوابهم. والقول بأن هذه الأثواب ليست متصلة بهم يحتاج إلى دليل، ويحتاج إلى دليل. وأيضاً زد على ذلك أن الصحابة ما كانت معهم ثياب كثيرة حتى يأتي الرجل بثوبين ويلبس ثوبين ويضع ثوباً زائداً فيضعه في هذا. قال: قال: وإن كان مع عدم الحائل أظهر، فالأصل جواز الأمرين. وأما حديث خباب: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا»، الحديث، فلا دلالة فيها على كشف هذه الأعضاء ولا عدمه. وهذا الحديث في مسلم، لكن بدون «جباهنا وأكفنا»، بدون هذه الزيادة. «جباهنا وأكفنا» هذه في سنن أبي داود، وقد علها أبو حاتم الرازي رحمه الله على أنها غير صحيحة. فالحديث: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء، فلم يشكنا». قال: فلا دلالة فيها على كشف هذه الأعضاء ولا عدمه. وفي حديث أنس عند مسلم: أنه كان أحدهم يبسط طوبة من شدة الحر ثم يسجد عليه. ولعله هذا مما لا خلاف فيه، والخلاف في السجود على محمول أو على محموله، فهو محل النزاع. وحديث أنس محتمل. فاستدل الشافعي رحمه الله بحديث خباب: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء، فقال: فلم يشكنا»، في حر الرمضاء، يقول: أنه لو كان يجوز أن يضع الثوب لآمرهم بوضع الثوب. لكن كما يقال: إن الصحابة رضي الله عنهم ما كانت معهم ثياب كثيرة حتى يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. ولما قال الرجل: يصلي في ثوبين، قال: «ألكم ثوبان؟» فكان الرجل كما قال أبو سعيد: عنده ثوب واحد يتزر به، يتزر به، فلذا لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يأتوا بأثواب حتى يضعوها تحتهم حتى يبتعدوا عن حر الرمضاء أو حتى يتقوا حر الرمضاء. لكن الحديث كما فسره جماعة من العلماء كأحمد وغيره: أن المراد أنه أراد أن يؤخر الصلاة، «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء» لأجل أن يؤخرها حتى يبرد الوقت، فلم يشكنا. لكن قد جاء أيضاً بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، شدة الحر من فيح جهنم، فلذا دل هذا الحديث على أنهم أرادوا تأخير الصلاة فلم يؤخرها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك أخرها الله عليه. وأما حمله على أنه لا يضع ثوباً فليس صحيحاً، ممكن يأتي بثوب آخر، يأتي بثوب آخر، لا يأتي بثوبه الذي يتصل به. فلذا فالصحيح كما قال المؤلف رحمه الله: أنه لا دليل على كشف هذه الأعضاء ولا عدمه، سوى كان كشفها أباشر بها الأرض أو لم يباشر. لكن في الجبهة شبه اتفاق من أهل العلم على أنه يستحب كشف الجبهة، يستحب كشف الجبهة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد عليها ولا يضع شيئاً، لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم يضع شيئاً إلا ما جاء بالخُمرة التي كان يصلي فيها، فكان يسجد عليها، وإلا أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على جبهته، حتى أنه في حديث أبي سعيد: سجد على الطين والماء. طيب، هذا خلاص، ما الله عالم. شكراً للمشاهدة