كتاب الصلاة 47

كتاب الصلاة 47

الدرس في كتاب الصلاة 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مناقشة سند حديث السجود وهيئة وضع اليدين والمرفقين

يناقش المقطع علل حديث النعمان بن أبي عياش في صفة السجود، ويرجح إرساله لخلاف ابن عجلان عن سفيان بن عيينة والثوري. ثم يشرح معنى الاستعانة بالركب عند المشقة واختلاف العلماء بين وضع المرفقين على الركبتين وتفريج اليدين، مع توضيح معنى "حتى يرى بياض إبطيه" وذكر حديث البراء بن عازب في رفع المرفقين.

أحكام وضع اليدين والمرفقين في السجود والركوع والفرق بين الرجل والمرأة

يناقش المقطع حكم رفع المرفقين عن الأرض في السجود وتفريج الأصابع في الركوع والسجود، مستدلاً بأحاديث نبوية وآثار الصحابة والتابعين. ويبين أن الأصل في المرأة أن تفعل مثل الرجل في الصلاة إلا إذا خافت فتنة أو انكشافاً عند الرجال الأجانب، فيجوز لها الضم والتحفظ.

صفة وضع الأصابع في الركوع والسجود ومشروعية التربع

حديث ضم الأصابع في السجود ضعيف لاختلاف الرواة عن عاصم بن كليب وتدليس هشيم، بينما تفريج الأصابع في الركوع ثابت. أما التربع في الصلاة فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان ثابتاً عن أنس بن مالك، والحديثان الواردان في التربع (عائشة وابن الزبير) معلان بالخطأ.

كيفية قعود العليل في الصلاة وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم

يوضح المقطع أن الحديث النبوي يبين صفة جلوس المصلي المريض أو العليل، مستشهداً بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم متربعاً بعد أن انكسرت قدمه إثر سقوطه عن فرسه. مما يجعله أصلاً في كيفيّة قعود العليل في الصلاة.

  • 19 جمادى الآخرة 1447هـ - 09/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

المقال من دار القطني ظاهر، أبو حاتم على أنه مرسل لأن ابن عيينة والثوري أرسلاه، وإذن رواه عن النعمان بن أبي عياش ليس عن أبي هريرة، فغلط ابن عجلان، والليث لم يخالف هؤلاء، وإنما لأن الشيخ أحمد شاكر اعترض على من علل هذا الحديث، فقال: الليث ليس بدون ابن عيينة والثوري، لماذا رجحوا رواية ابن عيينة والثوري على رواية الليث؟ وهذا خطأ منه رحمه الله، لأن الليث إنما رواه عن ابن عجلان عن سماك، وقد خالف ابن عجلان سفيان بن عيينة وسفيان الثوري، ولم يخالف الليث، وإنما خالف ابن عجلان، فالحديث الصحيح أنه مرسل. ومعنى الحديث: أنهم شكوا إليه مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، معنى "إذا انفرجوا" أي إذا ابتعدوا، إذا فرج الإنسان أحيانا يجد تعبًا ومشقة، فقالوا: فاستعينوا بالركب، استعينوا بالركب، أي أنه يضعها على ركبتيه، يضع اليدين على... بمعنى يضع المرفق هذا والمرفق هذا على ركبتيه حتى لا يتعب، ولهذا قال بهذا جماعة من العلماء كالشافعي، ورواية عن أحمد وغيره، قالوا: بأنه يستعين بالركب، يضعها على ركبتيه. والرواية المشهورة عن أحمد أنه قال: لا يضعها على ركبتيه، بل يفرج، فإن كان في معنى ليس يزاحم أحد، معنى: إذا فرج أكثر يبعد يديه. الإمام أحمد قال: يبعد يديه، وما يرى مشقة. أنا الآن إذا سجد هكذا وفرج، أحيانا قد يتعب على هذه الطريقة، فالإمام أحمد يقول: يفرج، بمعنى يبعد يديه حتى يستقيم جسده، وما يجد تعبا. لكن هذا لا يحصل إذا كان جماعة، إذا كان مثلا يصلي في الجماعة ما يستطيع يفعل هذا، فقال الإمام أحمد: إما أن يمتد حتى لا يزاحم أحدا، أو أنه يقرب يديه إلى بطنه، إلى جسده، إلى ركبتيه، يقرب يديه إلى ركبتيه، أراد أن يكون حلا إذا وجد مشقة. والشافعي رحمه الله وغيره قالوا: يستعين بالركب، إذا تعب يضع مرفقيه على ركبتيه. قالوا: ترجم له الرخصة في ترك التفريج، يعني أبا داود، قال: ابن عجلان أحد رواته، وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود. وقوله: "حتى يرى بياض إبطيه"، ليس فيه كما قيل دلالة على أنه لم يكن صلى الله عليه وسلم لابسا لقميصا، لأنه إن كان لابسا له فإنه قد يبدو منه أطراف أكمامه، لأنها كانت أكمام قمصان أهل ذلك العصر غير طويلة، فيمكن أن يرى الإبط من خلالها، ولا دلالة فيه على أنه لم يكن... يعني: هذا كبير جدا، ممكن أنه لو كانت مكشوفة لرؤي، وقد يكون أنه كان لابسا رداء، الرداء الغالب أنه لا يغطي الإبطين، كما قيل، لأنه يمكن أن المراد يرى أطراف إبطيه لا باطنهما، قال: حيث الشعر، فإنه لا يرى بتكليف، وإن صح ما قيل أنه من خواصه أنه على إبطيه شعر فلا إشكال، معنى بياض إبطيه أنه ليس فيها شعر. وصحيح أنه مثل ما قال الصحابة رضي الله عنهم: "حتى يرى بياض إبطيه"، معنى: إما تقديرا وإما أنه حقيقة، إما تقديرا: معنى أنه لو كانت مكشوفة لرؤي، وإما المراد أنها حقيقة ترى. طيب، قال: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك»، رواه مسلم. قال: عن البراء، بفتح الموحدة، فراء، فراء، وقيل بالقصر ثم همزة ممدودة، هو أبو عمارة في الأشهر، وقيل بالقصر ثم همزة ممدودة: البراء أو البراء. قال: وهو ابن عازب، بعين مهملة، زاي بعد الألف مكسورة، وموحد، ابن الحارث الأوسي الأنصاري الحارثي، من بني حارث، أول مشهد شهده الخندق، نزل الكوفة، وافتتح الري سنة أربع وعشرين في قول، وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صغيرا، ولهذا شهد أول مشاهده الخندق. قال: وشهد مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه الجمل وصفين والنهروان، مات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك»، رواه مسلم. قال رحمه الله: الحديث دليل على وجوب هذا للأمر به، وحمله العلماء على الاستحباب. قال: والحكم في ذلك أنه أشبه بالتواضع، وأتم في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئة الكسل، فإن المنبسط يشبه الكلب، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء والإقبال عليها. وصحيح أن هذا لابد منه، لأنه لو لم يرفع مرفقيه لوضع يديه وافترشهما، والافتراش قد جاء النهي عنه، ولا ينبسط انبساط الكلب، وجاء في رواية انبساط السبع كما جاء في الصحيحين، فلهذا فالانبساط منهي عنه، لابد أن يرفع مرفقيه من الأرض، لكن أجاز بعض العلماء كما تقدم معنا أن يضعها على ركبتيه إذا تعب من التفريج. قال: وهذا في حق الرجل، أما المرأة فإنها تخالف في ذلك، لما أخرج أبو داود في مراسيله عن يزيد بن أبي حبيب أن النبي عليه الصلاة والسلام مر على مرأتين صليان، فقال: «إذا سجدتما فاضمم بعضكما إلى الأرض، فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل». وهذا مرسل ضعيف، ويزيد بن أبي حبيب مراسيله من أضعف المراسيل، وأيضا هو مدلس ويرسل. قال البيهقي: وهذا المرسل أحسن من موصولين فيه، يعني من حديثين موصولين ذكرهما البيهقي في سننه يضعفهما. وإن كان هذا قول الجمهور، لكن الصحيح أن المرأة مثل الرجل في الصلاة، إلا إذا كان مثلا تصلي عند الرجال، وهذا سيضرها أو سيبين بعض جسدها، يعني: ويحجمها، حجمها مثلا، إذا كان هذا سيظهر الثديين حجمهما وكذا، فهذا لا بأس أن تضم، لا بأس أن تضم. وأما إن كان لا يحصل شيء من هذا، أو تصلي في بيتها، فلا بأس أن تفعل مثل فعل الرجل. وقد قال: وقد كانت أم الدرداء الصغرى التابعية تفعل مثل فعل الرجال، تفترش في صلاتها، وهذا هو الصحيح: أنها تفعل مثل فعل الرجل، إلا ما جاء تخصيصه، أو يكون فيه شيء من الفتنة، إذا كانت عند رجال أجانب. قال: ومن السنة تفريج الأصابع في الركوع، لما رواه أبو داود من حديث أبي حميد السعدي أنه كان صلى الله عليه وسلم يمسك يديه على ركبتيه قابضا عليهما ويفرج بين أصابعه، وهذا حديث حسن، بل إسناده صحيح في سنن أبي داود. قال: من السنة في الركوع أن يوتر يديه فيجافي عن جنبيه، أن يوتر هكذا، أن يوتر يديه فيجافي عن جنبيه، يعني يبعد، كما في حديث أبي حميد بهذا اللفظ، ورواه ابن خزيمة بلفظ: «ونحى يديه عن جنبيه»، يعني أبعد. وتقدم قريبا، وذكر المصنف حديث ابن بحينة، هذا الذي ذكره في بلوغ المرام في التلخيص مرتين: أولا في وصف ركوعه، وثانيا في وصف سجوده، دليل على التفريج في الركوع، وهو الصحيح، فإنه قال: «إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه»، هذا التفريج في الأصابع، وهذا التفريج بين اليدين، ومعنى تتفق في إبعاد اليدين عن الجنبين، سواء كان في السجود أو في الركوع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يجافي يديه عن جنبيه، يبعد اليدين عن الجنب، سواء كان في الركوع أو في السجود، فهي سنة في الركوع والسجود. قال: فإنه يصدق على حالة الركوع والسجود. وعن وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركع فرج بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه، رواه الحاكم. عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فرق بين أصابعه، أصابع يديه، وإذا سجد ضم أصابعه. قال العلماء: الحكمة في ضمه أصابعه عند سجوده لتكون متوجهة إلى سمت القبلة. ضم الأصابع الصحيح أنه لم يثبت، وهذا الحديث الذي ذكره المؤلف هنا جاء من طريق هشيم عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، وقد رواه جماعة كثيرة عن عاصم ولم يذكروا هذا الذي ذكره هشيم، وهشيم قد قال أعلم الناس به وهو الإمام أحمد: قال لم يسمع شيئا من عاصم، يقول الإمام أحمد: إن هشيم لم يسمع شيئا من عاصم، والإمام أحمد يعتبر من تلاميذ هشيم، ومن جلس عنده فترة، وهو أعرف به، فقال: لم يسمع شيئا، وهو هشيم يدلس، فلهذا قد يكون أخذ هذا الحديث من غيره، وإلا لم يأت أحد بمثل هذا الحديث من أصحاب عاصم، لا شعبة، ولا السفيانين، ولا الحمادين، ولا غيرهم، فلهذا دل على أن الحديث لا يصح. والشيخ، كأنه الشيخ الألباني، اعتمد على هذا الحديث في الصفة، فقال بضم الأصابع في السجود، ضم الأصابع في السجود، أما في الركوع فهو ثابت، فهو ثابت كما تقدم معنا من حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفريج الأصابع في الركوع، لكن الضم، ضم الأصابع في السجود، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا، رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة. قال: وروى البيهقي من حديث عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم... هذا الحديث أولا: حديث عائشة رواه هكذا بعض الرواة على ما أذكر، رواه أبو داود الحفري عن حفص بن غيات عن الأعمش عن نبيح عن عائشة، ويقول النسائي بعدما أخرج هذا الحديث: هذا الحديث خطأ، وأخطأ فيه أبو داود الحفري، وأبو داود الحفري ثقة، ولم يتفرد بهذا الحديث، وإنما أيضا رواه محمد بن سعيد الأخصب، ولهذا جعل النسائي الخطأ من حفص، معنى: العلماء يقولون أن هذا الحديث خطأ، لكن من أين الخطأ؟ فأبو داود أو النسائي جعل الخطأ على حفص، حفص بن غيات هو الذي أخطأ، فذكر قوله: متربعا. معنى الخطأ في الحديث أنه قال: متربعا، فقد روى الحديث جماعة ولم يذكروا مسألة التربع هذه، وإنما ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا، فلهذا هذا الحديث لا يصح. والتربع هذا هو مثل الجلسة التي أجلسها الآن. قال: قال العلماء: وصفة التربع، أو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا، وضع يديه على ركبتيه ومتربعا جالسا، ورواه البيهقي: روى حميد رأيت أنسا يصلي متربعا على فراشه. أما هذا عن أنس فصحيح، عن أنس هذا صحيح، أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح، لا من حديث عبد الله بن الزبير، ولا من حديث عائشة. قال العلماء: وصفة التربع أن يجعل باطن قدمه اليمنى تحت الفخذ اليسرى، وباطن اليسرى تحت اليمنى، مطمئنا، وكفيه على ركبتيه، مفرقا أنامله كالراكع. وإذا فعل هذا ما في شيء، أنا إذا تربع ليس في شيء، لكن هل هو سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ الظاهر أنه لم يثبت، كما هو قول عامة أهل العلم، أو قول أقصد أهل الحديث، وأما أنس فقد ثبت عنه. قالوا: الحديث دليل على كيفية قعود العليل إذا صلى من قعود، إذ الحديث وارد في ذلك، وهو في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم لما سقط عن فرس فانفكت قدمه فصلى متربعا، والحديث الذي