كتاب الصلاة 44

كتاب الصلاة 44

الدرس في كتاب الصلاة 44، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قراءة سورة السجدة والإنسان في صلاة فجر الجمعة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورتي السجدة والإنسان في صلاة فجر الجمعة تذكيراً بخلق آدم ويوم القيامة اللذين وقعا في يوم الجمعة. اختلف العلماء في المداومة على هذه القراءة، فمنهم من عدّها سنة مداومة ومنهم من كره المداومة لئلا يظن الناس وجوبها.

حكم قراءة الفاتحة وتدبر آياتها في الصلاة

يناقش المقطع وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة مستنداً إلى أحاديث أبي هريرة وابن عباس وحذيفة، مبيناً أن الجمهور على مشروعيتها دائماً إلا لعذر. كما يشير إلى استحباب تدبر القارئ والتفاعل مع آيات الرحمة والعذاب، مع خلاف في تخصيص ذلك بالنفل أو جوازه في الفرض.

قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وتوقفه عند آيات الرحمة والعذاب

تذكر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ سور البقرة وآل عمران والنساء في قيام الليل، ويتوقف عند آيات الرحمة ليسأل الله، وعند آيات العذاب ليعوذ به. ويؤكد المقطع أن هذا كان في صلاة النافلة لا الفريضة، وأن فعله في الفريضة منفرداً قد لا يخل بالصلاة.

تعريف ليلة التمام ومدتها

يُفسر النص معنى «ليلة التمام» بأنها أطول ليالي الشتاء، وتحديداً الليالي التي لا يُستبان فيها نقصان الضوء، وتبلغ اثنتي عشرة ساعة أو أكثر. ويُشير القاموس إلى أنها تُعرف أيضاً بليلة الثالثة من ليالي التمام.

  • 19 جمادى الآخرة 1447هـ - 09/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿ الم * تَنزِيلُ ﴾ السجدة، و﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ ﴾، متفق عليه. قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر... الحديث. قال: فيه دليل على أن ذلك كان دأبه في تلك الصلاة، وزاد استمراره على ذلك بيانًا قوله: وللترمذي من حديث المسعودي: يديم ذلك. لكن هذا لا يصح أن يجعله عادة دائمة له. قال شيخ الإسلام: نِعْمَةُ السِّرِّ في قراءتهما في صلاة الفجر يوم الجمعة أنهما تضمنتا ما كان وما يكون يومئذٍ؛ فإنهما اجتمعتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد وحشر العباد، وذلك يكون في يوم الجمعة، ففي قراءتهما تذكير للعباد بما كان فيه ويكون. قلت: ليعتبروا بذكر ما كان، ويستعدوا لما يكون. فهذا الحديث كما ذكر فيه القراءة بسورة السجدة والإنسان في صلاة الفجر يوم الجمعة، لكن اختلفوا: هل يداوم عليها أو لا يداوم؟ ففي رواية مشهورة عن أحمد، وينسب كذلك إلى مالك وإسحاق: أنه لا يداوم حتى لا يعتقد وجوبها. وذهب الشافعي وغيره إلى أن السنة المداومة، أنه يداوم عليها، وهذا الذي يدل عليه الحديث. أما أنه يعتقد وجوبها فهذا بعيد؛ فما دام أنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأها ولم يأتِ غيره، وجاء حديث أبي هريرة، وحديث أيضًا... حديث أبي هريرة، وحديث ابن عباس يدلان على أنها تقرأ دائمًا، إلا إذا كانت هناك مثلًا مشقة أو هناك عارض، فهذا لا يعني أنه لا يقرأها. قال: وحديث حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي عليه الصلاة والسلام، فما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل، ولا آية عذاب إلا تعوذ منها. أخرجه الخمسة، وحسنه الترمذي. قال: في الحديث دليل على أنه ينبغي للقارئ في الصلاة تدبر ما يقرأه، وسؤال رحمته، والاستعاذة من عذابه. ولعل هذا كان في صلاة الليل؛ وإنما قلنا ذلك لأن حديث حذيفة مطلق، ورد تقييده بحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نبيه قال: سمعت رسول الله يقرأ في صلاة، في صلاة ليس بفريضة، فمر بذكر الجنة والنار، فقال: «تعوذوا بالله من النار، واسألوا الله الجنة». رواه أحمد وابن ماجه، معناه، وفيه ضعف. لكن ذهب أحمد وجماعته إلى هذا، إلى أن هذا في النفل، أن هذا في النفل وليس في الفرض. لكن من قاله في الفرض فلا بأس؛ عند الشافعي يجوز. قال: وأخرج أحمد عن حذيفة: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام، فكان يقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء، ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله عز وجل واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله عز وجل ورغب إليه. فهذا يشهد لحديث حذيفة. وأخرج النسائي وأبو داود من حديث عوف بن مالك: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ فاستاك وتوضأ، ثم قام يصلي، فاستفتح البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ. الحديث. وليس لأبي داود ذكر السواك والوضوء. فهذا كله في النافلة كما هو صريح الأول، وفي قيام الليل كما يفيد الحديثان الآخران؛ فإنه لم يأتِ عنه صلى الله عليه وسلم في رواية قط أنه أمّ الناس بالبقرة وآل عمران في فريضة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم في الفرائض غالبًا لا يطول جدًا. قالوا: لفظه «قمت» يشعر أنه في الليل، فتم ما ترجينا... بقولنا: ما ترجينا، أو ما ترجحنا، ترجينا، ترجينا، ترجينا... يعني: ولعل ترجينا، ترجينا، ترجينا... بقولنا: ولعل هذا في صلاة الليل، باعتبار ما ورد. فلو فعله أحد في الفريضة فلعله لا بأس فيه، ولا يخل بصلاة، سيما إذا كان منفردًا؛ لألا يشق على غيره إذا كان إمامًا. وقوله: «ليلة التمام»؛ في القاموس: ليلة التمام ككتاب، وليل تمام: أطول ليالي الشتاء، أو هي ثلاث لا يستبان نقصانها، وهي إذا بلغت اثنتي عشرة ساعة فصاعدًا. معنى ليلة التمام، معنى ليلة الثالثة... الظاهر ترجمة المعنى.