الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 118، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع ثلاثة أسباب محددة لعذاب القبر وردت في السنة النبوية: عدم التنزه من البول، والنميمة، وجر الثوب خيلاء، مبيناً أن هذه المعاصي وإن صغرت في أعين الناس فهي كبيرة عند الله وتؤدي إلى العذاب في البرزخ.
يحذر المقطع من معاصي وردت في حديث سمرة بن جندب كرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لعذاب القبر، ومنها الزنا والربا والكذب والنوم عن الصلاة، ويختم بأن الوقاية تكون بالصلاح والأعمال الصالحة والإيمان والتقوى.
يذكر المقطع أن الشهادة في سبيل الله تقي من عذاب القبر مستدلاً بحديث المقداد بن معدي كرب، وأن الموت بداء البطن يعد شهادة حكماً ويقي من العذاب بحديث سليمان بن سرد، مؤكداً أن الإيمان والتقوى والاستقامة تنجي المؤمن.
يختتم المتحدث الحلقة بشكر المشاهدين على المتابعة والمشاهدة.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فلا يزال الكلام في بعض ذكر مسائل نعيم القبر وعذابه. هذه المسألة تتعلق بأسباب عذاب القبر، حتى يجتنبها المسلم فلا يقع في هذه الفتنة وهذا العذاب. لا شك أن المعاصي جملة قد تكون سبباً لعذاب القبر في الجملة، ولكن ورد في السنة بعض المعاصي التي تختص بعذاب القبر وبهذا البلاء العظيم. فمن هذه المعاصي التي جاء التنصيص عليها وأنها سبب لعذاب القبر: أولاً، ما جاء في حديث ابن عباس، وهما الرجلان اللذان يعذبان في قبرهما بعدم التنزه من البول، والمشي بين الناس بالنميمة. فمن أسباب عذاب القبر: عدم التنزه من البول، ومعنى التنزه من البول يعني الاستبراء منه والتنظف منه، فيبول الشخص ثم يقوم وقد انتشر البول في مواضع من جسده أو في مواضع من ثيابه، فهذا من أسباب عذاب القبر. وكذلك النميمة، وهي نقل الكلام من شخص إلى آخر على سبيل الإفساد، فقد جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر على قبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير»، ثم قال: «بلى، إنه لكبير». ومعنى «وما يعذبان في كبير» يعني فيما يظن هذا الشخص أنه ليس بكبير، أنه ليس بكبير، وهو في الحقيقة عند الله كبير. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله»، وفي لفظ: «لا يتنزه من بوله»، والآخر كان يمشي بين الناس بالنميمة، يمشي بين الناس بالنميمة. فهذا هو الأول والثاني من المعاصي الخاصة التي جاء التنصيص بأنهما يعذبان يوم القيامة. السبب الثاني أو الثالث: من يجر ثوبه خيلاء عجباً بنفسه، كما مر معنا في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «بينما رجل يجر ثوبه خيلاء تعجبه نفسه، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة». فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة، فإذن يعذب، يتجلجل في الأرض أي يعذب في قبره إلى يوم القيامة. ففي هذا أيضاً دليل على أن هذه المعصية من أسباب عذاب القبر: الكبر، والعياذ بالله، والعجب بالنفس، والترفع على الناس. يحذر المسلم من مثل هذه الأخلاق. ومنها أيضاً المعاصي التي ذكرت في حديث سمرة الطويل، حديث الرؤيا، فإن أصحاب هذا الحديث الذين ذكروا فيه يعذبون في حياة البرزخ في قبورهم، فدل ذلك على أن هذه المعاصي من أسباب عذاب القبر. ذكر في هذا الحديث: الزنا، والربا، والذي يكذب الكذبة تبلغ الآفاق، يعني يخترع كذبة فتنتشر وتشاع، خصوصاً في هذا الزمان مع وجود تلك الوسائل الحديثة التي سرعان ما ينتشر عن طريقها الخبر. فهذا هو الرجل يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق، يعني تنتشر، ربما الكلمة تقال في المشرق ما هي إلا ثوان فإذا هي بالمغرب، تقال في المشرق بعد ثوان فإذا هي بالمغرب، نعم، من أمريكا أو أوروبا، سريعاً ما تصل إليه هذه الكلمة عن طريق هذه الوسائل، الواتساب وغيرها. الآن لو معك صديق أو قريب في بلاد بعيدة كالهند أو أوروبا أو أمريكا وغيرها، ربما أحياناً تقول: السلام عليكم، سرعان ما يقول: وعليكم السلام، مشي حته ثانية، واحد، صح، سرعان ما تصل، ما تصل إليه هذه الرسالة. وهكذا تلك الشائعات وتلك الكذبات التي يكذبها كثير من الناس، وللأسف الشديد أن كثيراً من الناس يصدق ما يقال في هذه الوسائل، ويبني عليها أحكاماً، ويبني عليها كذلك ولاء وبراء ومواقف ونحو ذلك، وفي الحقيقة غالب هذه الأخبار من الكذب الذي اختلقه أصحابها، الذي اختلقه أصحابها. هذه مصيبة ابتلينا بها في هذا الزمان، ابتلينا بها في هذا الزمان. أي يجعله يقف قائماً، هذا البدو، هذا: «قم، قم، كن واقفاً، لا تنم، أيا طالب العلم، قم، لا تنم، فإن الزمان انقضى وانصرم، قم، لا تنم وقت الدرس، أنا أحدثك وأنت تنام، ما هذه الأخلاق؟ من يحدثك أنصت إليه واستمع إليه». وهكذا الذي ينام عن الصلاة المكتوبة، هذا جاء أيضاً في حديث سمرة، الذي ينام عن الصلاة المكتوبة، فهذا والعياذ بالله يشدخ في رأسه بحجر لأنه يتثاقل عن الصلاة ويضيع الصلاة. هذا مما ورد في حديث سمرة الطويل في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لبعض العصاة الذين يعذبون في حياتهم البرزخية. وهناك أسباب الوقاية من عذاب القبر، الوقاية: كيف تقي نفسك من عذاب القبر؟ في الجملة: الصلاح والأعمال الصالحة والإيمان والتقوى هي التي تقي العبد من عذاب القبر، بل ينعم في قبره بسبب هذه الأعمال. ووردت هناك بعض الأعمال الخاصة كذلك التي يوقى بها العبد من عذاب القبر. من هذه الأسباب: الشهادة في سبيل الله، فيمن يقاتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، فقد جاء في حديث المقداد بن معدي كرب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «للشهيد ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، وكذلك يرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر» - وهذا هو موضع الشاهد - «ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه». رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وهذا لاشك فيه فضل عظيم. الشهادة في سبيل الله جاء فيها فضائل عظيمة، منها هذه الست، ومنها ما مر معنا في الوقاية من فتنة أو من سؤال الملكين، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى ببارقة السيوف على رؤوسهم فتنة»، فلا يفتنون في قبورهم أصلاً، وكذلك لا يعذبون في قبورهم لأن الله عز وجل يغفر لهم عند أول دفعة، دفعة دم تخرج منهم حين استشهادهم، حين استشهادهم. فهذا دل على فضل الجهاد في سبيل الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الشهادة في سبيله. وكذلك من الأسباب التي تقي من عذاب القبر: الأعمال الخاصة، من مات بداء البطن، يعني بمرض في بطنه، كمثل مرض السرطان أو مرض كذلك الكبد أو نحو ذلك مما يكون في البطن، مما يكون في البطن بسبب الألم والمرض في البطن، وما يسمى بالمبطون، وهو من الشهداء حكماً، من الشهداء حكماً. فهذا أيضاً جاء الحديث في الوقاية من عذاب القبر، والحديث هو عن سليمان بن سرد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتله بطنه لم يعذب في قبره». رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. عليه رحمة الله. فهذا الحديث يدل على هذا المعنى. وفي العموم: المؤمن ينجي نفسه من عذاب القبر بالإيمان والتقوى والأعمال الصالحة، ومراقبة الله سبحانه وتعالى، والبعد عما يغضب الله عز وجل، والاستقامة على دينه، فإذا كان كذلك فلا شك أنه ممن ينجى من عذاب القبر، من عذاب القبر. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا. الله شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة.