الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 117، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع أدلة قرآنية تثبت حياة البرزخ وعذاب القبر، مستدلاً بقوله تعالى ﴿من ورائهم برزخ﴾ وآية عرض آل فرعون على النار غدوا وعشياً قبل يوم القيامة. كما يستعرض آية تثبيت المؤمنين بالقول الثابت في الدنيا والآخرة التي فُسّرت بثباتهم عند سؤال الملكين.
استدل النص بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على ثبوت عذاب القبر ونعيمه، وأنهما واقعان على الروح والجسد معاً أو على كل منهما منفرداً. وردّ القول باقتصارهما على أحدهما فقط، مؤكداً أن هذا مذهب أهل السنة والجماعة.
عذاب الكافر في القبر مستمر لا ينقطع حتى يوم القيامة، بينما يختلف حال العاصي المؤمن في استمرارية العذاب. فمنهم من يستمر عذابه إلى قيام الساعة دلالةً بالأحاديث، ومنهم من ينقطع عذابه لخفة المعصية أو لعمل صالح أو دعاء أو رحمة الله.
ينهي المعلم الدرس بسبب انتهاء الوقت ويؤجل الموضوع للدرس القادم. مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فقد تقدم معنا في السؤال مئة وثمانية دليل فتنة القبر ونعيمه أو عذابه من الكتاب، وقلنا: اشتمل هذا السؤال على أمرين. الأمر الأول: اشتمل على فتنة القبر، وأخذنا بعض المسائل المتعلقة بذلك. ثم ذكرنا أيضاً مسألة ثانية تتعلق بهذا الجواب، وهي عذاب القبر أو نعيم القبر وعذابه، نعيم القبر وعذابه. وهذه المسألة أيضاً لها أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، فذكر هنا بعض الأدلة من الكتاب. قال الجواب: قال الله تعالى: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾. فقوله: ﴿برزخ﴾، البرزخ هو الحياة الوسط بين الحياة الدنيا وحياة الآخرة، وما يكون من شأن الإنسان بعد دفنه ووضعه في قبره، فهذه تسمى الحياة البرزخية، تسمى الحياة البرزخية. فهذا دليل واضح في إثبات هذه الحياة: ﴿وبينهما برزخ﴾ أو ﴿من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾، يعني تكون هذه الحياة منذ أن يموت الإنسان إلى أن يبعث، إلى أن يبعث يوم القيامة. وقال تعالى: ﴿وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾. فهذه الآية أيضاً صريحة في إثبات عذاب القبر. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾، أين هذه النار؟ هذه النار في قبورهم، في حياتهم البرزخية. أيش الدليل؟ لماذا ما تكون هذه النار كما يزعم البعض من أهل الضلال أنها في يوم القيامة؟ الدليل في نفس الآية، الدليل في نفس الآية: ماذا قال ربنا سبحانه وتعالى؟ ﴿ويوم القيامة﴾ أو ﴿يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾. إذن قبل قيام الساعة كانوا يعرضون على النار غدوا وعشيا، إذن أين هذا؟ هذا في قبورهم. فهذا دليل صريح واضح بيّن في إثبات عذاب القبر. فتعجب من بعض هؤلاء الضلال الذين ينكرون عذاب القبر، وللأسف أن بين الفينة والأخرى يظهر من أبناء المسلمين من يجادل في هذا. ما تتوقع أن مسلماً يجادل في هذه المسألة المسلمة عند أهل الإسلام، لا أقول عند أهل السنة فحسب، بل عند أهل الإسلام عامة، ومما أجمع عليه المسلمون لوضوح أدلته من الكتاب والسنة. وقال تعالى في كتابه الكريم: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، في الحياة الدنيا وفي الآخرة. فهذه الآية أيضاً فيها دليل على فتنة القبر: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. فُسر هذا الثبات بنطق الشهادة عند الاحتضار، وبالجواب على الأسئلة الثلاثة عند سؤال الملكين، وهكذا في الآخرة عند المرور على الصراط. فالله عز وجل يثبت أهل الإيمان في هذه المواقف الصعبة والحرجة: عند الاحتضار، وعند سؤال الملكين، وعند المرور على الصراط. فأهل الإيمان يثبتهم الله، يثبت الله عز وجل أهل الإيمان الإيمان. فهذه الآية أيضاً من أدلة إثبات فتنة القبر. وقال تعالى: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون﴾. فُسر: ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾ أي عند سؤال الملكين، لأنه قال أولاً: ﴿في غمرات الموت﴾ يعني عند الاحتضار، تضربهم الملائكة، ثم قال: ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾ أي بما يكون بعد الموت وقبض الروح من سؤال الملكين، من سؤال الملكين. وقال تعالى: ﴿سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾. فُسر: ﴿مرتين﴾ أي عند السؤال في قبورهم، ويوم القيامة، يوم حشرهم، يوم حشرهم. فهذه الأدلة صريحة وواضحة في إثبات عذاب القبر. وكذلك جاءت السنة بما يدل على ذلك، بما يدل على ذلك، كما سيأتي في السؤال الذي بعد هذا. والإيمان بنعيم القبر وعذابه فيه عدة مسائل تتلخص في الآتي، يتلخص في الآتي: المسألة الأولى من هذه المسائل: أولاً، لنعلم أن الإنسان إذا أدخل إلى قبره إما أن يكون في نعيم وإما أن يكون في عذاب. وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، عقيدة أهل السنة والجماعة. وثانياً: دلت النصوص من الكتاب والسنة على أن عذاب القبر ونعيمه واقعان على الروح والجسد، ليس على الروح فحسب كما يزعم بعضهم، وليس على البدن فحسب كما يزعم البعض الآخر، بل إن نصوص الكتاب والسنة دلت على أن عذاب القبر ونعيمه واقعان على الروح والبدن معاً، بحيث أن الروح تنعم أو تعذب متصلة بالبدن، وتنعم أو تعذب منفردة عن البدن. فالثابت، الثابت أن العذاب قد يقع على الروح دون الجسد، وقد يقع على الروح مع الجسد، وهكذا النعيم. فيكون العذاب واقعاً على الروح والبدن جميعاً. وهذا وردت به أحاديث كثيرة، منها ما ثبت في الصحيح: أن الميت يقعد، وأنه يضرب بمرزبة بين أذنيه، هذا على البدن، الأذنين من البدن. وأن القبر يضيق على أهله حتى تختلف أضلاعهم. فهذه لشك النصوص تبين أن العذاب واقع على البدن، واقع على البدن. ودلت النصوص أيضاً على أن الروح قد تنفرد بما يكون من النعيم دون البدن، دون البدن. ومما يدل على ذلك ما جاء كذلك في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة». إنما نسمة المؤمن، يعني روح المؤمن، نسمة المؤمن يعني روح المؤمن، طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تبارك وتعالى إلى جسده يوم القيامة. ومعنى «تعلق» يعني ترعى وتأكل، هذه الروح ترعى وتأكل في شجر الجنة. وهذا لشك أنه من النعيم، أنه من النعيم للروح، لأن البدن في القبر لا يزال في هذه الأرض ولم يصل إلى الجنة. فإذا هذا النعيم يكون للروح دون البدن. فإذا الجمع بين الأدلة: أن النعيم قد يكون على الروح دون البدن، وقد يكون على الروح مع البدن، وكذلك العذاب، وكذلك العذاب. فلا يقال: إن الذي ينعم أو يعذب هو الروح فقط دون الجسد، أو الذي ينعم أو يعذب هو الجسد فقط دون الروح. وبعضهم يتفلسف أيضاً ويقول: يخلق الله إدراكاً للجسد يحس به. وهذا كله من الضلال. والصحيح، والصحيح أن العذاب أو كذلك النعيم واقع على الروح، وكذلك واقع على الجسد، واقع على الجسد. المسألة الثانية من هذه المسائل التي تتعلق بعذاب القبر ونعيمه: هل يستمر نعيم القبر وعذابه أم يكون إلى مدة ثم ينقطع؟ هذه المسألة فصل فيها أهل العلم. فأولاً: عذاب الكافر لا شك أنه مستمر إلى يوم القيامة، لا ينقطع. عذاب الكافر مستمر إلى يوم القيامة، لا ينقطع. ويدل على هذا الآية في عذاب آل فرعون: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾. فقوله: ﴿غدوا وعشيا﴾ كناية على الاستمرار، فإن الزمن لا يخلو من هذين: إما الغدو وإما العشي. فهذا فيه استمرارهم في العذاب إلى يوم القيامة. وأما المؤمن العاصي، فثبت في النصوص أن من العصاة من يستمر عذابه إلى يوم القيامة، ومنهم من لا يستمر عذابه إلى يوم القيامة. فدليل الاستمرار، استمرار بعض العصاة في العذاب إلى يوم القيامة: ما جاء في الصحيحين: «بينما رجل يجر إزاره الخيلاء تعجبه نفسه، إذ خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة». يعني يعذب بهذا العذاب، وهو التجلجل في الأرض، إلى يوم القيامة. لمعنى أن هذا العذاب مستمر، فهذا يدل على أن هذه المعصية صاحبها يعذب في قبره إلى يوم القيامة. وهكذا حديث سمرة في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لبعض العصاة في حياة البرزخ. ومن هؤلاء: أنه عليه الصلاة والسلام رأى قوماً، ماذا يعني؟ رأى رجلاً يشق شدقه، أي جانب الفم، ثم يعود إلى مكانه، ثم كذلك يشق، وهكذا. فلما سئل عن هذا، قيل له: هذا كذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيفعل به ذلك إلى يوم القيامة. هكذا جاء في هذه الرؤية: يفعل به ذلك إلى يوم القيامة. معناه أن هذا العذاب مستمر. وهكذا في نفس الحديث: الرجل الذي يشق رأسه، أي يشق رأسه. فلما سئل عنه، قيل له: هذا الرجل ينام عن الصلاة المكتوبة، فيفعل به ما رأيت إلى قيام الساعة، أو إلى يوم القيامة، إلى يوم القيامة. فهذه الأدلة تدل على أن كذلك من العصاة من يستمر به العذاب منذ دخوله في قبره إلى قيام الساعة. ومن العصاة من لا يستمر عذابه، إما لأن هذا العاصي كانت معصيته خفيفة، وإما لسبب من الأسباب: كعمل صالح عمله في الدنيا يشفع له، أو كذلك عمل أهدي إليه من استغفار أو من دعاء، أو لمحض مشيئة الله عز وجل ورحمة الله سبحانه وتعالى له، وربك يخلق ما يشاء ويختار. وكذلك يدل على هذا حديث سمرة المتقدم، فإن في بعض المعاصي لم يذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن العذاب لبعض هؤلاء العصاة إلى يوم القيامة، إلى يوم القيامة. فإذن هكذا يفصل في هذه المسألة، والله تعالى أعلم. ولعلنا إن شاء الله في الدرس القادم، لا يزال معنا بعض المسائل التي تتعلق بهذا المبحث، وهي: ما هي أسباب عذاب القبر؟ لانتهاء الوقت، إن شاء الله نؤجل ذلك إلى الدرس القادم بإذن الله. ترجمة نانسي قنقر