كتاب النكاح 35

كتاب النكاح 35

الدرس في كتاب النكاح 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الخلع ومشروعيته وشروط صحة العوض

يشرح المقطع مشروعية الخلع بالكتاب والسنة والإجماع، ويعرفه بأنه فراق الزوجة بعوض. ثم يبين شروط صحة العوض بأن يكون من يصح تبرعه مستثنياً السفيه والمحجور عليه، ويناقش جواز بذل الأجنبي للعوض بشرط قصد مصلحة الزوجة.

أسباب جواز طلب المرأة للخلع وشروطه

يبيّن المقطع أن الخلع جائز للمرأة عند وجود سبب مقبول كسوء خلق الزوج أو نقص دينه أو خوفها من التقصير في حقوقه. ويستدل بالآية الكريمة وحديث زوجة ثابت بن قيس، مؤكداً أن مجرد كراهة المعاشرة دون سبب ظاهر لا تبيح الخلع إلا مع الخوف من عدم إقامة حدود الله.

أحكام الخلع عند استقامة الحال وعضل الزوج

يتناول المقطع حكم الخلع عندما تكون الزوجة مستقيمة الحال حيث يكره طلبها ويجوز عند الجمهور مع الكراهة بينما يمنعه الظاهرية. كما يبحث الخلع الناشئ عن عضل الزوج لانتزاع الفدية، موضحاً اتفاق العلماء على تحريم فعل الزوج واختلافهم في صحة الخلع بين الإبطال والتصحيح مع الإثم أو بدون عوض.

عدم جواز مضايقة الزوجة لإجبارها على الطلاق

يوضح المقطع أن مضايقة الزوج لزوجته بهدف حملها على طلب الطلاق أمر غير جائز شرعاً. ويختتم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.

  • 28 جمادى الآخرة 1447هـ - 18/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال: باب الخلع. وهنا كما قلنا: المؤلف وضع باب الخلع بعد النشوز، وهذا من الترتيب الحسن؛ لأنه إذا لم ينفع العلاج الذي ذكره الله عز وجل من الموعظة، وكذلك الهجر في المضجع، وكذلك الضرب، فسيكون بعد ذلك الطلاق أو الخلع. الطلاق أو الخلع، فلذا ذكر الخلع. والخلع هو فراق الزوج زوجته بعوض. فراق الزوج زوجته بعوض، هذا هو الخلع، وهو مشروع بالكتاب والسنة. قال الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ [البقرة: 229]. فقوله: ﴿ فَلَا جُنَاحَ ﴾، أي رفع الجناح، يدل على الجواز. وقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي، جاء في الحديث أيضا الخلع. وقد أجمعت الأمة على مشروعية الخلع، ولم يخالف في ذلك إلا بكر بن عبد الله المزن، ولعله لم تصله الأدلة، ولهذا مع أنه موجود في القرآن لكن لعله غافل عن ذلك. والخلع يحتاج إليه الناس في معاشهم؛ لأن المرأة قد تصادف أشياء من زوجها ما تستطيع أن تصبر عليها، ما تستطيع أن تصبر على هذه الأشياء التي لزوجها، فلذا تطلب أن تختلع منه، تطلب أن تختلع منه. قال المؤلف رحمه الله: "من صح تبرعه من زوجه وأجنبي صح بدله لعوضه". معنى هنا كأنه ضابط فيما يصح أن يبدل العوض، فقال: كل من صح تبرعه صح أن يبدل العوض. ومعنى ذلك: يخرج من لا يصح تبرعه، من لا يصح تبرعه لا يصح خلعه عن المرأة التي لا يصح تبرعها، مثل المحجور عليها السفيه أو السفيهة. فلو قال ولي مثلا لرجل: "أنا أعطيك ما لك وتطلق أختي أو تطلق ابنتي"، وهو محجور عليه، محجور عليه لماله، أو إنسان سفيه يبذر أمواله في أشياء لا تنفع، فمثل هذا لا يقبل منه العوض. العوض كذلك إذا كانت المرأة السفيهة. والسفيه في لغة الفقهاء المراد به الذي يتصرف في ماله في غير ما ينفعه، إنه يبذر الأموال وكذا، ولا يحسن التصرف في المال. فالسفيه هو الذي لا يحسن التصرف في المال يسمى سفيها. فإذا كانت المرأة سفيهة أو محجور عليها سواء كان لسفهها أو لغير ذلك، فلا، فهنا لا يقبل منها الخلع. قال: "من صح تبرعه من زوجة وأجنبي صح بدله لعوضه". وإذا كانت المرأة مثلا محجور عليها لدين أو لفلس، أو لفلس، أنا عليها، أنا عليها دين لكن فلس، ما عندها ما تقوم أو ما تسدد هذا الدين، فحجر عليها لأجل الإفلاس. فكيف تفعل؟ هل يجوز لها أن تخالع؟ يجوز إذا كان في الذمة. قال كثير من الفقهاء: يجوز إذا كان في الذمة، معنى أنها تقول له: "أخالعك، أعطيك مثلا مهري، لكن ليس العاجل، معنى بعد سنة، بعد كذا"، فهذا جائز إذا رضي. وقوله هنا: "من زوجة وأجنبي"، أخذنا التفصيل في مسألة الزوجة، فنأتي إلى الأجنبي. فعند جمهور العلماء أنه يجوز أن يبدل للعوض رجل أجنبي أو امرأة أجنبية، ولو بغير رضا الزوجة، هي تريد الخلع لكن ما عندها مال، فيدفع لها إنسان، فهنا يدفع لها، ولو كان بغير إذنها، مثل الدين. وهناك قول آخر: أن الأجنبي لا يصح أن يبذل عوض الخلع، وقال بهذا أبو ثور. وهناك قول ثالث: أنه يصح للأجنبي بشرط أن يكون القصد من المخالعة تخليص الزوجة من رق الزوج ولمصلحتها. معنى: ليس لمصلحته هو، وإنما لمصلحة الزوجة. مثلا يكون هذا الأجنبي ابن عمها مثلا، أو خالا لها، فهو يريد أن يخلص هذه المرأة من عذاب هذا الزوج، ويقول: "لا، خلاص، أنا سأدفع، سأدفع عنك المهر، أعطيه مهره، وأتخلص منه". ولكن ليس لمصلحته، معنى: لو كان لمصلحته ما يكون هذا الدفع صحيحا. مثلا إنسان يتواعد مع امرأة أنه يريد يتزوجها، يقول: "خلاص، أنا سأدفع لهذا الزوج الذي هو زوجك، أدفع له الخلع، وانخلعي منه، أو أدفع لك مال الخلع، وانخلعي منه، ثم بعد ذلك أتزوجك بعد انتهاء العدة"، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا مكر. فلذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: فهذا القول الثالث هو قول شيخ الإسلام، فقال: إنه يجوز المخالعة لتخليص الزوجة، هي ما عندها مال، تريد أن تتخلص من هذا الزوج الفاجر الذي لا يقيم حقها، لكن ما عندها مال تتخلص به منه، فيقول هنا شيخ الإسلام: يجوز مثلا تستعين بإنسان من أبناء عمها، من إخوتها، يدفع لها المهر حتى تتخلص منه. وعنما وعنما، كما كما قلنا: إذا كان لمصلحة نفسه فهذا لا يجوز. قال: "فإذا كرهت خلق زوجها أو خلقه أو نقص دينه أو خافت إثما بترك حقه أبيح، أبيح الخلع". معنا الآن انتقل المؤلف إلى بيان متى يجوز المرأة أن تطلب الخلع، لأن قد جاء النهي عن طلب الخلع بدون سبب، حتى جاء في حديث ثوبان يحسنه بعض العلماء: «المختلعات هن المنافقات»، «المختلعات هن المنافقات». وجاء بلفظ: «أيما امرأة طلبت طلاق زوجها من غير ما بأس، فلها النار». فاستدل بهذا العلماء على أن الخلع لابد أن يكون بسبب، فلذا ذكر العلماء هذه الأسباب. فقال: إذا كرهت خلق زوجها، هذا الأول، إذا كرهت خلق الزوج، معنا: كرهت تصرفه معها، معنا في خيانة، معنا في في البيت، أو في المعاشرة، أو في غير ذلك. قد يكون يتصرف في المعاشرة أو في الجماع مثلا تصرف غير صحيح. أو أيضا المثال الثاني: إذا كرهت خلقه، أنا كرهت شيء في خلقه، مثل مثلا أحيانا بعض الناس يكره في زوجته رائحتها الكريهة أو كذا، أو كذلك أيضا الزوجة ما تطيق هذه الرائحة التي فيه، أو فيه جروح تصد منها رائحة كريهة جدا لم تستطع أن تتحمل هذه الرائحة. وهل يدخل في ذلك ما يكون من بذاءة الخلق أو قبح الخلق؟ هو قبيح الخلقة، أسود، كذا، وأيضا وجهه مغضب، وغيرها من هذه الأوصاف، فالظاهر أنه لا يدخل في هذا، وإنما المراد أنه يكون في خلقه شيء لا يجعلها تتحمله. والثالث قال: نقص دينه، عندما كريهة منه نقص دينه، يعني يفرط في الفرائض، أو أنه ما يصلي مع الجماعة، أو أنه منهمك في المحرمات والمعاصي، فهذا من الأشياء المسوغة لطلب الخلع. ثم ذكر الأخير: إذا خافت أن تترك حقه، يعني خافت الإثم بترك حقه، جاز لها أن تخالع، ولو كانت لا تعيب خلقه ولا خلقه ولا دينه. فإنه أحيان تكره المرأة الرجل بلا سبب، فلا تتلاءم مع هذا الزوج، قد يكون بسبب، قد يكون بغير سبب، أنا هي طبعها آخر، طبعها ما تلاءم مع طبع هذا الزوج. مثلا الزوج يكون دائما ساكت، دائما في عبادة، دائما في كذا، وهي ما تريدها، تريد تتكلم، أنا تريد أن أحد يكلمها دائما، تفضف كذا، يملي فراغها. أنا بعض الناس يحصل لهم هذا، تجد تذهب عند زوج إما أنه في وقت كله وهو خارج البيت، إما في العمل، إما في أشياء أخرى، وهي تبقى لوحدها في البيت، أو أنه إذا دخل نام، متى ما دخل ينام، أو يمسك الجوال أو كذا، فهي ما، مثلا يعطيها وقتا لتتكلم معه لتأخذ وتعطي وكذا، فبعض النساء يغضبن من هذا. فإذا خشيت أنها لا تقوم بالواجب الذي عليها، فحينئذ لها أن تخلع. وسياتي في الحديث الذي فيه الخلع أن امرأة ثابت قالت: "إني لا أعيب عليه خلقا ولا دينا، ولكني أكره الكفر في الإسلام". والمراد: أكره الكفر، معناه: أكره أني أخالف أمره. فالله عز وجل يقول: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾، فنصت الآية على أنها إذا خافت أن لا تقيم حدود الله، أي لا تؤدي الواجب عليها، جاز لها أن تخلع، جاز لها أن تخلع. هذا معنى الآية. وكذلك حديث ابن عباس عندما جاءت زوجة ثابت بن قيس بن شماس، وقالت: يا رسول الله، لا، أنا ولا ثابت، في رواية قالت: "لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر"، أي كفران العشير. فلذا فهذه الأسباب التي ذكرها المؤلف صحيحة، فيجوز المرأة أن تطلب الخلع إذا لم تستطع أن تعيش مع هذا الرجل، ولو كان كما قلنا ليس هناك سبب ظاهر. قال: "وإلا كرها ووقع، وإلا كرها ووقع"، أي كرها إيش الخلع لكنه يقع. أنا إذا كرها مع استقامة الحال يكره للمرأة أن تطلب الخلع. واستدل بعض الفقهاء على جواز هذا الأمر بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ [النساء: 4]، أنا إذا دلت هذه الآية على أن المرأة إذا طابت نفسها بشيء من المهر عوضا جاز مطلقا، وهذا مذهب جمهور العلماء على جوازه مع الكراهة. وهناك قول آخر، وهي رواية عن أحمد، وهي مذهب ابن المنذر، وهو مذهب الظاهرية أيضا، أنه لا يجوز في هذه الحالة الخلع، لا يجوز في هذه الحالة الخلع. واستدلوا بعدة أدلة، منها: أن الآية إنما أجازت الخلع عند خوف أن لا يقيم حدود الله، فما دام أنهم سيقيم حدود الله فلا يجوز لها أن تخلع. وأيضا حديث ثوبان: «المختلعات هن المنافقات»، والحديث الآخر أيضا نفس الحديث لكن جاء بلفظ: «أيما امرأة طلبت الطلاق من غير ما بأس، لم ترح رائحة الجنة». لكن كما قلنا: هذا الحديث متنازع فيه، صححه الألباني وجماعة، لكن الصحيح أنه لا يصح، والصحيح هو اللفظ الأول. فلذا لا يجوز الخلع في هذه الحالة، لا يجوز الخلع في هذه الحالة إذا كان الأمور مستقيمة وليس هناك ما يدل على التعكير، التعكير عليها، فلا يجوز هذا الخلع، ويرجع للآية؛ لأن الآية إنما أجازته إذا كان لا يقيم حدود الله، وأما ما دام أنه يقيم حدود الله لكن أرادت المرأة الخلع لأجل شيء عندها، فلذا فلا يجوز. لكن هل يقع؟ نعم يقع. قال: "فإن عضلها ظلما للافتداء، إذا عضلها ظلما للافتداء". معنى: أن الخلع لا يصح، لقول تعالى: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 229]. فنصت هنا الآية على أن لا يحل الإنسان أن يعضل المرأة لتفتدي منه. وقال أيضا: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ [البقرة: 229]. والحنفية يقولون: إذا عضلها لتفتدي ظلما، الخلع صحيح، لكن العوض حق يكون للزوج، لكنه مع الإثم. وهذا قول غير صحيح. وهناك قول أيضا: أنه إذا عضلها لتفتدي منه، أنا منعها حقها لأجل أن تفتدي منه، هو لم يطلقها، وإنما أراد الافتداء منها، فافتدت منه، يقولون: الخلع صحيح، لكن العوض يرد، أن لا يعطى عوض، وهذا مذهب الإمام مالك، معاملة له بنقيض قصده. معنا يقول: يكون خلع، لكنه بدون عوض. وهذا على على أساس من قاعدة: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه". فهو ضيق عليها، يريدها أن تختلع، يضيق عليها ويمنعها من حقها، يريدها أن تختلع، ما يعطيها نفقة، ما يعطيها كذا، فلأجل أن تختلع هي، ولا يريد أن يطلقها، فيقول مالك رحمه الله: أن الخلع يصح لكن بدون أن تفتدي. لكن هذا يحتاج إلى ما يدل عليه، وإلا كما قلنا: هو داخل في هذه القاعدة: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه". الآن اتفق العلماء على أنه لا يجوز، لا يجوز هذا الفعل وهو ظلم، لكن اختلفوا: هل يقع أو لا يقع الخلع إذا خلعت لأجل هذا؟ فمنهم من قال: نعم يقع الخلع، كما قلنا، وهذا مذهب أبي حنيفة، وأيضا العوض لابد أن تدفع عوضا. ومذهب جمهور العلماء، مذهب الشافعي وأحمد: أنه لا يجوز ولا يصح الخلع، لا يصح الخلع؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾، فلذا فهذه نص يكاد أن يكون صريحا أن إذا ضيق عليها لأجل أن تفتدي، فهذا ظلم لا يجوز، والخلع يكون غير صحيح. معنى: إما أن يجبره القاضي على أنه ينفق عليها ويجعل حقوقها، فإن أرادت أن تختلع بعد ذلك تختلع، وكذلك أيضا إذا لم يردها يطلقها، إذا لم يردها يطلقها. أما أنه، أما أنه يفعل ذلك لعجل، أن يضيق عليها ويأخذ ماله، فهذا ليس صحيحا؛ لأن ماله هذا الذي أخذه أو الذي أعطاه إياه قد أخذه باستحقاق فرجها، قد أخذه باستحقاق فرجها. لكن إذا كان هذا الخلع جاء منها، معناه: هو قائم بحقها، ثم طلبت الخلع، فهذا تفتدي، تفتدي. أما أنه يضايقها لأجل تفتدي، فهذا لا يجوز. طيب، إن شاء الله نكتب: اشتركوا في القناة.