الدرس في قصة داود وسليمان في القران 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تحدث الدرس عن مناقب وفضائل النبي داود عليه السلام، وتناول الزبور وكتابه السماوي. كما تطرق إلى صفاته الخلقية وعمله ويده وأكل من كسبه.
الزبور هو كتاب مواعظ وبشارات ونذارات، وليس شريعة جديدة، حيث أن شريعة بني إسرائيل كانت موجودة في التوراة. يحتوي على الرقائق والتحميد والتمجيد لله.
يروي المقطع قصة داود وسليمان عليهما السلام عندما حكما في قضية ماشية أفسدت مزرعة، وقدم سليمان حكمًا بديلاً عن داود، وهو تبادل المنافع بين صاحب الماشية وصاحب المزرعة.
تمت الإشارة إلى قصة مذكورة في القرآن وتعهد بذكر قصص أخرى في مقام آخر، مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام.
إن الحمد لله نحمده تعالى، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الحديث في ذكر أهم مناقب وفضائل داود عليه السلام. ولقد آتينا داود منا فضلاً، وفضائله كثيرة جدًا. وأشرنا إلى أهمها، منها ما كان أن الله عز وجل قد عدد ذكره في القرآن، وذكرنا عدد المرات. وأيضًا علمنا أن الله قد آتاه فصل الخطاب، وذكرنا ما يتعلق بمعنى هذه العبارة. وهكذا وصفه الله عز وجل بأنه ذا الأيد، أي ذا القوة. وأن قوته تعود إلى قوة عبادته وتعبده، أو ما يكون من قوته في شجاعته وبطولته، فكان هو النبي المحارب كما يوصف عليه السلام. وذكرنا ما يتعلق بقوة عبادته في صلاته وقيامه وصيامه، وما يتعلق بقوته في نفسه من جهاده. وأن الله قد أعطاه ملكًا عظيمًا، وكيف أن الله عز وجل ألان له الحديد. وأشرنا كذلك من مناقبه أن الله عز وجل أعطاه صوتًا حسنًا عجيبًا يأخذ بتلبيب القلوب، حتى أنه لربما إذا سمعه إنسٌ أو جان ما استطاع إلا واستمع وأنصت، بل حتى وصل إلى عالم الجبال والطيور والحيوانات، كل ذلك كانت له محشورة بنص القرآن. فـهذا مما مضى معنا. وأيضًا مما يذكر عن داود عليه السلام من صفته أنه كان يعمل ويأكل من عمل يده. جاء ذلك في صحيح السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان داود يأكل من عمل يده». أي كان يتكسب، واختلف العلماء من أين تكسبه. منهم من قال أنه كان من صنعه الدروع، فكان يصنع الدرع ثم يبيعه في السوق، فكان هذا المبلغ يعود إليه إلى أهله ويتصدق منه ما شاء. ومنهم من قال أن نتكسبه إنما كان من رعي الغنم، إذ كان فقيرًا، وكان يرعى الغنم. ويدخل هذا في عموم قوله عليه الصلاة والسلام: «ما من نبي إلا ورعى الغنم». فقوله «ما من نبي» إشارة إلى عموم هذه الوظيفة التي سار عليها الأنبياء. فقيل هذا وقيل ذاك، والله أعلم بالصواب. وأيضًا يذكر الله تعالى أعلم على أن داود من صفته الخلقية أنه كان قصيرًا، لا طويلاً ولا عملاقًا، كان قصيرًا، وكان أزرق العينين. هكذا ذكر وهب بن المنبه رحمه الله، مأخوذ ذلك من الإسرائيليات. من فضائل داود وفضائله كثيرة أيضًا أن الله عز وجل ميزه بأن أنزل عليه كتابًا سماويًا مقدسًا، ألا وهو الزبور. الزبور قال سبحانه: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾، زبورًا أي الكتاب المقدس. وبهذا تأتي مسائل، منها نعلم أن الكتب المنزلة السماوية المقدسة التي لها شان وغل ذكرها ربنا في القرآن على بني إسرائيل هي ثلاثة كتب، ثلاثة كتب أنزلها الله عز وجل على بني إسرائيل: التوراة أنزلها الله على موسى، الزبور أنزله الله على داود، الإنجيل أنزله الله عز وجل على عيسى عليه السلام، وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام. إذن هذا معنى الزبور، وهو الكتاب المقدس. وهنا عدة مسائل، بما أننا تطرقنا إلى هذا الكتاب المقدس. مسألة وهي ما معنى الزبور، أو لماذا سمي هذا الكتاب بهذا المعنى وبهذا اللفظ؟ الزبور ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى أن كلمة الزبور هي جمع زبور، جمع زبور. تقول العرب: زبرت الكتاب إذا كتبته. إذا الزبور هو بمعنى المكتوب، بمعنى المسطر. هذا بمعنى في لغة العرب. بقي لماذا طيب؟ لماذا أطلق على هذا الكتاب الزبور؟ فللعلماء عدة معاني. قيل أنه لغلظ كتابته، هكذا قالوا. وقالوا أيضًا سمي بالزبور لأنه مليء بالحكم والمواعظ. هذا سيأتي معنا. والأمر الثالث أن الله عز وجل أنزله من السماء وهو مصطر، أي هو مكتوب، أي هو مزبور، فسمي الزبور. هذه المعاني الثلاث تدور عليها أقوال العلماء. فلماذا جعل هذا الكتاب بهذا الاسم؟ مسألة مهمة وهي ما مضمون الزبور؟ ما الذي فيه؟ أكثر العلماء أخبروا على أن هذا الكتاب المقدس عبارة عن سور. ذكر البغوي مثلاً، والقرطبي أشار إلى أن الزبور مكون من 150 سورة. لكن قال العلماء هذا الذي عليه أكثر أهل العلم على أن الزبور ليس فيه أحكام، وليس فيه شرائع، لا فيه أوامر ولا فيه نواهي. إذن ما الذي فيه؟ فيه الدعاء، فيه التمجيد، فيه البشارات، فيه التحذيرات. هذا يدور على هذا. أما أن يكون فيه أمر نهي شريعة حكم، لا، هذا ليس موجود في الزبور. إنما هو كما يعطى كتاب مواعظ، فيه البشارات لمن اتبع الأنبياء، من اتبع التوحيد فله كذا وكذا بشارات. وفيه نذارات تحذر من أعرض، من تمرد عن الله، من كفر، من أشرك، فإن عليه الوبال، ونحو ذلك من هذه الآيات التي تدور على هذه المعنى. وفيه الزهد والرقائق والتحميد والتمجيد لله جل في علاه، سبحانه وتعالى. أما شريعة لا، لأن كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ويتحدث عن الزبور قال رحمه الله تعالى: «وأما الزبور فإن داوود عليه السلام لم يأت بغير شريعة التوراة». فإن داوود لم يأت بغير شريعة التوراة، لأن شريعة بني إسرائيل كلها موجودة في التوراة. التوراة تعتبر من أعظم الكتب السماوية، مليئة بالأحكام، مليئة بالشرائع، بالحلال، بالحرام، بالواجبات، بالفرائض، بالأركان، بالصلاة، بالحدود، بالقصاص، بالكفارات، كل شيء هذا في التوراة. التوراة مليئة، فالزبور هو في الحقيقة كما يعبر بعض العلماء هو تكملة، لكن من جهة الرقائق والمواعظ فقط. فهنا كتاب ما هناك كتاب إلا بعد ما أن جاء الإنجيل. حتى هناك تفرطنا لبني إسرائيل منزاح منزاح أبدًا عن التوراة. ولهذا عاد كثير من بني إسرائيل عادوا الإنجيل، عادوا لأنهم ارتضوا أن يأتي كتاب بعد التوراة، لأنه كان هي كما يقال الموسوعة التي عليها بني إسرائيل. الشاهد أن الزبور عندما جاء إنما كان مواعظ وحكم، كان داود عليه السلام يقرأ بها. هل هناك نماذج من الزبور؟ هل هناك عندنا آيات مثلاً نقول هذه من الزبور؟ نعم، يذكر العلماء في قول ربنا عز وجل: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾، هذه آية موجودة أين موجودة في الزبور؟ هذه الآية موجودة، وهي آية فيها البشارة، وهي على هذا النسق، بشارات، نبوات، تمجيد، تعظيم، تحميد لله، أدعية، رقائق، تزكية للنفوس. هذه طبعًا هذه الآية قد ذهب إليها جماعة من العلماء، منهم ابن عباس رضي الله تعالى عنه، يرى أن ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ الزبور أي زبور داود. وذهب إليه كذلك الحسن وقتادة وشعبي. وإن كان كثير من العلماء يرون أن هذه الآية الزبور هنا هي بمعنى الكتب السماوية. فالآية هي محل خلاف، هل هذه الآية تتعلق في الزبور الموجود أم لا؟ هذا محل خلاف. لكن من باب الفائدة أن ابن عباس يرى أن هذه الآية إنما هي مقتبسة من كتاب المقدس الذي أنزل على داود. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ أي من بعد التوراة، متى أنزلت أو متى نزل هذا الكتاب المقدس الزبور على داود عليه السلام؟ الفائدة العامة الذي ينبغي أننا نزع لها على ما صحت به الأحاديث أن جميع الكتب السماوية نزلت في رمضان، كلها نزلت في رمضان. وقد جاء في السنن والحديث يحسنه العلام الألباني رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضت من رمضان، وأنزلت الإنجيل لثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان». فإذا الكتب السماوية تنوعت في لياليها، لكن اتفقت في هذا الشهر المبجل، وهذا الزمن المكرم، ألا وهو رمضان. فالتوراة والإنجيل والزبور والصحف، وروا القرآن، كله أنزل في رمضان، فهو شهر القرآن، بل هو شهر كل كتاب سماوي. كذلك من المسائل الذي نذكرها وهي من فضائل داود عليه السلام، بعدما انتهينا من قضية الزبور، وأن الله خصه بهذا الكتاب المقدس. كذلك هناك فضيلة أخرى لداود عليه السلام تضاف إلى ما مضى ذكره، وهو أن الله عز وجل أخرج من صلبه نبيًا كريمًا جليلاً، ألا وهو سليمان عليه السلام. سليمان عليه السلام كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾. فأخرج الله عز وجل من صلب داود هذا النبي الكريم سليمان. قوله سبحانه: «نعم العبد»، قال المفسرون أي سليمان. وسأتي معنا بعد أن ننتهي من داود سننتقل إلى سيرة هذا النبي الكريم عليه السلام. هل معنى هذا أن داود لم ينجب إلا سليمان؟ الجواب لا، بذكر العلماء على أن داود عليه السلام قد أنجب الذرية الكثيرة، بل عنده العديد، العشرات والعشرات من الإماء ومن الحرائر ومن الأزواج الذي تزوجهن عليه السلام، أنجب منهن الكثير والكثير. لماذا ذكر فقط سليمان؟ لأن سليمان أخذ من داود شيئًا عظيمًا، ما هو؟ النبوة، أخذ منه النبوة، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَورِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾. لماذا ورثه؟ بالنبوة، أخذ منه النبوة، فكان نبيًا صالحًا كريمًا كما سيأتي معنا. ولهذا تجد أن بعض القصص التي تذكر في القرآن في حق داود أو سليمان تجد أنها فيها اشتراك بين داود وسليمان، لأنهما مع بعض، حضر مع ابنه، كان كثيرًا ما يجتمعان، فتقع الوقائع بحضورهما. ومن هذه الوقائع الذي سأذكرها في هذا اليوم قصة ذكرها ربنا عز وجل في كتابه، وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. هذه القصة قد وقعت لداود وسليمان، وذلك في حكمهما. وقال سبحانه وتعالى في معنى هذه القصة: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾، ما هذه القصة؟ اختصارًا هذه القصة صارت في أن رجلاً كانت عنده مزرعة، مزرعة قيل أنه حقل، وقيل أنه كرم، بمعنى عنب، عنقود العنب، بمزعة كبيرة طويلة بالهكتارات يزرعها. فنفشت فيه غنم القوم، نفشت النفش بمعنى الرعي ليلاً، ليس فقط رعي بل رعي ليلاً. نفشت يسمى هذا نفش. فنفشت أي رعت ليلاً. ما الذي رعى؟ رجل معه نوق أو معه دواب ومواشي، هذه الماشية في جنح الظلام اكتسحت مزرعة الرجل. فما ظنك بمواشي تدخل على حقل فيه ما لذ وطاب من هذه النباتات، أفسدت، أفسدت، فقضت على المحصول برمته، ما أبقى دابة. دابة هنا اختصم، اختصم في هذه القضية صاحب المزرعة يريد تعويض، قد فسد زرعه، وصاحب الماشي يقول: «ما قلت لكم هذه بهائم، أنا ما أملك لها، لا تعقل، ولا لست متعمد في الإضرار بك». فترافع إلى داود عليه السلام. قيل أن سليمان حينها كان يافعًا، كان شابًا، قيل كان حاضر المجلس، وقيل كان بعيد في المجلس. فترافع صاحب الأرض مع صاحب الماشية إلى داود عليه السلام في القضية. فحينها كان من حكم داود عليه السلام أنه قضى على صاحب الماشية بما كان من إهمالك ومن تفريطك وعدم الإلزام لدوابك وعدم السيطرة عليهم، فإن أغنامك والمواشي تذهب عوض لصاحب الأرض، ما لك أي شيء فيها. هذه المواشي تذهب عوض، لأن قيمتها هي قيمة المحاصيل. ونتحدث عن محاصيل كبيرة طويلة، والخسارة، والخسارة فيها باهضة. كان هذا حكم داود، وقتنعوا بحكمه. فانقض المجلس. قيل أن سليمان أدخل رأيهم، وقيل أنه اعترض الخصوم عند الخروج. قال: «بماذا حكم عليكم داود؟» قالوا: «حكم بكذا وكذا». قال: «أما أني لو حكمت فيكم لكان لرأي آخر». فبلغ ذلك داود عليه السلام، فاستدعاه. قال: «ما تقول يا بني؟ بماذا تقضي؟» قال: «يا أبتي أو خير من ذلك». قال: «ما هو؟» قال: «صاحب الماشية يعطي ماشيته لصاحب الأرض، ينتفع، ينتفع منها، ينتفع من صوفها، ينتفع من ألبانها، ينتفع من نسلها، ينتفع منها». بالمقابل أن هذا المحصول التالف يدفع لصاحب الماشية. أن يتبادلون، يكون تبادل. صاحب المحصول يقول لصاحب الماشية: «تعال، تعال أنت مع عمالك، وبما تستطيع، تعال أدخل الأرض وأصلحها». يقال أنه تفقوا على سنة، بحيث يعود المحصول إلى ما كان عليه، بمقابل أن صاحب الماشية يصلح هذه الأرض. فإن الماشية تذهب لصاحب الأرض عوض، يستعوضها ويستنفع منها خلال هذه السنة. وبعد السنة إذا قام صاحب الماشية وأصلح الأرض التي أفسدها، أصلحها كما كانت. حينها كل شخص يأخذ حقه، صاحب الماشية خذ ماشيتك واذهب وانصرف، ويا صاحب الأرض خذ أرضك كما هي. فكان داود عليه السلام قد وافق على هذا. ولهذا قال ربنا: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. وكنا لحكمه مشاهدين. فهذا إخواني في الله قصة ما جاء من تنازع الخصمان في هذه القضية. طبعًا وهذا مما جاءت به السنة، جاءت به السنة، نحو من هذا المعنى، كما وقع للبراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، كانت عنده ناقة، فإذا بناقته أفسدت، أفسدت، فرفع الأمر إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، فقضى عليه الصلاة والسلام على أهل الحائط حفظها بالنهار، وما أفسدته المواشي بالليل، فإن الضمان على أهلها. هذا حكمه عليه الصلاة والسلام. وإن كان الحديث مرسل، لكن عليه العمل، وهو أن الضمان يكون على صاحب الماشية في الليل. وأما في النهار لا، الضمان يكون على صاحب الأرض، لأن صاحب الأرض في النهار عليه أن يحرص، يعمل سياج، يعمل حراسة، يعمل كلب حراسة، يعمل يحرص مزرعاته من أي داخل. لكن في الليل لا، في الليل لن يكون هناك خدمة 24 ساعة، صاحب المزرعة في الليل يهنأ وينام، وصاحب الماشية يتنبه، إن قامت ماشيته ليلاً بالاكتساح، فإنه يضمن، فإنه يضمن ما تلف. فهذا إخوانا في الله خلاصة ما أذكر عن داود عليه السلام، فيما يتعلق أولاً بخصيصة ما أعطاه الله من الكتاب المقدس والزبور. ثم علمنا ثانيًا ما أعطاه الله من سليمان. وعلمنا هذه القصة التي جاء ذكرها في القرآن. وبقي قصص أخرى نذكرها بإذن الله في مقام آخر. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.