كتاب النكاح من صحيح البخاري 130

كتاب النكاح من صحيح البخاري 130

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 130، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب طلب الولد ونصيحة النبي لجابر بالزواج من بكر

يستهل الشيخ بشرح باب "طلب الولد" من صحيح البخاري مبيناً استحباب الزواج للإنجاب، ثم يسرد حديث جابر رضي الله عنه في غزوة حيث نصحه النبي صلى الله عليه وسلم بالزواج من بكر لتلاعبه بها. ويذكر قول الشعبي: "الكيس الكيس يا جابر" حثاً على طلب الذرية.

معنى الكيس وآداب الدخول ليلاً وتمشيط المرأة

يوضح المقطع أن "الكيس" يعني الحرص على طلب الولد بكثرة الجماع، وينهى عن دخول الرجل على أهله ليلاً فجأة دون علمهم. بل يمهلهم حتى تستعد المرأة بتمشيط شعرها واستحداد عانتها، ويروي ذلك عن جابر بن عبد الله بسند متصل.

استثناء النهي عن الدخول ليلاً وتفسير ألفاظ الحديث

يبين المقطع استثناءً للنهي عن دخول الرجل على أهله ليلاً فجأة، وهو أن تكون الزوجة عالمة بقدومه ومنتظرة له فينتفي النهي. كما يفسر ألفاظ الحديث مثل «قفلنا» و«القطوف» و«الوساج»، ويؤكد استحباب طلب الولد والزواج من الودود الولود تكثيراً للأمة يوم القيامة.

حكمة تأخير الدخول ليلاً وحسن العشرة الزوجية

يختتم المقطع ببيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجيش بتأخير دخولهم حتى الليل لتمكين الزوجات من التهيؤ والاستعداد. ويؤكد أن هذا من حقوق الزوج وحسن المعاشرة التي تديم المودة وتحقق السكن بين الزوجين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "باب طلب الولد"، أي أنه استحبه أن يتزوج العبد لأجل طلب الولد، عن طلب الولد، أي الحرص على أن تلد المرأة، وذلك يقتضي أن يجامعها. قال: حدثنا مسدد، وهو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري، قال عنه شعبة: وهو شعبة بن الحجاج الواسطي رحمه الله، كان حافظاً كبيراً، يشبه حفظه بسفيان الثوري، إلا أنه كان كثير التدليس. قال: عن سيار، وهو سيار بن كويف، ثقة، عن الشعبي، عن جابر قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فلما قفلنا تعجلت، قفلنا معنا رجعنا، قال: تعجلت على بعير قطوف، فلحقني راكب من خلف، قال: فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال: "ما يعجلك؟" قلت: إني حديث عهد بعرس، قال: "أبكراً تزوجت أم ثيباً؟" قلت: بل ثيباً، قال: "فهلاً جارية تلاعبها وتلاعبك؟" قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً، أي عشاء، لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة". قال: وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث: "الكيس الكيس يا جابر". الظاهر الذي يقول: "وحدثني الثقة" هو الشعبي. قال: "الكيس الكيس يا جابر"، يعني: الولد، والمراد بالكيس: المعاشرة، أكثر من الجماع لأجل حرصاً على الولد. ثم قال: حدثنا محمد بن وليد، وهو الزبيدي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، وهو غندر، قال: حدثنا شعبة، عن سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة". قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فعليك بالكيس الكيس". تابعه عبيد الله، عن وهب، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكيس. ففي هذا الباب ذكر طلب الولد، وفيه مسألة مرت في الذي قبله، وهي النهي عن الدخول ليلاً، وهنا أمهلهم حتى يدخلوا ليلاً، قال لهم: "فمعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة: أمهلوا حتى تدخلون ليلاً"، أي قرب الليل، المراد قرب الليل، تدخلوا قرب الليل، لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة. والاستحداد: معناه تخرج أو تزيل شعر العانة. وفي هذا الحديث أن النهي موجود، لكن إذا كانت المرأة تعرف أن زوجها قادم وهي منتظرة له، فهذا يجوز له أن يدخل في أي وقت، إذا كانت تعرف أنه يأتي الليلة وهي منتظرة، فمثل ما يحصل الآن: الإنسان الذي سيأتي يتصل بأهله ويقول لهم: "أنا آتٍ"، فمثل هذا هنا ينتفي النهي، أي ما يكون نهي لأنهم يعلمون أنه سيأتي، فلذلك تتجهز المرأة لزوجها. وفي هذا الحديث هنا قوله: "قفلنا" أي رجعنا، والقطوف: قوله هنا: "تعجلت على بعير قطوف"، والقطوف هو الذي يسرع أو يكون متقارب خطوه، يكون متقارب الخطو وكأنه يسرع، وضده الوساج، والوساج هو الذي يبطئ أو يبتعد، يبعد تقارب الأرجل، وأيضاً يكون في بطء. طيب، وفي هذا الحديث فيه كما ذكر المؤلف رحمه الله استحباب طلب الولد، وطلب الجماع بسبب حتى يكثر الإنسان من الولد، والعلة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"، "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". وقول هنا في الحديث: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً"، كما قلنا يعارض ما تقدم، لكن الجماع يكون هيناً إذا كانت المرأة تعلم أن زوجها سيأتي الليلة، مثل هذا الجيش كانوا يعلمون أنهم سيأتون، فلذلك أخرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يدخلوا قرب العشاء، فتتجهز المرأة لزوجها، وهذا من حقوق الرجل على زوجته، ومن باب العشرة وحسن العشرة وإدامة المودة بينهما. طيب، هذا ما يذكر بهذا الحديث، والله أعلم.