الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 21، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المحور أحكام اختصار الحديث والرواية بالمعنى مع شروط جوازهما، وأهم المصنفات في غريب الحديث ومعاني الآثار. ثم يستعرض أنواع الرواة المجهولين كالمبهم والوحدان ومجهول العين، مبيناً أحكام قبول رواياتهم وشروطها عند المحدثين.
يفصل المحور في حال الراوي المجهول الحال والمستور وخلاف العلماء في قبول روايته، مع بيان حكم رواية المبتدع المكفر والمفسق وضوابط قبولها. كما يشرح سوء الحفظ أقسامه وتأثيره في تضعيف الحديث، وكيف ترتقي الرواية بالمتابعة إلى درجة الحسن لغيره.
يعرض المحور تعريف الإسناد والمتن وتقسيم الإسناد إلى مرفوع وموقوف ومقطوع مع الأمثلة. ثم يستوفي أقسام المرفوع تصريحاً وحكماً في القول والفعل والتقرير، ويذكر صيغ الكناية الدالة على الرفع وحكم قول الصحابي «من السنة كذا» عند الجمهور.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة لما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى من مباحث تتعلق بإصلاحات المحدثين في كتابه نخبة الفكر، وهكذا شرحه لها في نزهة النظر. وكان الكلام في الدرس الماضي حول ما يتعلق بالجرح الذي يكون في الراوي، بذكر رحمه الله تعالى هذه الأنواع: ذكر الموضوع، وهكذا ذكر المتروك والمنكر، وهكذا ذكر غيرها. وآخر ما وقفنا عنده هو ما يتعلق بتغيير المتن بالنقص والمرادف. وهذا يتضمن مسألتين سبق معنا الكلام عنهما: ألا وهو المسألة الأولى اختصار الحديث، وذكر رحمه الله أن الأكثرين على جوازه بشرط أن يكون الذي سيختصر هذا الحديث عالماً، عالماً. وهكذا قلنا: أن لا يكون المحذوف له تعلق بالمذكور. والمسألة الثانية: الرواية بالمعنى، وهكذا الأكثر على جوازها. وذكر العلماء كما سبق معنا شروطاً لجوازها: أولاً: قالوا أن يكون الراوي عالماً، أي بالمعاني والألفاظ والدلالات إلى غير ذلك. ثانياً: أن لا يقع التعبد بلفظ الحديث، لأن ألفاظ الأذكار توقيفية. يعني مثلاً يأتي ويروي بالمعنى حديثاً فيه ذكر من الأذكار، هذا لا يجوز؛ لأن هذه الألفاظ متعبد بها. في حديث البراء بن عازب لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ذلكم الذكر الذي يأتي به قبل النوم، إذا أوى إلى فراشه، قال البراء بن عازب: «وبرسولك الذي أرسلت»، فعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: «وبنبيك الذي أرسلت»، مع أن لفظ الرسول أعم من ماذا؟ من النبي. الأمر الثالث: قالوا أن يتفق اللفظان في المعنى المذكور. ثم قال رحمه الله تعالى في النزهة: «فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل». قال رحمه الله تعالى في النزهة: «فإن خفي المعنى بأن كان اللفظ مستعملاً بقلة، يعني العرب لا تكثر من استعماله والإتيان به، قال: احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب، ككتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، وهو غير مرتب، أي كتاب أبي عبيد غير مرتب، وقد رتبه الشيخ موفق الدين ابن قدامة على الحروف. قال: وأجمعوا منه كتاب أبي عبيد الهروي، وقد اعتنى به الحافظ أبو موسى المديني فنقب عليه واستدرك، وماذا؟ واسم كتابه رحمه الله: تتمة الغريبين. وذكر الحافظ الذهبي في السير: قال وهو يدل على براعته في اللغة. قال رحمه الله تعالى: قال ولز مخشري جار الله محمود، أحد أئمة المعتزلة، صاحب الكشاف وغيره، قال: ولز مخشري كتاب اسمه الفائق، حسن الترتيب. ثم جمع الجميع، أي ما تقدم، ابن الأثير، ابن الأثير، وابن الأثير رحمه الله تعالى هو المبارك ابن محمد الجزري، وكتابه معروف. قال: في النهاية، النهاية في غريب الحديث، كتاب معروف مشهور، وهو يعتبر من المراجع المعتمدة في هذا الباب. قال: وكتابه أسهل الكتب تناولا مع إعواز قليل فيه، إعواز يعني نقص قليل فيه، ومعنى ذلك أنه رحمه الله تعالى لم يسوف في مواضع قليلة، فيحتاج إلى استيفاء في تلك المواضع، وهذه طبيعة الأعمال البشرية، طبيعة الأعمال البشرية أنها عدم النقص، لكن كتابه يعتبر جامعاً ومن أعظم المراجع في بيان غريب الحديث: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «وإن كان اللفظ مستعملاً بكثرة لكن في مدلوله دقة، احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل منها». قال: وقد أكثر الأمة من التصانيف في ذلك، كالطحاوي له معاني الآثار ومشكل الآثار، والخطابي، وابن عبد البر، وغيرهم، أي من الكتب المصنفة في بيان المعاني، يعني شرح المعاني وبيان المشكل. قال رحمه الله تعالى في النخبة: «ثم الجهالة»، وهي كما سيأتي في كلام الحافظ أنها السبب الثامن في الطعن في الراوي. قال: «ثم الجهالة، وسببها أن الراوية قد تكثر نعوته». ماذا معنى نعوته؟ أي أوصافه، فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض، سبق الإشارة إلى بعض هذه الأغراض في مبحث التدليس، وما هي الدوافع التي لأجلها قد يقع الراوي في التدليس. قال: «وصنفوا فيها الموضح أو الموضح بكسر الضاد المشددة، وصنفوا فيها الموضح». قال: «وقد يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه الوحدان، أو لا يسمى اختصاراً، وفيه المبهمات، ولا يقبل المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح». قال: «فإن سميا وانفرد واحد عنه فمجهول العين، أو اثنان فصاعداً ولم يوثق فمجهول الحال، وهو المستور». وهذا يتعلق بجهالة الراوي، وهي كما سبق سبب من أسباب الطعن، الطعن في الراوي، هذا الطعن الذي يوجب رد حديثه وعدم قبوله. قال الحافظ في النزهة: «قال ثم الجهالة، أي بالراوي، قال وهي السبب الثامن في الطعن، وسببها أمران: أحدهما أن الراوية قد تكثر نعوته، أن الراوية قد تكثر نعوته، قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة، حرفة يعني عمل كالنجار والبزاز والزيات والسمان ونحوها، قال: أو نسب، نسب يعني كان ينسب إلى جد أعلى، كان ينسب إلى جد أعلى، أو ينسب إلى بلده أو إلى غيرها، قال: فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض، أي من الأغراض، فيظن أنه آخر، فيحصل الجهل بحاله، فيحصل الجهل بحاله». وهنا نعلم أهمية معرفة مثل هذه الأبواب، فعدم معرفة هذا النوع ماذا؟ عدم معرفة هذا النوع قد يجعل الشخص يظن أن هذا الراوي الواحد أنه عدة أشخاص يتابعونه في الرواية، فيثار يقول: حدثنا أبو سعيد، وثار يقول: سمعت العوفي، وثار يقول: حدثنا المدني، كلها واحد، فالذي يسمعها يظن أن هذه ماذا؟ متابعات، وفي الحقيقة أنها لا متابعة، لا متابعة. وهكذا أيضاً قد يكون الراوي ضعيفاً، فلما يسمع أنه روى عن راوٍ آخر وهو نفسه لكن غير صفته، يظن ماذا؟ أن الثاني هذا قد يكون ثقة، قد يكون ثقة، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك مما يدل على أهمية معرفة هذه الأنواع. قال: «وصنفوا فيه»، أي في هذا النوع، الموضح، أي لأوهام الجمع والتفريق، وهو للخطيب البغدادي رحمه الله تعالى كما أشار الحافظ ها هنا، قال: أجاد فيه الخطيب، وسبقه إليه عبد الغني بن سعيد المصري وهو الأزدي ثم الصوري، يعني هؤلاء ممن ألفوا في هذا الباب في الموضح لما يتعلق بالأوهام التي قد تقع في الجمع والتفريق. الخطيب وسبقه عبد الغني بن سعيد المصري الأزدي، وماذا؟ وكتابه إيضاح الإشكال. وأيضاً الصوري ممن ألف في هذا الباب، وهو محمد بن علي بن عبد الله الصوري أبو عبد الله، وهو من شيوخ الخطيب البغدادي ومن تلاميذ عبد الغني بن سعيد المصري. وهذا يعني الصوري صاحب الأبيات المشهورة، كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يكثر من ترديدها ويحفظها الطلاب، ألا وهو قول الصوري: «قل لمن عاند الحديث وأضحى عايباً أهله ومن يدعيه أبعلم تقول هذا أبن لي أم بجهل فالجهل خلق السفيه أي عاب الذين حفظوا الدين من الترهات ومن التأويل وإلى قولهم وما قد يعني سطروه عائد كل محدث وفقيه فله من الأشعار ما فيه حكمة وإشادة بأهل الحديث». قال: ومن أمثلته محمد بن السائب بن بشر الكلبي، الكلبي نسبه بعضهم إلى جده فقال: محمد بن بشر، وسماه بعضهم حماد بن السائب، حماد بن السائب، والذي سماه وهو نبي حماد بن السائب، قيل أنه حماد بن سلمة، حماد بن سلمة، وكناه بعضهم ابن نظر، وهذا جاء عن محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة، كان يكنيه بابن نظر، وبعضهم أبا سعيد، وبعضهم أبا سعيد وهو عطية بن سعد العوفي، ولماذا كناه بأبي سعيد؟ عطية العوفي هذا ليوهم الناس أنه أبو سعيد الخدري، هذا تدليس. قال: وبعضهم أبا هشام، وبعضهم أبا هشام، يعني كناه بأبي هشام، وهذا جاء عن القاسم بن الوليد الهمداني، قال: فصار يظن أنه جماعة وهو واحد، ومن لا يعرف حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئاً من ذلك. قال: والأمر الثاني: أن الراوي قد يكون مقلا من الحديث. السلام رحمة الله، أبا هم كيف حالك؟ طيب، أنت عندك الآن أمر طيبة، زاك الله خير، الله يبارك فيك. قال: قال قد يكون مقلا من الحديث، ما معنى مقلا؟ مقلا من الحديث يعني أحاديثه قليلة التي يرويها، قال: فلا يكثر الأخذ عنه، فلا يكثر الأخذ عنه. قال: وقد صنف فيه الوحدان، الوحدان، قال: وهو من لم يروي عنه إلا واحد، من لم يروي عنه إلا واحد، ولو سمي، ولو سمي. قال: فممن جمعه مسلم، أي ابن الحجاج صاحب الصحيح، قال: والحسن بن سفيان، الحسن بن سفيان وهو النسوي أيضاً صاحب الإمام مسلم، الحسن بن سفيان، وغيرهما، ذكر عندنا في التعليق كأبي الفتح الأزدي وغيره. طيب، قال: فهذا يسمى الوحدان إذا لم يروي عنه إلا راوٍ واحد، إلا راوٍ واحد. قال: أو لا يسمى، يعني قد يسمى وقد لا يسمى الراوي اختصاراً، اختصاراً من الراوي عنه كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان، وهذا ماذا يسمى؟ مبهم، يسمى مبهم، ولماذا يبهم أحياناً؟ اختصاراً، وأحياناً أخرى شكاً، أو غيرها من الأمور التي لأجلها يكون الإبهام. قال: ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى فيها، مسمى فيها، ويأتي في طريق أخرى يعني يذكر اسم هذا الراوي الذي أتى في الرواية الأولى مبهماً غير مسمى، غير مسمى، وهذه من أوضح الطرق لمعرفة مبهم الإسناد أن يأتي في طريق أخرى مسمى، في الطريق الأولى قال: حدثني شيخ، من هو؟ الله أعلم، فلما ننظر في طرق الحديث نجد أنه جاء التصريح باسمه، هذا تعتبر أوضح الطرق، أو بيئة تنصيص، ينص عالم إمام من الأئمة على أن فلان إذا قال: حدثني فلان مبهم، فيعني به من؟ يعني به فلان، كالشافعي مثلاً لما كان يروي فيقول: حدثني الثقة، نص أئمة أنه من إبراهيم بن أبي يحيى، إبراهيم بن أبي يحيى، وقد كذب. قال: وصنفوا فيه المبهمات، قال: ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسمى، لماذا؟ قال: لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه أيضاً وضبطه، وهذا لا يعلم إلا إذا ماذا؟ إذا عرف منه الراوي، نعرف بعد ذلك عدالته وضبطه، ومر معنا في شروط الصحيح والحسن: عدالة الراوي وضبطه. قال: ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه، أي ذاته، فكيف تعرف عدالته؟ فكيف تعرف عدالته؟ وأيهما أسوأ حالاً: المبهم أو المجهول؟ العلماء لا يقبلون رواية المجهول الذي اسمه معروف، وقد يكون أيضاً ماذا؟ يعني موجود عند الناس، صلوا، ما يقبلون حديثه إذا كان مجهولاً، يعني مجهول عين أو مجهول حال، فكيف بالمبهم؟ من باب أولى، ولهذا يقول الإمام ابن عبد الهادي كما في كتابه الصارم المنكي: يقول المبهم أسوأ حالاً من المجهول، المبهم أسوأ حالاً من المجهول. قال: «وكذا لا يقبلوا خبره، وكذا لا يقبلوا خبره، ولو أبهم بلفظ التعديل»، كان يقول الراوي عنه: أخبرني الثقة، لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحاً عند غيره، وهذا على الأصح في المسألة، وقوله على الأصح يشير إلى وجود ماذا؟ إلى وجود خلاف. وقلنا يمثلون في هذا برواية الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى، فقد كان يروي عنه ويقول: حدثني الثقة، وعلى جلالة الشافعي لم يقبلوا منه هذا التوثيق المجمل المبهم. وماذا؟ ولم يقبلوا ذلك. قال: «ولهذه النكتة، ولهذه النكتة، ما هي النكتة؟ هل هي الأشياء المضحكة والفكاهية؟ الجواب لا، الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى له كتاب نفيس: النكت على ابن الصلاح، أي على مقدمة ابن الصلاح، حققها الشيخ ربيع رحمه الله تعالى في ثلاثة مجلدات. طيب، ما هي النكتة؟ الفائدة المستخرجة المستنبطة بدقة، بدقة تسمى نكتة». قال: «ولهذه النكتة لم يقبل المرسل، ولو أرسله العدل جازماً به، لهذا الاحتمال بعينه، أي للجهالة بحال، بحال الساقط، بحال الساقط، وماذا؟ قد يكون صحابياً، وقد يكون تابعياً، والتابع هذا قد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفاً، إلى غير ذلك. قال: وقيل يقبل تمسكاً بالظاهر، إذ الجرح على خلاف الأصل، وهذا هو مذهب أبي حنيفة كما ذكر الحافظ السخاوي في فتح المغيث، لكن هذا كما ترى أتى به الحافظ بصيغة التمريض: وقيل. قال: وقيل إن كان القائل عالماً، إن كان القائل عالماً أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، وهذا نقل عن إمام الحرمين أيضاً، نقله السخاوي رحمه الله تعالى، إمام الحرمين الجويني. قال: وهذا ليس من مباحث علوم الحديث، والله الموفق. قال: فإن سُمّي الراوي، أي ذكر باسمه، قال: وانفرد راوٍ واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين، فهو مجهول العين، والمشهور في تعريف مجهول العين هو ماذا؟ أنه كل من لم يروي عنه إلا راوٍ واحد ولم يوثقه معتبر، ولم يوثقه معتبر. لاحظوا: روى عنه راوٍ واحد ولم يوثق من قبل إمام من أئمة الحديث المعتبرين، من أئمة الحديث المعتبرين، هذا هو المشهور في تعريف مجهول العين، مجهول العين. وبعضهم يذكر في حده أنه الذي لم يعرفه العلماء ولم يوثقه معتبر، لم يعرفه العلماء ولم يوثقه معتبر، كما أشار إلى ذلك العراقي في كتابه التقييد على مقدمة ابن الصلاح. قال: كالمبهم، كالمبهم، أي أنه لا يقبل كما أن المبهم لا يقبل. قال: فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح. قال: وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلاً لذلك. قال: أو إن روى عنه، هنا مسألة: هل رواية راوٍ عن شيخ يعتبر توثيقاً له؟ إذا روى راوٍ عن شيخ، إذا روى عن شيخ فهل روايته عنه تعتبر توثيقاً له؟ خلاف بين العلماء، والذي يظهر من صنيعهم أنه لا يعتبر توثيقاً، لا يعتبر توثيقاً. قال: فإن قال: أو إن روى عنه اثنان فصاعداً ولم يوثق فهو مجهول الحال، قال: وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور، وردها الجمهور. والمشهور في تعريف المجهول الحال هو من روى عنه اثنان فأكثر ولم يوثقه معتبر، لماذا يقال: لم يوثقه معتبر؟ لكي يخرج من كان متساهلاً في توثيق المجاهيل، مثل ابن حبان، ابن حبان، ابن حبان متشدد في الجرح لكن متساهل في توثيق المجاهيل، ولهذا في كتابه الثقات يعني أعداد كبيرة ممن أخذ عليه توثيقهم، أيضاً الحاكم تساهل في توثيق المجاهيل وغيرهم، ولهذا يقولون: ولم يوثقه معتبر، ولم يوثقه معتبر. وماذا؟ وبعضهم يجعل مجهول الحال هو نفسه المستور، هو نفسه المستور، كما أشار الحافظ هنا، قال: وهو المستور، وهو المستور. وعلى من يفرق بين مجهول الحال وبين المستور، فيجعل يعني مجهول الحال من لم تعرف عدالته الظاهرة والباطنة، بخلاف المستور عرفت عدالته الباطنة لكن لم تعرف عدالته الظاهرة، لم تعرف عدالته، أو ماذا؟ العكس، العكس، نعم. قالوا في المجهول الحال: هو من يعني مجهول الحال من عرفت عدالته الظاهرة، والمستور أو أو ماذا؟ المستور لم تعرف عدالته الباطنة وعرفت عدالته الظاهرة، بخلاف مجهول الحال، فهو على العكس من ذلك. وأشار إلى هذا الإمام أبو محمد البغوي رحمه الله تعالى، وهكذا العراقي في التقييد، وهكذا غيرهم. وهكذا غيرهم، والسخاوي رحمه الله تعالى في فتح المغيث يقول: المستور الذي لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، المستور لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، أو نقل فيه ولم يرجح بينهما، ذكر فيه جرح تعديل لكن لم يترجح أحدهما على الآخر. قال: والتحقيق، قال: وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور، ومن الجمهور الشافعي والبيهقي، وظاهر كلام الإمام أحمد كما نقل ذلك ابن رجب، وهكذا ابن حزم وغيرهم، ردوا رواية مجهول الحال وهو المستور. قال الحافظ: والتحقيق أن رواية المستور، أن رواية المستور ونحوها، ونحوه مما فيه الاحتمال، لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين، إمام الحرمين أي الجويني عبد الملك بن عبد الله، فالحافظ يقول: يتوقف، لا ترد ولا تقبل، لا ترد ولا تقبل، وكما سبق ردها الجمهور من أهل العلم. قال: ونحوه قول ابن الصلاح في من جرح بجرح غير مفسر، أي جرح مبهم كضعيف مثلاً. قال رحمه الله تعالى في النخبة: «ثم البدعة، إما بمكفر أو بمفسق، قال: فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني يقبل، يقبل من لم يكن داعية في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار، فيرد على المختار، قال: وبه صرح الجوزجاني، شيخ النسائي، شيخ النسائي». وهذا فيه بيان للسبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي، وهو ماذا؟ البدعة، والبدعة على نوعين كما ذكرها هنا: إما مكفرة أو مفسقة. قال رحمه الله تعالى في النزهة: «قال ثم البدعة، قال وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي، قال وهي إما أن تكون بمكفر، كأن يعتقد ما يستلزم الكفر، أو بمفسق، أو بمفسق، قال: فالأول لا يقبل صاحب، لا يقبل صاحبها الجمهور، وقيل يقبل مطلقاً، وقيل إن كان، إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل، وإلا فإنه لا يقبل، وإلا فإنه لا يقبل، لكن قول الجمهور هو ماذا؟ هو عدم قبولها. قال: والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر، أو كل مكفر ببدعته، كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفها، قال: فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف. قال: فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع، معلوماً من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، عكسه، وكذا من اعتقد عكسه، فهذا، فهذا يحكم عليه بالكفر ولا تقبل روايته. قال: فأما من لم يكن بهذه الصفة، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه، قال: فلا مانع من قبوله. قال: والثاني، أي البدعة المفسقة، قال: وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلاً، وقد اختلف أيضاً في قبوله ورده، فقيل يرد مطلقاً، فقيل يرد مطلقاً، وهو بعيد، أي بعيد عن ماذا؟ عن الصواب. قال: وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجاً لأمره وتنويهاً بذكره، وتنويهاً بذكره، ولاحظوا هذا ليس له تعلق بفن صناعة الحديث، وإنما يعود إلى أبواب الاعتقاد من هجر أهل البدع وعدم الإشادة بهم، وماذا؟ تكفير سوادهم ونحو ذلك. قال: وعلى هذا فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع، إذا كان هذا الذي يرويه المبتدع هناك من أهل السنة من يرويه، فلماذا يروى عن المبتدع؟ يأخذ ما جاء عن غير المبتدع. الإشكال فيما لو كان لا يروى إلا عن المبتدع، عن المبتدع، فهنا الخلاف الذي ذكره الحافظ ها هنا. قال: وقيل يقبل مطلقاً إلا إن اعتقد حل الكذب كما تقدم، وقيل يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته، لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها، أي تحسينها على ما يقتضيه مذهبه، يعني الشيعي يروي أحاديث في فضل علي، يروي أحاديث في ذم الصحابة، المعتزل يروي أحاديث في فناء النار، وهكذا ما يتعلق بالإيمان ومرتكب الكبير وغيرها. قال: وأغرب، قال: وهذا في الأصح، وهذا إشارة إلى الخلاف، قال: وأغرب، أي أبعد، ابن حبان، وابن حبان إمام من أئمة الحديث، إلا أنه كما سبق أخذ عليه تساهل في توثيق المجاهيل، قال: وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل، غير الداعية يقبل، وليس الغرابة في ماذا؟ في قبوله لرواية غير الداعية، الغرابة في نقله الاتفاق، اتفاق المحدثين على قبولها من غير تفصيل، من غير تفصيل. قال: نعم، الأكثر على قبول غير الداعية إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المذهب المختار، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، شيخ أبي داود والنسائي، في كتابه معرفة الرجال، في كتابه معرفة الرجال، فقال في وصف الرواة: ومنهم زائغ عن الحق، أي عن السنة، صادق اللهجة، فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكراً، إذا لم، إذا لم، إذا لم يقوي به بدعته، أي يكون ماذا؟ يكون مقوياً لهذه البدعة. قال رحمه الله تعالى في النخبة: «ثم سوء الحفظ، إن كان لازماً فهو الشاذ على رأي، أو طارئاً فالمختلط، ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر، وكذا المستور والمرسل والمدلس، صار حديثهم حسناً، لا لذاته، بل بل بالمجموع». قال رحمه الله تعالى في النزهة: «قال ثم سوء الحفظ، وهو السبب العاشر، وهي وما قاله متجه، حسناً، حسناً لا بذاته بل بالمجموع، في النزهة، في النزهة، نعم، وما قاله متجه، أحسنت، قوله وهو يتبع ما مضى في الرواية عن المبتدع، وما قاله متجه، وما قاله متجه، يعني ما قاله الجوزجاني متجه، يعني له وجه من الصواب، قال: لأن العلة التي لها رد حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر، ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع، ولو لم يكن داعية، والله أعلم. ومن أهل العلم، ومن أهل العلم من قبل رواية الداعية إذا روى ما يوافق بدعته، بشرط أن يكون صادق اللهجة، صادق، وعرف بالصدق، ولم يعرف بالكذب، ولم يعرف بالكذب، وذكروا في هذا أمثلة في صحيح مسلم وغيره، في صحيح مسلم وغيره، ما يدل على إخراج مسلم لبعض من رمي بالتشيع ويروي حديث علي بن أبي طالب، والذي النبي صلى الله عليه وسلم قال له: والذي برأ أن سماء، فلق الحبة، لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فهذا إيش؟ وافق بدعت التشيع من حيث الغلو في علي بن أبي طالب، ومنهم من ألهه، إلى غير ذلك». قال رحمه الله تعالى في النزهة: «قال ثم سوء الحفظ، وهو السبب العاشر من أسباب الطعن، من أسباب الطعن، قال: والمراد به من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه، قال: وهو على قسمين، وهو على قسمين، وهنا بيّن أن متى يروى الراوي بسوء الحفظ، إذا، إذا لم يترجح جانب الإصابة على جانب الخطأ، فكان خطؤه أكثر من صوابه، قال: وهو على قسمين: إن كان لازماً للراوي في جميع حالاته، أي من قبل ومن بعد، قال: فهو الشاذ على رأي بعض أهل العلم، أو كان سوء الحفظ طارئاً، يعني كان حفظه جيداً وحفظه قوياً لكن طرأ عليه سوء الحفظ لسبب من الأسباب، قال: على الراوي إما لكبره، أو لذهاب بصره، أو لاحتراق كتبه، أو عدمها، أي عدم الكتب، بأن كان يعتمدها، أي كان يكتب ويحدث من كتبه، قال: فرجع إلى حفظه، أصبح يحدث من حفظه، قال: فساء، قال: فهذا هو المختلط، فهذا هو المختلط، والمختلط هو الذي لا يميز عنده شيء من الخرف، ولهذا يعني إذا بدأ المحدث في الاختلاط هنا السعيد منهم من يقوم أهله بحجبه، إسمعنا حجبه، أن يمنع دخول المحدثين عليه، طيب، دعونا ندخل على الشيخ نسمع منه، يقول: لا، الشيخ أصبح لا يميز، أصبح لا يميز، وهذا هو الاختلاط، وبعضهم قد يختلطوا بسبب كبر السن، هرم، وبعضهم قد يختلطوا بسبب حادثة مصيبة تنزل عليه، كابن لهيعة، قالوا: ساء حفظه لما احترقت كتبه، لما احترقت كتبه، وإلا هو كان من الثقات من الحفاظ». قال رحمه الله تعالى: «قال والحكم فيه أن ما حدث به قبل الاختلاط إذا تميز، تميز ما قبل الاختلاط عما بعد الاختلاط، قال: قبل، وإذا لم يتميز توقف فيه، وكذا من اشتبه الأمر فيه، وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه، أي من التلاميذ. قال: ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر، كان يكون فوقه أو مثله، لا دونه، لا دونه. قال: وكذا المختلط الذي لم يتميز، والمستور، والإسناد المرسل، وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه، صار حديثهم حسناً، لا لذاته، لا لذاته، بل ماذا؟ بل سيكون لغيره، كما مر معنا في الحسن لغيره أنه الضعيف الذي لم يشتد ضعفه، إذا جاء ما يقويه ويعتبر به، قال: بل وصفه بذلك، وصفه بذلك، أي بالحسن، باعتبار المجموع، أي من المتابع والمتابع، قال: لأن مع كل واحد منهم احتمال قوي روايته صواباً أو غير صواب على حد سواء، قال: فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم، رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول. قال: فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم، رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول، والله أعلم. قال: ومع ارتقائه إلى درجة القبول، القبول قد يكون بالتحسين والتصحيح، قال: فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه، اسم الحسن عليه، لماذا توقفوا؟ قالوا: لأنه ليس بحسن في الحقيقة، وإنما هو في الحقيقة ضعيف، وتقوى بمجيئه من طرق أخرى. قال: وقد انقضى ما يتعلق بالمتن من حيث القبول والرد، ثم، ثم أخذ ماذا؟ يتكلم في ما يتعلق بالإسناد». قال رحمه الله تعالى في النخبة: «قال ثم الإسناد، إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه صلى الله تعالى عليه وسلم تصريحاً أو حكماً، من قوله أو فعله أو تقريره، أو تقريره، أو تقريره، أو إلى الصحابي كذلك، وهو من لقي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح، يعني أسلم ولقي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حصلت له ردة، وبعد ذلك ماذا؟ وبعد ذلك عاد إلى الإسلام، فيعود إليه وصف، وصف الصحبة، قال: أو إلى التابعين، وهو من لقي الصحابي كذلك، قال: فالأول المرفوع، والثاني الموقوف، والثالث المقطوع، ومن دون التابعي فيه مثله، أي من دون التابعي كأتباع التابعين فما يروى عنهم أيضاً يسمى مقطوع، ويقال للأخيرين الأثر، أي للموقوف والمقطوع، يقال لهما الأثر». قال رحمه الله تعالى في النزهة: «قال قوله ثم الإسناد، وعرف الإسناد، لماذا؟ قال: وهو الطريق الموصلة إلى المتن، وقيل: سلسلة الرجال التي توصل إلى المتن، وهو بمعنى، قال: والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام، قال: وهو إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويقتضي لفظه إما تصريحاً أو حكماً، أن المنقول بذلك الإسناد من قوله صلى الله عليه وسلم، أو من فعله، أو من تقريره، والتقرير: يفعل الشيء بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسكت، يقره. قال: مثال المرفوع من القول صريحاً: أن يقول الصحابي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو يقول هو أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا، أو نحو ذلك. قال: ومثال المرفوع من الفعل تصريحاً: أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يفعل كذا، أو يقول هو أو غيره: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل كذا. قال: ومثال المرفوع من التقرير تصريحاً: أن يقول الصحابي: فعلت بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذا، أو يقول هو أو غيره: فعل فلان بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذا، ولا يذكر إنكاره لذلك، ولا يذكر إنكاره لذلك، كماذا؟ كحديث معاوية بن الحكم السلمي: «أعتقها فإنها مؤمنة»، شهد لها بالإيمان، هذا إقرار منه. قال: ومثال المرفوع من القول حكماً لا تصريحاً: أن يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات، ما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء، أو الآتية كالمعارك والفتن وأحوال يوم القيامة، وأحوال يوم القيامة، وكذا الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، وإنما كان له حكم المرفوع، وإنما كان له حكم المرفوع لأن إخباره بذلك يقتضي مخبراً له، وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقوفاً للقائل به، ولا موقوفاً للصحابة إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة، مثل عبد الله بن سلام، كعب الأحبار، وهكذا أيضاً محمد بن كعب القرضي، فهؤلاء كانوا يأخذون ويرون الإسرائيليات، ولهذا إذا قال الصحابي مثلاً: من السنة كذا، أو أمر فلان بكذا، أو أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، كقول أنس: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة»، فالآمر لها مباشرة هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: فلهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني، أي من يروي عن الكتب السابقة الإسرائيلية. قال: وإذا كان كذلك فله حكم ما لو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو مرفوع، سواء كان مما سمعه منه أو عنه بواسطة. قال: ومثال المرفوع من الفعل حكماً: أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه، فينزل على أن ذلك، أن ذلك عنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال الشافعي رضي الله عنه في صلاة علي في الكسوف: في كل ركعة أكثر من ركوعين، أكثر من ركوعين، والعلماء يحكمون على ما جاءت الزيادة عن علي بأنه ماذا؟ من قبيل الشاذ، لم يقبله الكثير منهم. قال: ومثاله، ومثال المرفوع من التقرير حكماً: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذا، قال: فإنه يكون له حكم رفعي من جهة أن الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، لتوفر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم، ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي، فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه إلا وهو غير ممنوع، ممنوع الفعل. قال: وقد استدل جابر وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم على جواز العزل بأنهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، قالوا: كنا نعزل والقرآن ينزل، يعني في أمر الجماع والمعاشرة، كانوا يخرجون الماء خارج، قالوا: كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن. قال: ويلتحق بقولي حكماً ما ورد بصيغة الكناية في موضعي الصيغتين الصريحتين بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله وسلم، كقول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو يرويه، أو ينميه، أي يزيده، أو رواية، أو يبلغ به، أو رواه، هذه كلها من المرفوع حكماً. قال: وقد يختصرون على القول مع حذف القائل، ويريدون به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كقول ابن سيرين، وهو من أعلام التابعين، عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال: تقاتلون قوماً الحديث، فقوله: قال الثانية، يعني بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يعني به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمقصود به ماذا؟ المقصود به حديث: «تقاتلون قوماً صغار الأعين، صغار الأعين، تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقونهم بجزيرة العرب»، الحديث. قال: قال: وفي كلام الخطيب، أي البغدادي، أنه الصلاح خاص بأهل البصرة، أي يأتي بصحابي ثم يقول: قال، ثم يقول: قال، ويعني به ماذا؟ مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ومن الصيغ المحتملة: قول الصحابي: من السنة كذا، من السنة كذا، قال: فالأكثر على أن ذلك مرفوع، وهذا يا إخوان هو قول الجمهور من أهل العلم أنه مرفوع. قال: ونقل ابن عبد البر فيه الاتفاق. قال: وإذا قالها غير الصحابي، كالتاب