الخوارج النشأة والفكرة 1

الخوارج النشأة والفكرة 1

الدرس في الخوارج النشأة والفكرة 1، الفوائد العشر من مباحث النشأة والفكرة . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أسباب الحديث عن الفرق الضالة

يبدأ الدرس بالحديث عن أهمية موضوع الفرق الإسلامية الضالة وأسباب اختياره، مشيراً إلى دلالة الأدلة الشرعية عليه وتحذيراً من سوء فهم إنكار بعض الناس على أهل السنة عند حديثهم عن هذه الفرق.

تحذير الأمة من مخاطر الفرق الضالة

يتطرق الدرس إلى مخاطر الفرق الضالة على وحدة الأمة الإسلامية وتأثيرها السلبي في تشويه صورة الإسلام، مؤكداً أهمية الحديث عن هذه الفرق للتحذير منها ومعرفة أسباب نشأتها.

منهج أهل السنة في التعامل مع الفرق الضالة

يناقش الدرس أهمية دراسة الفرق الضالة ومنهج أهل السنة والجماعة في التعامل معها، مشيراً إلى أهمية فهم حقيقة الخلاف بينهم وبين الفرق الأخرى وتوضيح اختلاف الآراء حول الكلام في هذه الفرق.

أهمية التمييز بين الجماعات المعاصرة بمعرفة الفرق الضالة

يشرح الدرس أهمية فهم الفرق الضالة لتحديد معتقدات الجماعات المعاصرة، مستشهداً بتاريخ الفرق القديمة مثل الخوارج والمعتزلة وتطبيق أسمائها على الجماعات المعاصرة المماثلة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، إخواني في الله، في دورات خلت كنا تحدثنا وإياكم حول قصص الأنبياء والرسل، بدءاً من خليقة الأرض، وأن خلق الله عز وجل آدم عليه السلام، ثم تتابعت الدروس، وهكذا الدورة، ثم الدورة الثانية، إلى أن كان الانتهاء بعهدي وعصري عيسى عليه السلام. فكان من المقرر إذا أردنا المواصلة أن نبدأ من حيث انتهينا، من بعد عيسى عليه السلام إلى سيرته صلوات ربي وسلامه عليه، أو كان كذلك في النية الحديث عن الفتوحات الإسلامية، لكن لأمور حصلت وطرأت ناسب أن أخرج عن هذا الصدد وعن هذه السلسلة، ولعل الله عز وجل يسر لها في مقام آخر. وأنا أتحدث عن ما تم الإعلان عنه بأن أدرس في هذه الدورة المباركة، وفي عامها الرابع والعشرين، ولله الحمد والمنة، أن أتحدث عن الفرق الإسلامية، أي الفرق الضالة من حيث النشأة والفكرة، وذلك بأن أعرج على الفرق الإسلامية التي طرأت على هذه الأمة المحمدية. وأنا أتحدث عنها بشقين، أشق الأول ما يتعلق بمهورها وبتاريخ تأسيسها، وما يتعلق برموزها ورؤوسها ودعاتها، وهكذا العروج على صفات أهلها وعلى اعتقادهم وما كان من أفعالهم وأقوالهم وأحوالهم، مع التعريج على الردود عليهم إذا يسر الله عز وجل هذا الذي سيتم بإذن الله. ونحن في هذه الدورة المباركة، ومن باب التنبيه، ما عندي مذكرة يعني أقرأ من خلالها، أو أن هناك كتابا ما يمكن أن أحيل إليه بعينه، وإنما هي مباحث من هنا ومن هنا، وقراءة وسماع لبعض فتاوى العلماء، وهكذا من كتب التواريخ، سيأتي في حينها بذكر مع مراجعها، ولهذا إنما هو تخليص أو تلخيص شخصي. فأقول إخواني في الله، ونحن في هذا الدرس الأول من هذه الدروس العلمية، قبل أن أشرع في ذكر الفرق الإسلامية والمراحل التاريخية، أبدأ أولا بمقدمة مهمة، وهذه المقدمة بإذن الله ما تخلو من فائدة ينبغي على طالب العلم أن يتأملها. وهذه المقدمة التي سأذكرها هي في الحقيقة حول سبب اختيار هذا الموضوع، وأيضا ما الذي يستفيده المسلم، لا تظن يا عبد الله أن الأمر عبارة عن قصص تاريخية وحوادث إسلامية ليس لهذا الغرض، وإنما لشيء أعظم من هذا بكثير بكثير. ولهذا إخواني في الله، في هذه المقدمة، ولعلنا نجعلها هي الدرس الأول، وهو أسباب طرق هذا الموضوع وما يستفاد منه، الفوائد عظيمة وجليلة وكثيرة، أولاها السبب في الكلام على الفرق الإسلامية إخواني في الله من حيث النشأة والفكرة، هو أن هذا المسلك وهذا المقام هو من المسائل الشرعية، أي دلت عليها الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة العامة والخاصة. أما الأدلة الشرعية الدالة من الكتاب، الله جل وعلا، هو ما جاء في قول ربنا عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾. قال عليه الصلاة والسلام بعدما تلى هذه الآية الكريمة: «يا عائشة إذا رأيتم الذين يتتبعون ما تشابه منه فأولئكم الذين سمى الله فاحذروهم»، ومن هؤلاء الذين يتتبعون ما تشابه من القرآن قولا واحدا هم أهل البدع. فإن من صفات أهل البدع كما ذكر ذلك العلماء أن ما من مبتدع إلا وهو يتتابع ما تشابه من القرآن، فهؤلاء حذر عنهم نبينا صلى الله عليه وسلم، وأيضا من الأدلة العامة ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة». فهذا إخبار منه عليه الصلاة والسلام عما يحل على هذه الأمة من وجود هذه الفرق الإسلامية الضالة، وقوله عليه الصلاة والسلام: «ثلاث وسبعين فرقة»، قال العلماء: هي الأصول، وأن هذه الأصول ستفرخ وستأتي بعدها بفروع، وقد أوصلها جماعة من العلماء إلى آلاف الفرق. قوله عليه الصلاة والسلام: «على ثلاث وسبعين فرقة» فيه كلامه في التحذير من هذه الفرق الضالة الإسلامية، هذا من الأدلة الشرعية العامة، وهكذا الأدلة الشرعية الخاصة في أن النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن فرق بعينها، فقال عن الخوارج وغل تنبأ بخروجهم. فقال في رأسهم: «يخرج من ضئضئ هذا أقوام تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم»، الحديث، فأخبر نبينا صلى الله عليه وسلم عن خروج فرقة مارقة تخرج على الأمة الإسلامية، وجاء كذلك عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر قال: قال عليه الصلاة والسلام: «القدرية مجوس هذه الأمة فإذا مرضوا فلا تعودوهم وإذا ماتوا فلا تشهدوهم»، فقوله عليه الصلاة والسلام: «القدرية» والحديث يحسنه العلامة الألباني رحمه الله. فالحاصل يا عبد الله أننا أمام أدلة شرعية من الكتاب والسنة، من الأدلة العامة والخاصة التي أخبر فيها نبينا صلى الله عليه وسلم عن هذه المسألة، عن الفرق الإسلامية، فكوننا نعتدي حذوة عليه الصلاة والسلام في الكلام عن الفرق الإسلامية هذا لا غضاضة فيه، وإنما أشير بكلامي هذا إلى بعض من ينكر على أهل السنة إذا تحدثوا عن الفرق الإسلامية. إذا تحدث أحدنا عن الفرق الإسلامية إذ نسمع بأصوات نشاز، هذا يصيح من هناك ويقول: «هو أهل السنة ما عندهم شيء، فرغ يتكلمون في فلان وعلان والفرق الفلانية والفرق الفلانية وأشغل الناس بقضايا فرعية»، هذا قد سمعناها، وآخر لربما يقول: «أن أهل السنة إنما يتحدثون عن فرق قد أكل عليها الزمان وشرب»، هذا أهل السنة، بل قد وقعت في مقال لبعض هؤلاء يتهكم ويتهكم بأهل السنة. أن حال أهل السنة في كلامهم على الفرق الإسلامية كحال من دخل إلى حلبة مصارعة يصارع وما عنده خصم، سمعته، وهذا قد وجد في بعض مجلاتهم يستهزئ بأهل السنة، يرى أنهم جهزوا أنفسهم لمصارعة وأين الخصم الثاني؟ ما هناك خصم، بمعنى فرغ يقاتلون هكذا، هو، وهل هذا صحيح؟ هل نحن نقاتل ونناقش جماعات وفرق أكل عليها الزمان وشرب؟ سبحان الله، هذا الذي يتحدث وهو يدعي أنه قد فقه الواقع. أما ترى حولك يا أيها المخذول من هذه الفرق الإسلامية التي كثرت وطمت وعمت وانتشرت، أصبح لها الأتباع لا أقول بالآلاف بل حول الدنيا بالملايين من المتعصبة، بل أصبح لهم كذلك من المراكز ومن الأنشطة، بل ومن القنوات الفضائية ما يبث لفكر هؤلاء ولفكر هؤلاء. بل أصبح لبعضهم دول، دول تتبنى هذه الفرق الضالة، ها هي إيران أخزاها الله وهي تنشر الفكر الرافضي، ودولة بجوارنا على المذهب الأباضي، وهؤلاء في أرض كنانة رفعوا راية الأشاعرة، أما ترى هؤلاء؟ ناهيك عن الصوفية التي ضربت أجناب الأرض، ولا يزال لها حبل من الناس يسعون في نشرها وانتشارها برجالها ودعاتها. فنحن أمام هذا كله، وتأتي وتنكر على أهل السنة بأن هؤلاء فرق يتكلمون عن أمور ليست موجودة وعن قضايا فرعية وعن فرق قد أكل عليها الزمان وشرب، لا يا عبد الله، الأمر ليس كذلك، بل إن أهل السنة والجماعة يتكلمون عن واقع ملموس، وهي من المسائل الشرعية، كما قررنا في بداية هذه الفائدة العلمية. كذلك فائدة ثانية من فوائد الحديث عن هذه المسائل، إخواني في الله، أن هذه الفرق الإسلامية نتحدث عنها لعظيم خطرها ولخبث جرمها، إذ أنها من أعظم الفتنة التي وقعت على هذه الأمة، وخاصة في هذه الأزمنة، كم جرت هذه الفرق الضالة على الأمة الإسلامية بالويلات على أفرادها، على مجتمعاتها، بل على دينها ومعتقاداتها. من شؤم هذه الفرق الضالة أنها كانت من أعظم أسباب تمزق الأمة الإسلامية إلى فرق ومِلَل وأحزاب ونحل، الكل يعادي الآخر ويقاتل الآخر، وقام على إجلائها راية الولاء والبراء، من شؤم هذه الفرق الضالة، مع أننا أمة واحدة، من شؤم هذه الفرق الضالة أنها كانت من أعظم الأسباب في التلاعب بالدين. ما استطاع أحد أن يتلاعب بالدين كالمبتدعة أصحاب الفرق الضالة، إذ أنهم أقحموا في دين الله ما ليس فيه، أدخلوا البدع، أدخلوا المحدثات، أدخلوا المضلات، أدخلوا التأويل والتحريف والتعطيل والتشبيه بكل أريحية، وباسم الدين، ويفعلون هذا باسم الدين. فتجد أن الدين ليس على ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم قد غير وبدل، وحين يقول نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة لأولئك المبتدعة: «سراق، سراق، لمن بدل وغير»، هؤلاء المبتدعة غيروا وبدلوا، هذا من شؤمهم، ومن خطرهم على هذه الأمة المحمدية أن تلاعبوا بدين الله جل وعلا. وهكذا من شؤم هذه الفرقة الضالة أنها كانت من أعظم أسباب تشويه الإسلام، شوهوا الإسلام، الإسلام له جمال وله كمال، ولهم محاس عظيمة تنجذب لها النفوس وتحببها القلوب، لولا لأن جاء المبتدعة فشوهوا جمال الإسلام. ما ظنك يا عبد الله برجل كافر يهود أو نصراني يفكر مليا بأن يدخل في الإسلام، فإذا به ينظر فيجد فيه أقوام يلعبون ويتراقصون ويلبسون مثل التنورات ويدورون هنا وهنا ويأتون بالطبول ويأتون بالدفوف ويزفون في المساجد، أهذا هو الإسلام؟ لا والله، هذا ما هو دين، هذا عيبة. وما ظنك بآخر لو ربما يريد أن يدخل في الإسلام فيجد الإعلام وهو يبث صور أولئك أصحاب الفكر الإرهابي الذي خرجوا على المسلمين على الأبرياء من الأطفال والنساء، فأصبحوا يقطعون الرؤوس ويذبحونهم كذبح النعاج، يقول الكافر: «هذا دين، لا لا والله، يسلم رقبتي وأنا نصراني ولا أكون مسلما»، ثم تعلق رقبتي على عتبات المساجد. وآخر لربما ينظر في هذا الدين ويجد من القبورية وهم يستنجدون بالأموات ويعتقدون في القبور ويأتون من كل حدب وصوب، فيعتقدون في الميت فيستنجدون به ويستمدون باسمه، فيقول الكافر: «هذا دين، أين الله؟ أين ربهم؟ أين رب الذي سأعبده معهم؟ ما هناك رب، هناك قبر»، وهكذا يا عبد الله. لو تحدثنا عن صور كثيرة من شؤم الفرق الضالة على هذه الأمة لرأيت أن من أعظم الفتن التي ينبغي أن نتحدث عنها ليل نهار، صباح مساء، بالتحذير، هذه الفتنة، التفرق والفرق الضالة التي ما رأت منها الأمة خيرا، وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما سألوه حذيفة عن الشر الذي يأتي على الأمة قال عليه الصلاة والسلام: «دعاة على أبواب جهنم»، هذه الفتنة العظيمة. فإذا كانت هذه الشريعة بيّنت هذه المخاطر، كان ينبغي الانشغال، وهذا السبب في الاختيار، وهكذا أيضا إخواني في الله مما نذكره من أسباب الكلام على الفرق الضالة هو حيل التأمل في نشأتها وفي أسباب ظهورها. لأننا سنتحدث في هذا المبحث حول أسباب الظهور، كيف ظهروا؟ متى ظهروا؟ كيف تأسست؟ حينها عند التتبع ستنجلي لك حقائق في معرفة كيف تأسست هذه الجماعة، فحين ستعلم أن بعضها إنما أسس كردة فعل فقط، ردة فعل، أو أنها فكرة طرأت على قلب صاحبها فجعلها مبلورة على جعل اعتقاد على أفكار على ركائز، فأخرجها على أنها فرقة إسلامية تمتع للدين بصلة والدين منها براء. مثاله واصل بن عطاء كان من طلاب الحسن البصري يوما فأزعج بسؤال طرح، فلم يعجبه، فماذا فعل؟ كردة فعل خرج من بين يدي شيخه واعتزل المجلس وكون له فرقة وأتى بأناس احتفوا حوله حتى عرف ما كان عليه بالمعتزلة. انظر أين كانت نشأته، وسأتي معنا المزيد بحث حول تأسيس هذه الفرقة الضالة، لكن تعلم أنها ظهرت كردة فعل، أو أن بعضها إنما ظهر عبارة عن مزيج ولفيف من اعتقادات كفرية من يهود أو من نصرانية، فأدمجت ببعض الطقوس الإسلامية، فولدت لنا فرقة إسلامية. مثاله ما ذكره الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى عن القدرية، قال: «أول من نطق بالقدر سوسا بالعراق، كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر، فأخذ منه معبد الجهني»، ومعبد الجهني هو الذي أسس مذهب القدرية، من أين أخذه؟ أخذه من هذا النصراني سوسا، كان نصراني ثم أسلم ثم عاد إلى النصرانية، فأخرج لنا هذه الفكرة، فأخذها معبد، إذن القدرية هي في الحقيقة خليط، خليط من فكرة نصرانية أمزجت بالدين، فخرجت على أنها فرقة إسلامية. هذا من أسباب ظهورها، وكذلك ستجد من الفرق الإسلامية ما هو دسيسة، ما هو في أصله دسيسة على الأمة الإسلامية، وهذا مثل من مثل عبد الله بن سبأ، عبد الله بن سبأ كما قال المؤرخون: «كان من يهودي صنعاء، يمني يهودي، فأسلم، وإسلامه ليس لله، لا وإنما دسيسة حقب على المسلمين، فأثار الفتن وشغب على خلفاء المسلمين»، كما سيأتي معنا في حاله وفي ذكر تاريخه. فأثار النزاعات وأثار الفتنة على الخروج على ولاة الأمور، حينها، وأنشأ مذهب الرافضة، هذا من شأنه، من شأنه، من نبتة يهودية، ولهذا تزداد التشابه، وقد ألف بعض العلماء كتبا في التشابه بين الرافضة وبين اليهود، لأنهم من مشكاة واحدة. فلهذا يا عبد الله إذا رأيت ونظرت إلى هذه الفرق الإسلامية من خلال النشأة والفكرة ستجد أنها ماذا؟ أنها منبتة، أنها منقطعة، لا تمت لديننا بصلة، وبهذا تعلم أنها في معزل عن دعوته عليه الصلاة والسلام، ما تجد هناك فرقة تتصل بإسنادها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. إما فرقة جاءت من عند اليهود والنصارى، أو فرقة طرأت في الأذهان وعند الأشخاص، أو فرقة إنما كانت كرد ماذا؟ أو فرقة دسيسة على المسلمين، ولا زال الكفار من باب الفائدة، لا زال الكفار يدسون في أمتنا الفرق الضالة، إن لم تدس فهي تأويهم وتقوم بحمايتهم. هناك ما يسمى باللجوء السياسي، تقوم به بعض الدول الكافرة كأمريكا وبريطانيا، يحمون المجرمين، وخاصة ممن لهم سوابق من حالات من حالات الخروج على ولاة المسلمين، إذ بهم يهربون إلى بلاد الغرب تحت ما يسمى بلاجئ سياسي، وبريطانيا تحميه، وجد هذا فلان وفلان وفلان وفلان، صاحب بالنظام حقوق الإنسان وغيرهم، في أمثال من الناس أثاروا فوضى في الدول العربية والإسلامية. فما نفحت وما فلحت دعوتهم، فالتجأوا، وهناك الكفار يحمونهم، يربونهم، يعطونهم، بل سمعت أن الفرق القديانية لهم مساجد ضخمة جدا، من الذي بناها لهم؟ الكفار، لماذا؟ هل حبا في الإسلام؟ لا والله، لعلمهم أن هؤلاء دسيسة على المسلمين، وأنهم سينتفعون بهم يوما ما. فالشاهد الفقر الثالث مما يستفاد من هذه المباحث، من خلال الكلام على الفرق الإسلامية، التعرف على منشئها، ونعلم حين أنها لا تمت بدعوة رسول الله بصلة إلا ما كان من دعوة أهل السنة والجماعة فقط، هم الذين يستمدون دينهم وعقيدتهم من كتاب الله ومن سنة نبينا عليه الصلاة والسلام. كذلكم رابعا مما نستفيد من هذه المباحث، من خلال الكلام عن الفرق الإسلامية، يكون حديثنا إخواني في الله عن معرفة منهج أهل السنة والجماعة في كيفية التعامل مع هذه الفرق، سنستفيد من تعامل السلف من لدن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وتعامل التابعين وأتباع التابعين، كيف تعاملوا مع الفرق الضالة؟ بالهجر؟ بالزجر؟ بالتشهير؟ بالتعيير؟ بالنفي؟ بالضرب؟ بالحبس؟ وغير ذلك. ما سيأتي معنا، وبهذا نعرف كيف التعامل معهم، وكما قال سلفنا: «ولن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح أولها»، لكننا في هذه الأزمة للأسف أمام هذه الفقرة نجد أن من الناس من يخالف أهل السنة في هذه المسألة، معنا سندلل على هذا الباب، سننظر إلى فعل الصحابة كيف تعاملوا مع الخوارج؟ تعاملوا مع القدرية؟ تعاملوا مع الرافضة؟ تعاملوا مع المرجئة؟ ثم تتابعت الفرق، تل والفرق، وننظر كيف تعامل معها أهل السنة؟ حتى جاءت الخلوف ممن يدعي السنة وهو بعيد عن السنة، إذ به يعطل ما مضى من فعل أسلافنا، فأخذ يهون من شأن التعامل مع المبتدع، حتى وجدنا أن بعضهم يقول: «بأن الكلام في الفرق يفرق الأمة»، سمعنا، أنتم تتحدثون: «هذا أشعري، وهذا كرامي، وهذا أخي»، هذا يعطل، «يفرق الأمة الإسلامية، ما في داعي، إذن لا كلام، اتركوهم يفعلون ما يشاءون». ومنهم من يرى أن الكلام على هذه المسألة تحتاج إلى احتواء، لابد، «نخسرهم، نجمعهم، نجمع»، وهذا فكرة الإخوان المسلمين المفلسين، ممن يرى جمع الفرق جميعا، ولهذا تجد في تجمعاتهم في أحزابهم، ما الذي تجد تحته؟ الأشعري، الخارج، التكفير، الماتوريد، الصوف، من كل من كل ما هب ودب من الجماعات، عندهم الأمر عادي، يسمى نظام الاحتواء من فعلهم، بمعنى ما هناك تشهير، ما هناك تجريح، ما هناك تعديل، ما هناك هجر أبدا، تلغى تلغى هذه القوانين الذي عاش عليها السلفنا الصالح. وهكذا منهم من يقول: «يا أخي إن كان ولابد، إن كان ولابد، وهذا من أخفهم، يا أخي تكلم على الأخطاء ولا داعي أنك تذكر الأشخاص، يكفيك ما بال فلان»، وسمعنا: «وأن بعض الناس»، «طب إلى متى؟ إلى بعض الناس»، «بعض الناس ما نعين، ما نشخص»، لا، لا، أمر يتطلب، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى وتحدث عن هذه المسألة. وأن البدع إذا لم يكن يمكن القضاء عليها إلا بتعيين أصحابها وجب التعيين، إذا كان شر البدع ما يزال إلا بالتعيين يعين يعين الشخص ويعين الفكر، فلان بن فلان، وهكذا كان علماؤنا، ولا زالوا، إذا احتاج الأمر إلى التشخيص شخصوا وعينوا، فالحاصل يا عبد الله أنك في هذا المباحث ستجد كيف فعل سلفنا في تعاملهم مع الفرق الضالة، فحينها نأتسي بهم. وكذلك مما وهو الخامس مما يستفاد من هذه المباحث ما يكون من معرفة حقيقة الخلاف بين أهل السنة وبين الفرق الضالة، أنك تتعرف سنذكر الفرق الفلانية، ما هي الأفكار؟ ما هي الاعتقادات؟ ما هي الأعمال؟ بهذه الحقائق ستعرف حقيقة الخلاف التي بينك يا سني وبين غيرك من المخالفين. وللأسف أن الناس حين غفلوا عن معرفة حقيقة الخلاف وهونوا من هذا الأمر، حتى تجد أن من المغفلين للأسف ومن بعض السذج من المسلمين ما يعرف حقيقة الخلاف بينه وبين غيره من الفرق الضالة، مثاله: «إيش بينك وبين الشيعة؟» يقول: «والله يا أخي الشيعة الله أصلحهم»، «يا أخي الشيعة جابوا هذا المذهب الجعفري، الصلاة هذه عندك تربة كربلا، الله أصلحهم، وصلاة مسبلين بس»، «هذا الذي بينك الله أصلحهم، ماذا الله أصلحهم؟ ضموا ما أصلحهم؟ أصلحهم بس»، «بس ما تعرف شيء»، «هذا الذي أعرف»، «وأنا بعض يقول لك الذي بيننا وبين الشيعة تفضيل علي رضي الله تعالى عنهم، يفضلونه ويحبونه، وما ينبغي منهم هذا، والصحابة كلهم عدول بس»، «هذا الذي تعرفه»، حتى وجدنا من بعض الدعاة لا يقول من العوام ما يقول: «أهل السنة والشيعة أخوة»، «أخوة»، لماذا؟ من أين جاء هذا الكلام؟ هذا الكلام يأتي لمن لم يعرف بحقيقة الخلاف بين أهل السنة وبين الرافضة. حتى وجدت من بعض الرافضة المعممين ممن يخرج على وسائل الإعلام يقول: «إيش الذي بيننا وبين أهل السنة؟ والله يقول إيش الذي بيننا وبين أهل السنة؟ ربنا واحد، نبينا واحد، كتاب واحد، ونحن نحترم الصحابة»، «ولا زال ويدغدق عواطف السذج من المسلمين ممن لم يعرف حقيقة الخلاف بين أهل السنة وبين الرافضة»، وهكذا قص حقيقة الخلاف بيننا وبين الصوفية. بعض الناس تقول: «يا أخي إيش بين أهل السنة والصوفية؟» يقول: «يا أخي الصلح من الصوفية بغوا موالد بس»، «الموالد هذه مرة مستمدين على الموالد»، يقول: «بس الموالد، لا تعرف شيء ثاني»، «بس الموالد»، يعني: «أين العقائد؟ أين المسائل؟ أين الأحكام؟ أين الكفريات التي ابتلي بها هذه الفرقة القبورية؟» لكن هذا موجود. ومثال آخر: «الأشاعرة، ما الذي تعرف عن الأشاعرة؟ الأشاعرة إنهم تأويل بعض الصفات»، ولو أنهم طبقوها كما على أهل السنة لكانوا مننا وفينا، حتى إن بعض الدعاة يعتبر الأشاعرة من أهل السنة، هذا من الذي ما يعرف، ومن هنا يا عبد الله في هذه السلسلة سنسلط الأضواء على عقائد الفرق، لا أتكلم عن هذه المسائل، لا عن عقائدها، عن أفكارها، عن الكفريات، عن نواقض الإسلام التي خرجت بها بعضها عن الإسلام، أو ما يكون من ما يخرجه عن دائرة السنة من أهل الفرق الضالة. فهذا إخواني في الله مما يذكره من هذا الباب، وكما قيل: «الحكم على الشيء فرع تصوره»، وكذلك مما أذكره ما يأتي بعض الناس يقول: «يا أخي تعال يا سنة، تعال بسألك يا أخي إيش بينكم من أصحاب الجمعيات؟» يقول: «والله أصحاب الجمعيات يبغوا صبر»، «إيش معهم يا أخي؟ يبغوا جمعيات»، «طيب يبغوا جمعيات خيري»، «إيش فيها؟ شيش مشكلة فيها الجمعيات؟ لا لا أهل السنة ما يحبون الجمعيات»، «ما تخلق بهذا أن أهل السنة ما يبغوا الجمعيات»، «يا رجل يا أخي تأمل هنا هنا الإشكال»، أن بعض الناس وهذا الذي يقدح في الأنفس. أن تجد هذا يتكلم باسم السنة ولا يدري بحقائق الأمور، ما هو الحقيقة الجوهرية الخلاف الحاصل بين أهل السنة وبين المخالفين، في هذه السلسلة سنعرج سادسا مما أذكره من فوائدي ما ستسمع في هذه من هذه المباحث، في الكلام على الفرق الضالة، سنتحدث يا عبد الله حول القدرة على الحكم على الفروع، الفروع التي تفرعت وتفرخت في هذه الأزمنة من الجماعات المعاصرة. الفرق الكبيرة ذهبت الآن تبلورت إلى شكل جماعات مصغرة مصغرة، وتجد أن هذا الفرع يتبرأ من الأصل، يقول: «أنت الفرقة الفلانية»، يقول: «أعوذ بالله أنا ما أنا من الفرقة الفلانية»، «لا أنظر أنظر شف هذا كون»، وانقضوا في عام الفين وستة وعشرين، «ترميني بهذه البدع، لا يا أخي أنا ما أنا من أهل البدع»، «لا يا عبد الله الأمر ليس ادعاء»، لأن ما من مبتدع لا من ضال إلا ويبرئ نفسه. لكن ما هو الحكم؟ الحكم بيني وبينك الواقع العمل وما فيه التشبه بالفرقة الأصل، تأمل في قول عائشة رضي الله تعالى عنها حينما جاءتها امرأة تسألها، قالت: «يا عائشة ما بال الحائض تؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة؟» فقالت لها عائشة بعد أن تأملت فيها: «أحرورية أنت؟» «حرورية»، لقب من ألقاب الخوارج، «أحرورية أنت؟» قالت: «لا لا أنما أسأل»، «طب لماذا؟» عائشة رضي الله تعالى عنها رمت هذه المرأة بهذه التهمة «أحرورية أنت؟» لأن هذا الإشكال إنما كان في أزمنتهم إنما يصدر من الخوارج. يصدر من الخوارج، ولهذا إذا رأينا أحد من المعاصرين يدور حول المسالك التي سلكها الأولون، التي سلكها الأولون، فإنه ينسب إليهم، وعلى هذا جرى علماؤنا، جرى علماؤنا في هذه الأزمنة، مثل ما يعبر بعض علمائنا عن من ينسميهم بالمعتزلة الجدد، المعتزلة الجدد، جدد، يظهرون في هذه الأزمنة، لماذا جدد؟ قال: «لأن هؤلاء ساروا على ما سار عليه الأولون من تحكيم العقول»، مثل حزب التنوير، وحزب التحرير، مثل الأفكار والحركات العقلانية، كما جاء جمال الدين الأفغاني وغيرها. هؤلاء هؤلاء أطلقوا عليهم العلماء بالعقل، بالمعتزلة الجدد، مع أن المعتزلة لها زمن ذهب وولى، لكن هؤلاء لما ساروا على دربهم نالوا قسطا من اسمهم، مثال آخر ما ذكره الألباني رحمه الله تعالى عن السرورية بأنها خارجية عصرية، خارجية عصرية، لأن فيها نزعة من نزعات الخوارج، من التشهير بولاة الأمر، وهكذا ما يتعلق بمسائل الحاكمية والتي ما دندن عليها من قبل أحد مثل الخوارج. فلقبهم بخارجية عصرية، في ظهرت في هذه الأزمنة المتأخرة، وهكذا الأمثلة كثيرة، ومنها كذلك داعش، داعش ظهرت في هذه الأزمنة، وظهر صيتها على أنها تدافع عن الإسلام، لكن العلماء رموا بالخوارج، لأن أفكارهم تدور على الخروج، على تكفير المسلمين، مثال آخر جماعة المسلمين. الواحد منكم إذا سمع بهذا الاسم فرقة، حركة تسمى بجماعة المسلمين، يقول: «ما شاء الله ما أحلاهم من اسم»، «اسم طيب»، لا يا عبد الله، هذا مو طيب، هذا اسم خبيث، لأن جماعة المسلمين هي جماعة مصطفى شكري، وهذه الجماعة ظهرت في بلاد مصر في أبان فترة جمال عبد الناصر. وكان مصطفى شكري يتبنى تكفير المجتمعات قاطبة، بدءا بالحاكم ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، نزولا إلى القادة، نزولا إلى الوزراء، نزولا إلى الحكومة، نزولا إلى الشعب، فالشعب كله كافر، هذه الجماعة المسلمين، ويرى من اعتقاده أن اسم عاصي في القرآن والسنة بمعنى كافر. وهو مع هذا إذا تقول: «أنت خارجي؟» يقول: «أنا خارجي؟ يلا يمشي من هنا»، «الناس بخارجي؟» وهو يزور، يدور، لكن كيف نرميهم بالخارجية؟ ونرميهم بالصوفية؟ ونرميهم بالاعتزال؟ نرميهم بالقدرية؟ إذا تعلمنا وعلمنا أن أصولهم تعود إلى ما كانت عليه الأولون. فالشاهد أن من خلال هذا المبحث إذا علمت حال الفرق الإسلامية وما كانت عليه حينها يتسنى لك أن تحكم على الفرع وعلى ما تفرخ من هذه الجماعات في أزمننا وما سيأتي بعد أزمننا، كذلك سابعا من فوائد الحديث عن هذا المبحث إخواني في الله، وهو التعرف على الفرق الإسلامية من حيث النشأة والفكرة. ما يكون من أن نعرف أن الحكم عليها إنما كان من خلال النظر في اعتقادها السيء وليس بالنظر إلى أعمالها الحسنة، ستجد هذا الحكم من الشرع، تجد هذا الحكم من السلف، من الصحابة ومن أتباعهم ومن التابعين ومن أئمة الدين، تجد أنهم حينما يحكمون على الفرق الضالة إنهم لا ينظرون إلى ما ظهر من محاسن أقوالهم ومن جميل أفعالهم. لا، هذا له اعتبار آخر، هذا يبعد، هذا كله، ماذا تبحثون يا أهل السنة؟ نبحث عن المعتقد، ما الذي يعتقدونه؟ لماذا؟ لأن الحكم عليهم من خلال اعتقادهم، من خلال اعتقادهم، انظر إلى حكم نبينا عليه الصلاة والسلام حينما قال في الخوارج واصفا إياهم: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم»، «طيب ما شاء الله»، يعني: «الخارجي بلغ من العبادة والتعبد أنه فاق الصحابة»، حتى إن الصحابي يحتقر صلاته أمام صلاة الخارجي. ويحتقر صيامه مع صيام الخارجي، بلغوا شأنا عظيما في العبادة، لكن ماذا قال نبينا في الختام؟ قال: «إن أدركتهم هؤلاء لا أقتلنهم قتل ما أبقي منهم أحدا»، كيف؟ كيف هذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينظر في حكمه على هذه الفرق الضالة لا يكون على ما يظهر من محاسن أعمالهم، وإنما النظر إلى اعتقاداتهم وأعمالهم، اعتقاداتهم وما يكنون من عقيدة ومن اعتقاد. وعلى هذا جرى عمل سلفنا الصالح، والأمثل كثير كثير جدا، هذا عبد العزيز بن أبي رواد كان من أعبد الناس، أعبد الناس، ذكر في ترجمته الشيء الكثير من فضائله، حتى قيل: «كما قال ابن المبارك: كان ما يتحدث إلا والدموع تسيل على خديه من شدة خوفه من الله عز وجل»، لكن بالمقابل ما الذي فعل معه أهل السنة؟ هجروه، هجروه. حتى إن في وفاته لما طرحت جنازته في المصلى أتى سفيان الثوري من بعيد، وكان يحذر من هذا الرجل، فلما رأى الناس مقدم سفيان عجيب، سفيان يأتي لجنازة هذا الرجل، حتى تحدث الناس: «جاء سفيان، جاء سفيان، جاء سفيان»، فماذا فعل سفيان؟ ش