التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 2

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 2

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

افتتاحية الدرس واسم الله الرب ومعنى الربوبية

يستهل الدرس بذكر اسم الله "الرب" المتكرر في القرآن الكريم، مبيناً أن "العالمين" يشمل كل مخلوق سوى الله. ويعرف الربوبية بأنها الخلق والملك والتدبير والتصرف، فالله وحده الخالق المالك المدبر لكل شيء.

المعنى اللغوي لاسم الرب واختصاص الإطلاق المطلق بالله

يوضح الدرس أن المعنى اللغوي لاسم "الرب" هو "السيد"، ويدل على الخلق والملك والتدبير والإحياء والإماتة. ويؤكد أن إطلاق لفظ "الرب" مطلقاً مختص بالله تعالى، بينما تجوز إضافته لغيره مقيداً كقول "رب البيت".

شمول اسم الرب لجميع الأسماء الحسنى وصفات الكمال

يقرر الدرس أن اسم "الرب" إذا أُفرد دل على جميع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، مستدلاً بكلام ابن القيم في تعدد معاني الربوبية. فربوبيته تستلزم اتصافه بصفات الكمال من قدرة وعلم وسمع وبصر وإحسان وإنعام، فيدل هذا الاسم على سائر الأسماء الحسنى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف حفظه الله في مختصر فقه الأسماء الحسنى: قال: اسم الله "الرب". قال: وهو اسم عظيم لله جل وعلا، تكرر وروده في القرآن الكريم في مقامات عديدة وسياقات متنوعة، تزيد على خمسمائة مرة، يعني: ذكر اسم الرب أكثر من خمسمائة مرة. ومنها: قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. والعالمون: كل من سوى الله، كل من سوى الله، فيشمل ذلك العالم العلوي بما فيه من السماء والملائكة، والعالم السفلي بما فيه من إنس وجن وحيوانات وبحار وأشجار وأحجار إلى آخر ذلك، فكلها ربها هو الله. وسيّأتي معنى الرب. قال: ومعنى الرب: أي ذو الربوبية على خلقه أجمعين، خلقاً وملكاً وتصرفاً وتدبيراً. الرب ذو الربوبية على خلقه أجمعين. إذن معنى الرب: الخالق، المالك، المتصرف، المدبر. فكل هذه من معاني الربوبية. فمعنى اسم الله جل وعلا "الرب": أنه هو الذي خلق هذه المخلوقات، لا خالق لها إلا الله سبحانه وتعالى، وخلق كل شيء وقدره تقديراً. الله خالق كل شيء، وهو المالك لجميع المخلوقات، ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وهو المتصرف والمدبر لها، المتصرف والمدبر لها في أرزاقها وفي أطعمتها وفي حيائها وفي موتها إلى آخر ذلك. قال: وهو من الأسماء الدالة على جملة معانٍ لا على معنى واحد، يعني: اسم الرب يدل على معانٍ متعددة كما سمعت: الخلق، الملك، التدبير، الإحياء، الإماتة، التصرف، هذه كلها من معاني الربوبية. ومعنى الرب في اللغة: السيد. معنى الرب في اللغة: السيد. ولهذا، اسم الرب لا يطلق إلا على الله، اسم الرب لا يطلق إلا على الله، ما يجوز أن يقال: فلان الرب، ما يجوز. لكن إذا أريد إطلاق لفظ الربوبية على غير الله، فيكون مضافاً لا مطلقاً، فتقول: رب البيت، أو رب الأسرة. رب البيت يعني: سيد البيت، وسيد الأسرة، ورب العمل: أي صاحب العمل، ونحو ذلك، يكون مضافاً. أما مطلقاً، فلا يطلق إلا على الله سبحانه وتعالى. قال: بل إن هذا الاسم إذا أفرد تناول في دلالته سائر أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، يعني: إذا أطلق اسم الرب، فإنه يشمل جميع أسمائه سبحانه وتعالى، لأنه المسمى بها، وهو المتصف بما دلت عليه من صفات حسنة، لأن كل اسم من أسماء الله يدل على صفة، يدل على صفة من صفات الكمال. فمثلاً: العزيز صفة العزة، الرحيم صفة الرحمة، الرزاق صفة كونه يرزق العباد، وهكذا سائر أسماء الله سبحانه وتعالى. قالوا في هذا: يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: "إن الرب هو: القادر، الخالق، البارئ، المصور، الحي، القيوم، العليم، السميع، البصير، المحسن، المنعم، الجواد، المعطي، المانع، الضار، النافع، المقدم، المؤخر، الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء، ويسعد من يشاء ويشقي من يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له، منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى". انتهى كلامه رحمه الله. هذا معنى كلام الإمام ابن القيم: أن اسم الرب يدل على سائر أسماء الله سبحانه وتعالى، لأن كون الله عز وجل متصفاً بالربوبية، وأنه المتفرد بالخلق والملك والإحياء والإماتة وسائر أمور الربوبية، يقتضي ذلك أن يكون متصفاً بصفات الكمال، أن يكون متصفاً بصفات الكمال ومسمىً بالأسماء الحسنى، فيدل هذا الاسم على بقية أسماء الله سبحانه وتعالى، كما ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله. طيب، إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم.