أبواب السحر والكهانة من كتاب التوحيد 9

أبواب السحر والكهانة من كتاب التوحيد 9

الدرس في أبواب السحر والكهانة من كتاب التوحيد 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف التطير وحكمه وأدلة تحريمه

يشرح الشيخ معنى التطير لغةً وشرعاً، مبيناً أنه يشمل التشاؤم بالمرئي والمسموع والمعلوم، ويقرر أن حكمه شرك أصغر لأنه يجعل سبباً غير مشروع لمعرفة الغيب ويضعف التوكل على الله، مستدلاً بآيات من سورة النمل والأعراف وأحاديث صحيحة.

ذم التطير والتشاؤم في القرآن والسنة

يوضح المقطع أن التطير والتشاؤم من صفات أعداء الله كفرعون وقومه الذين ينسبون النعم لأنفسهم والنقم للمؤمنين، ويبين أن المصائب تكون بذنوب العباد، مفسراً حديث «لا عدوى ولا طيرة» ومؤكداً أن العدوى لا تنتقل بذاتها بل بقضاء الله.

التوفيق بين نفي العدوى وإثباتها وبيان معاني الطيرة والهامة والصفر والنوء والغول

يجمع الشيخ بين حديث «لا عدوى» وأحاديث الفرار من المجذوم، مبيناً أن العدوى لا تنتقل بذاتها بل بإذن الله، ثم يفسر ألفاظ الحديث: الهامة (البومة)، والصفر (شهر أو مرض)، والنوء (النجوم)، والغول (جنس من الجن)، مؤكداً أن الإسلام أبطل هذه الخرافات وأمر بتعلق القلب بالله وحده.

خاتمة الدرس وتفويض العلم لله

يختتم الشيخ المجلس العلمي بعبارة «إلى هنا والله تعالى أعلم»، معلناً انتهاء الدرس وتفويض العلم المطلق لله سبحانه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد"، باب ما جاء في التطير: وقول الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾ [النمل: 47]، ولكن أكثرهم لا يعلمون. وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ [يس: 19]. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» أخرجاه. زاد مسلم: «ولا نوأ ولا غولة». ولهما عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل». قالوا: وما الفأل؟ قال: «الكلمة الطيبة». بقي أحاديث في الباب، لكن لعلنا في هذا الدرس نقف مع الأحاديث والآيتين التي ابتدأ بهما المؤلف في هذا الباب. التطير أولاً: مناسبة هذا الباب للأبواب التي قبله في السحر وما يلحق به، أن التطير نوع من أنواع السحر. أن التطير نوع من أنواع السحر من حيث أنها تأثير خفي في نفس المتطير، فهو يجتمع مع السحر في هذه العلة؛ لأن السحر فيه من الخفاء، فكذلك التطير فيه من الخفاء. فما هو السبب الذي يجعل المتطير يقدم أو يحجم؟ سبب خفي ليس بظاهر. نعم، فلذلك أردف المؤلف هذا الباب بأبواب السحر. التطير لغة: من تطير تطيراً وطيراً، وهو استخدام الطير بالتفاؤل والتشاؤم. فالتطير نسبة إلى الطير. هذا بالنسبة للغة. أما شرعاً فهو أعم، وهذا من نوادر ما يكون من الفروق بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي. فالأصل أن المعنى اللغوي يكون أعم من المعنى الشرعي، إلا في هذا الموضع وفي مواضع قليلة يكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي. ففي هذا الباب بالتطير المعنى اللغوي أخص؛ لأنه يشمل الطير، لأن من التطير بالطير التشاؤم بالطير، هذا في اللغة. وأما في الشرع فالتطير هو التشاؤم، التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم. فهذا التعريف أعم؛ لأن التشاؤم بمرئي يشمل مثلاً التشاؤم بالطير، ويشمل كذلك التشاؤم ببعض الأشخاص. بعض الناس مثلاً إذا افتتح يومه برؤية رجل أعرج أو برؤية رجل أعمى تشاءم وقال: هذا اليوم يوم منحوس، افتتحناه برؤية هذا الشيء المكروه إلى النفوس. هذا هو التشاؤم بمرئي: رأى شيئاً فتشاءم منه. وأما المسموع فكتشاؤم مثلاً بصوت البومة، هذا الطير المعروف، فبعض الناس إذا برح الطير في مكان فأصدر صوتاً تشاءم، تشاءم من صوت هذا الطير، فهذا تشاؤم بمسموع. وأما التشاؤم بمعلوم فكتشاؤم مثلاً ببعض الأشهر أو الأيام، كالتشاؤم بشهر شوال أو بشهر صفر كما سيأتي معنا، أو التشاؤم بيوم الأربعاء عند بعض الناس أو نحو ذلك. فهذا التعريف هو أعم ما قيل في تعريف التطير، وهو تعريف ابن القيم عليه رحمة الله كما في كتابه "مفتاح دار السعادة". هذا بالنسبة لتعريف التطير. وأما حكم التطير سيأتي معنا في الأحاديث أن الأصل أنه شرك أصغر. لماذا شرك أصغر؟ لأنه من باب أن المتطير اتخذ سبباً لم يجعله الشارع سبباً في معرفة الغيب، وأن هذا الأمر سبب لإقدامك أو سبب لإحجامك. فلذلك صار من الشرك الأصغر؛ لأن القاعدة أن كل من اتخذ سبباً لم يجعله الشارع سبباً فهو من الشرك الأصغر. وكذلك من الشرك الأصغر لأن التشاؤم والتطير يقدح في التوكل على الله. ماذا يغني عنك هذا الطير أو ذاك المسموع أو ذاك المرء؟ لما تجعله سبباً في إقدامك أو إحجامك، ماذا يغني عنك؟ هل هو يؤثر في قدر الله عز وجل؟ هذا أمر لا شك أنه يقدح في التوكل على الله. تركت العمل من أجل هذا الأمر ولم تتوكل على الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23]. فلذلك عده العلماء من الشرك الأصغر، وسيأتي دليله في الأحاديث التي ذكرها المؤلف. واستدل المؤلف على تحريم التطير بآيتين وعدة أحاديث. الآية الأولى: قول الله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾ [النمل: 47]، ولكن أكثرهم لا يعلمون. هذه الآية جاءت في سياق الحديث عن آل فرعون. وأولها: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ﴾ [الأعراف: 131]. ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ﴾. فمعنى الآية: أن آل فرعون إذا جاءهم الخصب والسعة والعافية والرخاء قالوا: نحن الجديرون به، نحن الجديرون به، ونحن أحق بذلك. وإذا جاءهم البلاء والضيق والشدة والضراء والقحط ماذا يقولون؟ يقولون: هذا بسبب موسى وأصحابه، أي المؤمنين، هذا بسبب موسى وأصحابه. فأخبر سبحانه أن هذا القدر الذي تطيروا به هو من عند الله، أي أن الذي قدره هو الله سبحانه وتعالى. والشاهد من هذه الآية أن التطير جاء في سياق الذم، بل وبين ربنا عز وجل في هذه الآية وفي الآية التي بعدها أن التطير والتشاؤم من صفات أعداء الله كفرعون ومن تبعه على كفره. وللأسف الشديد أن بعض الناس يقع في مثل ما وقع فيه فرعون وقومه. نسمع بعض الأحيان من بعض العامة يقولون: كان في الأزمان الماضية، في أزمان الأجداد، الأمطار مستمرة والأرزاق متكاثرة، من بعد ما جاءنا هؤلاء المطاوعة انقطعت الأمطار وكثرت المشاكل وضاقت الأرزاق على الناس. هذا هو نفس كلام هؤلاء. سبحان الله، يتشاؤمون من أهل الخير وأهل الصلاح. لماذا ما تقول أن هذه الشدائد وهذه الأمور بسبب ذنوبك، بسبب معاصيك، بسبب خبث قلبك، بسبب عداوتك لأهل الخير والصلاح؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب». فلعل هذا من حرب الله عز وجل على من يحارب أولياء الله ويعادي أولياء الله. لماذا ما تقول هذا مع أن هذا هو الذي جاء في كتاب الله أنه من أسباب البلاء ومن أسباب الهلاك ومن أسباب ضيق الأرزاق؟ قال الله عز وجل: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: 41]. هذا الذي ورد في القرآن، وفيه بيان أن السبب في هذه الضائقات وفي هذه الأزمات هي ذنوب العباد. أما أن تجعل ذلك بسبب تواجد أهل الخير والصلاح فهذا هو عين ما تشاءم منه عدو الله فرعون ومن كان على شاكلته من أتباعه الجهال. فالحذر من قول مثل هذا القول. وهكذا الآية الأخرى: ﴿وَقَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ [يس: 19]. ومعنى الآية: هذه الآية جاءت في سياق الحديث عن أصحاب القرية في سورة يس، لما جاءها المرسلون فتطيروا من هؤلاء المرسلين الذين أرسلهم الله عز وجل إليهم، فقالوا لهم: إنا تطيرنا بكم، تشاءمنا منكم. انظر، قالت هؤلاء الرسل: طائركم معكم، أي ما أصابكم فأنتم سببه. هذا هو الذي أخبر الله عز وجل به. نعم، وقيل: تطيركم إنما يعود عليكم، أنتم السبب في ذلك لرد دعوة رسل الله إليكم. ﴿أَئِن ذُكِّرْتُم﴾ أي: من أجل أن ذكرناكم وأمرناكم بتوحيد الله قابلتمونا بهذا الكلام، قلتم لنا هذا لأننا ذكرناكم. ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ أي: ما أصابكم ليس منا بل هو من إسرافكم ومن تجاوزكم الحد الذي يجب أن تكون عليه. فالشاهد من هذه الآية أن التطير مذموم لأنه صادر عن أعداء الله، لأنه صادر عن أعداء الله سبحانه وتعالى. فالتطير ليس من صفات أهل الإيمان، بل هو من صفات أهل الكفر والطغيان كما في هاتين الآيتين. وأما حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» أخرجاه، أي البخاري ومسلم. وذكر زيادة في مسلم: «ولا نوء ولا غول». أولاً: ما معنى لا عدوى؟ لا عدوى: العدوى هي انتقال المرض من المريض إلى الصحيح، هذا تسمى العدوى. وقد يكون معناها أعم، فيمكن أن يقال: أن العدوى انتقال السوء من صاحبه إلى غيره، فيشمل السوء الأشياء المعنوية والأشياء الحسية، الأشياء المعنوية كالمرض، الأشياء الحسية كالأخلاق الرذيلة، وكذلك التأثر بالصاحب كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير». فتنتقل العدوى ولو في مثل تلك الأمور المعنوية. ولكن هنا مراد الحديث المرض. لا عدوى: أي تؤثر بذاتها، فيعتقد صاحبها أن هذه العدوى تنتقل بذاتها وطبعها إلى الصحيح. ولذلك كانت العرب على هذا الاعتقاد، كانت العرب على هذا الاعتقاد يعتقدون أن العدوى تنتقل بذاتها إلى الصحيح، فجاء الرسول عليه وسلم وأبطل هذا الاعتقاد. ولذلك لا إشكال في بعض الأحاديث التي جاءت بإثبات العدوى، في أحاديث أخرى جاءت بإثبات العدوى. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يورد ممرض على مصح» يعني: لا يختلط مريض على مصح، لماذا؟ حتى لا تنتقل العدوى بإذن الله عز وجل. وهكذا حديث: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» أو كما تفر من الأسد. وهذه كل أحاديث صحيحة، الأول في الصحيحين، والثاني في صحيح البخاري، وغيرها من الأحاديث. فيكون الجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى» يعني في نفي العدوى، وبين هذه الأحاديث التي فيها إثبات العدوى، أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى» أي على الوجه الذي كان يعتقده أهل الجاهلية، أي بأن هذه الأمراض تعدي بذاتها وطبعها، فجاء الإسلام ونفى ذلك، وإنما العدوى تكون بإذن الله عز وجل. ولذلك تجد مثلاً مريضاً يخالطه أكثر من اثنين أو ثلاثة ولا أحد ينتقل إليه هذا المرض، أو ينتقل إلى إحداهما والآخر لا يصيبه شيء من هذا المرض، لأن انتقال العدوى بإذن الله، إذا أراد الله وشاء الله أن ينتقل هذا المرض إلى فلان انتقل. ولذلك لما تنتشر الأوبئة المعدية ما هو كل الناس تصاب بهذه الأمراض، لا، يصاب بعض الناس وبعض الناس لا يصابون مع أن الكل قد عايش هذا البلاء وقد خالط أهله، ومع هذا لا تؤثر هذه العدوى إلا في بعض الناس، وهذا بإذن الله سبحانه وتعالى. فهكذا يجمع بين هذه الأحاديث. ولذلك ذكر أهل العلم أنه يجوز مخالطة المريض لمن قوي توكله على الله عز وجل، لا سيما إذا كان فيه مصلحة عامة أو خاصة، كأن يكون طبيباً وممرضاً لهذا المريض، فيتوكل على الله ويقوي إيمانه بالله وأن ما أراد الله عز وجل له سيكون، وما سينتقل إليه هذا المرض إلا بإذن الله. فمن قوي إيمانه فلا بأس أن يخالط المريض لأن هذه العدوى لا تنتقل إلا بإذن الله سبحانه وتعالى. وأما قوله: «ولا طيرة» هي التشاؤم كما تقدم معنا، وتم تعريفه بمرئي أو مسموع أو معلوم. نعم. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث: «ولا هامة» بتخفيف الميم، مش «ولهامة» بالتشديد، وإنما هو بالتخفيف. والصحيح أن الهامة هي طائر البومة، كما ذكر ذلك أهل اللغة كالفراء وغيره، أن الهامة هي طائر من طير الليل وهي البومة التي تنتشر في الليل. فقد كان العرب يتشاؤمون منها. وقيل: أنها عظام الميت تكون على شكل طائر يسمونه الصدى، وهذا من خرافات أهل الجاهلية، وشبيه باعتقاد أهل تناسخ الأرواح. وقيل: أنها دودة تخرج من رأس الميت، إلى غير ذلك. وأكثر ما فسرت به الهامة هي طائر البومة. وأما قوله: «ولا صفر» قيل في تفسيره: أنه الشهر المعروف من أشهر السنة وهو شهر صفر، فإن أهل الجاهلية كانوا يتشاؤمون به، كانوا يتشاؤمون به. وقيل: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، يعني مرض، مرض يسمى صفر، فهو أشبه بالديدان التي تكون في بطن الماشية أو الناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب، يعني سرعان ما ينتقل المرض بمجرد المخالطة. نعم، فنفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه العدوى بهذا المرض، فيكون المراد هنا عطف الخاص على العام، فصفر هو من العدوى الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم في أول الحديث: «لا عدوى»، فهي من العدوى. وأما قوله: «ولا نوء» معروفة، النوء هو النجوم. نعم، فليس لها تأثير، وسيأتي في الاستسقاء -إن شاء الله- الكلام على هذه المسألة. وأما قوله: «ولا غول» بضم الغين، فهو جمع أغوال وغيلان، وهو جنس من الجن والشياطين. كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولاً، أي تتلون، الغول من التلون في صور شتى، فتضلهم عن الطريق وتهلكهم. فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله. ويكون المعنى أنها لا تستطيع هذه الجن والشياطين أن تضل أحداً، أن تضل أحداً. وهذا للأسف إلى اليوم بعض الناس إذا كان في طريق في صحراء في فلاة يمشي، فرأى شيء من الضو، يقول: هذا الغول، يغول، يغول. وعندنا في الزمان يسمونه المستخر، يعني يصخرك بمعنى يضلك، أو يعني... نعم، يضلك عن الطريق، يضلك عن الطريق. فجاء الإسلام ونفى كل هذه الخرافات وكل هذه الأشياء، وأمر المؤمن أن يعلق قلبه بالله سبحانه وتعالى وحده. وللحديث بقية في مسألة التطير، نكملها إن شاء الله في الدرس القادم لانتهاء الوقت. إلى هنا والله تعالى أعلم.