التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 81

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 81

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 81، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

هجرة النبي ﷺ وتفاني أبي بكر بماله

يتناول المحور خروج النبي ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه في الهجرة، ولطمة أبي جهل لأسماء بنت أبي بكر، وإنفاق أبي بكر لجميع ماله في سبيل الله حتى أثنى عليه النبي ﷺ بقوله: «ما نفعني مال قط مثل مال أبي بكر»، وطمأنة أسماء لجدها أبي قحافة بما بقي من المال.

ملاحقة سراقة بن مالك للنبي ﷺ أثناء الهجرة

يسرد المحور قصة خروج سراقة بن مالك طلباً لجائزة قريش المئة ناقة لمن يرد النبي ﷺ، وتراجعه بعد أن تيقن أنه النبي ﷺ، ومكث أسماء ثلاث ليال تجهل المسار حتى دلهم جني بشعره على اتجاه المدينة.

خبر أم معبد في وصف النبي ﷺ

يشير المحور إلى إيراد المتحدث لخبر أم معبد بطوله في وصف النبي ﷺ صلى الله عليه وآله وسلم، وعزمه على تدوينه لاحقاً باعتباره من فضل الله ومناقب النبي ﷺ الخلقية والخُلقية.

إسلام سراقة بن مالك بعد فتح مكة

يروي المحور قصة إسلام سراقة بن مالك المدلجي بعد فتح مكة، حيث قدم بكتاب من أبي بكر إلى النبي ﷺ، فاستقبله النبي بقوله «يوم وفاء وبر» فأسلم، ثم سأله عن الضالة وقدم صدقته إلى النبي ﷺ.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. طال الحافظ الذهبي رحمه الله في سياقه لقصة الهجرة، بعدما ذكر ما ذكره البخاري رحمه الله: حديث الزهري عن عبد الرحمن بن مالك المدلج عن أبيه في قصة سراقة بن مالك. وقال موسى بن عقبة - وهو الرجل الصالح كما قال مالك، صاحب السير، وسيره من أصح السير -: أخبرنا ابن شهاب الزهري، قال: حدثني عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلج أن أباه أخبره أن أخاه سراقة بن جعشم أخبره. ثم ساق الحديث، وزاد فيه: «وأخرجت سلاحي ثم لبست لامتي». قالوا: فيه فكتب لي أبو بكر، ثم ألقاه إلي. فرجعت فسكت. أنا ألقى كتب إليه كتابا في سوار كسرى، وأعطاه بعد ذلك عمر، فأعطاه السوار - أي بعدما فُتحت كسرى الفرس. قال: ثم ألقاه إلي، فرجعت فسكت، فلم أذكر شيئا مما كان حتى فتح الله مكة، وفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين. خرجت لألقاه ومعي الكتاب، فدخلت بين كتيبة من كتائب الأنصار، فطفقوا يقرعونني بالرماح، ويقولون: إليك إليك، لا تدخل هنا. قال: حتى دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته، أنظر إلى ساقه في غرزة كأنها جمارة. والجمارة هي عن ساق النخلة، أو قلب النخلة كما يقولون، ويريد لبياض ساق النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول الله، هذا كتاب. فقال: «يوم وفاء وبر». أذن، قال: فأسلمت. ثم ذكرت شيئا أسأله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن شهاب: سأله عن الضالة، وشيء آخر. قال: فانصرفت، وسقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقتي. أنا أسلم بعد حنين، رضي الله عنه. وقال البكائي عن ابن إسحاق: حدثت عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت - لم يسمعها أو لم يروها عنها برواية موصولة، وإنما بانقطاع -: قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، أتى نفر من قريش فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبي بكر. فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك؟ قلت: لا أدري، والله أين أبي. فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشا خبيثا، فلطمني على خدي لطمة طرح منها قرطي. والقرط هو ما يلبس على الآذان، وهنا عندنا يسمونه «بزق»، وفي بعض المناطق يسمونه «ظاهر مشل». فالمهم: الذهب الذي يلبس على الآذان. لكن هذه الرواية فيها انقطاع. وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير - الظاهر يريد ابن إسحاق - أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج معه أبو بكر، احتمل أبو بكر ماله كله معه: خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم. وهذا كله لأجل أن ينفقه في دعوة الله عز وجل، وكان ماله أكثره في الدعوة. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوا لي صاحبي، فإني جئت لكم فقلتم كذبتم، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله». وجاء في رواية: «ما نفعني مال قط مثل مال أبي بكر». قال: فانطلق به معه. فدخل علينا جد أبي قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: كلا يا أبتِ، قد ترك لنا خيرا كثيرا. قالت: فأخذت أحجارا فوضعتها في كوة من البيت كان أبي يضع فيها مالا، ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذت بيده فقالت: ضع يدك على هذا المال. قال: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، في هذا بلاغ لكم. قالت: ولا والله ما ترك لنا شيئا، ولكني أردت أن أسكن الشيخ حتى يهدأ، ولا يتكلم بمثل هذا الكلام. وحدثني الزهري أن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم حدث عن أبيه عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم، قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة مهاجرا، جعلت قريش فيه مئة ناقة لمن رده. قال: فبينا أنا جالس أقبل رجل فقال: والله لقد رأيت ركبا ثلاث مر علي آنفا، وإني لأراهم محمدا وأصحابه. فأومأت إليه - وهذا قد مر أن ذكره - قال: يعني أن نسكت. ثم قلت: إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة لهم. قال: لعله. قال: فمكث قليلا، ثم قمت فدخلت بيتي، فذكر نحو ما تقدم. وحدثت عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: فمكثنا ثلاث ليال ما ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنا بعد أن خرج من الغار، وإلا لما كان في الغار فكانوا يعرفون خبره، لأن عبد الله بن أبي بكر كان يذهب لهم في الليل ويصبحوا في مكة. قال: حتى أقبل - لكن لما ذهبوا من الغار لم يدروا أين هم - قال: حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر، غناء العرب، وإن الناس ليتبعونه ويسمعون صوته حتى خرج من أعلى مكة. أن دخل مكة من أسفلها وخرج من أعلاها، وهو يأتي بهذا الشعر: «جزى الله رب الناس خير جزاءٍ ** رفيقين حلا بخيمة أم معبدِ هما نزلا بالبر ثم تروحا ** فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهني بني كعب مكان فتاتهم ** ومقعدها للمؤمنين بمرصده» قالت: فعرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن وجهه إلى المدينة. لكن أيضا هذا السياق فيه انقطاع. قلت: قد سقت خبر أم معبد بطوله في صفته صلى الله عليه وآله وسلم كما يأتي إن شاء الله تعالى. طيب، إن شاء الله نكتبه، هذا من فضل الله.