الدرس في الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 12، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح الدرس الشروط السبعة الواجب توافرها في الحكمين المرسلين للإصلاح بين الزوجين عند الشقاق، مستنداً إلى الآية الكريمة. وتشمل الشروط الإسلام، الذكورة، البلوغ، العقل، العدالة، المعرفة بأصول الإصلاح، والقرابة من الطرفين، مع جواز الاستعانة بمصلحين ثقات عند تعذر توفرها.
يبيّن المقطع ثلاث مراحل للإصلاح: إقامة العدل بأداء الحقوق، ثم الصلح بالتنازل عن بعض الحقوق عند العجز، وأخيراً الفراق كحل أخير عند تعذر الأمرين. ويؤكد أن السماحة وأداء الواجب هما مفتاح الاستدامة الزوجية والنجاة من عواقب الطلاق.
يوضح المتحدث أن الطلاق له أحكام متعددة وقد يكون حلاً عند تعذر الاستمرار، مستدلاً بالآية الكريمة. ويشترط للإصلاح إرادة صادقة من الطرفين، محذراً من اللجوء للسحرة والكهان أو الجهات المشبوهة التي تهدف لتفكيك الأسرة المسلمة.
يختتم المتحدث بالدعاء لله أن ينفع الحاضرين بما سمعوا وأن يجعلهم من المتبعين لأحسن القول، ويصلي على النبي محمد، ثم يشكر الحضور على حضورهم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، ففي هذا الدرس - والذي أعتبره الدرس الأخير في هذه السلسلة التي تطرقنا فيها وإياكم إلى ذكر أهم السبل والوسائل والعوامل التي تعين على إنجاح الحياة الزوجية، وما يكون من إعانتها على حل أزماتها ومشاكلها، وما يكاد بيت يخلو من ذلك - وإن مما أختم به هذا الدرس وهذه السلسلة من هذه العوامل: مسألة الإتيان بالحكمين. وهذه المسألة جاء ذكرها في كتاب الله جل في علاه، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. فالله عز وجل أرشد إلى أن الحياة الزوجية إذا كادت أن تصل إلى باب الشقاق والفراق، حينها ينبغي أن ينتدبوا إلى الإرسال للإتيان بحكمين. ومن خلال وصف القرآن - كما قال العلماء - وصف الحكم، دل على أن هذا الذي يحتكم إليه يؤتى به في التحكيم في هذه المشكلة العويصة التي دبت بين الزوجين، لا بد أن يتحلى ببعض الشروط. فذكروا من هذه الشروط: الشرط الأول: أن يكون مسلمًا، فلا يستعان بكافر. فالكافر، وهكذا من تلوث باللوثة الكفرية، لا يعول عليه. إذا كان هذا الكافر والمرتد ما استطاع أن يصلح فيما بينه وبين ربه، هل يمكن أن يصلح بين الناس؟ الجواب: لا. الثاني: أن يكون الحكم من جنس الرجال، وذلك لأن هذا المقام يحتاج إلى رجاحة عقل، بخلاف المرأة التي يغلب عليها العاطفة. أما الرجل فهنا نحتاج إلى عقله وإلى فطنته في حل هذه العويصة. الشرط الثالث: أن يكون هذا الحكم - أو أن يكون الحكمين - من أهل التكليف، فلا يكون صغارًا ولا أغمارًا ولا أحداثًا، بل يكون في سن البلوغ، قد تجاوز سن البلوغ وهو سن التكليف. ورابعًا: أن يكون الحكمين كذلكم عاقلين، عندهم عقل، فخرج بذلكم المجانين والمعتوهين وأهل السفاهة، فهذا لا يركن إليهم في إعواز هذه المسألة إليهم. خامسًا: أن يكون عدلين من أهل العدالة، ممن هم من أهل الصلاح، من أهل الصلاة، من أهل الخير، من أهل الرشاد والسداد، من عندهم تقوى لله جل في علاه. هؤلاء يستعان بهم، وهم من أهل هذه الصفات. وأيضًا أضاف العلماء أمرًا سادسًا، وهو: بأن يكون الحكمين عندهم دراية ومعرفة في مسائل الإصلاح، وكيفية تقريب وجهات النظر، فعندهم خبرة كافية أو شبه كافية بإمكانها أنها تعين في إصلاح ذات البين. فذكروا الشرط: القدرة والمعرفة. والآية القرآنية أضافت قيدًا نجعله الشرط السابع: أن يكون من أهله، والثاني من أهلها، أن يكون من ذوي القرابة. قال العلماء: لماذا القريب؟ قالوا: القريب أولاً لأنه عنده علم ببواطن الأمور وبالمشاكل الحاصلة، لأنه من الأسرة فهو يدري، يعلم بمجريات الأمور، ما هي أصل المشكلة، قد بلغه شيء من أمورها من أسها وأساسها، فعنده معرفة، وأنه مطلع لأنه قريب لهذا وذاك. قريب لها، فكل يعرف بمداخل الأمور. زد على ذلكم أن القريب أدعى ما يكون إلى الستر، ستر؛ لأنه لن يفشي الأشياء الداخلية لأنها ستمس الأسرة، هو يتكرم عن أسرته. الآن دخل في إصلاح ذات البين وهو من جماعته، فلا يعقل أنه سيفشي خبرًا، لأن هذا الخبر لن يضر الزوج بل سيضره كذلك، يضر الأسرة. وكذلك الطرف الثاني لن يبث خبرًا ومشاكل الزوجة لأنه سيضره، لأنها من أسرته. فوجود القرابة أدعى إلى الجمع، وأدعى كذلك إلى الستر. وأيضًا كل حكم يعرف من هذا الطرف: "تعال يا فلان ابن عمك"، "تعال يا فلان صاحبك"، "تعال يا فلان أنت خالي فلان"، "فأنا أعرفه تربيتي"، فهو يعرف: هل هو مخطئ ولا مصيب؟ لأن بعض الأزواج ربما يهرف: "أنا وأنا وحريص، وأنا والحكم..."، سيعرف: "أنت حريص، أنا أعرفك، لو غيري سينخدع بهذا الكلام، لكن أنا أعرفك، أنا خالك، أعرف من أنت". وهكذا الزوجة قد تجمل نفسها بأخلاقها: "أنا وأنا وأنا"، فيقول الحكم الذي هو من قريب: "اسكتي يا أمة الله، أنا أعرفك، تربيتي في كنفي، وأنا أعرف السلوكية التي أنت عليها". فوجود القرابة يسهل في موضوع التقريب لوجهات النظر. فهذه القيود، إخواني في الله، أشار إليها العلماء في كتبهم، في كتب التفاسير، حول ما ينبغي على أن يكون عليه الحكمان: الإسلام، والرجولة، وهكذا التكليف، والعقل، والعدل، والمعرفة، والقرابة. أحيانًا قد لا تتسنى هذه الأمور، وقد لا تتوفر، لا تتوفر في كل بيت أو أسرة وجود هذه الصفات الجميلة الحميدة. فحينها لا بأس أن الأزواج ينتقلون إلى مرتبة أخرى، وهو إيجاد ما يعرف بمصلح، يؤتى بمصلح. والصلحاء من مكان إلى مكان يختلفون. أحيانًا يؤتى بإمام المسجد، محل ثقة عند الجميع، يؤتى ويستعان به في حل هذه المشكلة. أو أحيانًا بعاقل الحارة، كما يفعل في بعض النواحي، وهو بمعنى الكلمة عاقل، يستطيع بتأنيه وتفهمه يفهم من هذا ويفهم من الطرف الثاني. أو كذلك داعية، إلى غير ذلك من الجهات أو اللجان التي تعارف عليها الناس أنهم محل ثقة، وعندهم معرفة، وعندهم قدرة على جمع الشتات. إذن هذه المسألة التي أشار إليها القرآن هي تعتبر من أفضل الطرق والوسائل التي يستعان بها حين تفاقم الأمور عند الأزواج. يجتمعون، فيجمعون هذا الطرف وذاك الطرف، لكي يكون التقريب. بقي كيفية التقريب. التقريب، كما يقول العلماء، سيكون على مراحل: المرحلة الأولى: وهو أن يلزم كل طرف بأداء الحق الواجب. هذا هو الأصل، وهذا الذي يسمى العدل. هذا هو العدل. قد تذكرون لو من كان معنا متابعًا، ذكرنا أن من العوامل التي يستعان بها: إعطاء كل ذي حق حقه. الزوج له حق على امرأته، والزوجة لها حق على زوجها، فكل يؤدي حق الآخر حتى لا تضطرب الأمور. هذه إرجاع الأمور إلى نصابها: "تعالوا، تعالوا، أنت يا عبد الله عليك حقوق، أدها إلى المرأة شرعًا وعرفًا، وأنت يا أمة الله عليك من الحقوق والواجبات على الزوج شرعًا وعرفًا، لزوم التأدية". وهذا هو الأصل، وهذا هو العدل، وأن يلتزم كل طرف بما للآخر. لأن كما ذكرنا: أكثر المشاكل إنما تحدث إذا اضطربت الأمور واختلفت الحقوق. في المرحلة الأولى هذه يمكن أن تنتهي، ويأتي كل واحد ويعرف ما على الثاني لهم من حق، ويؤدي، وانتهينا. لكن أحيانًا ما ينفع هذا، لأن أحد الأطراف عنده قصور، ما يستطيع. قصور: إما قصور في جسده وصحته، أو قصور في ماله ومادته، وقصور في وضعه الاجتماعي، ما يستطيع هذا الذي أنتم تطالبوه: "ما أستطيع الآن، ما أقدر عليه، ما أستطيع عليه، وضع ما يسمح". هنا في المرحلة الثانية هذه يكون الإصلاح إلى ما يسمى إلى مسألة التنازل، التنازل والرضا بالحاصل والموجود. هذا الذي عندنا، خلاص. فيقال للزوج: "يا عبد الله، هذه زوجتك، صحيح هي ملزمة بهذا، لكن ما تستطيع، نظرا لوضعها، لظرفها، لحاجتها، لمرضها، ما تستطيع. الله الله بها، تنازل عن هذا، لا تشد، لا تشدد على حقه، تريده كاملًا موفى، تنازل، غض الطرف". وهذا وهذا هو الصلح، وهذا هو الصلح، كما قال ربنا: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. لا جناح، لا جناح، لماذا؟ لأن فيه تنازل. أو أن المرأة، أو أن المرأة يقال لها: "يا أمة الله، هذا زوجك، هو صحيح ملزم بكذا وكذا، لكن وضعه ما يستطيع أن يوفر هذه الأشياء، ما يقدر، ما يقدر عليه، لوضعه الصحي، لظرفه الاقتصادي، مسائل، مشاكل، ما يستطيع". إذن الحل: وضي الطرف عن هذه القيود، وتنازلي، لماذا؟ لأن الله قال: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. لأن استدامة الحياة الزوجية مع وجود شيء من التنازلات من هذا الطرف أو من ذاك الطرف، هذا خير من الطلاق، خير من الطلاق. والله كم رأينا، كم رأينا وكم سمعنا من رجل طالب بالطلاق، ولا زال أهل الخير والإحسان ومن المصلحين يرفقون به ويحرصون على أنه يتنازل، أبدًا ما في تنازل، إما وإلا لا، فطلق. فلما طلق، بعد ذلك تندم، تندم. لربما تزوج امرأة أخرى ما استطاعت أن تعطيه الذي أراد، فيقول: "لو أني صبرت على امرأتي، ومع ما فيها من نقص، لكان خير وأبرك". والمرأة بالمثل، بالأمس تنادي بالطلاق، بالطلاق: "أنا ما أريد، عنده وهذا كذا، وهذا ظلمني، وهذا حرمني". هذا رأيك، نعم، تم الطلاق. وبعد ذا تتندم، عندما ترى العيش في بيت أبيها وإخوانها، لن تجد تلكم الحنية كما يقال، ولا الحنان، ولا اللطف، ولا العطف، بل تجد الهضم، ثم تتندم: "لو أنها جلست في بيت زوجها مع وجود ذاك القصور، خير وأبرك". وكما قال الله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. صلح يكون تنازل، لكن الكثير من الأزواج أقولها: ما يوفق لهذه المرحلة، لماذا؟ لأن كل طرف يريد حقه كاملًا مكملًا، لا تنازل. وهذه الخصلة ما ينبغي. في هذه الآية، عندما قال ربنا عز وجل: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، قال سبحانه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. ما معناها؟ أي: في هذا المقام للأسف أن النفوس جبلت على الشح. شح في ماذا؟ شح في قيودها، شح في حقها: "أنا ما أتنازل". لا تظن أن الشح يكون في الأموال، لا، حتى شح في الأخلاق، الشح حتى في الحقوق. يعني: يا شح يأتيه المصدع، قل: "يا فلان تنازل"، أبدًا ما أتنازل، شحي، بخيل. والمرأة: "يا أمة الله، اعقلي الأمر، هذه البيوت ستهد، أسر ستتفكك، تنازلي"، أبدًا لا والله. فتأتي ماذا؟ يأتي الشح التي جبلت عليه النفوس. قال ربنا: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. هنا قال العلماء: جاء ذلك بذكر الذنب، هذا ذنب يذن عليه الإنسان. لا تشح في هذا المقام، إنما اسعَ للصلح، تنازل. والمطلوب، كما قال العلماء، عكس الشح، وهي ماذا؟ السماحة. وما هي السماحة؟ السماحة، كما قال العلماء: أنك تؤدي ما عليك من حق، وتقنع ببعض حقك. سبحان الله، خلق عظيم: أنك تؤدي ما عليك من حق، حقك على الغير أده، الطرف الثاني، أعطي حق الذي يريد، وبالمقابل تقنع ببعض حقك: "أنا راضي". وقد ذكر العلماء أن هذا الخلق من الأخلاق التي إذا سخلت على العبد فهو الموفق. وهذا نافع، نافع ليس في هذا المقام بل في كل المقامات: في العداوة، والشحناء، والتجميع بين الناس، يتنازل الإنسان، يترفع عن الشح، وعن الغصب. إذن هذه المرحلة الثانية. المرحلة الثالثة: إذا لم نستطع على إقامة العدل، ولا على الإتيان بالصلح، وهنا وجد المصلح أنه أمام باب مسدود، فهنا يبقى الخيار الأخير: الفراق. يتفرق: "اذهب يا عبد الله إلى حال سبيلك، وأنت يا أمة الله إلى حال سبيلك". ما يمكن أن نجمع بين المتناقضات، وبين المتضادات. ما يمكن، هذا عبارة سيدخل هذا في دوام أشد وأشد. إذا ما رأينا هذا: لا لين، ولا تعاطف، لا من هذا الجانب، أغلقت علينا الأبواب، فحينها يتطلق. خلاص: "يا عبد الله، طلق المرأة، وانتهيت، وانتهيت يا أمة الله، هذا المراد، انتقلي إلى حياتك الخاصة". وطبعًا، وهذه المسألة ليست هي في الحقيقة نهاية المطاف. لو تذكرون في أحد الدروس الأول أشرنا إلى هذه المسألة، وأن هذا الباب هي من الله عز وجل. أحيانًا صحيح الأزواج ما يجتمعون، ما يجتمعون أبدًا، اختلاف طبعات في الأخلاق، في السلوك، في الأفهام، ما يمكن الجمع بينهم، جمع بين المتناقضات. هنا السبيل الأفضل أن ينسحب هذا وينسحب تلك، ويعيش كل واحد بحياته. وليس في ذلك - انتبه - وليس في ذلك غض أو طعن في الزوج، وليس في ذلك عيب على الزوجة. وصلنا إلى باب مسدود، كل واحد له حق في أمره، وينتقل. ولهذا قال الله في هذه الآية: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾. وإن يتفرقا، يغني الله كلا من سعته، وكان الله واسعًا حكيمًا. إن يتفرقا، يغني الله، الله معهما، لأنه وصل إلى باب ما فيه استدامة. والطلاق ليس يعتبر في حد ذاته أنه كبير من كبائر الذنوب. تذكرون في الدرس الأول: قد يكون الطلاق حرامًا، قد يكون مكروهًا، قد يكون جائزًا، قد يكون مستحبًا، قد يكون واجبًا، فيها أحكام كثيرة. ولهذا ليست نهاية المطاف. إذا وجد أهل الخير على أن المقام سد، يتفرق، ويغني الله، الله يغني هذا الزوج بالخير والعوض، ويغني الله هذه المرأة من الخير والعوض، ويهيئ لها الله من الأسباب ما هو أفضل. يغني الله كلا من سعته، وكان الله واسعًا حكيمًا. هذا، إخواني في الله، ما يتعلق بمسألة الإصلاح. لكن هنا تنبيه عظيم أشارت إليه الآية الكريمة: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾، ثم قال الله: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. قيد عظيم، عظيم جدًا: إن يريد الإرادة. إذا وجدت إرادة الإصلاح، يأتي توفيق الله، توفيق الله ينزل، لكن على من؟ على أطراف هي في الحقيقة تريد، تنظر: تريد، تريد الجمع، في قلب الزوج يريد أن يعود، وفي قلب المرأة تريد أن ترجع. إذا وجدت الإرادة الصادقة، قال ربنا: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. لكن إذا كان أحد الأطراف ما عنده هذا، ما عنده النية، راكب شيء، قد حدد سلفًا أنه يريد الفصام ولابد، ما سيأتي توفيق الله عز وجل. فلابد من تصحيح النوايا في مسألة الرجوع. بقي مسألة أخيرة، أختم به المقام، متعلقة بالحكمين، أو من مسألة الصلح بشكل عام: هذا الذي ينبغي أن يختار من أهل الصلح والإصلاح، لكي يصلح ذات بين الأزواج. فخرج بذلك من لا منفعة فيه. مثاله: ما ينبغي للأزواج أو أحد الأزواج أن يلجأ إلى السحرة والكهان والمشعوذين للإصلاح. رجل يذهب إلى مشعوذ أو إلى ساحر لكي يحبب امرأته إليه، لا. أو امرأة وجدت أن زوجها تزوج عليها، فتريد أنه تستميله لنفسها، فتذهب إلى كاهن، فيستخدمون هذا أو ذاك، يستخدمون الصرف والسحر والطلاسم والحبال والتمائم، أعوذ بالله. هذا يا عبد الله، وإن ظن أنه أصلح ما بينه وبين الطرف الثاني، لكن أفسد ما بينه وبين ربه، إذ أن السحر والكهان شرك وكفر. الثاني: من الأخطاء في باب الإصلاح، أنه يستعان بمن ليس مصلحًا، ليس هو مصلح، وليس عنده خبرة بالإصلاح، وإنما تأتي المرأة بأخيها، وهو رجل لا يعرف الله، ولا الدين، ولا المساجد، ولا يعرف شيء في الإصلاح، مخزن متنت، المدخن، ما ينفع هذا. والزوج بالمثل يأتي بقريب من أقربائه، وهو بعيد عن مواطن الهداية، ومعرفة كيفية إصلاح ذات البين، والأمر أصبح تحصيل حاصل، إنما تسميع وتشهير لأخبارهم، وتسريب لأسرارهم. هذا ما يصلح يا عبد الله، اختر، وانتبه للشروط التي ذكرت. كذلك من الأخطاء: ثالثًا، من يستعين أو من يركن إلى بعض المؤسسات والمنظمات المشبوهة. نوجد في بعض المجتمعات ما يسمى بمستشار أسري. طبعًا ليس الكل، قد أشرت إلى منظمات مشبوهة، غربية تحت ستار عربي في بعض البلدان الإسلامية، وهي مشبوهة، فيستعان بها في الإصلاح ذات البين، لا والله، ما سيصلحون. هؤلاء المنظمات المشبوهة ما ترضى بالجامع أصلًا، إنما هي جاءت أصلًا لتفكيك الأسر المسلمة. فهم لا يدعون إلى الصلح، وإنما يأتون، وخاص للنساء، ينفخون فيها بأنك: "إيش تريدين من زوج؟ إيش المشكلة؟ زوجي كذا وزوجي كذا، آه، لا، انتبهي، لا تتنازلي عن حقك، لا، بل ينفخون فيها أن القوام لك، وأنك ينبغي أن تسيري كيف ما شئتي، وإذا رفض، طالبي بالطلاق". المهم، لا زالوا يخبطون في القضايا، وقد رأينا ذلك في بعض البلدان، ما تأتي هذه المنظمات المشبوهة إلا ودب الفساد بين الأسر، دب الفساد بين الأسر. وأما مسألة: فهم يكفرون بمسألة التعدد، يكفرون بمسألة القوامة. هذه المنظمات الغربية، سليها يا عبد الله، كيف يعيشون في بلاد الغرب؟ تفككت، وهكذا يريدون هذه الحياة في البلاد الإسلامية أن تتفكك. فمثل هؤلاء لا يؤتمنون على هذه القضايا الأسرية. فاحذروا، إخواني في الله. نصل إلى ختام هذه الدروس التوعوية، والتي حرصت فيها على ذكر أهم العوامل التي إن تيسرت لهذا الزوج ولتلك الزوجة، وتحاكم إلى شرع الله، فإنه بإذن الله ستستديم الحياة الزوجية. وقد أشرت في الدروس الأول، ولا أعني أن المشاكل تخلو مطلقًا، المشاكل حاصلة، لكن حنانيك: بين بعض المشاكل الذي تأتي وتذهب، تكون من سوء فهم أو من سوء تصرف، سرعان ما تزول، وبين المشاكل العويصة التي تصل إلى أبواب الطلاق والفراق، إنما كانت هذه السلسلة لهذه النوعية من المشاكل. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل جل في علاه أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا، شكرًا.