كتاب الطهارة 5

الدرس في كتاب الطهارة 5، الدرس الخامس : (سنن الفطرة ... كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سنن الفطرة وأحكام الختان

يتناول شرح سنن الفطرة وأحكام الختان ووجوبه، مع مناقشة آراء العلماء حول صحة الأحاديث المتعلقة بهذه المواضيع. كما يشرح أهمية سنن الفطرة ومصدرها من الأحاديث النبوية.

أهمية سنن الفطرة وتفاصيلها

يتناول سنن الفطرة التي ذكرها الإمام النووي مثل قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر، ويشرح أهمية كل سنة. كما يوضح آراء العلماء حول وجوب بعض هذه السنن مثل عفاء اللحية واستحباب السواك.

أحكام السواك وتغيير الشيب وصبغ الشعر

يتناول أهمية السواك في مختلف الأوقات وأحكام تغيير الشيب وكراهة نتفه وتحريم استخدام السواد. كما يبين حكم صبغ الشعر وتغيير لونه بغير السواد إذا لم يكن لتقليد الكفار.

التفريغ النصي الكامل

إن النجاح إذا زال أثره زال حكمه، هذا هو الصحيح على أصل أن النجاح يدل العين على نوع من التطوير، وما جاء في الشرع بتطهير بالماء، وتطهير بالطهور، وما جاء بتطهير بالرشد، يتبع في ذلك الشرع. قال رحمه الله تعالى: صنع الفطرة. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة: الاستحداد، والختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر». وهذا حديث كما ذكر مستفيض عنه، قالوا: عن زياد بن زائدة، عن موسى بن سلمة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عشر من الفطرة: قص الشارب، واعفاء اللحية، والسواك، والمضمضة، وقص الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء». قال زياد: قال موسى: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. هذا الحديث مختلف في صحته، لانه من رواية موسى بن سلمة، وهو متكلم فيه، قال النسائي: إنه منكر الحديث. فبهذا ضعف بعض العلماء هذا الحديث، وقد أنكره الإمام النسائي رحمه الله تعالى، وضعفه الشيخ الألباني، على أنه له شواهد، جاءت له شواهد، لكنها قليلة. فهذه سنة الفطرة، والفطرة ذكر العلماء لها تفاسير، منها أن المراد بالفطرة الإسلام، ومنها أن المراد بالفطرة سنة الأنبياء، ما كان عليه الأنبياء، وكذلك المراد بالفطرة الجبلة التي طبع الله عز وجل عليها الإنسان. ومن ذلك أن الفطرة مثل طهارة، وغير ذلك. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري: هذه كلها محتملة، قد يقول: المراد بالفطرة هذه الأمور كلها، فالأصل أن الفطرة هو ما خلقه الله عز وجل، أو ما خلق الله عز وجل عليه الإنسان، فهذه هي أصل الفطرة، وهي سنة الأنبياء، وكذلك سنة الإسلام. قال: «والختان»، والختان واجب في حق الرجال والنساء، لأنه من شعائر الإسلام، قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم: «ألق عنك شعر الكفر، واختتن». وهذا حسنه الشيخ الألباني، بشواهد، إلا أن الأصح أن الحديث الذي فيه الأمر بالختان لا يصح. قال بعض العلماء: يرى أن الختان واجب، قال: وهو من ملة إبراهيم، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اختتن إبراهيم قريبا من ثمانين سنة». قال: وقد قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: «ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا»، فهذا يدل على أن الختان واجب، وقد ذكر الإمام ابن القيم من عدة أدلة، ومن عدة وجوه، وجوب الختان. قال: ويستحب أن يكون الختان في اليوم السابع للمولود، لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقى للحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام. هذا الحديث لا يصح، لأنه ضعيف. قال ابن عباس: «سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى، ويختن». هذا الحديث أيضا لا يصح، قالوا: الحديثان وإن كان في كل منهما ضعف، لكن أحد الحديثين يقوي الآخر، إذ مخرجهما مختلف، وليس فيهما متهم، وضعف الذي عليه أكثر العلماء، أنه لا يصح هذا الحديث. فصار صحيحا أن اليوم السابع يختن المولود، ولهذا حصل الخلاف بين العلماء لعدم صحة الحديث في هذا الأمر، ولهذا بعضهم استحب أن يختن الصبي وهو صغير، وبعضهم استحب أن يختن وهو بالغ. عن ابن عباس أنه قال: «وكانوا لا يختنون إلا إذا أدرك الصبي»، أي إذا بلغ، وهذا صحيح، رواه البخاري، أنه كانوا يختنون إذا أدرك الصبي، إذا بلغ. قال: «وفاء اللحية»، قال: إنه اختار ما ذكر، ولا صورة له، طيب. هنا الاستحداد، الاستحداد هو حلق العانة، وهو الشعر الذي ينبت حول فرج الرجل والمرأة، وذكر بعض الشافعية أنه أيضا الشعر الذي ينبت حول الدبر. قال الإمام النووي: هذا غريب، لكن إن فعل الرجل أو حلق هذا أو نتفه فلا شيء عليه، إذا استحد في هذا، وإن كان الذي عليه العلماء، والذي عليه أثر اللغة أيضا، أن الاستحداد هو الشعر الذي يكون أعلى الفرج، على فرج الرجل أو المرأة. قال: «وقص الشارب»، أيضا كذلك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في النصوص، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لم يقص شاربه فليس منا». وكذلك أيضا جاء الأمر به، بل لهذا قال ابن حزم: إنه فرض واجب، وكذلك قال جماعة من العلماء: أن قص الشارب واجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جزوا الشوارب، وأعفوا اللحى»، فظاهر على وجوب هذا الأمر، وأنه من الواجبات، أي أخذ شيء من الشارب. قال: «ونتف الإبط»، أيضا كذلك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونتف الإبط جاء في النصوص، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لم ينتف إبطه فليس منا». إن كان الأفضل نتفه، لكن من لم يستطع النتف فله أن يحلق، لأن المهم أنه يزيل هذا الشعر، يزيله. قال: «وتقليم الأظافر»، وهذا تقليل من الأظافر سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيها سنة معينة، لا كما يذكره بعض الفقهاء: أنه يبدأ بالمنة، وينتهي بالجمرة، ويبدأ بالأظفر الصغرى، وهكذا، فهذا لم يثبت، المهم أنه يقص أظافره، سواء من يمين أو من يسار. جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك أنه قال: «وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقص الأظافر، أربعين يوما، أن لا تترك أكثر من أربعين يوما». فحدها إلى الأربعين، وإن كان الأفضل أن يكون قبل الأربعين. قال: «غسل البراجم»، غسل البراجم، هذه البراجم التي تكون في مفاصل الأصابع، وهو إزالة ما يعلق بها من الأوساخ. قال: «عفاء اللحية»، قال: عفاء اللحية واجب، وحلقها حرام، لأنه تغيير لخلق الله، وهو من عمل استيطان القائل، ولا آمرنهم فليغيرن خلق الله، ففي حلقها تشبه بالنساء، قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين المتشبهين بالنس، فلهذا سمى بعضهم الذي يحلق لحيته مخنثا، أو مخنثا لفتح النون، أي المتشبه بالنساء. قال: «والسواك»، السواك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في النصوص، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب». هذا الأصل في السواك، وهو مستحب في كل وقت، لكن هناك أمور يتأكد فيها استحباب السواك، منها عند الوضوء، قال: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء». وهذا حديث صحيح. جاء في حديث عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: بدأ بالسواك قبل الوضوء، بدأ بالسواك قبل الوضوء، لأن العلماء ذكروا: أين موضع السواك أفضل في الوضوء؟ هل قبل الوضوء، قبل أن يتوضأ ويبدأ في الوضوء، أم أنه مع المضمضة؟ بعض العلماء يقول: الأفضل مثل ما يذكره الشافعية: الأفضل السواك يكون مع المضمضة، إذا تمضمض، لكن الذي جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه بدأ بالسواك قبل الوضوء، الأفضل أنه يبدأ بالسواك ثم يتوضأ. قال: «عند الصلاة»، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». بل جاء في صحيح البخاري أنه قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت بالسواك حتى خشيت أن يفرض على». فحسن عند الرب جل وعلا نبيه على السواك. قال: «عند قراءة القرآن»، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: «أمرنا بالسواك»، وقال: «إن العبد إذا قام يصلي، قام خلفه يستمع القرآن، ويدن، فلا يزال يستمع ويدن، حتى يضع فاه على فيه، فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملَك». وهذا إسناده صحيح إلى علي رضي الله تعالى عنه، قد ذكر الشيخ الألباني صحته، كما ذكر المؤلف، لكنه موقوف، لكن ذكر الشيخ الألباني أنه في حكم الرفع، وكذلك ذكره الإمام الآجري في أداب حملة القرآن. قال: «عند دخول البيت»، قال: عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة: قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: «في السواك». فكذلك أيضا في حرص النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل بيته، يبدأ بالسواك. قال: «عند القيام من الليل»، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ليلا يتهجد، يشوص فاه بالسواك». المراد: يشوص أيضا، لك، قيل: أن المراد بالسواك هو استياك عرضا، استياك عرضا، كذلك يشوص فاه بالسواك، وهذا عند القيام من الليل. قال: «كراهة نتف الشيب»، قال: عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام، إلا كانت له نورا يوم القيامة». هذا حديث طيب. قال: «تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما»، وتحريم السواد، والكتم، مثل الحناء، يجعل في الشعر والرأس، ويجعل كذلك في اللحية، قال: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم». فهذا حديث صحيح. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، خالفوهم». طيب، هذا يدل على أن التغيير جائز، لا ينبغي للشايخ أن ينتف شيبه، أن إذا وجدت شعرة بيضاء في لحية الشايخ أو في رأسه، لا ينتفها، وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى، لكن يجوز له أن يغيرها، بل الأفضل التغيير، هذا يسكن عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. بعض العلماء يرى أن الأفضل هو تركه بدون تغيير، لكن لدلالة الأحاديث، هو أنه يغير، وهذه سنة كان يستعملها السلف، لهذا تجدونه في التراجم: كان يخضب لحيته، كان يخضب لحيته، هذا تجدونه في التراجم في تراجم الرجال، وهذا الغالب يذكرونه، لأجل أن هذا متبع للسنة، فلهذا في الأفضل أنه أن اللحية تصلح، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم على رأس أبي قحافة، والد أبي بكر، لما جاء به، ورأسه كفاغمة، أبيض، قال لهم: «غيروا هذا الشيء، واجتنبوا السواد». سيأتي أن ذكره المؤلف، فهذا يدل على أن الأفضل هو التغيير، لا كما يظنه كثير من الناس: أن الأفضل ترك الشيب، بل التغيير، لا يدخل في النهي، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب، فالذي لا ينتف ويغير، فهو مأجور، أجره باق، أنها تكون له نورا يوم القيامة. عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: «أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالتغامة بياضا»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد». وهذا في الصحيح. عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد، كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة». هذا وعيد شديد، الذي يخضب للسواد، أي شيء صبغ فيه سواد، لا يجوز، وعما غير السواد يجوز، ما لم يكن تشبه، ما لم يكن تشبه بعباد الناس، الآن يصبغ رأسه بالأحمر، والأصفر، وكذا، ويريد تشبه في الكفار، هذا لا يجوز، لكن إن صبغ بحناء، أو بصبغة أخرى، ليس لأجل التشبه، وإنما لأجل أن يغير الشيب، فهذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.