كتاب الصلاة 25

الدرس في كتاب الصلاة 25، الدرس الخامس والعشرون :(الجمع بيت الصلاتين ... قول ابن عباس أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره والله أعلم ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام قصر الصلاة للمسافر

يتحدث هذا الفصل عن تفاصيل قصر الصلاة للمسافر، بما في ذلك متى يبدأ القصر وكيفية الجمع بين الصلاتين أثناء السفر. يتم الاستشهاد بأحاديث نبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لتوضيح الأحكام.

حكم الجمع بين الصلاتين أثناء السفر

يناقش هذا الفصل حكم الجمع بين الصلاتين للمسافر، حيث يدل حديث نبوي على جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. كما يوضح أن الأفضل للمسافر النازل في مكان معروف أن يصلي كل صلاة في وقتها.

الجمع بين الصلاتين في الحضر مع العذر

يتناول هذا الفصل آراء فقهاء المدينة السبعة في الجمع بين الصلاتين في حالة المطر أو الحاجة، واستدلالهم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته. كما يشير إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة.

ضوابط الجمع بين الصلوات

يشرح هذا الفصل أن الجمع بين الصلوات جائز لمن له عذر، لكن لا ينبغي جعله عادة دائمة. يُشترط أن يكون هناك حاجة للجمع، مثل المرض أو السفر أو الانشغال بشيء مهم، ولا يجوز الجمع بدون عذر شرعي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قمنا بالأمس بذكر بعض مسائل من قصر الصلاة. أول مسافة القصر، قلنا صحيح أنه يرجع إلى عرف الناس، وما سمي سفرا عند الناس هو سفر. وأيضا مسألة متى يبدأ القصر إذا خرج مسافة، يغفر إذا غاب معنى يبدأ في القصر إذا غاب المباني، مباني قريته أو مدينته، يبدأ في القصر. ليس معنى ذلك أن هذا تحديد لمدة سفر، وإنما من كان مسافرا، مثلا الرجل يريد صنعاء، من أين يقصر؟ يقصر إذا خرج حتى من هنا من زغفة مثلا، فهذا قد خرج عن مباني المدينة وغابها، هنا يبدأ القصر. وأيضا المسافر إذا قام لقضاء حاجة ولم يجمع، إقامة، «قصروا حتى يخرج». ذكرنا تفصيلا بهذه المسألة. بل عمم قال: معلق الجمع بين الصلاتين أسبابه. قال: أسبابه السفر. أنس بن مالك قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب». معنى الحديث أنه إذا أراد أن يسافر، إن كان قبل الظهر يمشي، ثم إذا جاء وقت العصر نزل، نزل في مكان وصلى الظهر والعصر. وإن كان مشى بعد الظهر، فهو يصلي الظهر ثم يرحل. وسيأتي أيضا هناك حديث آخر سيذكر هنا، حديث معاذ أنه يصلي الظهر والعصر ثم يمشي. لكن هذا حديث، أنا سأصلحه. قالوا عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك، وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر. وكان إذا ارتحل يصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ساق. وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب فصلاها مع المغرب. هذا الأفتعال يكون أفتعاله من منزل، كيف؟ أنا نزل مسافر في مكان، فإن كان هذا نزوله بعد المغرب أخر وجمع المغرب والعشاء. لكن هذا الحديث فيه شيء من خلاف بين العلماء، لكن ظهر أنه حسن. إلا أن ما جاء فيه الصحيح أتبع وأصح، وهو حديث نبي «قالوا عنه: أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزو، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء». قال: «فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا». وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر جمعا، وصلى المغرب والعشاء جمعا. وظاهر الحديث أنه جمع تقديم، وهذا يدل على أن الجمع يجوز أن يكون جمع تقديم أو تأخير. وهذا هو الصحيح، وهو مذهب تمهور العلماء أن المسافر له أن يجمع جمع تقديم أو تأخير بهذه الأحاديث. وقال: المطر أيضا كذلك يدخل في هذا الباب، ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة وفي مزدلفة، فإنه جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم في نمرة قبل أن يدخل عرفة، وجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة. أيضا من هذا الباب، ويدل على جواز جمع تقديم وجمع تأخير، على المسافر له خيار، إن أراد أن يجمع جمع تقديم، إن أراد أن يجمع جمع تأخير. وإن كان الأفضل إذا كان نازلا في مكان، الأفضل أن يصلي كل صلاة في وقتها. إن كان نازلا في مكان يعرف، مثلا رجل ذاهب إلى صلالة، يعرف أنه سيجلس مثلا ثلاثة أيام، أربعة أيام، أسبوع، فهنا الأفضل أن يصلي كل صلاة في وقتها، إلا إن احتاج إلى الجمع كما سيأتي. لكن الأفضل أنه يصلي كل صلاة في وقتها. والدليل على هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في منى في اليوم الثامن من الحجة، لما جاء إلى منى، فإنه يصلي كل صلاة في وقتها، يصلي الظهر في وقتها ركعتين، يعني القصر بدون جمع، يصلي العصر ركعتين، يصلي المغرب ثلاثة، يصلي العشاء ركعتين، ثم بعد ذلك أيضا صلى الفجر. فهذا يدل على أن الأفضل للمسافر أنه يصلي كل صلاة في وقتها. قال: المطر النافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع لإمامة بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم. وعن هشام بن عروة أن أباه عروة وسعيد بن المسيب وعن بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وهؤلاء ثلاثة من فقهاء المدينة، فقهاء المدينة السبعة، وهؤلاء منهم عروة وسعيد وعبيد بكر، قال: كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين، ولا ينكرون ذلك. قال: وعن موسى بن عقبة أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر. وإن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبيد بكر بن عبد الرحمن ومشايخ ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك. وعن ابن عباس قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة في غير خوف ولا سفر». قال ابن زبير: «فسألت سعيدا لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس لم سألت لي؟ قال: أراد أن لا يخرج أحدا من أمته». أراد أن لا يخرج أحدا من أمته. قال: وعن ابن عمر قال: «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر». قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: «أراد أن لا يخرج أمته». قال الإمام النووي: وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة، لمن لا يتخذه عادة، لمن لا يتخذه عادة أن يتخذ هذا الجمع عادة. وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي. الخطابي والقفال والشاشي كلهم من أصحاب الشافعي، عن نبي سحاق المرغزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر. ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: «أراد أن لا يحرج أمته»، فلم يعلله بمرض ولا غيره. الله أعلم المراد. فلم يعلله بمرض ولا غيره، أي أراد أنه صلى الله عليه وسلم جمع. وقال ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته، من احتاج إلى هذا الجمع فإنه يجمع، من احتاج إلى هذا الجمع فإنه يجمع. مريض مثلا يشق عليه أن يتوضأ دائما، مثلا لشدة برد، أو مثلا لشدة قيام، يتوضأ مثلا الظهر والعصر ويجمع بينهما، هذا أيضا جائز. المطر أيضا كذلك، وغيرها من هذه الحاجات. أو رجل مثلا سيدخل عملية مثلا، يصلي الظهر والعصر حتى يدخل بعد ذلك العملية وتستغرق وقتا مثلا كبيرا، وغيرها من هذه الأشياء. المهم أن من احتاج للجمع فإنه يجمع، لكن ما يجعله عادة، ما يجعله عادة دائما. هو يجمع مثل صحاب القاتل بالقاتل الآن دائما يجمعون، بل سمعنا أن بعضهم يجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء، هذا الجمع غريب، ليس في الإسلام مثل هذا الجمع. الأفضل ما يجعله عادة.