كتاب الصلاة 10

الدرس في كتاب الصلاة 10، الدرس العاشر : (سنن الصلاة ... كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئاً ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في سنن الصلاة وأحكامها

يبدأ المقطع بذكر بعض السنن المستحبة في الصلاة مثل دعاء الاستفتاح والاستعاذة والتأمين، ويتناول آراء العلماء حول وجوب أو استحباب هذه الأفعال.

أحكام الصلاة وآدابها في الفقه الإسلامي

يتناول المقطع بعض أحكام الصلاة مثل وجوب التأمين عند تأمين الإمام، ووجوب قراءة الفاتحة وسورة في الصلاة، والتسبيح في الركوع والسجود، والدعاء بعد الرفع من الركوع.

سنن الصلاة ودلائلها من السنة النبوية

ذكر سنن الصلاة مثل الدعاء بين السجدتين، الصلاة على النبي بعد التشهد، والتسليم في نهاية الصلاة، مع ذكر بعض الأحاديث التي تدل على هذه السنن وأقوال العلماء في ذلك.

حكم التسليم الواحد في الصلاة وتوضيح قواعده

يناقش المقطع حكم التسليم الواحدة في الصلاة، ويبين أن الحديث عن التسليم الواحدة ضعيف، لكن الحكم بأن التسليم الواحد يجزئ صحيح عند كثير من العلماء.

التفريغ النصي الكامل

الله سبحانه وتعالى قولية وفعلية. قال: فأما القولية فهي دعاء الاستفتاح، فأفضله ما رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. فماذا بعد الفلاح؟ هذا هو الصحيح أنه لسنة مستحبة. وأقول: جمهور العلماء، ولأنه لم يأت إلا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت في هذا أدعية ذكرها النووي في كتابه المجموع شرح المهذب. قال: الثاني الاستعاذة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، وهذا الأمر حمله العلماء على الندب. فإن ذكر بعض من جمع على أن هذا الأمر من الندب استحباب، حيث الوجود ما الصارف؟ لأن الصارف لا ندب، اجمعوا ذكروا جماعة، الله أعلم. لكن بعضهم يجعل الصارف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه استعاذ لكل قراءة. ومنها ما جاء في صحيح مسلم عندما أنزل الله عز وجل عليه بسورة الكوثر، فكان مستبشرا، فقيل: يا رسول الله، نراك وجهك مستبشرا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إني أنزلت علي الليلة سورة، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر. فهنا لم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم، لم يذكر الاستعاذة، فدل على عدم وجوبها. قالوا: عن نبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. وهذا الحديث لا يصح فيه كلام، إلا أن الشيطان الرجيم وغيره يحسنه في مجموع طرقه. وإلا فهذا الحديث لا يصح، لكن في الشواهد يحسنه بعض العلماء. قال: سمعت التأمين عن وائل بن حجر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ولا الضالين قال: آمين، ورفع بها صوته. قال: عن نبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. وظاهر أن التأمين واجب إذا أمن الإمام، صحيح أن التأمين واجب إذا أمن الإمام. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أمن الإمام فأمنوا، فضل على وجوب التأمين عند تأمين الإمام، وجوب تأمين المأموم عند تأمين الإمام في صلاة جهرية إذا أمن الإمام. قال: قتادة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتين الأوليين في صلاة الظهر الفاتحة وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، ويسمع الآية أحيانا. وكان يقرأ في العصر وفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في ركعة الأولى من صلاة صبح ويقصر في الثانية. وعنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتين الأوليين من دور العصر وفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحيانا، ويقرأ في ركعتين الأخيرين وفاتحة الكتاب. طيب هذا السؤال حصل أيضا سؤال بين العلماء: هل هو واجب القراءة بعد الفاتحة؟ أي قراءة السورة في الأماكن التي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءتها أم ليست بواجبة؟ والذين قالوا بالوجوب استدلوا ببعض الأدلة التي فيها النظر منها حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا. فما فوق فاتحة الكتاب فما فوق. وهذا الحديث قد انتقده العلماء، بينوا ضعف هذه الزيادة، وهي قوله: فصاعدا. فالإمام مالك وأحمد والبخاري وجماعة من أهل العلم بينوا أن هذه لفظة فصاعدا غير ثابتة، وكذلك فما فوق أيضا ليست ثابتة، ونكرها العلماء. قال: خامسا تسبيح في الركوع والسجود. قال: حديثا قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في الركوع سبحان ربي العظيم، وفي سجود سبحان ربي الأعلى. فأن عقبة بن عامر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا، فإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا. والحديث الأول حديث صحيح مسلم، وأما الحديث الثالث في سنن أبي داود، وأظهر أنه ضعيف لا يصح، لفظته وبحمده شاذة لا تصح، لفظته وبحمده. إنما الصحيح سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى. وأما لفظة ثلاثا فقد جاءت طرق كثيرة، وشواهد كثيرة تدل على ثبوتها، لفظة ثلاثا. قال: السادس الدعاء بعد الرفع من الركوع على قول: ربنا ولك الحمد. ويحدد هذه الزيادات: ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. فهذا كلامه يدل على أن ربنا ولك الحمد واجب، وهذا صحيح. لكن لو لم يذكرها، قال: فإن شاء اقتصر على هذا، وإن شاء تمم بقوله: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت. قال: أنا فأعود بالجد منك الجد، ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليك، كما يحب ربنا ويرضى. قال: السابع الدعاء بين السجدتين. حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: ربي اغفر لي، ربي اغفر لي. هذا صحيح. وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني. هذا لا يصح، كما تقدم هذا الحديث عن ابن عباس، لأنه من طريق رجل قال له: كذا، أبو العلاء. قال: الثامن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد. وهو الذي يفيده صلى الله عليه وسلم. عن عائشة قال: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا ويطهرا، ويبعثه الله فيما شاء، يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلي على نبيه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد ثم يحمد ربه ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ويدعو، ثم يسلم. وهذا الحديث مسلم، وفيه هذا الأمر في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يصلي في التشهد الأول. قال: علماء استحبوا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير. قال: الدعاء بعد التشهد الأول والثاني سواء. أما بعد الأول فعن المشهور قال: «إن محمدا صلى الله عليه وسلم قال: إذا قعدتم في كل ركعة فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه ليدعو ربه عز وجل». وهذا يدل على أنه بعد التشهد سواء كان في الأول أو في الأخير. قال: العاشر التسليم الأول والتسليم الثاني. وصحيح كما قلنا في الاستعاذة من أربع، هذه راجعة التسليم الثانية، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين. وما جاء عن المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده. وحانا ربما اقتصر على تسليم واحدة. وجاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة بتسليم واحدة، تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئا. وهذا الحديث كما قلنا لا يصح، حديث التسليم الواحدة، أنكره كثير من العلماء، منهم الإمام أحمد. لهذا لكن الحكم صحيح أن الواجب هو التسليم، ويحصل بتسليم واحدة. إن شاء الله لك تبينها، رسالة القولية.