الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 43، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
النفقة على الأهل والولد والزوجة والخادم تعتبر صدقة إذا كانت بنية صالحة، وقد أثبت الإمام الألباني رحمه الله هذا الحديث. النفقة واجبة وتعتبر صدقة إذا نوى الإنسان بها الأجر.
يفضل أن تكون الصدقة على الأقارب والأهل أولاً، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن خير الصدقة ما كان بعد سد حاجة الأهل. اليد العليا المعطية خير من اليد السفلى السائلة.
يبدأ المسلم في الإنفاق على من يعولهم، بدءًا بأهله وولده وأبويه، ثم الأقارب الأقرب فالأقرب. الصدقة على القريب تعتبر صدقة وصلة كما ورد في قول النبي عليه الصلاة والسلام.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الأذب المفرد، باب نفقة الرجل على عبده وقادمه صدقة، قال حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا بقية قال أخبرني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما أطعمت نفسك فهو صدقة، وما أطعمت ولدك وزوجتك وخادمك فهو صدقة. والحديث صحيح كما قال الشيخ الألباني رحمه الله. وفي إخبار النبي عليه الصلاة والسلام أن إنفاق الرجل على نفسه فهو منزلة الصدقة، ما أطعمت نفسك فهو صدقة، فإذا أنفقت على نفسك لتسد حاجتك وتكف هي ذكي عن الناس واحتسبت ذلك فهي لك صدقة. وهكذا أيضا إذا أطعمت ولدك وزوجتك وخادمك إذا أطعمتهم فهي لك صدقة، مع أن إطعامهم والنفقة عليهم واجبة. وهذه مما لا يشترط فيها النية، هذه الأعمال كالنفقة على المماليك والأهل والأولاد مما ستناه أهل العلم من اشتراط النية في الأعمال، فإنه إذا أنفق ولم ينو أجزأه، ولكن لا يؤجر إلا بالنية، إذا احتسب هذه النفقة فإنه يؤجر وتكون بمنزلة الصدقة. فخير من تصدقت عليهم هم أقاربك وأقرب الناس إليك زوجتك وأولادك ونفسك أيضا إذا أنفقت محتسبا فهي بمنزلة الصدقة. قال حدثنا مسدد ومن مسرهد قال حدثنا حماد بن زيد، أبو أسامة أن عاصم بن بهدلة وهو من أبي النجود وبهدلة اسم أمه كان ينسب إليها ويغضب إذا قيل له ابن بهدلة، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الصدقة ما بقي غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. والحديث صحيح دون زيادة "تقول امرأتك إلى آخره" فهي مدرجة أي من قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن خير الصدقة ما بقي غنى يعني ما أنفق الإنسان من غناه، إذا سد حاجة أهله ومن يقوم عليهم فهنا الصدقة أفضل، تصدق بعد أن يغني من تحت يده. واليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المعطية المنفقة واليد السفلى هي السائلة، فاليد المعطية خير من اليد السائلة. وابدأ بمن تعول أي ابدأ بالنفقة بمن تعول أي بمن تقوم عليهم، تبدأ بأهلك وولدك وبأبويك إذا كنت تنفق عليهم، ثم إذا كان عندك استطاعة تنفق على الأقارب تبتدأ بالأقرب فالأقرب. قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة فقال رجل عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على زوجتك قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك ثم أنت أبصر. الحديث حسنه شيخ الألباني رحمه الله. وفيه أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصدقة فقال رجل عندي دينار والنبي عليه الصلاة والسلام كان كثيرا ما يحث أصحابه على الصدقة. فليس في هذا شيء أبدا لو حتى إنسان حث إخوانه ورغبهم في الصدقة فهذا فعله النبي عليه الصلاة والسلام وليس هذا من التسول ولا من الشحاذة في شيء أبدا. والأفضل للإنسان كما قلنا إذا كان عنده مال زاد عن حاجته وأراد أن يتصدق فأفضل الصدقة أن يتصدق على أقاربه لأن صدقة على القريب صدقة وصلة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.