الدرس الحادي عشر

الدرس الحادي عشر

الدرس في الدرس الحادي عشر، الدرس الحادي عشر : ( السؤال الخامس والثلاثون : رجل لاعب امرأته ... وصوم يوم عرفة ، وصوم يوم عاشوراء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسألة ملاعبة الرجل لزوجته في نهار رمضان

شرح الشيخ أبي عبد الرحمن بن بريك مسألة ملاعبة الرجل لزوجته في نهار رمضان وأمنى، وقسم الحالة إلى ثلاثة أقسام وبيّن الأحكام المتعلقة بكل حالة. كما ناقش الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة واستدل بالأحاديث النبوية.

أحكام الاستمناء في رمضان ونية الأعمال عن الميت

يناقش المقطع حكم الاستمناء في رمضان، ويخلص إلى أن فاعله آثم ولا تلزمه الكفارة ولكن عليه القضاء. كما يتناول كيفية نية الأعمال عن الميت، مشيرًا إلى أن النية محلها القلب ولا يشترط التلفظ بها.

أولوية صيام الفريضة على التطوع وتفاصيل متعلقة

الأفضل تقديم صيام الفريضة على التطوع، لكن إذا كان هناك يوم فاضل يخشى من فواته، فلا بأس بتقديم النافلة. يجوز صيام الست من شوال قبل قضاء ما فات من رمضان، خاصة إذا كان القضاء فيه مشقة.

فتاوى الشيخين ابن باز والعثيمين وختام الدرس

المقطع يشير إلى فتوى لشيخين مشهورين هما ابن باز والعثيمين، ويتم الإشارة إلى انتهاء الوقت، مما يدل على قرب انتهاء الدرس أو النقاش.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن عدي الوادعي رحمه الله تعالى، فيما سئل من أسئلة الصيام والقيام. طيب قال رجل: لاعب امرأته في نهار رمضان فأمنى، وهو لا يعلم: أذلك حرام أم غير حرام؟ وهل عليه شيء؟ قال: «جواظ، إن كان لاعب امرأته من أجل أن يقضي شهوته بالاستمناء خارج الفرج، فهو يعتبر آثمًا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما يرويه عن ربه: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». وإن كان لاعب امرأته جاهلًا، فعليه أن يتوب إلى الله إذا علم ذلك. وإن كان لاعب امرأته، وعالم بأن هذا -أي الملاعبة- يجوز له مباشرته، وليس محرمًا عليه للجماع، فأمنى وهو لا يقصد الإمناء، فلا شيء عليه. وعلى كل، فلا تلزمه كفارة الجماع على جميع الأحوال». وهذا قوله بمحمد بن حزم رحمه الله تعالى، وهو الصحيح. هكذا قسم الشيخ رحمه الله تعالى هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: من يفعل ذلك وهو جاهل. والقسم الثاني: من يفعل ذلك وهو عالم بالحكم. والقسم الثالث: من فعل ذلك وهو عالم بالحكم، لكنه لم يقصد الإنزال. الثاني قصد الإنزال، فلا عب حتى أنزل. والثاني والثالث لم يقصد الإنزال، ولكن وقع بغير قصد. وهذه الأحكام الثلاثة يقول الشيخ رحمه الله: أنه ليس عليه شيء إلا الإثم فيمن علم، وفيمن تعمد الإنزال؛ لأنه استرسل. وهذا الذي قاله هو قول بعض أهل العلم، كما ذكر رحمه الله. وقول الجمهور: أنه يفطر إذا كان قاصدًا؛ فالإنزال بقصد مفطر من المفطرات. ويدخل في معنى قوله عليه الصلاة والسلام: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجله»، فقرنة الثلاثة اقتران المفطرات. والشيخ رحمه الله استدل بالحديث في الإثم، فالظاهر -والله أعلم- أنه كذلك يستدل به في الفطر، فلا يفرق بين هذه الثلاثة؛ كما أن الدليل لم يفرق بينها. إن قلنا: أنه يدخل بمعنى الشهوة، فإذن حكمه حكم ما قبله من الطعام والشراب. الطعام والشراب إذا وقع خطأ أو عن جهل أو نسيان، فإنه يعذر صاحبه. وهذا كذلك. وإذا وقع عن قصد وعمد، فلا يعذر صاحبه، وهو مفطر من المفطرات. وتبقى مسألة فيها شيء من الإشكال، وهي: إذا قصد المباشرة، ولكن وقع الإنزال بغير قصد، وهو يزعم أنه وقع خطأ، وهو لم يقصد الإنزال، فهل يفطر أو لا يفطر؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. وسدًا لذريعة التساهل في هذا الباب، قال من قال من أهل العلم: أنه إذا استرسل في ملاعبته، وهو يعلم أنه لا يملك إربه، فإنه يجب عليه أن يترك. وإن لم يترك، أتم وأحتياطًا يقضي؛ لحديث عائشة: «وكان أملككم لإربه»، مفهومه: الذي لا يملك نفسه لا ينبغي أن يعرض صيامه للمخاطرة. وهذا هو الأحوط، والله تعالى أعلم. وما أفتى به الشيخ رحمه الله -كما سمعنا- هو قول أبي محمد بن حزم، وجماعة من أهل العلم. وهذه مسألة من المسائل الخلافية. قال: السؤال السادس والثلاثون: ما حكم الذي يستمني في رمضان؟ هل عليه ما على الذي يجامع امرأته؟ الجواب: يكون آثمًا. أما الكفارة، فلا تلزمه. ويكون آثمًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما يرويه عن ربه: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». وليس عليه قضاء؛ لأن القضاء لا يكون إلا بدليل. والأدلة وردت في المسافر والمريض إذا أفطر، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وهكذا الحال تقضي الصوم؛ لحديث عائشة بالصحيحين. والمرضع والحامل إذا أفطرتا؛ لحديث أنس بن مالك الكعبي. والقضاء للآية المتقدمة، والله أعلم. وهكذا على القول الصحيح، إذا أفطر بالاستمناء، وقلنا: أنه مفطر، فعليه القضاء. فكل من تناول مفطرًا من المفطرات، فإنه عليه القضاء. على أنه إذا تعمد فعل ذلك، في قول بعض أهل العلم: أنه ليس عليه القضاء؛ لأن من أفطر يومًا -يعني عامدًا- فليس له قضاء وإن صام الدهر. وهذا ينفع لذلك عامدًا، فكذلك. وأما إن وقع كالوجه الذي سبق بالاسترسال والتساهل، فعليه القضاء. قال: السؤال السابع والثلاثون: كيف تكون النية في هذه الأعمال إذا أراد أن يصوم عن الميت، أو يحج عنه، أو يتصدق، أو غير ذلك؟ قال: الجواب: النية محلها القلب، فلا يلزم أن تقول: نويت أن نتصدق عن فلان. فإن الله سبحانه وتعالى يعلم السر، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾. ويعلم ما في السماوات وما في الأرض، والله على كل شيء قدير. وقوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله. وقوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾. فالله سبحانه وتعالى يعلم هذا. فالنية محلها القلب، أنت تنوي في نفسك، بارك الله فيك. هذا جواب الشيخ رحمه الله فيما يتعلق بالنية. فإن قال قائل: هذا فيما يتعلق بالنية، بقي في مشروعية هذه الأعمال: هل يشرع أن يصام عن الميت؟ الجواب: إن كان صيام فرض، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من مات وعليه صوم، صام عنه وليه». أما صيام نفل، فلا؛ لأن هذا من العبادات، والأصل بالعبادات التوقيف، لا يؤذن فيها إلا بما ورد فيه الدليل. وهكذا الحج، إذا أراد حج الفرض فيحج. وأما إذا أراد حج النفل، فهذا مما لم يرد به الدليل. بخلاف الصدقة، فقد ورد الدليل العام في ذلك. قال: السؤال الثامن والثلاثون: الذي ينوي الإقامة المحدودة كالشهر مثلًا. قال: الجواب: إذا نوى زيادة على عشرين يومًا، فليصم، ولا يعتبر مسافرًا. ومن قال: إنه يعتبر مسافرًا بعد، خالف العرف والمعنى اللغوي من السفر. والنبي صلى الله عليه وسلم مكث بتبوك تسعة عشر يومًا. فيقول ابن عباس: «إذا بقينا أكثر من ذلك، فنحن نتم الصلاة» -أي فلسنا بمسافرين-. وهذا اجتهاد من ابن عباس، ولكنه الأقرب إن شاء الله. والمعنى: أن الأدلة وردت أن أثر السفر الذي قعده النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يومًا، وهو في مكة. وأما تبوك، فعشرين يومًا، فهذا الذي ورد. والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه سيمكث في مكة إلى ما بعد أيام التشريق، ومع ذلك استمر في قصره بالصلاة عليه الصلاة والسلام، فدل على أن المسافر إذا قعد هذه المدة، فإنه يقصر. وإذا زاد على ذلك، فالأصل أنه يتم الصلاة، وهو الأحوال. فلذلك قال من قال من أهل العلم: أنه إذا كان مترددًا، فيقصر إلى ما شاء الله ما دام مترددًا. وإذا نوى الإقامة، فإن نوى الإقامة أقل من تسعة عشر يومًا، فإنه يقصر. وإن كان أكثر من ذلك، فإنه يتم. وهذا هو الأحوال. وهذا معنى كلام شيخنا رحمه الله تعالى في هذه الفتوى. وقوله: «خالف العرف»، المعنى اللغوي من السفر؛ لأن عرف الناس يقضي بأن الذي يقعد أكثر من هذه المدة، فهو ليس -يعني- لو أن إنسان طالب يدرس، قعد في بلد سنة، ما نقول: أن هذا مسافر، هو من أهل البلد. وهكذا الذي يعمل، يعمل ولو كان أهله في بلد أخرى، يعمل في بلد، وهو ليس من أهل هذه البلد، فإذا مكث فيها واستقر في هذه البلد، فهو ليس بمسافر. وهذا هو الصحيح، وهو الأحوط، والذي تدل عليه عمومات الأدلة، والله تعالى أعلم. قال: السؤال التاسع والثلاثون: هل يقدم صيام التطوع على صيام الفريضة؟ فمثلًا رجل عليه صوم من رمضان، وأراد أن يصوم يومًا، فهل يقدم الفريضة أو التطوع؟ الجواب: قال: إذا كان يفوت ذلك اليوم أو تلك الأيام، فلا بأس بهذا -يعني أن يقدم النافلة-؛ لأن وقت القضاء موسع. تقول عائشة: «ما كنا نقضي إلا في شعبان»، كانت تشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول فيما يرويه عن ربه: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» -إلى آخره الحديث-. فالأفضل أن يقدم ما أوجب الله عليه. لكن إذا كان هناك يوم فاضل، ويخشى من فواته، ووقت القضاء موسع، فلا بأس إن شاء الله -مثل ستة أيام من شوال، ومثل الثلاث البيض من كل شهر، ومثل الاثنين والخميس، وصوم يوم عرفة، وصوم يوم عاشوراء-. وهذا ظاهر في فتوى الشيخ رحمه الله: أن الأفضل تقديم الفرض؛ لهذا الحديث القدسي. فإذا خشي أن النفل يفوت وقته، فلا بأس أن يقدم النفل. وفيه إشارة منه رحمه الله: أن النفل -خصوصًا صيام الست- يدرك فضلها، ولو لم يتم الصائم صيام شهر رمضان، على خلاف من قال: لا، لا يكتب له أجر إلا إذا أكمل صيام شهر رمضان. وهذا ليس بصحيح. خصوصًا إذا كان ذلك مما لا يمكن، أو فيه مشقة -مثل المرأة الحائض- يكون عليها حيض أو نفاس، وتصوم بعض أيام رمضان، وعليها بعض، وهي لا تستطيع أن تصوم هذا الذي عليها في شهر شوال؛ لأن شهر شوال في أوله أيام العيد، وهي امرأة متزوجة، وخرجت من حيض أو من نفاس، وزوجها يريد حقه. وزيادة على ذلك ستصوم ستًا من شوال، فإذا صامت قبل ست شوال ما عليها من قضاء، كان هذا شاقًا عليها، وفيه مشقة كذلك على زوجها وأولادها. فالرفق واليسر بها أن تصوم ست أيام من شوال، ثم تصوم ما تيسر من القضاء الذي عليها، ولا حرج عليها في ذلك. وهذه فتوى شيخنا -كما سمعنا- وهي كذلك فتوى شيخنا محمد صالح العثيمين رحمه الله. طيب نقف إلى هنا لانتهاء الوقت.