الدرس الأول

الدرس الأول

الدرس في الدرس الأول، الدرس الأول : ( بسم الله الرحمن الرحيم ... أكرم منها في رمضان أكرم منها في غير رمضان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في فتاوى شيخنا مقبل بن هادي الوادعي

المقدمة تتحدث عن تقديم فتاوى الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في أحكام الصيام والقيام وتعتبر هذه الفتاوى صدقة جارية. جمعت هذه الفتاوى من خطب وفتاوى الشيخ من أشرطة وكتب مختلفة.

أهمية شهر رمضان والصيام

يشير النص إلى أهمية شهر رمضان والصيام كركن من أركان الإسلام ويبين اجتهاد النبي في العشر الأواخر من رمضان. يحث على الاقتداء بالنبي في استغلال الشهر في العبادة.

حكم وفوائد الصيام وكرم النبي

الصيام له حكم وفوائد عديدة، منها أنه ركن من أركان الدين ويحقق التقوى ويصحح الجسد. كما كان النبي كريمًا في جميع أوقاته ويزداد كرمه في شهر رمضان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنقرأ إن شاء الله قبل الأسئلة شيئًا يسيرًا من فتاوى شيخنا مقبل بن هادي الوادعي، يرحمه الله تعالى، في أحكام الصيام والقيام. وهذه الفتاوى عبارة عن مجموعة من الخطب والفتاوى التي جمعت له من مجموعة من الأشرطة وبعض الكتب، جمعها بعض طلبة العلم. فقال في مقدمتها: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فهذا شيء من مسائل وفتاوى الإمام العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، وهي تتعلق بمسائل صيام رمضان. ولهذا أحببت أن أنقل إلى الإخوان في الله بعض ما وجدته من فتاوى هذا العالم الكبير الجليل، نسأل الله أن يثيبه على ما قدم للإسلام والمسلمين، اللهم آمين. قال: وهذه تعتبر من الصدقة الجارية، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور: «إذا مات ابن آدم -وفي رواية: للإنسان- انقطع عمله إلا من ثلاث»، والرواية الصحيحة: «إذا مات الإنسان»، قال: «انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فهذا من العلم الذي ينتفع به. وقد صدرت هذه الفتاوى بخطبة من خطب الشيخ، رحمه الله، تتعلق بالموضوع تمامًا للفائدة، نسأل الله أن ينفعنا بها، ونسأل سبحانه أن يجعل أعمالنا خالصة لوجه الكريم، إنه على كل شيء قدير. قال: تنبيه، هذه الفتاوى والمسائل نقلتها من بعض كتبه، منها: «فضائح ونصائح»، و«غارة الأشرطة»، و«إجابة السائل»، و«قمع المعاند». ومن اطلع على فتوى للشيخ، رحمه الله، من بعض كتبه وبعض أشرطته، فليتبعها بهذا. وبالله التوفيق. قال: من أحكام الصيام، القطعة الأولى. قال شيخنا، رحمه الله: «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۞ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فقد ثبت بالصحيحين من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان». وفي رواية: «وصوم رمضان والحج». هذه الخمسة تعتبر أركان الإسلام، ومن أعظم نعم الله على عباده أن جعلها مكفرات لذنوبهم. ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شهر رمضان كان إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره واجتهد في العبادة، وهكذا كان سلفنا الصالح، رضوان الله تعالى عليهم. وشهر رمضان، كما أن فيه صحة لجسدك، فيه أيضًا كسر لشهوتك. فقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». ويؤشر الشيخ، رحمه الله تعالى، إلى ثلاث مسائل. أولًا: أن الصيام ركن من أركان هذا الدين، وبه نعرف أنه يجب على المسلم الاعتناء به، فإن دينه يقوم على إتمامه والإتيان به على الوجه الذي يحب ربنا ويرضى. وهكذا كذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجتهد في هذه الأيام في شهر رمضان، خصوصًا في العشر الأواخر، يجتهد فيه ما لا يجتهد في أول الشهر، فكان إذا دخل العشر شد مئزره واجتهد في العبادة، كناية عن ابتعاده عن النساء وتفرغه للعبادة واجتهاده في الذكر. وأشار أن السلف الصالح، رضوان الله عليهم، كانوا على هذه الطريقة. ومعناه أنه يجب على كل مسلم الاعتناء باستغلال هذا الشهر على الوجه الذي يحب ربنا ويرضى، وأن يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام خير الاقتداء. وثالثًا: أن في الصيام حكم، فمن حكمه ما سبق أنه ركن من أركان هذا الدين يكمل به هذا الدين، وهكذا كذلك يحصل به التقوى، وغيرها من الحكم التي تذكر في مواضع. ومن هذه الحكم أنه صحة للجسد وكسر للشهوة، فإن الجسد يأخذ اعتداله في طعامه وشرابه، ويتخلص من سمومه التي ترد على هذا الجسد أثناء أكله وشربه. فبصيامه يكون تخليص هذا الجسد من السموم والفضلات، ولهذا صار عند الأطباء أن من أنواع إذهاب الداء الصيام، فإن الصيام علاج لكثير من الأمراض التي تصيب هذا الجسد. وهو فيه كذلك كسر للشهوة، ومعناه أن الإنسان عنده شهوة تدفعه إلى السوء ويجعله يحوم حول الحرام إن لم يقع فيه، لكن بصيامه تنكسر شهوته، فيكون بذلك إقباله على الله سبحانه وتعالى. واستدل الشيخ بحديث عبد الله بن مسعود، ووجه الدلالة فيه ظاهرة في قوله: «فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». أو «عليكم بالصيام، فإنه له وجاء». قال: وإنك لتجد خصائص لشهر رمضان، فتجد المتصدق، وتجد الذاكر، وتجد المسبح، وتجد المصلي. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين». ومعنى «صفدت الشياطين»: أنها تغل. والمراد بالشياطين هاهنا -كما جاء مقيدًا- المراد بهم هم مردة الجن، وإلا فشياطين الإنس -يعني- موجودة، بقية شياطين الإنس موجودة. ويدل عليه رواية في حديث أبي هريرة: «أنه تصفد مردة الشياطين أو مردة الجن». قال: ذكرنا هذا حتى لا تقول: إننا نجد بعض الخصومات ونجد بعض الفتن في رمضان. فبقي صغار الشياطين، وبقي شياطين الإنس، وبقي أيضًا النفس الأمارة بالسوء، وبقي أيضًا جليس السوء والطبع الذي تطبعت عليه من الفتن ومن الخصام. فبقي أمور غير مردة الجن، فالذين تصفد وتغل هم مردة الجن. ولذلك لا تجد في رمضان من الشر ما يقع في غيره من الأشهر الأخرى. قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجود الناس -أي أكرم الناس- وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يأتيه جبريل فيدارسه القرآن. فلرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة». كان كريمًا في جميع أوقاته، لكنه يكون أكرم ما يكون في رمضان، أكرم منه في غير رمضان -يعني- يزداد كرمه وجوده عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان عن غيره من الأيام الأخرى. طيب، نقف هنا. اشتركوا في القناة.