الدرس في الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الزكاة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حكم زكاة عروض التجارة وهي السلع المعدة للبيع والشراء، موضحاً قول الجمهور بوجوب الزكاة فيها بتقويمها آخر العام وإخراج ربع عشر قيمتها. كما يفرق بين العقارات المعدة للبيع فتجب فيها الزكاة، والمعدة للإيجار فتجب الزكاة في أجرتها لا في عينها.
تجب الزكاة في المال المكتسب من الأجرة أو الإيجار إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، أما الأصول كسيارة الأجرة وآلات العمل المعدة للاستغلال لا زكاة في عينها. كما تجب الزكاة في المال المدخر للنفقة أو الزواج أو قضاء الدين إذا توافرت شروط النصاب والحول، وتجب زكاة أموال اليتامى والمجانين عند جمهور العلماء.
يجب على أولياء اليتيم والمجنون والصبي إخراج الزكاة عن أموالهم بالنية عند تمام الحول، لأن الزكاة حق متعلق بالمال نفسه. ويحرم صرف الزكاة بالمحاباة لغير مستحقيها من الأغنياء أو ذوي النفوذ طلباً للمصالح الشخصية، بل يجب أداؤها للأصناف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم.
يستعرض المقطع أصناف المستحقين للزكاة كالمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، مع الإشارة إلى تفصيلها في كتب التفسير. ويؤكد على وجوب صرف الزكاة لهؤلاء الأصناف الثمانية بإخلاص لله تعالى.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. يقول سماحة الوالد، للعلامة عبد العزيز بن باز عليه رحمة الله، في بيانه لبعض أحكام الزكاة: قال: أما العروض، وهي السلع المعدة للبيع، فإنها تقوم في آخر العام، ويخرج ربع عشر قيمتها، سواء كانت قيمتها مثل النصاب أو أكثر أو أقل، وهي ما تسمى بعروض التجارة. فاختلف أهل العلم في ذلك، فجمهور أهل العلم على أن عروض التجارة فيها الزكاة، والمراد بعروض التجارة: الأشياء التي تعرض للبيع والشراء، كمعرض سيارات صاحبه يبيع ويشتري فيها، أو كمحل قماش، أو مواد غذائية، أو غير ذلك. فإذا كان قيمة هذا العرض تبلغ نصاب الزكاة، فتقوم في آخر العام، ويخرج ربع عشر قيمتها. هذا قول جمهور أهل العلم، واستدلوا بعموم الأدلة، مثل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾، فقالوا: عروض التجارة يسمى مالاً، فهو داخل في عموم هذه الآية. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وأعلمهم أن عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم»، وهذا أيضا يسمى مالاً، ذلكم العرض الذي أعد للبيع والشراء. وبعض أهل العلم ذهب إلى عدم زكاة عروض التجارة، وقال: إن الزكاة حكم شرعي، وأخذ مال من معصوم المال، فهذا الأخذ يحتاج إلى دليل خاص، والأصل حرمة مال المسلم. ولكن يرد عليهم بأن الأدلة العامة تشمل هذا العرض الذي أعد للبيع والشراء، وهذا هو الأحوط، الأحوط أن يخرج المسلم الزكاة عن عروض التجارة، هذا هو الأحوط لدينه، والأنفع للفقراء والمساكين. وردت بعض الأحاديث الخاصة لكنها ضعيفة، التي تفيد أن عروض التجارة فيها زكاة، لكنها ضعيفة، مثل حديث سمرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع. هذا الحديث رواه أبو داود وغيره، وهو حديث ضعيف، ضعفه العلامة الألباني عليه رحمة الله، كما في ضعيف سنن أبي داود. فهذا هو الخلاصة، وهذا ما رجحه الشيخ العلامة ابن باز عليه رحمة الله: أن عروض التجارة فيها الزكاة، في آخر العام تقوم، ويعمل لها الجرد، ويخرج ربع عشر قيمة هذا العرض. قال الشيخ رحمه الله: ويدخل في ذلك، يعني في عروض التجارة، الأراضي المعدة للبيع، والعمارات، والسيارات، والمكائن الرافعة للماء، وغير ذلك من أصناف السلع المعدة للبيع. فكل ما عرض للبيع والشراء، فيشمله هذا الحكم. إنسان معه خمس عمائر عرضها للبيع، يبيع ويشتري ويتاجر فيها، فهذه فيها زكاة. معه معرض سيارات، معه مجموعة من الأراضي أعدها للبيع، لا من أجل أن يبني عليها سكناً له ولأولاده، لا، وإنما امتلكها من أجل أن يبيع ويشتري فيها، فهذا تدخل في عروض التجارة. وكذلك المكائن التي أعدت للبيع، والمكائن وغير ذلك، وكل ذلك يدخل في عروض التجارة. قال: أما العمارات المعدة للإيجار لا للبيع، فالزكاة في أجورها إذا حال عليها الحول، أما ذاتها فليس فيها زكاة، لكونها لم تعد للبيع. وهكذا السيارات الخصوصية والأجرة، ليس فيها زكاة إذا كانت لم تعد للبيع، وإنما اشتراها صاحبها للاستعمال. وهذا واضح، مثلاً: إنسان معه عشر عمائر بناها، لا من أجل أن يبيعها، ولا من أجل أن يؤجرها، كل عمارة مثلاً تأتي له في الشهر بمائتي ألف، بمائتي ألف، فالعمارة ذاتها ليس فيها زكاة، ليس فيها زكاة، لأنه ما بناها من أجل أن يبيعها، وإنما من أجل أن يستأجرها. لكن لو مثلاً معه عشر، أو ثلاثة، أو أربع عمائر، في الشهر مثلاً اكتسب من كل عمارة مائتي ألف، وهذه الأموال يكنزها، يجعلها في حسابه الخاص، فما مرت السنة إلا ومعه ملايين من هذه الإجارات، فيكون الزكاة على ماذا؟ تكون الزكاة على المال، تكون الزكاة على المال إذا حال عليه الحول وقد بلغ النصاب، فالزكاة على هذا المال الذي هو مكتسب من هذه الأجرة، أو من هذا الإجار. أما أصل العمارة إذا أعدت للبيع فليس فيها الزكاة. كذلك السيارة، معه سيارة للأجرة، ليس للبيع والشراء، فأصل السيارة ليس فيها زكاة، أصل السيارة ليس فيها زكاة، لكن الذي فيه الزكاة: ماذا؟ الذي فيه الزكاة هو المبلغ الذي يحوزه من هذه الأجرة، وقد بلغ النصاب، وحال عليه الحول، وحال عليه الحول. كذلك يسأل بعض، مثلاً: إنسان معه مثلاً آلات، مكتبة، مثلاً آلات تصوير وآلات نسخ، فهذه لم تعد للبيع، فهذه الآلات ليس فيها ماذا؟ ليس فيها زكاة، ليس فيها زكاة، لأنها لم تعد للبيع، إنما للعمل بها، فحكمها حكم السيارة المستأجرة، كأنك أنت الآن تكتسب من ورائها، تكتسب من وراء هذه الأجهزة، فالأجهزة إذا يعمل عليها ولا تباع ولا تشترى، يعمل عليها فقط، فهذه أيضاً ليس عليها زكاة، إنما الزكاة على عين الشيء الذي يباع ويشترى، عين الشيء الذي يباع ويشترى، وأعد للبيع، وأعد للبيع. قال: وإذا اجتمع لصاحب سيارة الأجرة أو غيره، وإذا اجتمع لصاحب سيارة الأجرة أو غيره نقود تبلغ النصاب، فعليه زكاة إذا حال عليه حول. إذن الزكاة على المال المكتسب من هذه السيارة المؤجرة. قال: سواء كان عدها للنفقة أو للتزوج، يعني هذه النفقة، طالما أنها بلغت النصاب وحال عليها الحول، فتجب فيها الزكاة. قد يقول قائل: أنا جمعتها من أجل أن أتزوج بها، من أجل المهر، من أجل البيت، من أجل التجهيز للزواج، سأتزوج بعد سنتين أو ثلاث سنوات، فأنا أجمع هذا المال. نقول: لا، طالما أن هذا المال قد بلغ النصاب وحال عليه الحول، تخرج منه الزكاة، بغض النظر عن سبب جمعه، سواء كان أعدها للنفقة، من أجل أن ينفق على نفسه مثلاً في السنوات القادمة، أو من أجل أن يتزوج بها، للتزويج، أو لشراء دار، أو لقضاء دين. إنسان مثلاً قال: عليّ مليونان دين، فأنا الآن أجمع، هذه السنة الأولى بلغ خمسمائة، هل هذا الخمسمائة فيها زكاة؟ نعم، فيها زكاة، لأنها في حوزتك، ولم تؤدها إلى صاحب الدين، لم تؤدها إلى صاحب الدين، فهي لا تزال في حوزتك، فكذلك عليها الزكاة، أو غير ذلك من المقاصد، لعموم الأدلة الشرعية الدالة على وجوب الزكاة في مثل هذا. قال: وهكذا أموال اليتامى والمجانين تجب فيها الزكاة عند جمهور العلماء، إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. وذكر الشيخ لمسألة خلافية وردت بين أهل العلم، لأنه قد يقول قائل، وقد قال بهذا بعض أهل العلم: أن المجنون، وأن الصغير، ليس من أصحاب التكليف، وليس من أصحاب المخاطبة بالأحكام الشرعية، فلو ملك المجنون مالاً، أو الصبي مالاً، بلغ النصاب وحال عليه الحول، فهل عليه الزكاة؟ الصحيح أن عليه الزكاة، أن عليه الزكاة، لأن الزكاة حق في ذات المال، ليس له تعلق بمن يملكه، أهو مكلف أو ليس بمكلف، فالزكاة في حق ذات المال، في حق ذات المال. فلو أن مجنوناً كان أبوه تاجراً ويملك الملايين الكثيرة، فمات هذا الأب، وليس له وارث إلا هذا المجنون، طيب، الآن هذا المجنون ورث هذه الأموال، هل على هذه الأموال زكاة؟ لأنه امتلكها الآن المجنون، هل عليها زكاة؟ نعم، عليها زكاة، لأن الزكاة حق في ذات المال، حق في ذات المال. فهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو الصحيح. وكذلك الصبي الصغير اليتيم، إنسان صغير مات أبوه، ومعه من المال، ولا يرثه إلا ذلك الصبي، أو مجموعة من الصغار القصر، فهل على هذا المال الذي ورثوه زكاة؟ نعم، عليه زكاة، إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول. قال: ويجب على أوليائهم، يعني أولياء اليتيم، أو المجنون، أو الصبي، ويجب على أوليائهم إخراجها بالنية عنهم عند تمام الحول، تكون النية عن هؤلاء، لأنهم ليسوا من أهل التكليف، ويجب في مالهم الزكاة، لأن المال حق، لأن الزكاة حق لذات المال. قال: لعموم الأدلة، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ لما بعثه إلى أهل اليمن: «إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم»، فهذا الحديث عام، ما خصص أحد من أصحاب الأموال، فدل ذلك على أن الزكاة حق في ذات المال. قال رحمه الله: والزكاة حق الله، لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها، وأهل العلم ينبهون على ذلك، لأنهم رأوا وعلموا في مجتمعات المسلمين من يحابى في مسألة صرف الزكاة، في مسألة صرف الزكاة، فبعضهم ربما يعطيها من لا يستحقها من الأغنياء، لماذا إذن أعطاها إياه؟ أعطاها إياه من أجل مصلحة، لأن هذا مسؤول، أو وزير، أو مدير، أو صاحب ولاية، فهو يعطي هذه الزكاة حتى ينتفع، وحتى يحظى بمكانة عند هذا المسؤول، أو عند هذا المدير، وهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز، فالعلماء ينبهون على ذلك، لأنه يحدث هذا الآن، نسمع أن بعض التجار يعطي الزكاة، لي مثلاً أصحاب الوظيفة الفلانية، لماذا؟ لأنه ينتفع منهم، لأنه ينتفع منهم، ويمشون له معاملته، يمشون له معاملته في الدائرة، تلك الدائرة الحكومية، فهو فهو يعطيهم الزكاة حتى يحظى بمكانة عندهم، وحتى يكون له التقدير والاحترام عند هؤلاء، لأنه قد ماذا؟ لأنه قد أعطاهم شيئاً من ذلك المال الذي تألفهم به، وهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز، لأن الزكاة قد ذكر الله سبحانه وتعالى أصحابها، أصحابها، فأمر مفرغ منه، لا يجوز العدول عن هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم. فقال الشيخ: والزكاة حق الله، لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها، ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعاً، أو يدفع بها ضراً، لا، تعطيها من أجل أن ترجو من وراء هذا الدفع للزكاة نفعاً، أو كذلك تدفع بإعطاء هذه الزكاة ضراً عن نفسك، لا، هذا لا يجوز. قال: ولا أن يقي بها ماله، أو يدفع بها عنه مذمة، هذا هو حال كثير من الناس، يدفع هذه الزكاة من أجل أن يحافظ على ماله، من أجل أن تيسر له المعاملة، ومن أجل كذلك أن لا يذم عند هؤلاء الذي يرجو منهم المدح، ويرجو منهم الثناء، فهذا كله لا يجوز، فالزكاة أمر فرضه الله عز وجل بشروطه، وبكذلك من يستحقه من الأصناف. قال: بل يجب على المسلم صرف زكاته لمستحقيها، لكونهم من أهلها، لا لغرض آخر، مع طيب النفس بها، والإخلاص لله في ذلك، لابد من الإخلاص، ما تدفع الزكاة من أجل أن يقال، ومن أجل الثناء، ومن أجل كذلك المكانة، أو غيرها من الأغراض السيئة التي تناقض الإخلاص وتخالف الإخلاص. قال: حتى تبرأ ذمته، حتى تبرأ ذمته، ويستحق جزيل المثوبة والخلف. قال: وقد أوضح الله سبحانه في كتابه الكريم أصناف أهل الزكاة، فهذا أمر مفرغ منه، فالواجب على من يدفع الزكاة أن يدفعها إلى مستحقيها، ممن أمر الله عز وجل أن تؤدى لهم. فقال: وقد أوضح الله سبحانه في كتابه الكريم أصناف أهل الزكاة، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾. هذه هي الأصناف الثمانية: الفقراء، المساكين، الذين ما يجدون ما يكفيهم في يومهم، أو في شهرهم، أو في سنتهم، كما ذكر ذلك العلامة ابن العثيمين، ربما ما يكفيه ما يتقاضاه من راتب، أو كذلك من أجره على عمل يومه، فأذى لا بأس أن تدفع له. كذلك العاملون عليها، الذين يوكلهم الإمام في ماذا؟ في أخذ الصدقات من الأقطار، ومن كذلك المدن، وكذلك البلاد. والمؤلفة قلوبهم، الذي يتألف من أجل أن يتقوى في دينه، وفي إيمانه. وكذا في الرقاب، الذي يريد أن يعتق نفسه. الغارم، الذي عليه ديون أثقلته، ولم يستطع سدادها. في سبيل الله، المجاهد. ابن السبيل، الذي هو مار في الطريق، وما معه ما يكفيه. وهذه كلها قد جاء تفسيرها في كتب التفسير، فيرجع إليها إن شاء الله. إلى هنا، والله تعالى أعلم. وهذا اعتذالي، دعوة تفسير، اشتركوا في القناة.