الدرس في الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الصيام 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب على من عليه قضاء من رمضان السابق أن يقضيه قبل رمضان القادم، ويجوز التأخير إلى شعبان، لكن من أخره بلا عذر حتى دخل رمضان الثاني أثم وعليه القضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم عند الجمهور. يرى بعض المحققين عدم وجوب الكفارة لعدم وجود نص صريح.
من أخّر قضاء رمضان بلا عذر يجب عليه القضاء والإطعام نصف صاع عن كل يوم، بينما المعذور بمرض أو سفر عليه القضاء فقط بلا إطعام. من مات وعليه صوم لم يتمكن من قضائه لمرض مستمر فلا شيء عليه، ويستحب لوليه أن يصوم عنه إن تمكن ومات قبل الأداء.
يجوز حضور الأطفال المميزين غير المزعجين للمساجد مع التفريق بينهم في الصف، ويجب منع من يحدث ضجيجاً أو تشويشاً على المصلين. تؤكد الفتوى على إخراجهم بالرفق واللين، وبقاء الأمهات في بيوتهن مع أطفالهن المزعجين حفاظاً على حرمة المسجد.
يؤكد المتحدث على أهمية التعاون في الخير والتقوى، والحفاظ على المساجد، ومراعاة شؤون المصلين. يختم بالدعاء بالتوفيق لما يرضي الله ودعوة للاشتراك في القناة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن وآله. وبعد: فإن شاء الله تعالى في هذه اللحظات نأخذ بعض الأسئلة التي وجهت إلى سماحة الوالد العلامة الفقيه المحدث عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، والتي تتعلق بأحكام الصيام. فنأخذ ما نرى أن الناس بحاجة إليه. هذا سائل يقول: من جاءه رمضان وعليه أيام من رمضان سابق، هل يكون آثما لأنه لم يقضها قبل دخول رمضان؟ وهل تلزمه كفارة أم لا؟ الجواب: والسؤال واضح عن إنسان عليه صيام، إما من مرض، وإما لسفر، وإما لحيض أو نفاس للمرأة، فعليها القضاء. فتمادى بها الزمن حتى دخل رمضان الآخر وهو لم يصم القضاء. فماذا عليه؟ فأجاب الشيخ رحمه الله: قال: الجواب: كل من كان عليه أيام من رمضان يلزمه أن يقضيها قبل رمضان القادم، يعني واجب عليه أن يقضيها قبل رمضان القادم. قال: وله أن يؤخر القضاء إلى شعبان، وهذا دليله حديث عائشة قالت: كان يكون علي الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان. وجاء في رواية: لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيجوز أن يؤخر إلى، ولو إلى شعبان، يعني قبل دخول رمضان الثاني. ولكن الأولى والأفضل أن يقضيه في أسرع وقت، بقول الله عز وجل: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾، و﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾، إلى غير ذلك. فالمطلوب المسارعة والمسابقة، خصوصا في الأمور الواجبة، فإنه أبرأ، فإنه أبرأ للذمة، فإنه أبرأ للذمة. هذا هو الواجب. قال: فإن جاء رمضان الثاني ولم يقضيها من غير عذر، يعني عليه قضاء، وجاء شوال ما عنده عذر، مستطيع أن يصوم، قال: إن شاء الله إلى مثلا ذي القعدة، جاء ذي القعدة، قال: إن شاء الله إلى ذي الحجة، انتهى ذي الحجة، قال: إن شاء الله إلى محرم، وهكذا صفر، ويمشي، جاء شعبان، دخل رمضان ولم يقض بعد، بدون عذر، فهذا آثم، فهذا آثم، يأثم لأنه متهاون في قضاء واجب عليه. قال: وعليه القضاء مستقبلا، يجب عليه أن يقضي بعدما ينتهي رمضان، تبقى هذه الأيام في ذمته مع ثبوت الإثم عليه. قال: مع إطعام مسكين عن كل يوم، كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه مسألة مختلف فيها: الذي لم يقضي ما عليه ودخل عليه رمضان الآخر وهو متهاون، فهل يجب عليه القضاء والإثم مع الكفارة، أو يكفي القضاء ولحوق الإثم به فقط؟ في المسألة قولان: فجمهور العلماء قالوا بالفدية، يعني أنه مثلا عنده عشرة أيام يطعم عشرة مساكين، عنده عليه خمسة أيام يطعم خمسة مساكين، وهكذا. هذا قول الجمهور، ودليلهم ليس حديثا مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما دليلهم فتوى بعض الصحابة، يعني جاء عن بعض الصحابة الفتوى بذلك عن جماعة من الصحابة ثبت عنهم ذلك، فهم قالوا بهذا. وبعض المحققين كابن حزم وغيره من المحققين لم يقولوا بالفدية، لم يقولوا بالفدية، وقالوا: لأن الفدية فيه إيجاب على الناس شيء من أموالهم، شيء من أموالهم، وهذا لا يثبت إلا بنص من كتاب أو من سنة. فطالما أنه لم يأت دليل لا من كتاب ولا من سنة، فقالوا: ما نستطيع أن نلزم الناس ما لم يلزموا بالكتاب والسنة، ما لم يلزموا بالكتاب والسنة. وهذا والله تعالى هو الأقرب، لا نوجب على الناس. لكن من يريد أن يخرج لفتوى هؤلاء الصحابة وخروجا من الخلاف، فإن شاء الله لا بأس بذلك، ليس على سبيل الإلزام، ولكن على سبيل الخروج من الحرج، الخروج من الحرج، والله تعالى أعلم. ولكن الإثم والقضاء لم يختلف فيه، فيجب عليه القضاء. قال: ومقدار الطعام نصف صاع عن كل يوم من قوت البلد، يدفع لبعض المساكين ولو واحدا. ونصف صاع يعني مع ما يلزم. وإن كان هذا الطعام معدا مطبوخا فهذا هو الأولى والأفضل، تطعم على كل يوم مسكينا. هذا على قول الجمهور. قال: هذا الذي لم يكن له عذر في التأخير، لم يكن له عذر في ماذا؟ في التأخير. قال: وأما إن كان معذورا في التأخير لمرض أو سفر، يعني إنسان مثلا عليه خمسة أيام وما استطاع أن يقضيها في الإحدى عشر شهرا، إما لمرض، المرض مستمر به، وإما لكثرة أسفاره، ما يكاد يستقر طيلة سنة، كأصحاب الشاحنات وغيرهم، ربما ما يجدون وقتا للاستقرار لكثرة أسفارهم، أخر ليس تهاونا إنما لعذر، فهذا عليه القضاء فقط. معذور، عليه القضاء، يقضي، ما تزال هذه الأيام في ذمته، لا تزال هذه الأيام في ذمته، وإن شاء الله لا إثم عليه لأنه ليس مفرطا، ولا إطعام عليه. قال: فعليه القضاء فقط، ولا إطعام عليه، لعموم قوله سبحانه: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. والله ولي التوفيق. وهذا إن شاء الله واضح. وهنا سؤال آخر: يقول السائل: يقول لنا: بنت توفيت قبل يومين وعليها أيام من شهر رمضان، أرجو إفادتنا: هل نصوم عنها تلك الأيام أو نتصدق عنها أو نصوم عنها ونتصدق؟ أرجو إفادتنا، أثابكم الله ووفقكم لما فيه خير للإسلام والمسلمين، والسلام. قال: الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد: إذا كانت البنت ماتت في مرضها بعد العيد فليس عليها شيء، لا قضاء ولا إطعام. وهذا واضح: مثلا إنسان مرض في رمضان، مثلا في أول رمضان، وما استطاع أن يصوم رمضان، واستمر به المرض، استمر به المرض، فبسبب هذا المرض توفي، توفي، ولم تتيسر له الفرصة، ولم تتح له الفرصة في قضائها، لأن المرض مستمر به، فهذا لا شيء عليه، لأنه لم يجد أياما يستطيع أن يصوم فيها الأيام التي عليه، فهذا لا شيء عليه، لا قضاء ولا إطعام ولا شيء. قال: أما إن كانت بعد العيد سليمة تستطيع الصوم، جاءها مرض في رمضان، جاءت العيد وشفاها الله وتستطيع أن تصوم، لكن قالت: سأؤخر القضاء، فأتاها الأجل قبل أن تقضي، فتوفرت لها أيام تستطيع أن تصوم فيها، فهذا قال: فيشرع لكم أن تصوم عنها ما يقابل الأيام التي مضت عليها بعد العيد وهي سليمة. وهذا يدل عليه عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه»، صام عنه وليه. فهنا يشرع للولي أن يصوم عن هذا الميت، لأنه شفي من مرضه وتوفرت له الأيام التي يستطيع أن يصوم فيها فلم يصم، فهنا بقي عليه الصيام، بقي عليه الصيام. طيب، وهنا أمر مهم لا بد أن ننبه عليه، يتعلق أيضا بالصلاة، خصوصا صلاة العشاء مع التراويح في أول الليل. فهنا فتوى للعلامة ابن عثيمين، وهذا إن شاء الله الفتوى ستعلق لأهميتها على الأبواب، في مسألة اصطحاب الأطفال إلى المسجد، اصطحاب الأطفال إلى المسجد. فإنه في الليلة الماضية رأينا، ورأى غيرنا، ورأى غيرنا التشويش والإزعاج الذي صدر من بعض الأولاد في المسجد، مما يشوش على المصلين، ومما كذلك يكون فيه عدم تعظيم لحرمة المسجد، وإلى غير تلك المفاسد. فاستمعوا بارك الله فيكم إلى هذه الفتوى. يقول السائل: ما رأي فضيلتكم في بعض المصلين الذين يصطحبون معهم أطفالهم إلى بيوت الله، مما يترتب عليه إحداث الفوضى وإشغال المصلين عن صلاتهم وإحداث الخلل بين الصفوف، وذلك بخروج الأطفال من الصف بعد وقوفهم فيه، خاصة في رمضان حيث تأتي المرأة بأطفالها؟ فما حكم ذلك؟ وهذا نداء لجميع الأولياء الذين يأتون بأولاد معهم إلى المسجد، ولجميع النساء أيضا، والنساء يسمعنا ذلك أيضا، هذا الكلام موجه إليهن. يقول الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله: إذا كان الأطفال مميزين ولا يحدث منهم تشويش على المصلين، فإنه لا يجوز إخراجهم من المساجد أو إقامتهم من أماكنهم التي سبقوا إليها، ولكن يفرق بينهم في الصف إذا خيف لعبهم. يعني إنسان مميز عاقل إذا أتى وصف في الصف، لا يجوز لك أن تخرجه، لا يجوز لك أن تخرجه من الصف، خصوصا إذا كان في الأطراف، لم يكن خلف الإمام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى». فالذي خلف الإمام ينهى أن يبقى الولد المميز الصغير خلف الإمام، لأنه ليس من أولي الأحلام. أما في الأطراف وبين الصفوف، إن كان مميزا ويجيد، وكذلك يحسن الوضوء والصلاة، فلا يخرج. قال: وإذا كان يحدث من الأطفال صياح وركض في المسجد، وهذا هو الواقع، وحركات تشوش على المصلين، فإنه لا يحل لأوليائهم، يعني لا يجوز، لا يحل لأوليائهم إحضارهم في المساجد. فإن أحضروهم في هذه الحال أمروا بالخروج بهم، أمروا. فينبغي على الولي أن لا يأخذ في نفسه، وأن لا يغضب وينزعج إذا طرد أو أمر بإخراج ولده من المسجد، لأن هذه عبادة، وهذا دين، وهذه صلاة، وهذا مسجد بيت الله، فما ينبغي أن يكون عرضة لهذا التشويش ولهذا الإزعاج ولهذا اللعب. فيقول الشيخ: أمروا بالخروج بهم، وتبقى أمهاتهم معهم في البيوت، اجعله عند أمه في البيت، والأم تجلس في البيت، إن كان ولدها يعمل إزعاج وهي تصلي، ما الفائدة؟ تصلي والآخرون لا يصلون ولا يعون ما يقولون في صلاتهم، ما الفائدة؟ تبقى المرأة في بيتها ويبقى أولادها عندها تحت نظرها. قال: فإن لم يعرف أولياؤهم، ما ندري أبناء من هؤلاء، أخرجوا من المسجد، لكن بالرفق واللين، لا بالزجر والمطاردة والملاحقة التي تزعجهم، ولا يزيد الأمر بها إلا شدة وفوضى، يعني بالتي هي أحسن، حتى لا يكره ذلك الطفل وهذا الصبي المسجد وبيت الله، يخرج بالتي هي أحسن: يا ولد، أخرج، أنت تعمل فوضى، أو أحسن لك أن تخرج، بالكلام الطيب. إن أبى، يسأل عن وليه ويكلم وليه بالتي هي أحسن، بالتي هي أحسن. فالمسألة تعاون على البر والتقوى، والمسألة محافظة على بيوت الله، وكذلك مراعاة لصلاة المسلمين. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين. يتغطى محافظة ويرضى ويرضى محافظة. اشتركوا في القناة