الدرس في الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الصيام 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الاحتلام لا يفسد الصيام لكونه غير اختياري، ويجوز تأخير الغسل إلى قبل الفجر لكن لا يجوز تأخيره إلى طلوع الشمس. أما إنزال المني عمداً بالمباشرة أو العادة السرية فيفسد الصوم ويأثم فاعله، والجماع في نهار رمضان يوجب الكفارة المغلظة.
خروج المذي غير المتعمد لا يؤثر على صحة الصوم، بينما يفسد الصوم بالإنزال المتعمد عند جمهور العلماء. الحقن المغذية تفطر لقيامها مقام الغذاء، وغير المغذية لا تفطر ويجوز أخذها للحاجة مع الأفضلية بتأخيرها للليل.
أجاز الشيخ ابن باز استخدام بخاخ الربو في نهار رمضان عند الضرورة لأنه لا يعد أكلاً أو شرباً. كما أجاز معطر الفم إذا لم يتسرب شيء إلى الجوف، ونصح بالاكتفاء بالسواك الطبيعي بدلاً من معجون الأسنان خشية ابتلاع شيء منه.
تكون رائحة فم الصائم غالباً من البطن بسبب خلو المعدة من الطعام. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الرائحة أحب إلى الله من ريح المسك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: لا نزال نقرأ في فتاوى شيخ الإسلام الشيخ عبد العزيز بن باز عليه رحمة الله. يقول السائل: إذا احتلم الصائم في نهار رمضان هل يبطل صومه أم لا؟ وهل تجب عليه المبادرة بالغسل؟ والاحتلام هو نزول المني في النوم، فهل هذا يؤثر على الصيام؟ الجواب: الاحتلام لا يبطل الصوم لأنه ليس باختيار الصائم، وعليه أن يغتسل غسل الجنابة إذا رأى الماء وهو المني. ودليل ذلك كما جاء من حديث علي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاث» رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم: «النائم حتى يستيقظ». فالنائم إذا احتلم فلا حرج عليه لأنه ليس باستطاعته وليس بإرادته، فالشيء غلب عليه، وعليه أن يغتسل غسل الجنابة. قال: ولو احتلم بعد صلاة الفجر، صلى الفجر ثم نام واحتلم، قال: وأخر الغسل إلى وقت صلاة الظهر فلا بأس. وهكذا لو جامع في الليل ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليه حرج في ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم. يعني أنه مثلا قبل دخول وقت الإمساك يكون قد جامع أهله، فيأتي وقت الإمساك وهو على جنابته، وذلك قبل أن يخرج لصلاة الفجر، لأنه كما تعلمون أن بين دخول الوقت وبين إقامة الصلاة وقت، فهذا الوقت بين دخول وقت الإمساك وبين الصلاة لا بأس أن يغتسل فيه الجنب. قال: وهكذا الحائض والنفساء لو طهرتا في الليل ولم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر. إما رأى حائض طهرت في الليل يعني قبل دخول وقت الإمساك، فلا بأس أن تؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة، قال: لم يكن عليهما بأس في ذلك وصومهما صحيح. ولكن لا يجوز لهما ولا للجنب تأخير الغسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس. يعني ليس معنى هذا أن الجنب يؤخر الغسل إلى أن تطلع الشمس، لأنه إذا طلعت الشمس فقد خرج وقت الصلاة، فقد خرج وقت الصلاة. فللجنب أن يؤخر الغسل إلى صلاة الصبح، إلى صلاة الفجر، أما إلى أن يخرج وقت الصلاة أو إلى أن تنتهي الجماعة في حق الرجال فهذا لا يجوز. ولكن لا يجوز لهم ولا للجنب تأخير الغسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس، بل يجب على الجميع البدار بالغسل قبل طلوع الشمس حتى يؤدوا الصلاة في وقتها، وعلى الرجل أن يبادر بالغسل من الجنابة قبل صلاة الفجر حتى يتمكن من الصلاة في جماعة، والله ولي التوفيق. هذا في حق من احتلم وهو نائم. أما مسألة مثلا النزول، نزول المني في غير النوم إما بمباشرة وإما بعادة سرية وإما بغير ذلك، فهذا يبطل صومه، يبطل صومه. أما المجامع فكما هو معلوم: المجامع في نهار رمضان عليه الكفارة المغلظة كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين، حديث المجامع في نهار رمضان: إما أن يطعم ستين مسكينا، وإما أن يعتق رقبة، وإما أن يصوم شهرين متتابعين، شهرين متتابعين. وأما الذي ينزل من غير جماع متعمدا، كأن يعلم من نفسه أنه إذا داعب امرأته أنزل، فهذا فيه خلاف. كذلك الذي يعمل العادة السرية في نهار رمضان، فهذا فيه خلاف بالنسبة لإفساد الصوم وعدمه. فجمهور أهل العلم على إفساد صومه، أن صومه يفسد مع الإثم لأنه تعمد ذلك، تعمد الإنزال، فهذا مع ما عليه من إثم فإنه يفسد صومه. واستدلوا بحديث أبي هريرة الطويل المعلوم، وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». فقالوا: الشهوة هنا عام، لفظ عام يشمل الجماع ويشمل كذلك الإنزال بغير الجماع، فلذلك أوجبوا عليه القضاء كالذي يأكل أو يشرب متعمدا، فإن صومه يفسد، صومه يفسد. وأما بعض المحققين أو بعض أهل العلم فقالوا: ليس عليه قضاء، أو ليس عليه، أو لا يفسد صومه، لا يفسد صومه، لأن الشهوة المراد بها في الحديث هو الجماع. وهذا والله تعالى أعلم قول مرجوح، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور. من أنزل متعمدا فهذا من الشهوة، وهذا ما ذهب إليه ابن تيمية وغيره من أهل العلم المعاصرين، وكذلك جمهور أهل العلم من المتقدمين، من المتقدمين، فهذا هو الأقرب والله تعالى أعلم، أن الصوم يفسد بالإنزال متعمدا، بالإنزال متعمدا. فالذي مثلا يعلم من نفسه أنه إذا باشر أو أتى وقرب من أهله في نهار رمضان ربما ينزل، إذا علم من نفسه ذلك وتعمد ذلك فصومه غير صحيح. أما إذا وما يدري، أو أنه يعلم من نفسه أنه لا ينزل فأنزل، فإن شاء الله لا شيء عليه لأنه لم يتعمد ذلك، لم يتعمد ذلك لما يعلم من نفسه. ولذلك جاء في البخاري أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه، كان أملككم لإربه، أي كان يأمن على نفسه أن ينزل. فالذي يأمن على نفسه لا بأس، أما الذي لا يأمن فلا يجوز له أن يقبل أو أن يباشر لأنه ربما يسبب له ذلك الأمر الإنزال. نعم، وهنا سؤال عن خروج المذي. فقال: هل خروج المذي لأي سبب كان يفطر الصائم أم لا؟ والمذي هو سائل رقيق يخرج غالبا عند التفكير في الجماع أو غير ذلك، فينزل هذا الماء. فإذا نزل هذا الماء في نهار رمضان فهل يؤثر على الصوم؟ قال الشيخ ابن باز عليه رحمة الله: قال لا يفطر الصائم بخروجه منه في أصح قولي العلماء، لأنه لا يوجد دليل على ذلك، والغالب أن هذا المذي يخرج من غير قدرة الإنسان ومن غير تعمد الإنسان، فما يدري إلا وقد خرج منه هذا السائل، فهذا إن شاء الله لا يؤثر على الصيام، لا يؤثر على الصيام. وهنا السؤال: قال السائل: ما حكم أخذ الصائم الحقنة الشرجية للحاجة؟ يعني التي تكون في الوريد أو كذلك في الدم أو إلى غير ذلك. يعني ما تكون هذه الحقنة الإبرة مغذية تقوم مقام الغذاء، إنما هي في الوريد أو في الدم أو إلى غير ذلك. فالجواب: قال حكمها عدم الحرج في ذلك إذا احتاج إليها المريض في أصح قولي العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجمع كثير من أهل العلم، لعدم مشابهتها للأكل والشرب. قلنا: هذا هو الصحيح. التفصيل في الحقن وفي الإبر: هذا هو إذا كانت هذه الإبرة أو هذه الحقنة مغذية تقوم مقام الغذاء. وهذا معلوم يعلمه الأطباء ويعلمه كذلك أهل الطب، بعض الإبر تقوم مقام الغذاء لما فيها من البروتينات ومن السكريات ومن غيرها مما يقوم مقام الغذاء لمن لم يستطع أكل الأكل الطبيعي الذي يأكله الإنسان، فيقرر له الأطباء، فيقرر له الأطباء مثل هذه الحقن المغذية، فهذا تفطر لأنها تقوم مقام الغذاء، تقوم مقام الغذاء. وأما إذا كانت غير ذلك لا تقوم مقام الغذاء، إنما هي من أجل حمى أو كذلك من أجل يعني ألم في موضع من مواضع الجسد، فإن شاء الله لا بأس بذلك، وإن أخر إلى الليل فهو الأفضل، لكن إن احتاج إليها المريض فلا بأس بذلك وصومه صحيح، وصومه صحيح. وهنا سائل يقول: أنا رجل مصاب بمرض الربو، وقد نصحني الطبيب باستخدام العلاج بواسطة البخاخ عن طريق الفم، فما حكم استعمالي هذا العلاج حال صومي رمضان؟ جزاكم الله خيرا. والربو معروف، الذي يأتي فيه الصدر من الكحة وغيرها، ويسميه البعض الربو الشعبي أو غير ذلك من الأسماء. فإذا أتاه ضيق التنفس استخدم هذا البخاخ، بخاخ يعني يوضع في الفم ويضغطه هكذا، فيكون سببا في انفتاح الصدر وفي ذهاب ذلكم الضيق، ضيق التنفس. فما حكم استخدام هذا حال الصوم؟ يقول الشيخ ابن باز عليه رحمة الله: الجواب: بسم الله والحمد لله. حكمه الإباحة إذا، إذا اضطررت إلى ذلك، يعني حال الضرورة، إذا أنت تحتاج حاجة ملحة لاستخدام هذا في أثناء الصيام، فإن شاء الله لا بأس بذلك. قال: لقول الله عز وجل: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾، ولأنه لا يشبه الأكل والشرب، يعني ما فيه تغذية، وإن كان فيه هواء يدخل ربما إلى الجوف أو كذلك يمر بأماكن التهوية، لكن لا يقوم مقام الأكل والشرب، إن شاء الله لا بأس بذلك. قال: ولأنه لا يشبه الأكل والشرب، فأشبه سحب الدم للتحليل والإبر غير المغذية، والإبر غير المغذية. فمن أجل ذلك فإن شاء الله لا حرج على من يشكو من هذا المرض، عافانا الله وإياكم منها، لا بأس له أن يستخدم ذلك إذا احتاج إلى ذلك في نهار رمضان، وهذا لا يؤثر إن شاء الله تعالى على صومه، لا يؤثر على صومه. طيب. قال: يوجد في الصيدليات معطر خاص للفم وهو عبارة عن بخاخ، فهل يجوز استعماله خلال نهار رمضان لإزالة الرائحة من الفم؟ فالجواب: قال: لا نعلم بأسا في استعمال ما يزيل الرائحة الكريهة من الفم في حق الصائم وغيره إذا كان ذلك طاهرا مباحا. وهذا إذا لم يكن يعني ماذا؟ يتسرب منه شيء إلى الجوف، يتسرب منه شيء إلى الجوف. إن وجد هذا فلا بأس به أن ينظف به الفم. حتى بعضهم ذكر ذلك في معجون الأسنان، لكن الأولى الابتعاد عن هذا لأنه مظنة يعني تسرب شيء من هذا المعجون أو أثناء استخدام هذا المعجون إلى الفم، يخشى من ذلك، فمن أجل هذا الأولى الابتعاد. ولكن من حرص أو حرص على الاستياك وعدم إدخال شيء أثناء التسوك إلى جوفه، فإن شاء الله لا بأس بذلك. ولكن كما قلنا الأولى الابتعاد عن هذا، ويمكن بالنسبة لرائحة الفم أو يعني بعض الأشياء التي تنبعث من الفم أن يستخدم لها السواك الطبيعي وهو الأراك، أن يستخدم الأراك، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فيه: «هو مطهرة للفم مرضاة للرب». مرضاة، هذا هو السواك الأراك، فلا بأس أن يستخدم في رمضان في أول النهار أو في آخر النهار، فأحاديث الأمر بالسواك عامة، ولم يرد حديث صحيح صريح في النهي عن ذلك، النهي عن التسوك بالأراك في نهار رمضان، فننصح بذلك لما فيه من هذه الفوائد الدينية والدنيوية: الدينية مرضاة للرب، الدنيوية مطهرة للفم، والدينية أيضا أن السواك فيه أجر لأنه من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، بل قد قال عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»، وفي حديث آخر: «عند كل صلاة». فهكذا ننصح باستخدام السواك والابتعاد عن غير السواك لأنه يمكن أن يتسرب شيء إلى الجوف فيؤثر على صوم الصائم، فيكتفي بالسواك الطبيعي الأراك. وأما الرائحة، الغالب أن تكون منبعثة من البطن، منبعثة من البطن لخلو المعدة من الطعام، هذا هو الذي قرره العلماء، وهذا أمر يحبه الله، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، من ريح المسك.