الدرس في الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الصيام 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجوز للصائم بلع ريقه ولا حرج فيه، بينما يجب لفظ النخامة والبلغم ولا يجوز بلعهما. كما يجوز استعمال الطيب والتبخر بالبخور بشرط عدم استنشاق الدخان عمداً لئلا يصل إلى الجوف فيفسد الصيام.
لا يفسد الصوم بدخول الماء إلى الجوف غير متعمد، ولا بخروج الدم كالرعاف أو سحب الدم للتحليل. الحجامة مكروهة نهاراً لكونها ذريعة للإفطار لكنها لا تفطر بذاتها، بينما يفسد الصوم بالحيض والنفاس إجماعاً.
سحب الدم للتحليل لا يفسد الصوم، ويستحب تأخير التبرع بالدم إلى الليل لكثرته وإن جاز عند الضرورة. يجب الإنكار على من يأكل أو يشرب في نهار رمضان حتى لو كان ناسياً لسد الذريعة، وعلى المعذور الاستتار بأكله.
يؤكد المتحدث على وجوب استتار المسلم عما حرم الله لتجنب الاتهام والريبة. ويختتم الجلسة بالشكر والدعاء بالعلم النافع والعمل الصالح.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: فلا نزال في قراءة في فتاوى الصيام لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عليه رحمة الله. قال السائل: ما حكم بلع الريق للصائم؟ يعني البزاق الذي يكون في الفم. قال الجواب: لا حرج في بلع الريق، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم، لمشقة أو تعذر التحرز منه. أما النخامة والبلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم، ولا يجوز للصائم بلعهما لإمكان التحرز منهما، وليسا مثل الريق. وبالله التوفيق. وهذا هو التفريق الصحيح: بالنسبة للريق، البزاق، الرطوبة التي تكون في الفم، فهذا كما ذكر رحمه الله أنه لا خلاف بين أهل العلم في جواز بلعها؛ لأن عدم جواز بلعها فيه مشقة، فيه مشقة شديدة وحرج، وربنا سبحانه وتعالى ما جعل علينا في الدين من حرج. وبعض الناس يحاول أن يشدد في هذا الباب، في هذه المسألة، فتجده لا يبلع ذلك الريق، تجده دائماً وهو يدفل، بل ربما جعل له من دين، وربما ما تمر دقيقة إلا ويدفل. وهذا من الجهل؛ فإن البزاق هذا إن شاء الله لا بأس في بلعه، لا بأس في بلعه، ولا يضر الصيام. أما النخامة، الشيء الغليظ الذي يخرج من الأنف الداخلي، أو يخرج من البلعوم، يعني من الحلق إلى الفم، فإذا وصل إلى الفم هذا الشيء الغليظ فلا يجوز بلعه. هذا شيء نادر، النخامة والبلغم هذا شيء نادر يقع في الفم، فتستطيع التحرز منه. إذا وصل إلى الفم تبلعه؟ لا، لأن له جرمًا وله غرض غليظ، فلذلك لا يجوز بلعه، بل يجب لفظه. تقوم إلى مكان غير المسجد وتخرج هذه النخامة، أو تخرجها في طرف ثوب أو في منديل إن كنت في صلاة، ولا تبلعها، لا تبلعها إلى الفم. بخلاف البزاق والريق، فهذا لا حرج في بلعه لمشقة التعذر، أو للمشقة والتعذر من التحرز منه. قال السائل: هل يجوز استعمال الطيب كدهن العود والبخور في نهار رمضان؟ قال الجواب: نعم، يجوز استعماله بشرط ألا يستنشق البخور. الطيب العطر هذا، سواء كان عودًا أو غير عود، فإنه لا يؤثر في الصيام، لا يؤثر في الصيام لأنه ليس له تعلق بمسألة الأكل والشرب أو الدخول إلى الجوف، ومجرد ريح طيبة فلا يضر الصيام، لا يضر الصيام. والبخور هو ذاك الذي يكون فيه دخان، تتبخر به عن طريق النار، جمر وغيره، فهذا أيضًا لا بأس به، لا بأس أن تتبخر، لكن بشرط ألا تتنشق هذا البخور. ونبه على هذا: استنشاق البخور؛ لأن هناك في بعض المناطق السعودية ك القصيم وغيرها يستنشقون البخور، فتجد مثلاً إذا أعطي أحدهم المدخنة يضعها مثلاً على عمامته ويغطي نفسه ويطلع الدخان من أجل أن يبقى هذا البخور في العمامة أو في الثوب، فهذا لا شك أنه سيستنشق هذا البخور، فهذا لا يجوز في رمضان؛ لأن الدخان قد يكون له جرم بتتابع تابع صعوده ودخوله إلى الفم، إلى الفم، فتعمد الاستنشاق وكثرة البخور قد يؤدي إلى الاستنشاق، فيبتعد عنه. لكن إذا كان عاديًا في غرفة، في مكان واسع، وما فيه استنشاق، فإن شاء الله لا حرج في ذلك، لا حرج في ذلك. قال السائل: رجل صائم اغتسل، وبسبب قوة ضغط الماء دخل الماء إلى جوفه من غير اختياره، فهل عليه القضاء؟ قال الجواب: ليس عليه قضاء لكونه لم يتعمد ذلك، لم يتعمد ذلك فهو في حكم المكره. والناس: رجل اغتسل وأثناء الغسل شدة وقوة الماء دخل إلى جوفه، ليس متعمداً، ليس متعمداً ولا قاصداً ذلك، ولكن غلب على هذا الأمر، فإن شاء الله صيامه صحيح؛ لأنه لم يتعمد ذلك، لم يتعمد إدخال هذا الماء إلى الجوف، فلا شيء عليه وصيامه صحيح. ويكون حكمه حكم الناسي والمكره، الذي أكره على الإطعام أو نسي فأكل أو شرب، هذا أيضاً لا حرج عليه، فكذلك من اغتسل ودخل شيء من الماء إلى جوفه بغير تعمد، فإن شاء الله لا حرج عليه. قال السائل: ما الحكم إذا خرج من الصائم دم كالرعاف ونحوه؟ وهل يجوز للصيام التبرع بدمه أو سحب شيء منه للتحليل؟ وهذا يسأل عنه كثيراً: إنسان مثلاً أرعف من أنفه، جاءه رعاف، خروج الدم من الأنف، أو كذلك احتاج الطبيب إلى سحب شيء من دمه للتحليل من أجل أن يحلل السكر، أو كذلك شيء من هذه الأمراض، أو كذلك حالة طارئة في نهار رمضان: امرأة مثلاً نفساء تحتاج إلى دم في فصيلة من الفصائل، فهل يجوز للصائم أن يتبرع بالدم وإخراج هذا الدم؟ قال الجواب: خروج الدم من الصائم كالرعاف، أو الرعاف والاستحاضة ونحوهما، لا يفسد الصوم، لا يؤثر على الصوم، حتى ولو كان دم استحاضة. ودم الاستحاضة هو الدم الذي يخرج من فرج المرأة لمرض، وليس لعادة، لحيض أو نفاس، لا، وإنما لمرض، دم فساد، فهذا كذلك لا يؤثر على صوم هذه المرأة. قال: وإنما يفسد الصوم الحيض والنفاس، والحجامة على خلاف، والصحيح أن الحجامة أيضاً لا تفطر. وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم» على صحة الحديث، فيراد به أي أنه ذريعة إلى إفطار الحاجم والمحجوم، سبب. وذلك لأن الحاجم ربما يمص ذلك المغر الذي يوضع على مكان سحب الدم من المحجوم، فقد يتسرب شيء من هذا الدم إلى جوف ذلك الحاجم، ذلك الحاجم، فهو ذريعة إلى الفطر، خصوصاً إذا كان السحب بالمص. وقد يكون أيضاً فيه جهد على الحاجم يؤدي إلى ضعفه وإلى كذلك إفطاره. وأما إذا انتفت هذه الأمور فلا بأس. وأما المحجوم، لأن إخراج الحجامة قد يكون فيه إجهاد وتعب لهذا المحجوم، فيكون سبباً في إفطاره. فمن هذا الباب إذا وجدت هذه العلل يؤخر، أو تؤخر الحجامة إلى الليل، إن احتاج إلى الحجامة هذا هو الأفضل والأولى، أن الذي يريد أن يحتجم يحتجم في الليل، خشية أن يسبب له أو تسبب له هذه الحجامة الفطر، فهو سبب وذريعة إلى الإفطار. هذا هو الصحيح في الحجامة. وأما الحيض والنفاس فهذا شيء مجمع عليه، شيء مجمع عليه أن المرأة إذا حاضت أو نفست وجب عليها الإفطار، وعليها القضاء، وعليها القضاء. هذا الذي يفسد الصوم: الحيض، ضمن الحيض، وضمن النفاس. أما غيرهما من الدماء فلا يفسد الصوم، لا يفسد الصوم. قال: ولا حرج على الصائم في تحليل الدم عند الحاجة إلى ذلك، ولا يفسد الصوم بذلك التحليل. لا بأس، يسحب شيء يسير من الدم من أجل التحليل، هذا لا يؤثر على الصوم. قال: أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار، لأنه في الغالب يكون كثيراً، وهذا هو الأفضل؛ لأنه كذلك الذي يسحب منه الدم قد يكون هذا السحب ذريعة لإفطاره، ذريعة لإفطاره، وهذا شيء مشاهد. بل ربما بعضهم إذا سحب منه الدم شعر بماذا؟ شعر بدوخة، وكذلك يعني ربما لا يستطيع بعد السحب مباشرة أن يمشي، لأنه سحب منه دم كثير. بل بعضهم يعطى له شيء من السوائل حتى تكون تعويضاً لما سحب منه، لما سحب منه. فمن أجل ذلك قد يكون هذا السحب ذريعة لإفطاره، فالأولى والأفضل أن يؤجل إلى الليل. لكن إذا اضطر والحالة ضرورية، فإن شاء الله لا حرج عليه أن يتبرع بدمه، ولا يعد ذلك من مبطلات الصوم، من مبطلات الصوم، لا يعد ذلك من مبطلات الصوم. نعم، هذا سنقرأ الآن فيه سؤال طيب. يقول بعض الناس: سؤال وجه للشيخ عبد العزيز بن باز عليه رحمة الله. قال: يقول بعض الناس: إذا رأيت مسلماً يشرب أو يأكل ناسياً في نهار رمضان، فلا يلزمك أن تخبره؛ لأن الله أطعمه وسقاه كما في الحديث. فهل هذا صحيح؟ أفيدوا مأجورين. يعني هذا السائل يقول: بعض الناس يقولون: إذا رأيت أحداً يشرب في نهار رمضان، اتركه حتى يرتوي ويشبع؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي أطعم أو سقاه. فهل هذا الكلام صحيح؟ فقال الشيخ عبد العزيز رحمه الله: من رأى مسلماً يشرب في نهار رمضان، أو يأكل، أو يتعاطى شيئاً من المفطرات الأخرى، وجب إنكاره عليه. يجب أن تنكر عليه. أي أحد تراه يأكل أو يشرب أو يتعاطى أي مفطر من المفطرات، تنكر عليه، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى، من باب التعاون على البر والتقوى. قال: لأن إظهار ذلك في نهار الصوم منكر، ولو كان صاحبه معذوراً في نفس الأمر، حتى لا يجترئ الناس على إظهار ما حرم الله من المفطرات في نهار الصيام بدعوى النسيان. وإذا كان من أظهر ذلك صادقاً في دعوى النسيان، فلا قضاء عليه. تنكر عليه وتذكره، وإن كان صادقاً فلا قضاء عليه؛ لأنه كما جاء في الحديث: «إنما أطعمه الله وسقاه». أنت تنكر، تنكر سواء كان معذوراً أو غير معذور. ومن كان معذوراً لمرض أو سفر، فالأولى أن يستتر، أن يستتر، حتى لا يساء الظن به، لأنه ليس كل الناس يعلم أنه معذور، قد يساء الظن به، وأنه أكل متعمداً، وأنه لا يصوم شهر رمضان. فالأولى، فالأولى له أن يستتر، وأن كذلك إن احتاج إلى هذا الأكل يكون بشيء من الخفية، وعدم إظهار ذلك بين الناس. قال: وهكذا المسافر، ليس له أن يظهر تعاطي المفطرات بين المقيمين الذين لا يعرفون حاله. أما إذا كلهم مسافرون، والكل مثلاً، أو نصفهم مفطر ونصفهم صائم، لا بأس بهذا؛ لأنهم كلهم يعلمون حاله، لأن كلهم يعلمون حال ذلك الآكل أو الشارب. قال: بل عليه أن يستتر بذلك، حتى لا يتهم بتعاطيه ما حرم الله عليه. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكراً لكم. شكراً، شكراً، شكراً، شكراً، شكراً.