القواعد والأصول الجامعة 4

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 4، الدرس الرابع : ( القاعدة الرابعة والقاعدة الخامسة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

القاعدة الرابعة: الضرورة تتعلق بالاستطاعة وتطبيقاتها

تقرر القاعدة أن التكليف مشروط بالاستطاعة، فيسقط الواجب مع العجز ويباح المحرم عند الضرورة، مستدلاً بآيات الاستطاعة وأحاديث الأمر بالقدرة. وتطبق القاعدة في صلاة المريض وكفارات النذر واليمين والقتل حيث ينتقل المكلف إلى البديل عند العجز عن الأصل.

مراتب الواجبات ورخص الأداء والقضاء

يبيّن المقطع مراتب الواجبات وأن الصيام يأتي في آخرها، مع تفصيل الرخص للحائض والمسافر والمريض الذين يسقط عنهم الأداء ويبقى عليهم القضاء. كما يُذكر أصل ترتيب الواجبات وبيان أحكام كل مرتبة فيها.

القاعدة الخامسة: الإخلاص والمتابعة شرطان لقبول العمل

تقوم الشريعة على أصلين هما الإخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وهما شرط قبول كل عمل قولاً وعملاً واعتقاداً، مستدلاً بآيات الإخلاص وحديث جبريل. ومن فقد أحد الشرطين بطل عمله سواء في العبادات أو المعاملات.

حكم السكن مع تارك الصلاة ووجوب نصحه

يجب على من يسكن مع تارك للصلاة الحرص على دعوته ونصحه لأن ترك الصلاة كفر، مع الاستمرار في التوجيه وعدم اليأس من هدايته. كما أجاب السائل عن الأفضلية في الصلاة على الأرض لمن لا يستطيع الركوع والسجود، وعرّف الموت والحياة والعدم.

التفريغ النصي الكامل

الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. القاعدة الرابعة: يقول المؤلف رحمه الله: «الضرورة تتعلق بالاستطاعة، فالواجب مع العجز، ولا محرم مع ضرورة». هذه القاعدة دلت عليها القرآن والسنة. ومن أدلة القرآن قول الله جل وعلا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ومن السنة: ورد في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ». وقد قال جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وقال جل وعلا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ... فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. هذه الآية تدل على أن الإنسان في حالة الاضطرار له أن يأكل من الميتة، والضرورة المقصودة في هذا الباب أنها تقدر بقدرها، بقدر ما تدفع الضرورة، فإنه يجب على المكلف أن ينكف عن هذا بالنظر إلى الأمور المحرمة. أما بالنظر إلى الأمور الواجبة، ففيه مسائل كثيرة جدا، منها: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قياما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب. وهكذا بالنظر إلى الواجبات المرتبة، سواء كان ذلك في ما يتعلق بالصلاة، وكذلك في ما يتعلق بالكفارات المرتبة. فعندما يقول الإنسان: لا أستطيع، لا يستطيع المقدم منها، فإنه ينتقل إلى الذي يليه. فيما وجب من النذر للهدى، إذا تركها الإنسان وجب عليه فدية تذبخ في مكة وتوزع على فقراء الحرم، وإذا كان لا يستطيع ذلك فإنه يصوم عشرة أيام. وهكذا سائر الكفارات: في قتل النفس العمد، وقتل النفس خطأ، عليه عتق رقبة، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين. وهذا بالنظر لكفارة اليمين، فإن فيه التخيير وفيه الترتيب. ففي قوله جل وعلا: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾. فان بعد الصيام واجب على الإنسان عند ما يعجز عن الثلاثة التي ذكرها قبله في الآية. وعلى هذا الأساس يحتاج طالب العلم إلى أن ينظر في أحكام الواجبات في الشريعة، خاصة الواجبات المرتبة. وهنا نرجع أيضا إلى المرأة، نجد عنها إذا كانت حائضا فإن الله أسقط عنها الصلاة، وكذلك أسقط عنها الصيام في حالة الحيض، لكن تقضي بعدما تطهر. وهذا كذلك النظر في المسافر، فإن يشرع له الفطر، ولكن بعد ذلك يقضي. ومريض كذلك إذا كان لا يستطيع الصيام، فإنه يقضي بعد ذلك، فإنه يقضي. المقصود هو أن طالب العلم يتنبه إلى هذه القاعدة، أن هذه القاعدة تتعلق بالأوامر وتتعلق بالنواهي. هذا مجمل كلام على هذه القاعدة، والقاعدة التي بعدها هي القاعدة الخامسة. ويقول المؤلف رحمه الله: «الشريعة مبنية على أصلين: الإخلاص لله، والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، بهما وضع هذان الخصلتان شرط لكل عمل جيريا يقبله». وهذا عام في أقوال اللسان، وفي أعمال الجوارح، وفي أعمال القلوب. ومن الأدلة الدالة على سبيل هذه القاعدة قول الله جل وعلا: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾. وقوله جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. والدين الذي أمر بإخلاصه هو الإسلام والإيمان والإحسان، كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل وغيره. حين جبريل لما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، قال: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ». قال الصحابة: عجبا، يسأله فيصدقه. ثم سأله عن الإيمان، فقال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». ثم قال له: ما الإحسان؟ فقال: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». وبالذاء على ذلك، فإن هذه القاعدة تهيمن على جميع الشريعة. فالشخص عندما يريد أن يعمل عملا، يجب فيه من هذين الأمرين: أما الأمر الأول فهو إخلاص العمل لله جل وعلا. وبهذا يقول الله جل وعلا: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. ويقول الله جل وعلا في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». وكما أن الإخلاص لا بد منه، فكذلك المتابعة. مقصود المتابعة: ما هو إلا قول أو فعل موافق لشرع الله جل وعلا، ولا فرق في ذلك بين ما يصدر منه من لسانه، وبين ما يصدر منه من أعمال الجوارح، وكذلك ما يصدر منه من أعمال القلوب. لا بد من الإخلاص، ولا بد من المتابعة. فإذا اختل أحد هذين الشرطين، أو اختل جميعا، فإن العمل يكون مردودا على صاحبه. على هذا الأساس يحتاج طالب العلم أن يتأكد من العمل أن يعمله من جهته لوجه الله جل وعلا، وكذلك من ناحية الصحة، ومن ناحية موافقته لشرع الله جل وعلا، وإلا فإن العمل يكون مردودا عليه. وكما ذكرت لكم أن هذا شامل للشرطين، فلا بد في أي قول أو عمل من أعمال الجوارح، أو من أعمال القلوب، لا بد فيه من الإخلاص، ولا بد فيه من المتابعة. وهذا هو آخر هذا الدرس لهذه الليلة. وإذا كان عندكم شيء من الأسئلة، ففي إمكانكم أن تسألوا عنها، جزاكم الله خيرا يا شيخ. هنا سؤال: يقول السائل: رجل لا يستطيع الركوع والسجود في الصلاة، فأيهما أفضل: أن يصلي على الكرسي أو على الأرض؟ الجواب: يصلي على الأرض، نعم، هذا هو الأفضل. نعم، جزاك الله خير. وهذا سائل يقول: ما الفرق بين الموت والحياة والعدم؟ الجواب: الموت: معرفة بنزع الروح من البدن. نعم، هذا الموت. وفي موت آخر، وهو الموت الذي يكون للشخص، بمعنى أنه لا يكون له إحساس ولا إدراك، مثل المنافقين. نعم، المنافقون في قلوبهم مرض، يعني ماتت قلوبهم، ماتت قلوبهم. هذا هو المقصود في مسماها الموت. أما كلمة عدم، فالعدم يعني أنه غير موجود، هذا هو العدم. جزاك الله خيرا. وهذا سائل يقول: رجل له أخ لا يصلي، وهو ساكن معه في بيت واحد، فهل يخرج من المنزل الذي هو فيه، وبماذا تنصحونه؟ الجواب: يُنصح بأن يحرص على أخيه من ناحية دعوته إلى الصلاة، لأن ترك الصلاة كفر، كما قال جل وعلا: ﴿مَا س