القول السديد في مقاصد التوحيد  14

القول السديد في مقاصد التوحيد 14

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 14، الدرس الرابع عشر:من( باب من الشرك:لبس الحلقة والخيط ونحوهما ... وتلا قوله:وما يؤمن أكثرهم بالله وإلا هم كارهون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم لبس الحلقة والخيط

يناقش تحريم لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء، مستنداً إلى أقوال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأحاديث نبوية. هذا الفعل يعتبر من الشرك الأصغر أو الأكبر حسب الاعتقاد.

التعلق بالأسباب والشرك

يشرح أن التعلق بالأسباب وحدها دون الله تعالى يعتبر شركا، ويبين أهمية الإخلاص في الأعمال والتوجه إلى الله. العبرة بالحقائق وليس بعقيدة المرء وظنه.

أثر استحضار القلب في الأعمال

استحضار القلب شرط لكتابة الأجر التام للأعمال الصالحة، وينطبق هذا على مختلف الأعمال مثل الصلاة والجهاد في سبيل الله.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قال: «باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه». وقول الله تعالى: ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره﴾ الآية. وعن عمران بن حسين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: «ما هذه؟» قالوا: «من الواهنة». فقال: «إنزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو ميت وهي عليك ما أفلحت أبدا». رواه أحمد بسند لا بأس به. وله عن عقبة بن عامر مرفوعا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له». وفي رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك». والابن أبي حاتم عن حذيفة رضي الله عنه أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾. قال فيه مسائل: الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك. الثانية: أن الصحابي لو مات وهو عليه ما أفلح، فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر. الثالثة: أنه لم يُعذر بالجهالة. الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة بل تضر، بقوله: «لا تزيدك إلا وهنا». الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك. السادسة: التصريح بأن من تعلق شيئا وكل إليه. السابعة: التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك. الثامنة: أن تعليق الخيط من الحمى من ذلك. التاسعة: تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر، كما ذكر ابن عباس في آية البقرة. قال: العاشرة: أن تعليق الودع من العين من ذلك. الحادية عشرة: قال: الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، أي لا ترك الله له. أورد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتاب التوحيد هذا الباب: «باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه». وهذا هو أول باب من أبواب الكتاب، أي من مسائل التوحيد التي ينبغي أن يعتنى بها. ومن الشرك الذي ينافيه لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. لبس الحلقة هي ما تكون من صفر، سواء النحاس أو غيره من المعادن، أو فضة أو غير ذلك، ويلبس غالبا إما لرفع البلاء الواقع أو لدفع البلاء المتوقع الذي لم ينزل. وهكذا الخيط، خيوط تربط إما في الخصر أو في العضد أو في أطراف القدمين أو في بعض الأصابع أو على الرأس، سواء أكانت من شعر الغنم أو الإبل أو غير ذلك من الخيوط، وتربط لنفس المعنى. فالتعلق بما لم يجعله الله عز وجل سببا للشفاء أو لدفع البلاء، لا شرعا ولا كونا وقدرا. وقوله: «ونحوهما» يعني مما يعلق ويلبس، لأن المقصود ليس هذه المسميات المذكورة في بعض الأحاديث المذكورة، بقدر ما المقصود هو أن لا يتعلق الإنسان بشيء لم يجعله الله عز وجل سببا لدفع البلاء أو رفعه، شرعا وقدرا. وله أمثال ونظائر كثيرة في أحوال الناس قديما وحديثا. ومن ذلك تعليق الودع والخرز وسائر ما يكون من أحجار البحر وصدفه، فإن للناس ذلك غرائب وعجائب في تعليقها، والظن أنها تجلب خيرا أو تدفع شرا. وهذا من اعتقاد أهل الجاهلية، ومن الشرك الذي ينافي التوحيد. وقد يكون شركا أكبر، وقد يكون شركا أصغر. فإن تعلق به ما هو من معاني الشرك الأكبر، كاعتقاد أن ذلك بذاته يملك جلب الخير أو دفع الشر، أو أنه يرضى به مخلوق كالجن أو غيرهم، فيندفع به شر أو خير إرضاء لمخلوق من المخلوقين، فهذا شرك أكبر، فإنه لا يملك النفع والضر إلا الله سبحانه وتعالى. وذكر رحمه الله تعالى الآية، وقال: «وقول الله تعالى: ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره﴾». ووجه الشاهد من الآية هو قوله سبحانه وتعالى: ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره﴾، فجعل الضر هو في ملك الرب جل وعلا وحده، لا في ملك أحد من غيره سبحانه وتعالى. وعن عمران بن حسين رضي الله عنه الحديث، هذا الحديث كما قال رحمه الله: «رواه أحمد بإسناد لا بأس به». ووجه الدلالة فيه ظاهرة، ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: «ما هذه؟» قال: «من الواهنة». فقال: «إن زعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا». وفيه دليل أنه لا عبرة بعقيدة المرء وظنه، وإنما العبرة بالحقائق. فما لم يجعله الله عز وجل سببا للنفع ودفع الضر، لا شرعا ولا كونا وقدرا، فهو من الشرك الذي يجب أن يترك. يقول في الحديث: «اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت». ما الفرق بين الفضل والرحمة؟ اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. الفضل هو بعض الرحمة، والرحمة أوسع. فرحمة الله عز وجل تشمل النعم، وتشمل كذلك المجازاة الحسنة في الدنيا وفي الآخرة. قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام: «إنه من قصد الغنيمة وحدها لم يأثم، ولكنه لا يعطى أجر المجاهد». وتوجيهه: أنه إذا أراد أنه توجه لأصل الجهاد من أجل الغنيمة، لا يريد الجهاد ولا ما عند الله فيه، فهذا لا شك أنه ينافي العمل وقبوله. لكن إذا خرج طاعة لله، لكن غلب عليه أمر الغنيمة، إما لفقره وحاجته وشدة حاله، صار يدور في قلبه وفي نفسه أمر الغنيمة أكثر من أجر الجهاد وفضله وثوابه، فمثل هذا حاله كحال المصلي الذي يصلي أصل الصلاة لله سبحانه وتعالى، ولكن لما دخل الصلاة صار قلبه يذهب خارج الصلاة. فهنا أسقط الفرض، أسقط الفرض، ولكن لا يكتب له من أجر صلاته إلا بقدر ما استحضر القلب هذه الصلاة. وهكذا الذي يلتفت إلى الغنيمة لا يكتب له من أجر جهاده إلا بقدر ما كان فيه استحضار القلب لهذا العمل الصالح، وهو الجهاد في سبيل الله.