توجيهات تربوية  3

توجيهات تربوية 3

الدرس في توجيهات تربوية 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية الجلوس في حلق العلم والذكر

يُشدد على أهمية الجلوس في حلق العلم والذكر، ويُبين أن هذا الجلوس يُعتبر من أعظم الطاعات والقربات. الله يرفع ذكر أهل هذه الحلق ويزكيهم، ويجعل الأماكن التي يجلسون فيها مباركة.

فضل حلق العلم والذكر ومكانتها عند الله

يُباهي الله بمن يجلس في حلق العلم والذكر ملائكته، ويغفر ذنوبهم، وينزل عليهم السكينة والرحمة. كما أن الله يشهد لهم بالغفران عند ملائكته.

حرص السلف على حضور مجالس العلم والذكر

يُبين فضل حضور مجالس العلم والذكر، حيث يُغفر للجالسين ذنوبهم، ويتحولون من السيئات إلى الحسنات. كما يُشير إلى حرص السلف الصالح على حضور هذه المجالس وازدحامهم عليها.

انتشار البدع في المساجد والدعوات

الناس يزاحمون على أهل السنة لطلب العلم، لكن انتشرت البدع في المساجد والدعوات، وأصبحت لها مكانة بين الناس بدلاً من اتباع السنة.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَجَالِسَ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ خُصِّصَتْ فِي ذَاتِ الْكَلَامِ عَنْ فَضْلِ وَآدَابِ طَلَبِ الْعِلْمِ وَمَا تَعَلَّقَ بِالْعِلْمِ. وَإِنَّ أَعْظَمَ مَا يُتَذَاكَرُ بِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِلْمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِفَضْلِهِ. أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا فِيمَا فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَحَدَّ الْوَاجِبَاتِ جَعَلَ نَوَافِلَ وَمَنْدُوبَاتٍ، مَنْ تَقَرَّبَ بِهَا إلَى اللَّهِ زَادَ ثَوَابُهُ وَمَحَبَّتَهُ، كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا: «وَمَا زَالَ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ». وَإِنَّ مِنْ هَذِهِ النَّوَافِلِ وَالْمَنْدُوبَاتِ وَالْقُرَبَاتِ الَّتِي تُعْتَبَرُ مِنْ أَجَلِّ مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ: الْمُكُوثُ وَالْجُلُوسُ وَالِاحْتِفَاظُ بِحَلَقِ الْعِلْمِ وَحَلَقِ الذِّكْرِ. وَلَا أَعْنِي بِهَذَا الْمَقَامِ مَا يَتَعَلَّقُ بِفَضْلِ الْعِلْمِ بِخُصُوصِهِ أَوْ بِفَضْلِ الذِّكْرِ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا أَعْنِي فَقَطْ الْجُلُوسَ. فَلَوْ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ جَلَسَ فِي حَلْقَةٍ -وَلَيْسَ فِيهَا كِتَابَةُ الْعِلْمِ وَلَا فَهْمُهُ وَلَا حِفْظُهُ وَلَا الْعَمَلُ بِهِ- فَقَطْ الْجُلُوسُ فِي أَمَاكِنِ الْعِلْمِ وَحَلَقِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ يُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ وَالْقُرَبَاتِ. لَوْ أَنَّ النَّاسَ تَفَطَّنُوا لِعَظَمِ هَذَا الْمَقَامِ لَتَسَابَقُوا إلَى حَلَقِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ، وَلَوْ أَتَوْهَا وَلَوْ حَبْوًا. وَلَكِنْ لِضَعْفِ إيمَانِنَا وَلِجَهْلِنَا بِقِيمَةِ هَذِهِ الْحَلَقِ ظَهَرَ مِنْا الْعُجُوفُ وَظَهَرَ مِنْا الْكَسَلُ وَالتَنَافُسُ حَوْلَ الِاجْتِمَاعِ عَلَيْهَا. أَيُّهَا الْعِبَادُ، اسْمَعُوا شَيْئًا مِمَّا يُذْكَرُ فِي فَضْلِ حَلَقِ الذِّكْرِ وَفَضْلِ حَلَقِ الْعِلْمِ. فَقَدْ جَاءَ عِنْدَ أَبِي دَوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ-: «كُنْتُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُنَا لَيَسْتُرُ مِنْ الْبَعْضِ مِنْ الْعُرْيِ». أَيْ: يَسْتُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ الْعُرْيِ، حَتَّى لَا تَظْهَرَ عَوْرَتُهُ. انْظُرُوا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- إلَى هَذَا الْمَوْقِفِ: الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ- وَمَا ابْتَلَاهُمْ اللَّهُ بِهِ مِنْ فَقْرٍ وَضِيقٍ فِي الْمَعِيشَةِ، حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمْ لَرُبَّمَا لَمْ يَجِدْ مِنْ الْإِذَارِ إلَّا مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ. وَمَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَسَلَّوْنَ بِهَذِهِ الْحَلَقِ وَلَا يُفَرِّطُونَ فِيهَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا، فَسَكَتَ الْقَارِئُ اسْتِحْيَاءً لِمَقَامِ نَبِيِّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-. فَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَلَسْنَا نَسْتَمِعُ لِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمَرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ». نَعَمْ، أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ، هَذِهِ مِنْقَبَةٌ، هَذِهِ مُحَمَّدَةٌ؛ أَنْ يَصْبِرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ فِي حَلَقِ الْعِلْمِ. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرَ نَبِيُّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- بِالصَّبْرِ مَعَهُمْ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف:٢٨]. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرَ نَبِيُّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- بِالْبَقَاءِ مَعَهُمْ، وَلَا يَلْتَفِتَ إلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَرْبَابِ الدُّنْيَا وَأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ. وَهَذَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؛ أَنْ لَا يَصْرِفَ الْوَاحِدُ مِنْا عَنْ هَذِهِ الْحَلَقِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَاذَا؟ فِيهَا حَيَاةٌ، وَفِيهَا رَاحَةٌ لِنَفْسِهِ وَلِقَلْبِهِ وَلِدِينِهِ. وَمِمَّا يُذْكَرُ مِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ الْحَلَقِ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُ بِهَا ذِكْرَ أَهْلِهَا، وَيُزَكِّيهِمْ. بَلْ كَذَلِكَ يُزَكِّي رَبُّنَا الْأَمَاكِنَ الَّتِي هُمْ فِيهَا؛ فَيَجْعَلُهَا مُبَارَكَةً. فَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَنِ قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا». قُلْنَا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْرِ». فَهَذِهِ الْحَلَقُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- مَا هِيَ إلَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. فَإِذَا كَانَتْ رِيَاضُ الْجَنَّةِ أُعِدَّتْ لِأَصْحَابِ الذِّكْرِ وَلِأَصْحَابِ حَلَقِ الْعِلْمِ فِي الدُّنْيَا، فَهِيَ فِي الْآخِرَةِ لَهُمْ مِنْ بَابٍ أَوْلَى. وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْتَدْرَكِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ: «مَا غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ؟» فَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الْجَنَّةُ». هَذِهِ الْغَنِيمَةُ، وَهَذِهِ الْفَائِزَةُ، وَهَذِهِ الْجَائِزَةُ لِمَنْ أَرَادَ الْفَضِيلَةَ فِي حَلَقِ الْعِلْمِ وَحَلَقِ الذِّكْرِ. كَوْنُكَ تَجَالِسُ فِيهَا وَتَجْلِسُ فِيهَا، فَيَثِيبُكَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا عَلَيْهَا بِجَنَّةٍ عَنْرُهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. وَمِمَّا يُذْكَرُ مِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ الْحَلَقِ الَّتِي نَرَاهَا فِي بُيُوتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا: أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا مَلَائِكَتَهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-. كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَأَلَهُمْ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا بِهِ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُغَمُّا لَكُمْ، وَلَكِنْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمْ مَلَائِكَتَهُ». انْظُرُوا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- إلَى هَذِهِ الْكَرَامَةِ: كَرَامَةٌ مَا بَعْدَهَا كَرَامَةٌ. حَلْقَةٌ مِنْ حَلَقِ الْعِلْمِ -سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ أَوْ كَانَ فِيهَا الصِّغَارُ أَوْ كَانَ فِيهَا النِّسَاءُ أَوْ كَانَ فِيهَا الْعَوَامُّ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِهَذَا الْمَلَأِ مَلَائِكَتَهُ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: قَالَ نَبِيُّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ؛ إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». يَذْكُرُكُمُ اللَّهُ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- زَيْدٌ وَعُبَيْدٌ وَمُحَمَّدٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ مِمَّنْ جَلَسُوا؛ لَا فِي حَلَقِ الدُّنْيَا وَلَا فِي حَلَقِ الْقَهْوَةِ وَلَا فِي حَلَقِ الْفَسَادِ وَالْإِفْسَادِ، وَإِنَّمَا جَلَسُوا فِي حَلَقٍ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَيُدَارَسُ فِيهَا الْعِلْمُ: الْعَقِيدَةُ أَوْ التَّوْحِيدُ أَوْ الْفِقْهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ. فَكُلُّ مَنْ جَلَسَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ حَلَقِ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِهَذِهِ الْحَلْقَةِ وَبِأَهْلِ مَنْ حَضَرَ فِيهَا، يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ. وَهَكَذَا حَدِيثُكُمُ اللَّهَ مِنْ تِلْكَ الْمَراقِي الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِأَهْلِ حَلَقِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ. وَمَنْ جَلَسَ فِيهَا فَقَطْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ. يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ. كَمْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ -رُبَّمَا- مَا تَقَدَّمَتْ جَبْهَتُهُ وَلَا احْمَرَّ قَلْبُهُ مِثْلَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدْ تَرَاكَمَتْ عَلَى ظَهْرِهِ: صَغَائِرُ وَكَبَائِرُ وَعَظَائِمُ وَمُوبِقَاتٌ وَحُرُمَاتٌ وَمُحَرَّمَاتٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الذُّنُوبِ. يَقُولُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران:٣٠]. أَسْأَلُ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُعِيذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ. يَقُولُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم:٨]. يَقُولُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. يَا عَبْدَ اللَّهِ، إنْ أَرَدْتَ شَيْئًا يُغْفَرُ بِهِ ذَنْبُكَ وَتُغْفَرُ بِهِ حَوْبَتُكَ؛ فَمَا يُوجَدُ بِمِثْلِ حَلَقِ الْعِلْمِ الَّتِي مَنْ جَلَسَ فِيهَا مَا يَقُومُ مِنْ هَذِهِ الْحَلْقَةِ إلَّا وَقَدْ غَفَرَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ ذُنُوبَهُ. فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَدَاهُ-: أَنَّ نَبِيَّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَخْبَرَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ، مَلَائِكَةً لَا هَمَّ لَهُمْ وَلَا وَظِيفَةَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ سِوَى الْبَحْثِ عَنْ حَلَقِ الْعِلْمِ وَحَلَقِ الذِّكْرِ. قَالَ: «فَإِذَا وَجَدُوا حَلْقَةً تَنَادَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ: أَيْ هَلُمُّوا إلَى حَاجَتِكُمْ». يَبْحَثُونَ عَنْ حَلَقِ الْعِلْمِ، فَيَدْخُلُونَ إلَى مَكَانٍ إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، فَيَرَوْنَ حَلْقَةً مِنْ حَلَقِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ، فَيَتَنَادَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: هَلُمُّوا إلَى حَاجَتِهِمْ. هَذَا الَّذِي نُرِيدُهُ، فَيَجْتَمِعُونَ حَوْلَ هَذِهِ الْحَلْقَةِ، يَحُفُّونَهَا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَصْعَدُوا بِهَا إلَى السَّمَاءِ. فَيَأْتُونَ عِنْدَ رَبِّنَا جَلّ وَعَلَا، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّنَا -وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ-: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ يُذْكَرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُسَبِّحُونَكَ. فَيَقُولُ -جَلّ وَعَلَا-: وَهَرَأُونِي. ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: بِمَاذَا يَسْأَلُونَنِي؟ ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ: بِمَاذَا يَسْتَعِيذُونَنِي؟ ثُمَّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ يَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: «أُشْهِدُكُمْ -يَا مَلَائِكَتِي- أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ». اقْرَءُوا الْإِفْلَاحَ بِدُونِ قَيْدٍ، بِدُونِ تَخْصِيصٍ؛ كُلُّ مَنْ حَضَرَ فِي هَذِهِ الْجَلْسَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُشْمِلُهُ بِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ. «أُشْهِدُكُمْ -يَا مَلَائِكَتِي- أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ». فَيَقُولُ الْمَلَكُ: يَا رَبِّ، إنَّ فِيهِمْ رَجُلًا مَا جَاءَ إلَّا لِحَاجَةِ نَفْسِهِ. لَرُبَّمَا أَرَادَ حَاجَةً، أَرَادَ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ أَوْ أَرَادَ هَذَا الْجَالِسُ أَنْ يُحَادِثَهُ بِأَمْرٍ أَوْ بَيْنَهُ مُتَعَلِّقٌ، فَبَقِيَ فِي الْحَلْقَةِ؛ لَيْسَ هَمُّهُ الْعِلْمُ، هَمُّهُ شَيْءٌ آخَرُ، لَكِنَّهُ بَقِيَ. فَيَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: «هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ». أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ. وَهَكَذَا -أَيُّهَا الْعِبَادُ- مِنْقَبَةٌ، كَرَامَةٌ، أَيٌّ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَبْحَثُونَ عَنْ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ. وَهَذِهِ الْحَلَقُ مَوْجُودَةٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالضُّحَى وَالْعَصْرِ وَالْمَسَاءِ. فَوَاللَّهِ عَلَيْكُمْ، لَوْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْا مَعَهُ خَمْسُ حَلَقٍ أَوْ سِتُّ حَلَقٍ -إِمَّا فِي دَرَسٍ عَامٍّ وَإِمَّا فِي دَرَسٍ خَاصٍّ-؛ كَمْ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ: بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ ذَنْبَهُ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي مُسْتَدْرَكِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ-: قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَسَلَّم-: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إلَّا وَجْهَ اللَّهِ؛ إلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ: قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ». وَهَذَا جَزَاءٌ، ضَعْ ذَا الْجَزَاءِ. رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مَا تَكَلَّمَ فِي غُفْرَانِ الذُّنُوبِ فَقَطْ، بَلْ إنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَجْعَلُ هَذِهِ الْمَسَاوِئَ، وَيَجْعَلُ السَّيِّئَاتِ وَالذُّنُوبَ وَالْمُوبِقَاتِ وَالْمَعَاصِيَ -إِنَّ رَبَّنَا جَلّ وَعَلَا بِقُدْرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحَوِّلُ هَذِهِ الذُّنُوبَ وَالْمُوبِقَاتِ وَالْمَلَفَ الْأَسْوَدَ إلَى مَلَفٍ مِنْ الْحَسَنَاتِ، وَإِلَى ثَوَابٍ وَجَزَاءٍ: «قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ». كَمْ وَكَمْ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- نَحْكِي وَنَذْكُرُ عَنْ هَذِهِ الْفَضَائِلِ وَعَنْ هَذِهِ الْمَنَاقِبِ وَعَنْ هَذِهِ الْكَرَامَاتِ. وَالْبَابُ فِي هَذَا الْبَابِ يَطُولُ وَيَطُولُ، وَلَيْسَ الْمَقَامُ بِالْمَقَامِ الطَّوِيلِ، وَلَكِنْ تَنْبِيهٌ إلَى ذِكْرِي، وَتَنْبِيهٌ إلَى بَيَانِي فَضْلِ هَذِهِ الْمَجَالِسِ، وَهَذَا الْجَزَاءُ وَغَيْرُهُ إنَّمَا أُعِدَّ لِمَنْ جَلَسَ. فَكَيْفَ بِمَنْ يَحْفَظُ؟ وَكَيْفَ بِمَنْ يَفْهَمُ؟ وَكَيْفَ بِمَنْ يَكْتُبُ؟ وَكَيْفَ بِمَنْ يَعْمَلُ؟ فَأَجْرُ ذَاكَ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ وَأَعْظَمُ. وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَتْ هُنَاكَ عِبَادَةٌ تُوَازِي أَوْ تُسَاوِي أَوْ تُنَافِسُ فَضَائِلَ الْجُلُوسِ فِي حَلَقِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ. وَلِهَذَا لَمَّا عَلِمَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ عَظَمَ هَذِهِ الْجُلَسَاتِ؛ مَا كَانَ مِنْهُمْ إلَّا الْمُسَابَقَةُ وَالْمُزَاحَمَةُ وَالتَّزَاحُمُ عَلَى حَلَقِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ. مَنْ تَتَبَّعَ وَقَرَأَ فِي تَرَاجِمِ السَّلَفِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى- يَرَى تِلْكَ الْجُمُوعَ، وَتِلْكَ الْجَمَاهِيرَ الْغَفِيرَةَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ. مَا جَلَسُوا لِمُبَارَاةٍ، وَمَا جَاءُوا لِيَعِبُوا، وَإِنَّمَا جَاءُوا إلَى حَلَقِ الْعِلْمِ؛ لِمَا اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّ اللَّهَ مَا يُثِيبُ بِذِكْرٍ مَا يُثِيبُ مِنْ أَعْمَالٍ مُتَقَرَّبَةٍ كَالْجُلُوسِ فِي حَلَقِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ. يُذْكَرُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: أَنَّ عَدَدَ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَبْقَى وَيَجْلِسُ فِي حَلْقَتِهِ بِمِائَةِ أَلْفِ طَالِبِ عِلْمٍ. تَخَيَّلُوا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- كَمْ هَذَا الْعَدَدُ؟ لَوْ أَنَّهُ لَرُبَّمَا لَوْ أَحْصَيْنَا هَذَا الْمَجْلِسَ مَا جَاوَزْنَا الْخَمْسِينَ أَوْ السَّبْعِينَ أَوْ الْمِائَةَ. تَخَيَّلُوا مِائَتَيْ أَلْفٍ، أَلْفَيْنِ، عِشْرِينَ أَلْفَ طَالِبِ عِلْمٍ. سُفْيَانُ يَبْقَى فِي مَجْلِسِهِ مِائَةُ أَلْفِ طَالِبِ عِلْمٍ. وَأَذْكُرُ أَنَّ فِي مَجْلِسِهِ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى سِتَّةٍ مِنْ الْمُسْتَمْلِينَ. وَالْمُسْتَمْلِي: عِبَارَةٌ عَنْ رَجُلٍ يَبْقَى فِي الْأَطْرَافِ يُبَلِّغُ الصَّوْتَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ بِرَجُلٍ يَقَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْجَمَاهِيرِ الْغَفِيرَةِ، وَحْدَهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُبَلِّغَ الصَّوْتَ. فَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يُبَلِّغُ الصَّوْتَ لِمَنْ هُوَ فِي الْخَارِجِ. فَكَانَ يَحْتَاجُ إلَى سِتَّةٍ، سِتَّةٍ مَهَمَّتُهُمْ تَبْلِيغُ الصَّوْتِ إلَى الْخَارِجِ؛ لِكَثْرَةِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِمَّنْ حَضَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَيُبَلِّغُ كَذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْوَاسِطِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: أَنَّهُ كَانَ فِي حَلْقَتِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ طَالِبِ عِلْمٍ. أَيُّهَا الْإِخْوَةُ، السَّلَامُ عَلَى ذَاكَ التَّجَاحُمِ وَالِازْدِحَامِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي حَلَقِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ. وَمَا ذَلِكَ إلَّا عِبَادَةً وَقُرْبَةً لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَذَا شَيْءٌ -كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ الْخَطِيبِ عَنْهُ-: شَيْءٌ عَجِيبٌ. ازْدَحَمَ عَلَيْهِ طَلَبَتُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، حَتَّى إنَّهُمْ لَمَّا كَانَ فِي دَابَّتِهِ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، حَتَّى أَسْقَطُوهُ مِنْ دَابَّتِهِ، فَسَقَطَ فَمَاتَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. انْظُرُوا -يَا عِبَادَ اللَّهِ- إلَى هَذَا الِازْدِحَامِ، وَإِلَى هَذَا الْحِرْصِ. وَمَعَ أَنَّهُ يُذْكَرُ أَنَّ فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ وَفِي تِلْكَ التَّوَارِيخِ: أَنَّ الْبِدَعَ كَانَتْ فِي ذَاكَ الْوَقْتِ مَيْتَةً مَوْؤُودَةً، مَا يُرْفَعُ لَهَا رَأْسٌ، وَمَا يُلْقَى لَهَا بَالٌ. وَمَعَ ذَلِكَ نَرَى النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْحِرْصِ عَلَى الْجُلُوسِ فِي حَلَقِهِمْ. لَكِنِ انْظُرُوا فِي هَذَا الزَّمَانِ حِينَمَا انْعَكَسَتْ الْآيَةُ: أَصْبَحَ لِلْبِدَعِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَمِنْ الدَّعَوَاتِ