الدرس في توجيهات تربوية 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبرز المقطع الأول أهمية الحوار والاعتذار في حل الأزمات، مستشهدا بمواقف النبي ﷺ مع الصحابة، حيث استخدم الحوار لتذكيرهم بنعم الله ورسوله، مما أدى إلى إذابة الخلافات.
يوضح المقطع الثاني جواز إقامة الحجة على الخصم بذكر المناقب عند الحاجة، مستشهدا بمواقف النبي ﷺ مع الأنصار وعثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث كان هذا الذكر ليس من باب الرياء بل لتذكيرهم بنعم الله.
يناقش المقطع الثالث مسألة المدح والثناء أمام الوجوه، حيث جمع بين أحاديث النبي ﷺ التي مدح فيها بعض الصحابة وأحاديث النهي عن المدح، مبينا أن الكراهية تكون عند خوف العجب أو الكبر.
يتناول المقطع الرابع مناقشة حول وزن الشعر وتأليفه وفقًا لقافية معينة، مشيرا إلى أهمية كتاب الله والسنة كأصول، مع الإشارة إلى أن بعض التعديلات في الشعر قد لا تكون نافعة.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، مِنْ بَابِ الْفَائِدَةِ وَاسْتِغْلَالِ الْوَقْتِ نُوَاصِلُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، حِينَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ تِلْكَ الْغَنَائِمَ، فَكَانَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ أَنَّهُ قَسَمَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى أُنَاسٍ هُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، فَوَقَعَ فِي نُفُوسِ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْأَسَى وَمِنْ الْحُزْنِ، أَنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ. فَذَهَبَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى نَبِيِّنَا ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِحَالِ الْأَنْصَارِ وَمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ جَرَاءِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّنَا ﷺ: «وَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ؟» قَالَ: «مَا أَنَا إلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي». ثُمَّ أَمَرَ نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ يُجْمِعُوا الْأَنْصَارَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَعْلَمَهُ سَعْدٌ بِحُضُورِهِمْ وَبِاجْتِمَاعِهِمْ. فَخَرَجَ إلَيْهِمْ نَبِيُّنَا ﷺ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَمَا حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ». فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ فُقَهَاءُ الْقَوْمِ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا وَذَاءُ رَأْيٍ مِنْهُمْ لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنْهُمْ حَدِيثَةُ أَسْنَانِهِمْ، قَالُوا: «يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَإِنَّ سُيُوفَنَا لَتَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ»». وَذَكَرْنَا فِي هَذَا الْمَقْطَعِ بَعْضَ الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ الَّتِي فِيهَا نَسْتَفِيدُ جَمِيعًا -عِبَادَ اللَّهِ- كَيْفَ تُحَلُّ مِثْلُ هَذِهِ الْأَزْمَاتِ، وَكَيْفَ يَكُونُ الْحِوَارُ فِي حَلِّ الْمَشَاكِلِ وَالْمُلِمَّاتِ فِي أَيِّ نَاحِيَةٍ كَانَتْ، لَيْسَتْ فَقَطْ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْغَنَائِمِ، بَلْ حَتَّى الْمَشَاكِلُ وَالْأَزْمَاتُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ، وَتَكُونُ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ، وَتَكُونُ بَيْنَ الزُمَلَاءِ وَالْأَخِلَّاءِ وَالْأَحِبَّةِ، وَالَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْجِيرَانِ، وَبَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّ مَنْ اقْتَفَى أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى هَذَا الْمَنْهَجِ وَعَلَى هَذَا السُّلُوكِ، فَإِنَّهُ سَيَنْجَحُ فِي جَمْعِ الْكَلِمَةِ، وَيَنْجَحُ كَذَلِكَ فِي رَفْعِ الصَّدْعِ. فَالْوَشَاهِدُ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ، حِينَمَا تَثَبَّتَ مِنْ الْأَنْصَارِ وَتَأَكَّدَ لَدَيْهِ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا تِلْكَ الْمَقُولَةَ -وَذَكَرْنَا لَيْسَ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ هَذَا السُّؤَالُ مِنْ بَابِ التَّثَبُّتِ، بَلْ رُبَّمَا يَكُونَ مُتَثَبِّتًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، لَكِنَّهُ يَطْرَحُ السُّؤَالَ حَتَّى يَرَى وَيَسْمَعَ وَيُعْطِيَهُمْ فُرْصَةً لِلِاعْتِذَارِ إنْ أَرَادُوا أَنْ يَعْتَذِرُوا- وَهَذَا الَّذِي وَقَعَ. حَيْثُ إنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُمْ سَكَتُوا، وَذَلِكَ اسْتِحْيَاءٌ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ وَاسْتِحْيَاءٌ لِلْإِجَابَةِ. ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ لَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ تِلْكَ الْمَقُولَةَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ أَلَمْ آتِكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ أَلَمْ آتِكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي؟» فَقَالُوا: «الْمِنَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُجِيبُونَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟» قَالُوا: «مَاذَا نَقُولُ وَبِمَاذَا نُجِيبُ؟ الْمِنَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». ثُمَّ سَاقَ أَبُو سَعِيدٍ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. فَالْوَشَاهِدُ مِنْ هَذَا الْمَقْطَعِ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ ذَكَرَ الصَّحَابَةَ بِأَشْيَاءَ هِيَ مِنْ مَنِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ وَعَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ: «أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي؟» أَيْ: تَذَكَّرُوا تِلْكَ الْحَالَةَ الَّتِي كُنْتُمْ فِيهَا ضَلَالَةً، كُنْتُمْ فِي شِرْكٍ، كَانَ الْوَاحِدُ مِنْكُمْ يَعْبُدُ الْحَجَرَ وَيَعْبُدُ الْوَسَنَ. وَهَذَا لَا يَخْفَى مِمَّنْ دَرَسَ وَعَلِمَ أَحْوَالَ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانُوا فِي مُجْتَمَعٍ لَا يَلِيقُ حَتَّى بِمَخْلُوقَاتِ الْبَهَائِمِ وَالْكَوَائِنِ وَالدَوَابِّ، كَانَ الْوَاحِدُ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ رُبَّمَا يَصْنَعُ لَهُ رَبًّا مِنْ تَمْرٍ، فَإِذَا جَاعَ أَكَلَهُ، يَأْكُلُ رَبَّهُ! وَهَكَذَا مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنْ الِانْحِلَالِ وَالِانْحِرَافِ فِي الْأَخْلَاقِ وَالسُّلُوكِ، كَانُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا الْجِينِ الَّذِي هَذَّبَهُمْ وَالَّذِي أَجَلَّهُمْ: «أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِهِ؟». ثُمَّ ثَنَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِنِعْمَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلِهَذَا ثَنَّى بِهَا نَبِيُّنَا ﷺ، قَالَ: «أَلَمْ آتِكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟» نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ يَتَوَصَّلُونَ إلَيْهَا، نِعْمَةُ الِاجْتِمَاعِ وَنِعْمَةُ الِائْتِلَافِ، مَا كَانَ هَذَا فِي حُسْبَانِ أَذْنَابِ الْكُفَّارِ فِي أَيَّامِ كُفْرِهِمْ وَأَيَّامِ جَاهِلِيَّتِهِمْ، أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجَزِيرَةُ كُلُّهَا عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يَتَمَرَّغُونَ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ. كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ الْعَيْبِ وَمِنْ الْعَارِ أَنْ الرَّجُلَ يَتَمَرَّغُ تَحْتَ أَمِيرٍ، وَلِهَذَا يَقُولُ نَبِيُّنَا ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيْعٌ -أَوْ قَالَ: وَلَيْسَ فِي رَقَبَتِهِ بَيْعٌ- مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». لِمَاذَا مِيتَةً جَاهِلِيَّةً؟ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَمُوتُونَ وَلَا يَأْخُذُونَ بِبَيْعٍ، بَلْ وَلَا يُحِبُّونَ وَلَا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ أَحَدًا يَتَأَمَّرُ عَلَيْهِمْ. فَكَانَ هَذَا مُحَالًا أَنْ أَحَدًا يُسَيِّرُهُمْ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ النِّزَاعَاتُ، وَبَيْنَهُمْ الْحُرُوبُ. وَمِمَّنْ دَرَسَ مَا وَقَعَ مِنْ الْحُرُوبِ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ، رُبَّمَا أَكَلَتْ لِسِنِينَ تَكُونُ بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ، يُسْفَكُ فِيهَا مَا يُسْفَكُ مِنْ الدِّمَاءِ، وَتُهْدَرُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ، وَكَمْ رُمِيَ مِنْ نِسَاءٍ مِنْ جَرَاءِ حَرْبٍ أَكَلَتْ الْأَخْضَرَ وَالْيَابِسَ. وَتَرَى أَنَّ أَصْلَهَا قَائِمٌ عَلَى مُسَابَقَةٍ، قَائِمٌ عَلَى امْرَأَةٍ، لَمْ يَشْغَلْهُمْ شَاغِلٌ سِوَى سَفْكِ الدِّمَاءِ. فَأَذْكَرَهُمْ نَبِيُّنَا ﷺ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ: «أَلَمْ آتِكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟» وَكَانَتْ هَذِهِ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي يُذَكِّرُ بِهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، لَوْ أَنَّهُمْ أَنْفَقُوا مَا فِي الْأَرْضِ مَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ. فَذَكَرَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَكُنْتُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِهِ». عَالَةً أَيْ: فُقَرَاءَ، لَا مَالَ لَكُمْ. وَلِهَذَا يُقَالُ: وَمَعْنَى الْعَيْلَةِ أَيْ: الْفَقْرُ، الْعَيْلَةُ مَعْنَاهَا الْفَقْرُ، أَيْ: كُنْتُمْ فُقَرَاءَ. كَانَ الْعَرَبِيُّ وَالْجَاهِلِيُّ حَدُّهُ وَمَالُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ إِبِلٌ أَوْ شَاءٌ يَرْعَى بِهَا، هَذَا كَانَ مَالُهُ، وَهَذِهِ كَانَتْ تِجَارَتَهُ. لَكِنْ بَعْدَمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِسْلَامِ، أَتَتْ هَذِهِ الْفُتُوحَاتُ، ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الدُّنْيَا، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ. ذَكَرَهُمْ نَبِيُّنَا ﷺ بِهَذِهِ الْمَنَاقِبِ، وَلِهَذَا فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الرِّيَاءِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ السُّمْعَةِ، أَنْ الرَّجُلَ يُقَيِّضُ خَصْمَهُ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عِنْدَ وَقْتِ الْحَاجَةِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي هَذَا الْمَقْطَعِ قَالُوا فِيهِ جَوَازَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَصْمِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ، لَا بَأْسَ أَنْ تُذَكِّرَ بِشَيْءٍ مِنْ فَضَائِلِكَ عَلَى هَذَا، وَهَذَا إذَا اقْتَضَتْ الْحَاجَةُ لِذَلِكَ. وَعَلَى هَذَا كَانَ السَّلَفُ، فَهَذَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ- كَيْفَ أَنَّ النَّاسَ أُولَئِكَ مُرْتَزِقُونَ، حِينَمَا تَكَالَبُوا عَلَيْهِ وَتَوَعَّدُوهُ بِأَنْ يَقْتُلُوهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَتَذَكَّرَ بِهَذَا النَّبَأِ. فَقَالَ: «عَلَى مَا يُقْتَلُنِي؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إسْلَامٍ، أَوْ زِنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ». فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ لَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إسْلَامٍ، وَمَا أَحْبَبْتُ أَنْ لِي بِدَلًا مِنْ دِينِي مُنْذُ أَنْ هَدَانِي اللَّهُ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَعَلَى مَا يُقْتَلُنِي؟». هَذِهِ الْأَفْعَالُ وَهَذِهِ الْخِصَالُ الَّتِي يُذَكِّرُهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ لَيْسَتْ رِيَاءً وَلَيْسَتْ سُمْعَةً، لَكِنَّهَا إقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ يُقْتَلُ، لَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، مَا فَعَلْت شَيْئًا يُوجِبُ أَنْ يُسْفَكَ دَمِي، وَأَنْ أُسْتَبَاحَ، «عَلَى مَا يُقْتَلُنِي؟ لَمْ أَكُنْ مِنْ زِنًا -حَاشَا مِنْ ذَلِكَ- مَا زَنَيْتُ لَا فِي إسْلَامٍ وَلَا فِي جَاهِلِيَّةٍ مِنْ قَبْلُ، وَكَذَلِكَ مَا اسْتَبْدَلَ بِدِينٍ غَيْرِ دِينِهِ الَّذِي هَدَاهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وَهَكَذَا لَمْ يُسْفِكْ الدِّمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ». فَهَذَا لَيْسَ رِيَاءً وَلَيْسَ سُمْعَةً، بَلْ إقَامَةُ الْحُجَّةِ عِنْدَ الْخَصْمِ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ. وَلِهَذَا فَهَذَا كَانَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُمْ إذَا وَجَدُوا مَنْ يَتَنَكَّرُ لَهُمْ وَمَنْ يَغْمِضُهُمْ حَقَّهُمْ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ تَرَاجِمِهِمْ، وَأَنْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ عُلُومِهِمْ، وَأَنْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ فَوَائِدِهِمْ، حَتَّى يُعْلَمَ الْقَاصِي وَالدَّانِي كَذِبَ الْخَصْمِ الَّذِي يُحَقِّرُ هَذِهِ الْحَسَنَاتِ، وَالَّذِي يُغْمِضُ هَذِهِ الْمَجْهُودَاتِ، وَهَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَخْيَارِ. فَشَاهِدٌ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ ذَكَرَهُمْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَمَا كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ حِينَمَا سَمِعُوا ذَلِكَ إلَّا أَنْ قَالُوا: «الْمِنَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ﷺ. ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَا تُجِيبُونَ؟» أَيْ: هَذَا قَوْلِي هَذَا قَوْلِي فِيكُمْ، فَمَا قَوْلُكُمْ فِيهِ؟ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، فَمَاذَا أَلَا تُجِيبُونَ؟» فَقَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَاذَا نُجِيبُ وَبِمَاذَا نَقُولُ؟ الْمِنَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». قَالَ: «لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَلَصَدَقْتُمْ، وَلَصَدَقْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتُنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَجِئْتُنَا مُخَذَّلًا فَنَصَرْنَاكَ، وَجِئْتُنَا عَالَةً فَأَغْنَيْنَاكَ». فَقَالُوا: «الْمِنَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». هَذَا مِنْ بَابِ الْإِنْصَافِ -كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ- مِنْ بَابِ الْإِنْصَافِ، نَبِيُّنَا ﷺ يَذْكُرُ مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ فَضَائِلَ، هَذِهِ كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِهِمْ. نَعَمْ، نَبِيُّنَا ﷺ كَانَ فِي حَيَاتِهِ أُخْرِجَ مِنْ بَلَدِهِ ﷺ، فَقَامَ الْأَنْصَارُ وَآوَوْهُ ﷺ، وَكَانَ كَذَلِكَ كَمَا حَكَى عَنْ نَفْسِهِ: «وَجِئْتُكُمْ مُخَذَّلًا وَجِئْتُكُمْ طَرِيدًا فَآوَيْتُمُونِي، وَجِئْتُكُمْ عَالَةً فَأَغْنَيْتُمُونِي». فَهَذِهِ الْفَضَائِلُ ذَكَرَ نَبِيُّنَا ﷺ أَمَامَ وُجُوهِهِمْ، وَهَذِهِ مِنْ بَابِ الْمَدْحِ. وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إذَنْ كَيْفَ الْجَمْعُ؟! جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الْمَدْحِ، أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْا لَا يَمْدَحُ أَخَاهُ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَمْدَحُ رَجُلًا، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «هَلَقْتُمْ -أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ صَاحِبِكُمْ- هَلَقْتُمْ -أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ صَاحِبِكُمْ»! أَيْ: هَذَا تَوْبِيخٌ يُوَبِّخُ نَبِيُّنَا ﷺ هَذَا الْمَادِحَ، أَنَّكَ بِمَدْحِكَ هَذَا كَأَنَّمَا قَطَعْتَ ظَهْرَ أَخِيهِ. وَهَكَذَا مِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، حِينَمَا سَمِعَ نَبِيَّنَا ﷺ رَجُلًا يَمْدَحُ رَجُلًا، فَنَهَى نَبِيُّنَا ﷺ، وَقَالَ: «وَإِنْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: مَا نَحْسَبُهُ إلَّا كَذَا وَكَذَا، أَوْ حَسِبُهُ اللَّهُ، وَلَا نُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا». أَدَّبَ نَبِيُّنَا ﷺ عَلَى تَرْكِ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ أَمَامَ الْوُجُوهِ. وَجَاءَ أَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَإِذَا بِرَجُلٍ يَمْدَحُ عُثْمَانَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَامَ الْمِقْدَادُ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْحَصْبَاءَ وَيُحَثِي بِهَا فِي وَجْهِ هَذَا الْمَادِحِ. فَاسْتَغْرَبَ عُثْمَانُ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَادِحِينَ التُّرَابَ، احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَادِحِينَ التُّرَابَ»». وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالْوَشَاهِدُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِيهَا النَّهْيُ عَنْ الْإِطْرَاءِ، وَفِيهَا النَّهْيُ عَنْ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ أَمَامَ الْوُجُوهِ. إِذَنْ كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَبَيْنَ مَا فَعَلَهُ نَبِيُّنَا ﷺ مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى الْأَنْصَارِ أَمَامَ وُجُوهِهِمْ؟! الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ: أَنَّ الْمَدْحَ إنَّمَا يُكْرَهُ وَأَنَّ الْمَادِحَ إنَّمَا يُوَبَّخُ إذَا خِيفَ مِنْ مَدْحِهِ أَنْ يُصِيبَ هَذَا الْمَمْدُوحُ بِالْغُرُورِ، أَوْ يُصِيبَهُ بِالْكِبْرِ أَوْ بِالْعُجْبِ بِالنَّفْسِ، فَهَذَا مَذْمُومٌ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَادِحُ مَا يَقُولُهُ حَقًّا وَصِدْقًا، وَيُؤْمَنُ عَلَى الْمَمْدُوحِ مِنْ الْعُجْبِ وَمِنْ الْغُرُورِ، وَكَانَ هَذَا الْمَدْحُ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ، فَهَذَا لَا حَرَجَ فِيهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا. وَعَلَى هَذَا أَسَى الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَجْهِ الْجَمْعِ. فَالثَّنَاءُ ذَاكَ عِدَّةٌ، تَقُولُ: أَنْتَ فَعَلْت كَذَا، وَأَنْتَ يَامَنْ كَذَا، فَيَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَمْدُوحُ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُجْبِ وَيُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ، فَهَذَا لَا يُجْتَنَبُ، إلَّا إذَا خِيفَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ هَذِهِ الْأَمْرَاضُ، فَلَا يُجْتَنَبُ، بَلْ يُسْكَتُ عَنْهُ، وَيُرَدُّ ذَلِكَ إلَى الْمَآلِ. وَهَذَا وَاضِحٌ، فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَسْتَحِي الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إذَا قَامَ أَحَدٌ وَتَكَلَّمَ مَعَهُ، لَا يُوجَدُ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ إلَّا بَعْدَمَا يُمَدِحُهُ، لَابُدَّ تَمْدَحُ، امْدَحْنِي يَا عَبْدَ اللَّهِ! ثُمَّ يَأْتِي بِالْكَلَامِ عِنْدَكَ. كَحَالِ بَعْضِ الْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ الَّذِي مَا يُقْبِلُ عَلَى أَحَدٍ إلَّا بَعْدَ الثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ، وَهَكَذَا بَعْضُ النَّاسِ الَّذِي مَا يُكَلِّمُ إلَّا بَعْدَ الْمَدْحِ. وَلَكِنْ حَالُ بَعْضِ النَّاسِ الَّذِي رُبَّمَا يَتَعَاظَمُ بَعْدَمَا يَسْمَعُ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي فِيهَا الثَّنَاءُ وَفِيهَا التَّضْخِيمُ، بَلْ لَيْسَتْ هِيَ عَلَى وَجْهِهَا. وَلِهَذَا اشْتَرَطَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَدْحِ أَنْ يَكُونَ حَقًّا وَصِدْقًا، لَا يَكُونَ مُبَالَغَةً وَلَا مُجَازَفَةً. بَعْضُ النَّاسِ -أَصْلَحَهُمُ اللَّهُ- كَالشُّعَرَاءِ وَمَنْ كَانَ عَلَى حَالَتِهِمْ، إذَا أَرَادَ أَنْ يَمْدَحَ أَحَدًا، لِلسَّاعَةِ يُطْرِبُ: أَنْتَ الَّذِي كَذَا، وَأَنْتَ الَّذِي كَذَا، أَنْتَ الَّذِي لَوْ وُضِعَتْ الشَّمْسُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْقَمَرُ عَنْ شِمَالِهِ، سُبْحَانَهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي هَذَا، هَذَا الْوَطْبُ مَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ ثَبَتَ عِلْمُهُ وَرَسَى قَدَمُهُ. وَكَذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى هَذَا الْحَالِ، يُخْشَى عَلَيْهِ، وَرَحِمَ اللَّهُ أَئِمَّةَ السُّنَّةِ، فَكَانُوا يُكْرِهُونَ الثَّنَاءَ مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِمْ، حَتَّى لَا يَقَعَ شَيْءٌ فِي نُفُوسِهِمْ. وَأَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ- مَا سَمِعْنَاهُ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَامَةِ ابْنِ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ، حِينَمَا قَامَ أَحَدُ الطَّلَبَةِ فِي مَسْجِدِهِ وَبَيْنَ مُحَاضَرَاتِهِ، قَامَ طَالِبٌ وَأَنْشَدَ شِعْرًا يُمَدِحُ السُّنَّةَ وَأَهْلَ السُّنَّةِ، ثُمَّ ثَنَى وَمَدَحَ الشَّيْخَ ابْنَ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ. فَمِنْ ضِمْنِ أَبْيَاتِهِ قَالَ: «وَكَذَا وَكَذَا وَفِينَا ابْنُ عُثَيْمِينَ». فَقَالَ: «اسْكُتْ!». وَعَقَّبَ عَلَيْهِ، قَالَ: «قُلْ فِينَا: كِتَابُ اللَّهِ وَالسُّنَّةُ رَسُولُ اللَّهِ». فَقَالَ الطَّالِبُ: «يَا شَيْخُ، الْوَزْنُ كَيْفَ؟!» أَيْ: الْوَزْنُ الَّذِي نُؤَلِّفُهُ، كَيْفَ يَكُونُ عَلَى قَافِيَةِ مَا يَقُولُ: «كِتَابُ اللَّهِ وَالسُّنَّةُ»؟ هُنَا عَامَّةٌ، «كِتَابُ اللَّهِ وَالسُّنَّةُ» هِيَ الْأَصْلُ، لَكِنْ دَخْلُهُمْ هَكَذَا فِي الْبَيْتِ مَا يَنْفَعُ. قَالَ: «خَاصَّةٌ». فَقَالَ: «بِمَنْ؟!» مَا يَنْفَعُ ذَلِكَ، إمَّا أَنْ تُدْخِلَ هَذَا، وَلَا تُغَيِّرْ الْبَيْتَ كُلَّهُ.