من فضائل القرآن الكريم 5

الدرس في من فضائل القرآن الكريم 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل قراءة القرآن وتعلمه

النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن قراءة القرآن لها أجر عظيم يفوق أثمن الأموال، وتُضاعف الحسنات بعشر أمثالها لكل حرف يُقرأ.

رفعة حامل القرآن في الدنيا

حامل القرآن يرفعه الله به في الدنيا، حيث يكون مقدمًا في الإمامة، ويُفضل في الدنيا بحسب حفظه للقرآن.

مكانة حافظ القرآن بعد الموت والرفعة في الآخرة

النبي عليه الصلاة والسلام جعل الرفعة حتى بعد الموت لمن حفظ كتاب الله، والحافظ لكتاب الله هو المقدم في الآخرة أيضًا.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على شفيع الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فذكرنا من فضائل القرآن العظيم أنه سبب للشفاعة للعبد يوم القيامة. وهكذا يظهر من فضائله ما جعل الله سبحانه وتعالى من الأجور العظيمة المترتبة على قراءة القرآن وتعلمه. ومن ذلك ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة -والصفة ومؤخرة مسجد النبي عليه الصلاة والسلام كضاحية المسجد، موضع- قال: «أيحب أحدكم أن يغدوا إلى البطحان أو العقيق فيأتي بناقتين كوماوين من غير إثم ولا قطيعة رحم؟» -والناقة الكوماء ذات السنام العظيم، وكانت من النوق المرغوبة عند العرب، وكانت الإبل من أنفس الأموال- فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أيكم يحب أن يذهب إلى البطحان أو العقيق فيأتي بناقتين كوماوين من غير إثم ولا قطيعة رحم؟» فقالوا: كلنا يحب ذلك يا رسول الله، كلنا يحب أن يأتي بناقتين كوماوين. فقال عليه الصلاة والسلام: «لأن يغدوا أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية أو يقرأ آيتين خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن عدادهن من الإبل». انظروا إلى هذا الأجر العظيم الذي جعله النبي عليه الصلاة والسلام لمن قرأ القرآن وتعلمه، جعله النبي عليه الصلاة والسلام أعظم من أن ينال المرء أنفس الأموال، وكانت الإبل من أنفس الأموال في ذلك الزمن. ومع ذلك أخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن قراءة أحدهم لآية خير له من ناقة كوماء، وآيتين خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن عدادهن من الإبل. أي: كلما أكثر من قراءة القرآن، فهو أفضل له وخير له من عدادهن من نفائس الأموال. ومثل ذلك ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أيحب أحدكم أن يرجع إلى أهله فيجد ثلاث خلفات سمان عظام؟» -والخليفة هي الإبل الحامل، يقال لها خليفة، ويقال لها عشراء- فقالوا: نحن نحب ذلك يا رسول الله. فقال: «لن يقرأ أحدكم في صلاته ثلاث آيات خير له من ثلاث خليفات سمان عظام». انظروا، جعل النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث قراءة ثلاث آيات من القرآن خير له من ثلاث خليفات سمان عظام، خير له من الإبل التي على وشك الوضع، وهي كذلك ذات سنام وعظيمة. والمعنى أنها خير له من أنفس أموال الدنيا قراءة آية، فكيف بقراءة سورة؟ فكيف بقراءة السور؟ فكيف بقراءة القرآن كله؟ فذلك أعظم وأعظم أجرا. وهكذا أيضا ما جاء عند أبي داود والترمذي وصححه العلامة الألباني رحمه الله من حديث ابن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». انظروا إلى هذا الأجر العظيم، من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أي: تضاعف الحسنة بعشر أمثالها، يعني بعشر حسنات. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا أقول ألف لام ميم حرف» -هذه ثلاث أحرف- «ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». فإذا قرأتها كان لك ثلاث حسنات، والحسنة بعشر أمثالها، فتنال بذلك ثلاثون حسنة بقراءة هذه الثلاث الأحرف. انظر، الحسنة بعشر أمثالها، وفي كل حرف حسنة، فإذا قرأت آيات أو سورا، كم ستجد من الحسنات العظيمة؟ حسنات كثيرة لا تستطيع أن تعدها. وهذا مما يرغب الإنسان في الإقبال على تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى، وعلى الاكثار من قراءته. هذا من ثواب الدنيا، وهو كذلك أيضا رفع لصاحبه في الدنيا والآخرة. فما جاء في الصحيح من حديث عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين». إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين. فهذا من أجر الأخذ بالقرآن في الدنيا، أنه رفع لصاحبه. ومن ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل الإمامة في الصلاة المقدم فيها هو الحافظ القارئ لكتاب الله سبحانه وتعالى، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما». وفي رواية: «سنا». فجعل النبي عليه الصلاة والسلام المقدم في الإمامة الأقرأ لكتاب الله، والأقرأ هو الأحفظ. أحفظ كتاب الله كذلك أيضا مع الفقه والفهم، لأن القراء كانوا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام هم العلماء، ما كانوا يقرؤون القرآن ويجهلونه، ولا يفهمونه، بل كانوا علماء فقهاء، هم القراء في ذلك الزمن، وهم كذلك المقدمون في هذا الموضع. هذا في غير الإمام الراتب، إذا كان هناك مسجد وعليه إمام راتب، فالإمام المقيم هو المقدم وإن كان أقل حفظا. فهو المقدم في الإمامة، لكن هذا إذا جاء وقت الصلاة ولم يكن هناك إمام راتب أو معين، فيقدم الأحفظ والأقرأ لكتاب الله سبحانه وتعالى. وهذه من رفعة الدرجات التي جعلها النبي عليه الصلاة والسلام لحامل القرآن. بل حتى بعد الموت، النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد لما أراد أن يدفن الشهداء، كان يسأل عليه الصلاة والسلام: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهم قدمه في اللحد. حتى بعد الموت جعل النبي عليه الصلاة والسلام الرفعة، وجعل المقدم هو الحافظ لكتاب الله سبحانه وتعالى. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.