الدرس في من فضائل القرآن الكريم 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
القرآن الكريم له أهمية كبيرة يوم القيامة، حيث يشفع لمن قرأه وتعلمه وعمل به. جاء ذلك في أحاديث نبوية تشير إلى فضل قراءة القرآن وتعلمه.
ينبغي للمسلم تعلم القرآن والعمل به ليكون شفيعًا له يوم القيامة. وردت أحاديث نبوية تشير إلى فضل قراءة سور معينة مثل البقرة وآل عمران.
يشفع القرآن والصيام للعبد يوم القيامة إذا أداهما كما أمر الله. من عمل بالقرآن وأطاع أوامره واجتنب نواهيه، قاده القرآن إلى الجنة.
من يهمل القرآن ولا يعمل به يكون سببًا في دخوله النار. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، حيث لا يبالي بأوامره ونواهيه وحدوده.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على شرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فذكرنا فيما مضى بعض فضائل القرآن الكريم. وكذلك من فضائله أنه سبب للشفاعة للعبد يوم القيامة. هذا القرآن، من أخذ به، فقرأه وتعلمه وعمل به، فإنه يوم القيامة يكون شفيعًا له عند الله سبحانه وتعالى. جاء في صحيح مسلم، من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه. اقرأوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غيايتان أو غمامتان، يحاجان عن صاحبهما. اقرأوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». ففي هذا الحديث، بين النبي عليه الصلاة والسلام أن قراءة القرآن سبب للشفاعة، أو لأن ينال العبد الشفاعة يوم القيامة. فإن الشفاعة تنال بأسباب، ومن هذه الأسباب قراءة القرآن. «اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه». وليس المراد بالقراءة مجرد التلاوة، لكن المراد قراءة القرآن وتعلمه والعمل به. ويدل على ذلك ما جاء في رواية النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه البقرة وآل عمران، تحاجان عن صاحبهما». فبين النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الرواية أن الشفاعة تحصل للذي يعمل بالقرآن. يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به، من تعلمه وعمل به، فأقام حدوده، وأتمر بأوامره، واجتنب نواهيه، وكذلك صدق بما فيه. فهذا الذي ينال الشفاعة. أما من يتلوه تلاوة وهو جاهل به، لا يتعلمه ولا يعمل به، فهذا لا ينال هذا الأجر العظيم. فلهذا ينبغي للمسلم أن يحرص على تعلم القرآن والعمل به، حتى يكون شفيعًا له يوم القيامة. «اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه»، أي لأصحاب القرآن الذين قرأوه وعملوا به. ثم قص النبي عليه الصلاة والسلام من القرآن هاتين السورتين: البقرة وآل عمران، وسماهما النبي عليه الصلاة والسلام بالزهراوين، وذلك لنور هذين السورتين ولعظيم شأنهما. فخصهم النبي عليه الصلاة والسلام بالذكر، فقال: «اقرأوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان، يعني سحابة، تحاجان عن صاحبهما»، يعني تدافعان عن صاحبهما الذي حفظ البقرة وآل عمران وعمل بهما. فإنهما يحاجان الله يوم القيامة عنه حتى يدخله الجنة. فهذه فضيلة عظيمة ينالها آخذ القرآن الذي قرأه وتعلمه وعمل به، أن يشفع له يوم القيامة. وهكذا أيضًا قال عليه الصلاة والسلام: «اقرأوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». أوصى النبي عليه الصلاة والسلام بقراءة البقرة، سورة البقرة، فذكر عليه الصلاة والسلام أن أخذها بركة، أي فيها خير عظيم، وتركها حسرة، أي الذي لا يقرأها ولا يحفظها ولا يتعلمها فهو خاسر، وهو كذلك محروم. «ولا تستطيعها البطلة»، أي السحرة. ولهذا فإن سورة البقرة أحد الأسباب التي يعالج بها المسحور، مما ينتفع به المسحور في علاجه أن يقرأ عليه سورة البقرة، فإن ذلك سبب في شفائه وزوال هذا السحر عنه. وكذلك أيضًا جاء في مسند الإمام أحمد، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «القرآن والصيام يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصوم: ربي منعته الطعام والشراب، فشفعني فيه. ويقول القرآن: ربي منعته النوم بالليل، فشفعني فيه. قال: فيشفعان». فبين النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث العظيم أن الصوم، وكذلك أيضًا القرآن، يشفعان للعبد يوم القيامة. وهذه الشفاعة كما قلنا، في الذي يؤدي العمل كما أمر الله سبحانه وتعالى. فالصوم الذي يصوم صومًا صحيحًا بشروطه وواجباته، ولا يخل بصومه بارتكاب شيء مما يبطله أو يذهب أجره، فهذا الذي يشفع له يوم القيامة. وهكذا أيضًا من أخذ القرآن وعمل به، فهو كذلك أيضًا يشفع له يوم القيامة. وجاء عند ابن حبان، من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره قاده إلى النار». أيضًا في هذا الحديث، بين النبي عليه الصلاة والسلام أن القرآن يشفع لأهله وأصحابه. «القرآن شافع مشفع»، شافع وهكذا أيضًا مشفع لأصحابه. «من جعله أمامه قاده إلى الجنة»، من جعله أمامه، أي عمل بالقرآن، عمل بأوامره، واجتنب نواهيه، وأقام حدوده، وانقاد لما أمر الله سبحانه وتعالى، فهذا يكون سببًا في دخوله الجنة. «ومن جعله خلف ظهره قاده إلى النار»، أي لم يبالي به، فهجره، فلم يقرأه، ولم يتعلمه، ولم يعمل به، فلم يعمل بأوامره، ولم يتحرز بنواهيه، ولم يقم حدوده، فهذا يكون سببًا في دخوله النار. وفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.