القواعد والأصول الجامعة 8

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 8، الدرس الثامن : ( القاعدة التاسعة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

القاعدة التاسعة: الرجوع إلى العرف في الأحكام المطلقة

يشرح الشيخ القاعدة التاسعة التي تنص على الاحتكام إلى العرف والعادة في الأحكام الشرعية المطلقة التي لم يحدد الشارع تفاصيلها، مثل الإحسان والمعروف والقبض في العقود. ويبين أن هذه الأحكام ترد إلى ما يعتاده الناس ما لم يرد نص شرعي بتحديد خاص كما في النكاح والطلاق.

خاتمة تطبيقات العادة المحكمة والانتقال للقاعدة العاشرة

يختتم الشيخ استعراض فروع قاعدة "العادة محكمة" في أبواب متعددة كالأمانات والأوقاف والنفقة والعيوب، ثم يعلن الانتقال للقاعدة العاشرة "البينة على المدعي". وتثار في الختام أسئلة حول الفرق بين العرف والعادة وحكم بعض العادات العملية.

جلسة الفتاوى المتنوعة: أحكام الجنائز والبلوغ والصلاة

يتناول المقطع فتاوى متنوعة تشمل جواز عادة التعزية في المقبرة وتخصيص أيام للزيارة، وجواز نبش الميت للضرورة، وتحريم رشوة عامل البناء. كما يوضح حكم تزويج القاصر، علامات البلوغ، قضاء السجدة المنسية بركعة، ونقض الوضوء بخروج الدود من الدبر.

خاتمة المجلس والدعوة للاشتراك في القناة

يختتم المتحدث الجلسة بشكر الحضور والشيخ وإعلان انتهاء وقت الأسئلة. ثم يوجه دعوة للمشاهدين للاشتراك في القناة ومتابعة الدروس القادمة.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على أفضل الأنبياء والمرسلين، أبينا محمد، وعلى آله وعلى أصحابه أجمعين. أقول: الشيخ رحمه الله، القاعدة التاسعة: العرف والعادة يرجع إليه في كل حكم حكم الشارع فيه ولم يحدّه. هذه القاعدة هي من القواعد العامة، وهذه من القواعد التي تستخدم في أدلة التشريع التي جاءت من غير تحديد ويحددها العرف. العرف الثاني: العرف في معاملات الناس. والعلماء رحمهم الله يعتنى بعضهم بهذه القاعدة، وألّف فيها مجموعة من الكتب. من هذه الكتب ما يتعلق بقواعد العرف، ومنها ما يتعلق بقاعدة العرف. محكمة على كل حال، هذه القاعدة هي من القواعد التي ينبغي لطالبي العلم أن يهتم بها، وقد شرح الشيخ رحمه الله هذه القاعدة شرحًا موجها، وأنا أقرأ لكم ما ذكره لما فيه من عموميتها الزائدة. يقول رحمه الله: وهذا أصل واسع موجود منتشر في المعاملات والحقوق وغيرها. وبيان المراد: أن جميع الأحكام يحتاج كل واحد منها إلى أمر له حد معلوم، معرفة حده وتفصيله، يعني حد الحكم وتفصيل هذا الحكم. والثاني بعد هذا: يحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة، يحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة. فإذا وجد الشارع قد حكم عليها بإيجاب أو استحباب أو منع أو كراهة أو إباحة، أي كان قد حدها وفصلها، يعني الأمر به قد حدّه وفصله: الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحوها، رجعنا إلى ما حد الشارع، كما رجع إلى ما حكم به. وأما إذا حكم عليه الشارع ولم يحدها، فإنه حكم على العباد بما يعرفونه ويعتادونه، وقد يسّر لهم بالشرائع إلى ذلك، كما هو قوله جل وعلا: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾. وقد يدخل في ذلك المعروف شرعًا، والمعروف عقلًا، مثل قوله: ﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾. ويدخل في هذا الأصل مسائل كثيرة، منها أن الله أمر بالإحسان إلى الوالدين والأقارب واليتامى والمساكين، وكذلك أمر بالإحسان إلى جميع خلقه. فكل ما شاع له الإحسان بما يعتاده الناس أنه إحسان، فهو داخل بهذه الأوامر الشرعية؛ لأن الله أطلق ذلك. والإحسان هو ضد للإساءة، وضد أيضًا لعدم الإحسان، وليس كل إحسان... وفي الحديث الصحيح: «كل معروف صدقة». ومن ذلك أن الشريعة اشترطت الرضا في جميع عقود المعاوضات والتبرعات بين المتعاقدين، ولم تشترط للرضا لفظًا معينًا، فأي لفظ وأي فعل دل على العقد والتراضي؛ لأنه يحصل به المقصود، فالعقود كلها تنعقد بما دل عليها من قول أو فعل. ولكن أهل العلم استثنوا منها بعض مسائل اشترطوا اللفظ لعقدها أو لحلها لخطورتها، مثل النكاح: قال لا بد فيه إن الإيجاب والقبول باللفظ. وكذلك الطلاق لا يقع إلا بلفظ أو كتابة. ومن الفروع: أن كل عقد اشترط له القبض، أن القبض راجع إلى العرف، وكذلك العرف يرجع إليه، ويختلف باختلاف الأموال. ومن ذلك أن الأمين لا يضمن ما تلف عنده إلا بتعدٍ أو تفريط، والتعدي والتفريط مرجعه إلى ما تعارف عليه الناس بأنه تفريط. ومن ذلك أن من وجد لقطة لزمه أن يعرفها حولًا كاملًا بحسب العرف، فإن لم يجد صاحبها بعد تعريفها ملكها. ومن فروع هذه القاعدة: أن الأوقاف نرجع في مصارفها إلى شروط الواقفين التي لا تخالف شرعًا، فإن جهل شرط الواقف رجع في ذلك إلى العادة والعرف الخاص، ثم إلى العرف العام في صرفها في مصارفها. ومن ذلك الحكم باليد والمجاراة لمن كان بيده عقار يتصرف فيها مدة طويلة تصرف الملاك بأنها له، عملًا بالعرف، إلا ببينة تشهد بخلاف ذلك. ومن فروع هذه القاعدة الرجوع إلى المعروف في نفقة الزوجات والأقارب والمماليك والأجراء، ومحوهم. وبشرح الله في حق الزوجات بالرجوع إلى العرف بما هو أعم من النفقة وهو المعاشرة، فقال جل وعلا: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، فشمل هذا جميع ما يكون بين الزوجين من المعاشرة القولية والفعلية، وأنها كل منهما الرجوع فيها إلى المعروف. ومن فروعها: رجوع المستحاضة إلى عادتها، ثم إلى العادة الغالبة: ستة أيام أو سبعة. ومن ذلك العيوب والغبن والتدليس في المعاملات، يرجع في ذلك إلى المعروف بين الناس مما عده الناس غبنًا أو عيبًا أو تدليسًا أو غشًا، علق به الحكم. ومن ذلك أيضًا الرجوع إلى قيمة المثل في المتقومات والمتلفات والضمانات وغيرها، والرجوع إلى مهر المثل لمن وجب لها مهر ولم يسمى، أو سُمّي تسمية فاسدة. وكذلك الرجوع إلى أجرة المثل في الإجارات التي لم تُسمّ فيها الأجرة، أو سُميت تسمية غير صحيحة. وفروع هذا الأصل لا تحصى. هذا هو نهاية كلامه رحمه الله على هذه القاعدة، وهي القاعدة العظيمة. وكما ذكرت في بداية كلامي: فيها كتب مؤلفة في هذه القاعدة، وموجودة في المكتبات لمن أراد أن يشتريها. وهذا هو نهاية الدرس، ويكون مقدمة على القاعدة العاشرة: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، في جميع الدعاوى والحقوق وغيرها. وإذا كان عندكم شيء من الأسئلة، بإمكانكم أن تسألوا عنها، بارك الله فيكم وأحسن إليكم. يا شيخنا، هنا بعض الأسئلة: سائل يقول: هل هناك فرق بين العرف والعادة؟ هما لفظان مترادفان؟ لأن العادة هي الأشياء التي اعتادها الناس، وقد يقول مثلًا: العادة تكون للشخص الواحد، والعرف يقول بحسب... يعني عموم يعني جاء من الجوانب، مثل عرف التجار مثلًا. لكن مثل العادة تكون... يكون بينهما عموم وخصوص مطلقًا، بمعنى أن العادة تكون في الخاص وتكون في العموم، والعرف لا يكون إلا في العموم. بارك الله في علمكم. يا شيخنا، هذا سائل يقول: عندنا بعض العادات نريد أن نعرضها عليكم، هل هي جائزة أو غير جائزة؟ من هذه العادات: عندنا عادة عندما يدفن الميت في المقبرة، يتراص أقارب الميت، ثم يتراص أقارب الميت يكونون صفًا واحدًا، ثم يأتي الناس بتعزيتهم ومصافحتهم. ما حكم هذا العمل؟ على كل حال، هذا ما في إشكال، هذا يوم يستعملون هذا من أجل أن يكون أخصر للناس، والتعزية تكون في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة، أو تكون في بيت صاحب المصيبة. نعم، بارك الله فيكم. أيضًا عندنا عادة في أيام الأعياد: تخصص أربع أيام للتزاور بين الناس والأقارب، فما حكم هذا العمل؟ هذه ما فيها إشكال. هذا الكلام على العادة إذا خالف الدليل شرعًا. بارك الله فيكم. أي، شايف. طيب، هنا سؤال: وإن كان من خارج الدرس، يقول: هل يجوز نبش الميت بعد يوم أو يومين من دفنه إذا احتيج إلى ذلك من قبل أصحاب الأمن والمباحث مثلًا؟ هذا يرجع إلى وجود الحاجة، فإذا وجد ضرورة تأخذ هذا، وإذا يوجد ما يغني، نعم. بارك الله فيكم. طيب، رجل بناء يعمل في البناء، وإذا عمل عند أحد الناس يوجهه إلى أن يشتري مواد البناء من صاحب دكان معين، شرط أن يعطيه صاحب الدكان بعض الأدوات مجانًا، يعطي... يعطي البناء الذي يوجه الناس إلى هذا، إذا كان يغطي هذه رشوة؟ نعم، هذه رشوة، لا يجوز له أن يوجه الناس إلى صاحب هذا المحل بأجل أن يعطيه ما يعطيه صاحب المحل من المشوى. الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي والرائش. الرائش هو الذي يسعى في الرشوة ممن يدفعها إلى من يأخذها، فهذا لا يجوز. نعم، بارك الله في علمكم. وهذا سائل يقول: ما حكم تزويج الولد قبل أن يبلغ؟ تزويج الولد قبل أن يبلغ، نعم هذا ما فيه مانع، هذا شيء يرجع إلى وجود المصلحة. وقد ورد حديث عنه، وقد يكون باين، لكن ما تبين ذلك لنا. معذرة يا شيخ، انقطع الخط. أنا ذكرت لكم أن علامات البلوغ بالنسبة للذكر: منها خروج المني، نعم. قد يحتلم الولد بعد 10 سنين، 11 سنة، وإن الناس تختلف في قوة النمو. وكذلك نبات شعر الخشن في العانة، أو بلوغ خمس عشرة سنة. هذه علامات، إذا وجد واحدة منها فإنه يكون بالغًا، ولو أنه عقد له قبل البلوغ ما في مانع. نعم، بارك الله. رجل صلى إمامًا بالناس، ثم في الركعة الأخيرة نسي سجدة من السجدات، ثم سلم، فبعد السلام ذُكِر من قبل المأمومين، فماذا يفعل؟ يقوم ويأتي بركعة لأنها باطلة. نعم، بطلت الركعة، نعم، يقوم ويأتي بالركعة ويسلم. بارك الله فيكم. أو هذا السائل يقول: ما حكم الدود الذي يخرج من الدبر من دون أن يتبرز، وإنما يخرج هكذا؟ إذا الخارج من الدبر هذا يوجب الوضوء، نعم، فعليه الوضوء. نعم، بارك الله فيكم يا شيخ. انتهت الأسئلة، أجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم. اشتركوا في القناة.