الدرس في القواعد والأصول الجامعة 9، الدرس التاسع : ( القاعدة العاشرة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تنص القاعدة العاشرة على أن البينة تُطلب من المدعي لإثبات دعواه، فإن عجز عن تقديمها يُستحلف المدعى عليه يمين الإنكار، وبحلفه تُحسم الخصومة وتسقط المطالبة. يُعد هذا الأصل المرجع الأساسي في الفصل بين المتنازعين أمام القضاء.
أجمع العلماء على هذه القاعدة العظيمة استناداً إلى حديث النبي ﷺ: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر»، وإلى قوله تعالى: ﴿فَآتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. يؤكد الشيخ مكانة هذه القاعدة المحورية في بناء الأحكام القضائية وضبط حقوق الناس.
يقرر المقطع أن الفصل في الخصومات المالية يقوم على البينة، فالأصل بقاء الحق في ذمة المدين حتى يثبت إبراؤه بدليل بين. إذا لم توجد بينة بالإبراء، يُستحلف صاحب الحق (المدعي) على ثبوت حقه واستحقاقه فيستوفيه بيمينه.
يُبين المقطع حكم من يدعي استحقاق مال لا يدعي ملكيته لنفسه كلقطة والموجودات، حيث تكون بينته وصف المال بصفاته المعتبرة شرعاً. وتؤكد القاعدة أن جميع أنواع الدعاوى ترجع في إثباتها إلى هذا الأصل الجامع للبينة واليمين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين، أبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. القاعدة العاشرة: يقول المصنف رحمه الله: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر»، في جميع الدعاوى والحقوق وغيرها. هذه القاعدة هي تستعمل في مجال القضاء؛ فإذا جاء الخصمان عند القاضي، ودعى أحدهما على الآخر، ففي حق المدعي لا بد أن يكون عنده بينة تثبت ما يقوله. فإن لم يكن عنده بينة، فإن القاضي يحيل إلى المدعى عليه؛ فإن أنكر، طلب منه أن يحلف بالله جل وعلا. فإذا حلف، فقد انتهت الخصومة بذلك. والشيخ رحمه الله قد بين هذه القاعدة، فقال: «وقد أجمع العلماء على هذا الأصل العظيم، للجملة: قال صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر»»، رواه البخاري، وأخرج في الصحيحين. هذا أصل يحتاج، ويحتاج، ويحتاج، ويحتاج، وكل لشدة الحاجة إليه. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿ فَآتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً وَفَصْلَ الْخِطَابِ ﴾: أن فصل الخطاب هو أن البينة على المدعي. أشهد، أشهد، أشهد، أشهد. وتكشف الشبهات، وتحل الخصومات، فلا لك عند ذلك دخل في فصل الخطاب؛ لأن الفصل بين الحق والباطل في الديون والأعيان والأموال والحقوق، وكل ما يدعى عند الغير، أو دين عليه، أو حط من الحقوق، عليه البينة. وكل ما أبان الحقوق ونسلم لصاحبها وحالها، بخلاف المشهود عليه؛ فإن لم يأتِ ببينة تشهد بصورة دعوى الدين المدعى به على المدعى عليه. وكذلك إذا ثبت الحق في ذمة إنسان، من أنه ادعى عليه بقوائم أو إبراء أو غير ذلك، فالأصل بقاؤه؛ فإن جاء ببينة تشهد بإبرائه، وإلا حلف صاحب الحق أن حقه ثابت، ولم يستوفه، فحق له به. وكذلك من دعا باستحقاق، وإلا لم يثبت له شيء. فإن كان المال مما لا يدعيه لنفسه، كاللقطة والأموال التي تلقى وتوجد، فبينة المدعي أن يصفه بصفاته المعتبرة. وجميع الدعاوى مضطرة إلى هذا الأصل، والله أعلم. وهذا هو من كلام على هذا الدرس. ترجمة: نانسي قنقر.