شرح القواعد الأربع 12

شرح القواعد الأربع 12

الدرس في شرح القواعد الأربع 12، الدرس الثاني عشر:من( مسائل متعلقة بالقاعدة الرابعة ). ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في تفاوت شرك الأزمان

يتناول الدرس مقارنة بين شرك الأوائل والمشركين في الزمن الحالي، موضحًا تفاوت الشرك عبر العصور. يُظهر أن شرك المشركين في الزمن الحديث أشد بسبب إصرارهم رغم وجود العبادات الدينية.

تفاوت الذنوب بحسب الأوصاف والمظاهر

يشرح الدرس كيف تختلف درجة الذنب بحسب الأوصاف المصاحبة له، مع تقديم أمثلة تاريخية مثل العبيديين والخوارج. يُبين أن المظاهر الإسلامية الخارجية لا تنفع إذا كانت النوايا والأفعال مخالفة للدين.

مقارنة شاملة بين شرك الأولين والآخرين

يُقارن الدرس بين شرك الأولين والآخرين، حيث كان الأولون يُشركون في الرخاء ويُخلصون في الشدة، بينما مُشركو هذا الزمان شركهم دائم. يُظهر اعتقادات وثنية لدى المشركين الحاليين في دعاء الأولياء والصالحين.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْقَاعِدَةُ الرَابِعَةُ أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانِنَا أَغْلَظُ شِرْكًا مِنْ الْأَوَّلِينَ. ذَكَرْنَا مَسْأَلَتَيْنِ مُتَعَلِّقَتَيْنِ بِهَذَا الْبَابِ، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى بَيَانُ أَنَّهُ يَسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الشِرْكَ يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَيَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ، وَتَمَّ ذِكْرُ الْأَدِلَّةِ الدَالَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَبَيَانُ مَنْ عَارَضَ وَجْهَ الدِلَالَةِ لِمُعَارَضَتِهِ وَأَنَّهَا لَا تَنْتَصِبُ لِذَلِكَ. ثُمَّ الْعُرُوجُ عَلَى مَسْأَلَةٍ ثَانِيَةٍ وَهِيَ أَنَّ التَّعْيِينَ بِالشِرْكِ وَاقِعٌ، فَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرَفَيْنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَيِّنُ الشَّخْصَ بِالْكُفْرِ وَبِالرِّدَّةِ، وَذَلِكَ بِثُبُوتِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَدْرَى بِذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانِنَا أَغْلَظُ شِرْكًا مِنْ الْأَوَّلِينَ، إذَا تَأَصَّلَ لَدَى الْقُلُوبِ بِأَنَّ الشِرْكَ يَقَعُ كَمَا وَقَعَ فِي الْأَزْمَانِ الْأُولَى، يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ، وَهَذِهِ حَقِيقَةٌ يَنْبَغِي أَنْ نَعْتَقِدَهَا جَمِيعًا. أَفَادَنَا الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِفَائِدَةٍ أَلَا وَهِيَ قَوْلُهُ: أَنَّ شِرْكَ أُولَئِكَ أَوْ أَنَّ شِرْكَ هَؤُلَاءِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَعْظَمُ وَأَغْلَظُ شِرْكًا مِنْ الْأَوَّلِينَ، أَعْظَمُ وَأَغْلَظُ شِرْكًا مِنْ الْأَوَّلِينَ. وَهَذِهِ مَثَلًا قَدْ تَسْتَشْكِلُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، يَقُولُ: كَيْفَ هَذَا؟ أَيُمْكِنُ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى أُنَاسٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الشِرْكِ مَثَلًا، لَكِنْ عِنْدَهُمْ صَلَاةٌ وَعِنْدَهُمْ زَكَاةٌ وَعِنْدَهُمْ صِيَامٌ وَعِنْدَهُمْ ذِكْرٌ وَعِنْدَهُمْ قُرْآنٌ؟ هَلْ يُجْعَلُ فِعْلُ هَؤُلَاءِ أَعْظَمَ مِنْ الْأَوَّلِينَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ وَأَبُو لَهَبٍ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ؟ فَالرَّدُّ قَالَ الْأُخُوَّةُ فِي اللَّهِ: أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ وَهَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي يَفْعَلُهَا أُولَئِكَ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ لَيْسَتْ ذَرِيعَةً كَافِيَةً، بَلْ يُغْضَى الطَّرْفُ عَنْهُمْ. لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَعْمَالُ وَالْعِبَادَاتُ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا تُسْعِفُهُمْ مِنْ الشِرْكِ الَّذِي وَقَعُوا فِيهِ، لَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُسْعِفُ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ صَلَاةٌ وَعِنْدَهُمْ صِيَامٌ وَعِنْدَهُمْ حَجٌّ وَعِنْدَهُمْ ذِكْرٌ وَعِنْدَهُمْ عِبَادَاتٌ وَعِنْدَهُمْ تَلْبِيَةٌ، وَهَذَا مَوْجُودٌ وَلَيْسَ الْمَقَامُ مَقَامَ ذِكْرِهِ، وَإِلَّا هَذَا مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ وَفِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ عِبَادَاتٌ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا. بَلْ كَذَلِكَ يُقَالُ: إنَّ عِنْدَهُمْ غُسْلَ جَنَابَةٍ، يُذْكَرُ عِنْدَ الْجَاهِلِيَّةِ مَا يُسَمَّى بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ، هَذَا قَدْ وُجِدَ هَذَا قَدْ وُجِدَ عِنْدَ الْجَاهِلِيِّينَ. فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ عِبَادَاتٌ وَأَنَّ أُولَئِكَ لَيْسَتْ لَهُمْ عِبَادَاتٌ، فَلَا يُقَارَنُ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ عِبَادَاتٌ. هَذِهِ مَسْأَلَةٌ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يُقَالُ: إنَّ الْأَصْلَ فِي الْحُكْمِ يَرْجِعُ إلَى الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ، لَيْسَتْ الْعِبَادَاتُ هِيَ الْأَصْلَ فِي تَمْيِيزِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، لَا الْأَصْلُ وَالرُّكْنُ الرَّكِينُ وَالْأَصْلُ الْأَصِيلُ فِي دِينِ النَّاسِ هُوَ الْعَقِيدَةُ وَالتَّوْحِيدُ. فَهَذَا النَّظَرُ فِيهِ: فَمَا تَنْفَعُ هَؤُلَاءِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَالْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ وَهُمْ قَدْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ جَلّ وَعَلَا؟ هَذَا لَا يَنْفَعُهُمْ. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَدَايَةِ الرِّسَالَةِ كَيْفَ أَنَّ الْعِبَادَاتِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الشِرْكِ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا صَاحِبُهَا، لَا يَنْتَفِعُ بِهَا صَاحِبُهَا، وَمَثَّلَ بِذَلِكَ بِحَالِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ، مَا تَنْفَعُك يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُصَلِّيَ مِئَاتِ الرَّكَعَاتِ وَأَنْتَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مُتَعَمِّدًا، تُصَلِّي عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَهَكَذَا حَالُ الْمُتَعَبِّدِ بِغَيْرِ تَوْحِيدٍ، مُتَعَبِّدٍ بِغَيْرِ تَوْحِيدٍ، مَا يَنْفَعُهُ؟ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ عَلَى إحْدَى تَفَاسِيرِ الْعُلَمَاءِ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ أَيْ أَنَّهُمْ أُنَاسٌ يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا، يَكْدُونَ أَعْمَالَ الدُّنْيَا، أَفْرُويَةٌ، صَلَاةٌ وَرَهْبَانِيَّةٌ تَدْعُوهُمْ وَذِكَارٌ وَهَيْئَاتٌ يَعْمَلُونَهَا، عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تُنْصِبُ الْوَجْهَ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا أَيْ الْعُبُودِيَّةَ، لَكِنَّهَا ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾؛ لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتُوا بِالْمُعْتَقَدِ الصَّحِيحِ، لَمْ يَأْتُوا بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا. وَهَؤُلَاءِ بِالْمِثْلِ، فَكَوْنُهُمْ يَأْتُونَ بِه، مِنْ عِبَادَاتٍ وَطُقُوسٍ، فَهَذَا لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا إذَا أَخْلُوا بِالتَّوْحِيدِ، إذَا أَخْلُوا بِالتَّوْحِيدِ. وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ: يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الزَّلَلَ وَالْخَطَأَ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا مُتَحِدًا فِي الْجِنْسِ، لَكِنَّهُ يَتَبَايَنُ وَيَتَفَاوَتُ وَيَخْتَلِفُ بِأَوْصَافٍ يَلْتَبِسُ بِهَا أَحَدُ الْأُمُورِ، فَقَدْ يَكُونُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، ذَنْبٌ وَاحِدٌ، حُكْمٌ وَاحِدٌ، لَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَذَاكَ قَدْ يَرْتَقِيَ إلَى أَعْلَى، وَذَاكَ إلَى الْأَسْفَلِ؛ لِمَاذَا؟ بِأَوْصَافٍ يَلْتَبِسُ بِهَا أَحَدُهُمَا. انْظُرْ مَثَلًا إلَى الَّذِي يُدَانِدِنُ بِهَذَا الْأَمْرِ، يَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ تَحْكُمُونَ عَلَى أَنَّ شِرْكَ هَؤُلَاءِ أَعْظَمُ شِرْكًا مِنْ أُولَئِكَ؟ كَيْفَ هَذَا ظُلْمٌ؟ عِنْدَنَا صَلَاةٌ، عِنْدَهُمْ صِيَامٌ، عِنْدَهُمُ احْتِرَامٌ لِلدِّينِ، أَوْ لَا شَيْءَ، مُلْحِدُونَ. يَقُولُ: انْظُرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ مُشْرِكِي هَذَا الزَّمَانِ قَدِ اتَّصَفُوا بِصِفَاتٍ تَجْعَلُهُمْ أَعْظَمَ ذَنْبًا مِنْ مُشْرِكِي ذَاكَ الزَّمَانِ. فَلَيْسَتْ الْعِبْرَةُ بِالذَّنْبِ الْمُوَحَّدِ، الذَّنْبُ وَاحِدٌ، شِرْكٌ هُنَا، شِرْكٌ هُنَاكَ، لَكِنَّ الْإِشْكَالَ فِي الْأَوْصَافِ. انْظُرْ مَثَلًا مَا حَكَاهُ الْعُلَمَاءُ فِي الْعُبَيْدِيِّينَ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْعُبَيْدِيِّينَ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ، بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْعُبَيْدِيِّينَ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، مَعَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كُفَّارٌ، وَالْعُبَيْدِيُّونَ بَلْ تَسَمَّوْا بِالْفَاطِمِيِّينَ، وَأَحْكَمُوا الْبِلَادَ وَأَحْكَمُوا الْعِبَادَ، لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ مَظَاهِرِ الدِّينِ، لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ مَظَاهِرِ الدِّينِ. وَمَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ، لَكِنْ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ: الْعُبَيْدِيُّونَ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمْ أَوْصَافًا، أَوْصَافٌ اتَّصَفُوا بِهَا وَتَلَبَّسُوا بِهَا مِنْ مَقَالَاتٍ كُفْرِيَّةٍ وَأَفْعَالٍ كُفْرِيَّةٍ مَا خَرَجَتْ وَمَا صَدَرَ مِنْ يَهُودٍ وَلَا نَصَارَى. فَكَوْنُ الْمَظَاهِرِ الْإِسْلَامِيَّةِ عِنْدَ الْعُبَيْدِيِّينَ لَا تَشْفَعُ لَهُمْ بِأَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ وَطْأَةَ الشِرْكِ، بَلْ هَذَا مِمَّا يَزِيدُ الشِرْكَ عِنْدَهُمْ. وَانْظُرُوا كَذَلِكَ إلَى مَا حَكَاهُ الْعُلَمَاءُ كَأَمْثَالِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، مِنْ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ شَرٌّ مِنْ الزَّانِي، بَلْ وَحَكَوْا عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ: عَلَى أَنَّ الْمُبْتَدِعَ أَعْظَمُ شَرًّا مِنْ الزَّانِي، أَوْ مِنْ الْعَاصِي، أَعْظَمُ شَرًّا مِنْ الْعَاصِي. وَأَنْتَ قَارِنْ بَيْنَ الْمُبْتَدِعِ، عِنْدَهُ مُخَالَفَةٌ، خَالَفَ الشَّرِيعَةَ، وَالْعَاصِي كَذَلِكَ خَالَفَ الشَّرِيعَةَ، الْكُلُّ اتَّحَدَ فِي الْمُخَالَفَةِ، الْكُلُّ اتَّحَدَ فِي الْمُخَالَفَةِ. مَعَ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ عِنْدَهُ مِنْ التَّدَيُّنِ، لَرُبَّمَا عِنْدَهُ مِنْ التَّدَيُّنِ أَعْظَمُ مِنْ الْعَاصِي، قَدْ يَكُونُ مُبْتَدِعًا، عِنْدَهُ إخْبَاتٌ، عِنْدَهُ إنَابَةٌ، عِنْدَهُ خَشْيَةٌ، عِنْدَهُ بُكَاءٌ، عِنْدَهُ رَجَاءٌ، عِنْدَهُ. كَمَا فِي الْخَوَارِجِ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَائِلًا لِأَصْحَابِهِ: «تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ إلَى صِيَامِهِمْ»، «الصَّحَابِيُّ الصَّحَابِيُّ» قَدْ يَجِدُ أَحَدُهُمْ نَفْسَهُ أَقَلَّ مُسْتَوَى مِنْ تَدَيُّنِ الْخَوَارِجِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الصِّيَامِ، لِدَرَجَةِ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ قَدْ يَحْتَقِرُ صَلَاتَهُ عِنْدَ صَلَاةِ أُولَئِكَ، وَهُمْ مُبْتَدِعَةٌ. وَمَعَ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ مِنْ الْإِخْبَاتِ وَالتَّدَيُّنِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَكِنَّهُمْ فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ أَعْظَمُ ذَنْبًا مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي، بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَظَاهِرُ تَنْفَعُ، فَرُبَّ زَلَلٍ الْمُتَحِدِ، لَكِنَّهُ تُوجَدُ أَوْصَافٌ، فَالْعَاصِي عِنْدَهُ أَوْصَافٌ لَا تُوجَدُ عِنْدَ الْمُبْتَدِعِ، عِنْدَهُ أَوْصَافٌ لَا تُوجَدُ عِنْدَ الْعَاصِي. فَالْمُبْتَدِعُ عِنْدَهُ مِنْزِلَةُ التَّشْرِيعِ، فَأَصْبَحَ يُنَازِعُ اللَّهَ فِي التَّشْرِيعِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَاصِي، وَالْمُبْتَدِعُ يَدْخُلُ فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَيُسَمِّيهِ بِاسْمِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا لَيْسَ عِنْدَ الْعَاصِي. فَانْظُرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إلَى الْأَوْصَافِ الَّتِي اتَّصَفَ بِهَا الْمُبْتَدِعُ، فَخَطَرُ فِعْلِهِ، وَعُرِضَ مِنْ أَمْرِهِ، مَا أَنَّهُ عِنْدَهُ عِبَادَةٌ وَعِنْدَهُ طَاعَةٌ، لَكِنَّ ذَلِكَ مَا يَنْفَعُهُ. وَهَكَذَا قُلْ فِي الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ، الْكَافِرِ الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ، يَعْنِي بِالْمُنَافِقِ الِاعْتِقَادِيِّ، كُلُّهُمْ فِي الْكُفْرِ سَوَاءٌ، خَرَجُوا مِنْ الدِّينِ، مَرَقُوا مِنْ الْمِلَّةِ، لَكِنَّهُمْ فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ: الْمُنَافِقُ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ الْكَافِرِ، ﴿إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ﴾، الْمُنَافِقُ تَحْتَ تَحْتَ عِبَادِ الْأَصْنَامِ، وَتَحْتَ عِبَادِ الْأَوْثَانِ، وَتَحْتَ الْيَهُودِ، وَتَحْتَ النَّصَارَى، ﴿إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ﴾. مَعَ أَنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَكُونُ فِي وُجُودِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي ظَوَاهِرِ إسْلَامِيَّةٍ، يُذْكَرُ اللَّهُ قَلِيلًا، يَقُومُونَ إلَى الصَّلَاةِ كُسَالَى، عِنْدَهُمْ ظَاهِرٌ إسْلَامِيٌّ، لَكِنَّ هَذَا لَا تَنْفَعُهُمْ هَذِهِ، لَا تَنْفَعُهُمْ. وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَتَأَمَّلَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ أُخُوَّةَ فِي اللَّهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ كَثِيرٌ مِنْ الْجُهَلَاءِ يَسْتَنْكِرُونَهَا، عِنْدَمَا يَسْمَعُونَ مِنْ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عِنْدَمَا يَقُولُ: «أَنَّ مُشْرِكِي هَذَا الزَّمَانِ أَعْظَمُ أَغْلَظُ شِرْكًا فِي ذَاكَ الزَّمَانِ»، يَقُولُ: كَيْفَ؟ وَهَذِهِ الْأَمْثِلَةُ الَّتِي مَرَّتْ تَدُلُّك يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ. فَالْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عِنْدَمَا قَارَنَ بَيْنَ مُشْرِكِي ذَاكَ الزَّمَانِ وَمُشْرِكِي هَذَا الزَّمَانِ، وَجَدَ أَنَّ مُشْرِكِي هَذَا الزَّمَانِ، عِنْدَمَا وُصِفُوا بِأَوْصَافٍ، عِنْدَمَا تَلَبَّسُوا بِهَا، جَعَلَتْ مِنْ عُبُودِيَّتِهِمْ وَمِنْ شِرْكِهِمْ أَعْظَمَ ضَرَرًا وَخَطَرًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ. فَيَتَسَاءَلُ: مَا هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي بِهِ فَازُوا؟ أَوْ عَظُمَ شِرْكُ هَؤُلَاءِ عَنْ أُولَئِكَ؟ قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ: إنَّ الْأَوَّلِينَ يُشْرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ وَيُخْلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشْرِكُوا زَمَانِنَا شِرْكُهُمْ دَائِمًا فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. النَّاسُ مِمَّنْ خَرَجُوا عَنْ التَّوْحِيدِ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ، خَرَجُوا عَنْ التَّوْحِيدِ، دُنْيَاهُمْ وَدِينُهُمْ قَائِمٌ عَلَى وَلِيٍ، لِسَانُهُمْ تَعْجِزُ عَنْ دَعْوَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَعِنْدَ عُطَاءِ اللَّهِ وَمَسْأَلَتِهِ، لَوْ رُبَّمَا يَلْهَجُونَ بِذِكْرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَقْطَابِ وَالْأَنْدَادِ أَعْظَمُ ذِكْرًا مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فِي حَالِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، لَوْ رُبَّمَا عِنْدَ الْمُعَبَّدَاتِ، سُئِلَ أَحَدُ النَّاسِ مِمَّنْ غَاصَ فِي مَعَاقِلِ الشِرْكِ، قِيلَ لَهُ: لِمَاذَا لَا تَدْعُو اللَّهَ جَلّ وَعَلَا؟ وَعِنْدَمَا رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْتَجِئُ إلَى الصَّالِحِينَ وَيَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لِمَاذَا لَا تَدْعُو اللَّهَ؟ قَالَ: دَعَوْت اللَّهَ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي، وَدَعَوْت الْوَلِيَّ فَاسْتَجَابَ لِي. هَذِهِ كَلِمَةٌ كُفْرٍ، سُوءُ ظَنٍ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا، رُبَّمَا الْكَافِرُ مَا قَالَهَا، الْكَافِرُ يُفَصِّلُ فِيهَا، أَمَّا هَذَا بِلَا تَفْصِيلٍ، بِرَمْتِهِ يَقُولُ: دَعَوْت اللَّهَ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي، ابْتِلَاءٌ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، جَاءَتْهُ حَاجَةٌ، جَاءَتْهُ ضَرُورَةٌ، دَعَا رَبَّهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ، لَكِنْ دَعَا غَيْرَ اللَّهِ، فَتَأْتِي الْاسْتِجَابَةُ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَكِنَّهُ ابْتِلَاءٌ لِهَذَا الْمَخْلُوقِ، فَإِذَا بِهِ مَاذَا؟ أَتَى بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الشِرْكِيَّةِ بِأَنَّ الْوَلِيَّ أَفْضَلُ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَلِهَذَا هُمْ يَسْأَلُونَ غَيْرَ اللَّهِ، وَانْظُرْ لِحَالِ أَهْلِ الْقُبُورِ، تَأْتِي الْمَرْأَةُ تُرِيدُ الْوَلَدَ، تَلْتَجِئُ إلَى صَاحِبِ الْقَبْرِ، ذَاكَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يُعَافَى، يَأْتِي عِنْدَ صَاحِبِ الْقَبْرِ، ذَاكَ أَحَدٌ يُرِيدُ الْمَالَ، يُرِيدُ الزَّوَاجَ، يَلْتَجِئُ إلَى صَاحِبِ الْقَبْرِ. وَمَنْ عَاصَرَ وَعَايَشَ هَؤُلَاءِ يَرَى ذَلِكَ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، فَوَاَللَّهِ مَا نَتَفَوَّهُ بِهِ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْرٍ مِنْ سَيْلٍ مِمَّنْ عَاشَ هَؤُلَاءِ، وَاَللَّهِ لَرُبَّمَا أَنَّهُمْ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ يَشْمَئِزُّونَ، وَإِذَا ذُكِرَ غَيْرُ اللَّهِ لَرُبَّمَا فَرِحُوا، ذِكْرُ صَاحِبِ الْقَبْرِ. كَمَا فِي كِتَابِ: «كَيْفَ نَفْهَمُ التَّوْحِيدَ»، هُوَ مِمَّنْ عَاصَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَرْكَبٍ مِنْ الْمَرَاكِبِ الْبَحْرِيَّةِ، قَالَ: فَهَاجَتْ الرِّيَاحُ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَإِذَا بِالنَّاسِ يَنَادُونَ مِنْ عَمُودِ الدِّينِ، يَا عَمُودَ الدِّينِ، وَهُوَ وَلِيٌّ عِنْدَ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَفِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، يَجْعَلُونَهُ نِدًّا مَعَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَأَصْبَحُوا يَنَادُونَ بِعَمُودِ الدِّينِ، أَغِثْنَا، أَدْرِكْنَا، فَقَامَ هَذَا الْمُوَحِّدُ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَشَدَّ الْإِنْكَارَ، انْظُرْ بِمَاذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ؟ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ دَعَوْا غَيْرَ اللَّهِ، أَمَرَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ، قُولُوا: يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، مَا يُنْقِذُنَا إلَّا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، لَا مُنْجَى وَلَا مُنْجَى مِنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ إلَّا إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. قَالَ: فَإِذَا بِالْقَوْمِ كَادُوا أَنْ يَرْمُوهُ فِي الْبَحْرِ، وَيَتَكَلَّمُ عَنْ مَنْ لَا يَتَكَلَّمُ عَنْ هُبَلَ، أَوْ عَنْ أَبِي، أَوْ عَنْ أُمِّ بِنْتِ الصَّلَفِ، أَوْ يَتَكَلَّمُ عَنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ، لَا يَتَكَلَّمُ عَنْ أُنَاسٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ، لِرَجُلٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَثَانٍ صَالِحٌ وَسَالِمٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَسْمَاءٌ إسْلَامِيَةٌ، لَكِنْ أَفْكَارٌ وَثَنِيَّةٌ. قَالَ: فَلَمَّا دَعَاهُمْ إلَى التَّوْحِيدِ أَوْ شِيءٍ لَمَزُوهُ: يَا وَهَابِيُّ، يَا وَهَابِيُّ، قَالَ: كَادُوا ثُمَّ حَمَلُونِي، وَكَادُوا أَنْ يَرْمُونِي بِالْبَحْرِ، لَوْ لَا تَلَطُّفُ بِبَعْضِ مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْعُقَلَاءِ: يَعْنِي خَوْفًا، فَأَيْشِ تَقُولُ؟ اللَّهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ تُرْمُونَهُ هَكَذَا؟ قَالَ: هَذَا يَنْكُرُ، نَحْنُ نَدْعُو الْوَلِيَّ، نَسْتَحْضِرُ الْوَلِيَّ، هَذَا يَمْنَعُنَا. فَقَالُوا: وَنَحْنُ فِي مُشَادَّةٍ حَتَّى رَحَمُونَا، وَأَجَازُونِي، وَمَا هِيَ إلَّا فَتْرَةٌ مِنْ الزَّمَنِ حَتَّى هَدَأَتْ السَّفِينَةُ، قَالَ: فَإِذَا بِهِمْ يَأْتُونَ عِنْدِي، يَقُولُ: هَا رَأَيْت؟ قَالَ: لَيْشَ رَأَيْت؟ قَالَ: جَاءَ عَمُودُ الدِّينِ وَمَسَكَ بِالسَّفِينَةِ حَتَّى أَرْسَاهَا. انْظُرْ لِهَذِهِ الْعَقِيدَةِ: جَاءَ عَمُودُ الدِّينِ وَمَسَكَ بِالسَّفِينَةِ حَتَّى أَرْسَاهَا، أَيْنَ اللَّهُ؟ مَا فِي اللَّهِ عِنْدَهُمْ، هَذِهِ الطَّوَاغِيتُ عِنْدَهُمْ، هَذِهِ. دَلِكُمْ الْأَزْمَانِ، بَلْ الْمُشْرِكُ رَبَّنِي يُحْكَى أَنَّ الْمُشْرِكَ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا، مُشْرِكًا لَكَانَ فِي تِلْكَ الْمَسَاحَةِ، يَدْعُو مِنْ؟ يَدْعُو اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، هَذَا الْكَافِرُ، الْكَافِرُ، الْكَافِرُ، إذَا كَانَ فِي مَأْزِقٍ، إذَا كَانَ فِي مُعْضِلَةٍ، دَعَا اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. أَمَّا هَؤُلَاءِ، ان