شرح الأصول من علم الأصول 6

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 6، الدرس السادس:من( الكلام-تعريفه:الكلام لغة:اللفظ الموضوع لمعنى ... على الجارة:ولها معان منها الوجوب ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الكلام وأقسامه

الكلام هو اللفظ المفيد، والكلمة هي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد. وتنقسم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف.

أقسام الكلمة وتفصيلها

يناقش هذا الفصل أنواع الكلمات في اللغة العربية، حيث يعرّف الأسماء والأفعال والحروف ويشرح دلالاتها المختلفة.

معاني الحروف واستخداماتها

هذا الفصل يشرح معاني بعض الحروف في اللغة العربية مثل الواو والفاء واللام وعلى، ويبين دلالاتها المختلفة في الجمل.

علاقة علم الأصول بعلم النحو وأهميتها

يفسر هذا الفصل العلاقة بين علم الأصول وعلم النحو، ويشدد على أهمية دراسة النحو لفهم القرآن والسنة وإقامة لسان طالب العلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله خالد الشيخ المثايمين رحمه الله بكتاب الصوم، العلم الوصول. الكلام تعريفه: الكلام لغة: اللفظ الموضوع لمعنى، واصطلاحا: اللفظ المفيد، مثل: الله ربنا، ومحمد نبينا. هذا تعريف الكلام لغة: اللفظ الموضوع لمعنى، فالكلام في اللغة لا يسمى كلاما إلا إذا كان ملفوظا، لا بد أن يكون لفظا، وعلى ذلك فالإشارة والكتابة تسمى كلاما؛ لأنها ليست بلفظ. وكذلك أن يكون موضوعا لمعنى، فإن لم يكن موضوعا لمعنى فليس بكلام، فـ "ديز" مثلا مقلوب "زيد" لا يعد كلاما؛ لأنه لم يوضع لمعنى. وبهذا أيضا يعلم ضلال الأشاعرة الذين قالوا: بأن كلام الله سبحانه وتعالى كلام نفساني مجرد عن الحروف والألفاظ، وهذا باطل؛ لأن الكلام لا يسمى كلاما إلا إذا كان لفظا، فإن لم يكن لفظا فليس بكلام، وما في نفس الإنسان إن لم يتكلم به فليس بكلام. قال: واصطلاحا: اللفظ المفيد، مثل: الله ربنا، ومحمد نبينا. الكلام في اصطلاح أهل النحو: اللفظ المفيد. قلنا: اللفظ يخرج به غير اللفظ، والمفيد يخرج به ما لم يكن مفيدا فلا يسمى كلاما. قال: مثل الله ربنا، هذا كلام مفيد، ومحمد نبينا. قال: وأقل ما يتألف منه الكلام إسمان أو فعل وإسم، مثال الأول: محمد رسول الله، ومثال الثاني: استقام محمد. "محمد رسول الله" إسمان: "محمد" مبتدأ، و "رسول" خبر، ومثال الثاني: "استقام محمد" فعل وإسم: "استقام" فعل، و "محمد" إسم. قال: وواحد الكلام كلمة، وهي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد. اللفظ الموضوع لمعنى مفرد، ويريد بالمفرد هنا ما ليس جملة ولا شبه جملة، فهو كلمة، مثل: عبد الله كلمة. وقد يطلق ذلك - الكلمة - على الجملة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما قال الله باطل". هذه كلمات، لكن تطلق عليها كلمة، ربما كانت جملا كثيرة ويقال لها كلمة، كما في قول الله سبحانه وتعالى في آخر الآيات بسورة المؤمنون: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾ مع أن "كلمة إخسأوا فيها ولا تكلمون" كلمات سمها كلمة. وآخذ قول القائل: "سيلقي فلان كلمة"، سيقوم بأي كلمة؟ بواحدة؟ لا، سيأتي بجمل، مع ذلك ستسمى كلمة. قال: وهي إما إسم أو فعل أو حرف، يعني الكلمة إما إسم أو فعل أو حرف، هذا عرفه بالاستقراء، والاستقراء حجة كما قال شيخ الإسلام رحمه الله، فعرف أن الكلمة إما إسم وإما فعل وإما حرف، فهذه أقسام الكلمة، وليست ماذا؟ أقسام الكلام. ومن الذي يجعلها من أقسام الكلام؟ ابن هاج الرومي في المقدمة الأجرومية. طيب، الصواب أن هذه أقسام الكلمة. قال: فالاسم ما دل على معنى في نفسه من غير إشعار بزمن. الاسم ما دل على معنى في نفسه من غير إشعار بزمن، هذا هو الاسم، يدل على معنى في نفسه ولا يقترن بزمن من الأزمان، تفاحة، مرتقالة، طيارة، سيارة، بيت، محمد، علي، أحمد، هذه كلها أسماء تدل على معنى في نفسها ولا تقترن بزمن الأزمان، هذا هو الاسم. وهو ثلاثة أنواع: الأول ما يفيد العموم كالأسماء الموصولة. من الأسماء ما يفيد العموم، وسيأتي ذكر بعضها في الكلام عن العموم. قال: كالأسماء الموصولة، فالأسماء الموصولة مما يفيد العموم، تقول مثلا: "أكرم من يجتهد في دروسه"، "أكرم من يجتهد في دروسه"، "من" اسم موصول بمعنى "الذي" يجتهد في دروسه تكرم كل من يجتهد في دروسه، فأفاد هنا العموم، كل من يجتهد في دروسه فإنه يكرم، فالأسماء الموصولة تفيد العموم. قال: الثاني ما يفيد الإطلاق، كالنكرة في سياق الإثبات. هذا نوع ثاني من أنواع الأسماء: النكرة في سياق الإثبات، مثل: تقول "أكرم زيدا"، "أكرم زيدا"، "زيدا" نكرة في سياق الإثبات فتفيد الإطلاق، معنى الإطلاق: أو نقول مثلا في غير ذلك المثال، أو مثلا "أكرم طالبا"، "أكرم طالبا"، "طالبا" نكرة في سياق الإثبات فتفيد الإطلاق، يعني إذا أكرمت أي واحد من هؤلاء الطلاب فقد ماذا فعلت؟ المطلوب، إذا عندك عشر طلاب فقلت "أكرم طالبا" فهذه نكرة في سياق الإثبات تسمى الإطلاق، مطلق أي واحد من الطلاب إذا أكرمته أجزأ، هذا معنى الإطلاق. فالإطلاق يفيد العموم، لكن عموم الشمول أو عموم البدل، يفيد العموم على وجه البدل لا على وجه الشمول، كما في العام، سيئة، إن شاء الكلام عليه في باب العام والمطلق. لكن نعرف هنا أن من الأسماء ما يفيد الإطلاق كالنكرة في سياق الإثبات. قال: الثالث ما يفيد الخصوص كالأعلام، يعني من الأسماء ما يفيد الخصوص كالأعلام، زيد، محمد، علي، هذا، اسم الإشارة، هذه تفيد الخصوص لا تفيد العموم. طيب، استفادنا الآن أن من الأسماء ما يفيد العموم كالأسماء الموصولة، وما يفيد الإطلاق كالنكرة في سياق الإثبات، وما يفيد الخصوص كالأعلام. قال: والفعل ما دل على معنى في نفسه وأشعر بهيئته بأحد الأزمنة الثلاثة، وهو إما ماض كـ "فهم"، أو مضارع كـ "يفهم"، أو أمر كـ "فهم". والفعل بأقسامه يفيد الإطلاق فلا عموم له. يقول: الفعل ما دل على معنى في نفسه وأشعر بهيئته بأحد الأزمنة الثلاثة، يعني أن الفعل من أصل وضعه فإنه يدل على زمن من الأزمن الثلاثة، إذا قد ضرب يدل ماذا؟ على زمن الماضي، ويضرب يدل على زمن الحال، ويضرب يدل على زمن المستقبل، فالفعل من وضعه ويأتي يشعر بماذا؟ بزمن من الأزمنة، بخلاف ما لو دل على الزمن لكن ليس بهيئته، وإنما مثلا بمادته ومعناه، مثل: تقول "أزورك صباحا"، "أزورك صباحا" هل دل على زمن الأزمان؟ الجواب نعم، لكن هل بأصل وضعه وبهيئته؟ الجواب لا، إنما دل على الزمن بمادته وتركيبه فدل على الزمن، فليس هذا بفعل. وإنما الفعل يدل على الزمن بهيئته، وهذا الفعل إما ماض كـ "فهم"، أو مضارع كـ "يفهم"، أو أمر كـ "فهم"، يعني ثلاث أقسام: إما فعل ماضي أو مضارع أو أمر، وهذا أيضا مما علمنا بالاستقراء. والفعل بأقسامه يفيد الإطلاق فلا عموم له، يعني مثلا إذا قلت "أكل زيد اللحم" هل يفهم من هذا أن زيد كل يوم يأكل لحما؟ الجواب لا، هنا أفاد مطلق الإطلاق أنه أكل لحما، ما يفيد العموم أنه دائما، بخلاف لو قلت مثلا "يأكل زيد كل يوم اللحم" هنا يفيد ماذا؟ يفيد العموم، في هذه القرينة، لكن في أصله فإنه لا يفيد العموم. قال: والحرف ما دل على معنى في غيره. الحرف لا يدل على معنى في نفسه، وإنه يدل على معنى في غيره، في مثل حرف "في"، يدل معنى في نفسه؟ لا، ما له معنى، لكن إذا وضعته في جملة دل على معنى، "الماء في الكوب" هذا دل على معنى الضرفية، وهكذا سائر الحروف. قال: ومنه الواو، وتأتي عاطفة فتفيد اشتراك المتعاطفين في الحكم، ولا تقضي الترتيب ولا تنافيه إلا بدليل. الواو تفيد اشتراك المتعاطفين في الحكم، تقول "جاء زيد وعمر" تفيد اشتراك المجيء بين زيد وعمر، ولا تقضي الترتيب ولا تنافيه إلا بدليل، ليس فيها الآن في قولي "جاء زيد وعمر" ما يدل على الترتيب أو ما ينفي الترتيب، فهي تدل فقط على مطلق الاشتراك. وقد تفيد الترتيب وقد لا تفيد على حسب سياق الكلام، على حسب سياق الكلام، مثلا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، هل تدل الآية على الترتيب بين الصفا والمروة في السعي مثلا؟ الجواب لا، لا تدل على الترتيب ولا تنافيه، لكن جاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سعى وقف على الصفا فقال "أبدأ بما بدأ الله به"، هنا أفاد ماذا؟ الترتيب، بهذا الدليل. لو قلت مثلا "أعطي الفقراء والمساكين" هذا مطلق، أفاد اشتراك الفقراء والمساكين في الإعطاء، ويسر فيه ماذا؟ الترتيب أو ما ينافي الترتيب؟ فإذا أولي مثلا ما يدل على الترتيب فإن حينئذ ما تفيد الترتيب، مثلا "أعطي الفقراء والمساكين بعدهم" هنا ماذا؟ يكون بالترتيب. مثل أيضا آية الوضوء: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ إلى آخر الآية، كلها ذكرت بالواو عطف بين الأعضاء بالواو، ثم دلت السنة على أن هذا العطف للترتيب، وأن هذا المذكور للترتيب. قال: والفاء وتأتي عاطفة فتفيد اشتراك المتعاطفين في الحكم مع الترتيب والتعقيب، وتأتي سببية فتفيد التعليل. الفاء تأتي عاطفة فتفيد اشتراك المتعاطفين في الحكم كالواو، لكن مع الترتيب والتعقيب، "جاء زيد فعمر" أفادت الاشتراك مع ماذا؟ مع الترتيب، جاء أول زيد وبعده عمر "جاء زيد فعمر"، والتعقيب، والتعقيب أي مجيء الثاني عقب الأول، وهذا التعقيب قد يكون بفترة يسيرة، وقد يكون بفترة طويلة، مثل ما تقول "تزوج زيد فولد له"، مع أن بين الزواج والولادة أشهر، مع ذلك تقول "ولد له"، وهكذا مثل قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ متى تخضر الأرض مباشرة بعد نزول المطر؟ لا، بعد فترة، كل تعقيب حسبه. قال: وتأتي سببية فتفيد التعليل، يعني تفيد الفاء معنى التعليل، كما في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فلا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي﴾ هنا الفاء للتعليل، أي لا تطغوا فيكون طغيانكم سببا لغضب الله سبحانه وتعالى وحلول غضبه عليكم. وهكذا أيضا تقول مثلا "لا تخاصم أباك فيغضب عليك"، "لا تخاصم أباك فيغضب عليك" هنا الفاء للتعليل، فيكون الغضب بسبب المخاصمة. قال: واللام الجارة ولها معاني منها التعليل والتمليك والإباحة. أي من معاني اللام الجارة التعليل، تقول مثلا "أحببت زيدا لصدقه"، "أحببت زيدا لصدقه"، أنا نعلم هنا للتعليل، أي السبب، أي السبب محبتي لزيد بسبب صدقه، فأفاد التعليل، والتمليك "المال لزيد" أي ملك زيد، والإباحة تقول مثلا "للإنسان أن يصلي النافلة جالسا مع قدرته على القيام"، هنا اللام للإباحة، للإنسان يعني يباح له، فأفادت اللام هذه المعاني: التعليل والتمليك والإباحة. قال: وعلى الجارة ولها معاني منها الوجوب. من معاني "على" الوجوب، "عليك بكذا"، و "عليه كذا" هذا تفيد الوجوب، "عليكم أنفسكم"، "عليكم بسنة" يعني إلزموا إلى آخر ذلك. وهذا يعني مبحث مختصر فيما يتعلق بالكلام، وإلا فأصل الكلام في ذلك في علم النحو، لكن لما كان علم الأصول يتعلق ببعض المباحث النحوية أدخل العلماء بعض مباحث علم النحو في ذلك - أي في علم الأصول - لحاجتها لذلك. وإلا فأصل ينبغي على طالب العلم أن يهتم بدراسة علم النحو في فنه الخاص المستقل حتى ينفع نفسه بذلك بإقامة لسانه وفهم كذلك القرآن والسنة. والله تعالى أعلم.