بعض أشراط الساعة 5

بعض أشراط الساعة 5

الدرس في بعض أشراط الساعة 5، الدرس الخامس: ( علامة ظهور الدجال ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ظهور الدجال وعلاماته الأولى

يتناول ظهور الدجال كعلامة من علامات الساعة الكبرى، ويُبين أنه شخصية حقيقية وليست رمزًا أو أسطورة. يُقدم أيضًا تفاصيل حول صفاته ومراحل ظهوره كما وردت في السنة النبوية.

الصفات الجسدية للدجال

يُفصّل في الصفات الجسدية للدجال مثل كونه شابًا قصيرًا، أعور، مجعد الشعر، ومشوه الساقين، مع محاولة الجمع بين الروايات المختلفة التي تصفه.

العلامات الفارقة لتمييز الدجال

يشرح العلامات الفارقة للدجال مثل عينيه المعيبتين وكتابة كلمة 'كافر' بين عينيه، ويُفصّل في دلالات هذه الصفات وأهميتها في التعرف عليه والنجاة من فتنته.

فتنة الدجال وخوارق عاداته

يشرح أن علامات الدجال واضحة في الكتب السماوية ويمكن للجميع قراءتها، ثم ينتقل إلى الحديث عن فتنة الدجال وما أعطاه الله من خوارق العادات.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- عَمَّا مَضَى ذِكْرُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِيمَا مَضَى يَتَعَلَّقُ بِعَلَامَةِ الدَّابَّةِ، وَقَبْلَهَا الدُّخَانُ. وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْكَلَامُ عَلَى الْعَلَامَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، وَهُوَ ظُهُورُ الدَجَّالِ. ظُهُورُ الدَجَّالِ وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْطٌ مِنْ أَشْرَاطِهَا. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- فَإِنَّ نَبِيَّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَخْبَرَ بِأَنَّ السَّاعَةَ لَنْ تَكُونَ إلَا بِعَشْرِ عَلَامَاتٍ، وَذَكَرَ مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَةِ ظُهُورَ الدَجَّالِ. وَظُهُورُ الدَجَّالِ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- يُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ الَّتِي سَتَمُرُّ عَلَى الْبَشَرِيَّةِ، لَمْ يَرَ النَّاسُ فِتْنَةً كَفِتْنَةِ الدَجَّالِ قَطُّ، لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا وَمَا سَمِعُوا بِمِثْلِهَا. وَالدَجَّالُ هِيَ حَقِيقَةٌ وَشَخْصِيَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ، وَلَا نَقُولُ بِأَنَّهَا أُسْطُورَةٌ أَوْ أَنَّهَا ظُنُونٌ أَوْ أَنَّهَا أَوْهَامٌ، كَمَنْ يَدَّعِي مَنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَالدَجَّالُ عَبَارَةٌ عَنْ حَقِيقَةٍ لَهُ كِيَانٌ وَلَهُ ذَاتٌ وَلَهُ صِفَاتٌ وَلَهُ هَيْئَاتٌ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي السُّنَّةِ. فَلَا نَعْنِي بِالدَجَّالِ عِبَارَةً عَنْ رَمْزٍ مِنْ الرُمُوزِ أَوْ أَنَّهُ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي أَوْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ شَيْءٍ، كَمَنْ يَدَّعِي بِأَنَّ الدَجَّالَ كِنَايَةٌ عَنْ الشَّرِّ أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ التِّكْنُولُوجِيَا، كَمَا يَدَّعِي الْمُتَأَوِّلُونَ وَبَعْضُ الْعَقْلَانِيِّينَ. وَنَقُولُ: بِمَا أَنَّ الدَجَّالَ حَقِيقَةٌ وَاقِعِيَّةٌ وَكِيَانٌ كَبَقِيَّةِ الْكِيَانِ، وَذَاتٌ كَذَلِكَ أَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ بِمَا يُحَيِّرُ بِهِ الْقُلُوبَ وَتَنْدَهُشُ مِنْ أَجْلِهِ الْعُقُولُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، لَا كَمَا يَقُولُ الْخَوَارِجُ وَالْجَهْمِيَّةُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْ أَنَّهُمْ يُنْفُونَ هَذِهِ الْخَوَارِقَ. فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُثْبِتُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلدَجَّالِ بِأَنَّهُ رَجُلٌ شَخْصِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ تَخْرُجُ مَعَهَا وَبَيْنَ يَدَيْهَا الْخَوَارِقُ الْعَظِيمَةُ. وَالْكَلَامُ فِي الدَجَّالِ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- مِمَّا يُطَوِّلُ بَحْثُهُ، وَخُصُوصًا أَنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ قَدْ بَيَّنَتْ الْكَثِيرَ مِنْ حَيَاةِ هَذَا الرَّجُلِ، مِنْ الْكَلَامِ عَنْ مَوْطِنِ خُرُوجِهِ، بَلْ وَقَبْلَ ذَلِكَ الْكَلَامُ عَنْ حَالِ النَّاسِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَعَنْ كَيْفِيَّةِ الْمُنَاخِ، مِنْاخِ الْأَرْضِ كَيْفَ أَنَّهُ سَيَتَغَيَّرُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَجَّالِ، وَذَلِكَ تَمْهِيدٌ لِخُرُوجِهِ. وَهَكَذَا الْكَلَامُ حَوْلَ مُدَّةِ مَكْثِهِ فِي الْأَرْضِ، وَعَنْ أَتْبَاعِهِ، وَعَنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَدْخُلُهَا وَالْأَمَاكِنِ الَّتِي يَمْتَنِعُ عَنْهَا، كُلُّ ذَلِكَ جَاءَ مُوَضَّحًا فِي السُّنَّةِ. وَالْمَقَامُ لَا يَسَعُ لِذِكْرِ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ، لَكِنْ حَسْبُنَا أَنْ نَذْكُرَ فِي الدَجَّالِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ، وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِهِ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِفِتْنَتِهِ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالطُرُقِ الْكَفِيلَةِ مِنْ النَّجَاةِ مِنْ شَرِّهِ. أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِهِ، قَبْلَ هَذَا بِمَعْنَى الْعَامِ، الدَجَّالُ كَمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بِأَنَّ الدَجَّالَ هُوَ شَخْصٌ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ يَبْدَأُ بِإِظْهَارِ الصَّلَاحِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَدَرَّجُ مَعَ النَّاسِ بِالدَّعْوَى النُّبُوَّةِ، ثُمَّ يَتَدَرَّجُ مَعَ النَّاسِ حَتَّى يَدَّعِيَ الرُّبُوبِيَّةَ، وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ رَبٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِأَنْ يَعْبُدُوهُ، وَيَدَّعِي ذَلِكَ بِمِلْءِ الْفَمِ: أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي. فَهَذَا الدَجَّالُ، وَهَذِهِ فِتْنَتُهُ بِشَكْلٍ عَامٍ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ. نَأْتِي الْآنَ لِصِفَاتِ هَذَا الشَّخْصِ، السُّنَّةُ قَدْ بَيَّنَتْ الْكَثِيرَ مِنْ صِفَاتِهِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَمُسْنَدِ إمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ: قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «إِنَّ الْمَسِيحَ الدَجَّالَ رَجُلٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ الْعَيْنِ، أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ». هَذِهِ الصِّفَاتُ ذَكَرَهَا نَبِيُّنَا عَنْ الدَجَّالِ. الْوَصْفُ الْأَوَّلُ: رَجُلٌ، وَهَذَا فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الدَجَّالَ مَعْنًى أَوْ أَنَّهُ رَمْزٌ، لَا هُوَ رَجُلٌ بِلَحْمِهِ وَعَظْمِهِ. وَهَذَا فِيهِ بَيَانٌ عَلَى أَنَّ الدَجَّالَ هُوَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ، لَيْسَ مِنْ النِّسَاءِ. وَجَاءَ فِي السُّنَّةِ مَا يُوضِّحُ أَنَّ الدَجَّالَ يَخْرُجُ فِي سِنٍّ مُعَيَّنَةٍ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّوَاسِ بْنِ سَمْعَانَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ شَابٌّ، أَنَّهُ شَابٌّ، فَهُوَ رَجُلٌ فِي سِنِّ الشَّبَابِ، فَهُوَ لَيْسَ كَهْلًا، لَيْسَ طَاعِنًا فِي السِّنِّ كَبِيرًا، وَلَيْسَ بِالْغُلَامِ الصَّغِيرِ، لَا هُوَ شَابٌّ بِقُوَّةِ شَبَابِهِ. وَأَيْضًا جَاءَ فِي السُّنَّةِ مَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّ الدَجَّالَ عَقِيمٌ، لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، عَقِيمٌ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ. فَهَذِهِ الصِّفَةُ الْأُولَى بِأَنَّهُ رَجُلٌ، وَمِنْ خِلَالِهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ شَابٌّ، وَأَنَّهُ كَذَلِكَ رَجُلٌ عَقِيمٌ. الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَصِيرٌ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَيْ قَصِيرُ الْقَامَةِ، قَصِيرُ الْقَامَةِ. وَهُنَا إشْكَالٌ ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، وَهُوَ كَيْفَ يَكُونُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ قَصِيرٌ، وَبَيْنَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عِنْدَمَا دَخَلَ عَلَى الدَجَّالِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، لَمَّا ضَاعَ التِّمِيمِيُّ الدَّارِيُّ وَمَنْ مَعَهُ فِي تِلْكَ السَّفِينَةِ حَتَّى أَلْقَوْا عَلَى جَزِيرَةٍ، فَدَخَلُوا إلَى دَاخِلِهَا، فَوَجَدُوا غَارًا فَدَخَلُوا فِي دَاخِلِ الْغَارِ، فَرَأَوْا الدَجَّالَ، حَتَّى لَمَّا سَأَلُوهُ قَالَ: أَنَا الدَجَّالُ. كَانَ مِمَّا يَذْكُرُ تَمِيمٌ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ-: قَالَ: «فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْظَمَ خَلْقًا مِنْهُ، أَعْظَمَ خَلْقًا مِنْهُ». فَهُنَا تَمِيمٌ وَصَفَ الدَجَّالَ بِأَنَّهُ عَظِيمٌ، بِأَنَّهُ عَظِيمٌ. وَهُنَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَصِيرٌ، فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا؟ لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَحَامِلَ. فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْعَظَمَةِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ تَمَنْ وَصَفَ الدَجَّالَ بِالْعَظَمَةِ إنَّمَا أَرَادَ بِالْهَيْبَةِ، هَيْبَتَهُ، أَنَّهُ عَظِيمٌ لِأَنَّهُ مَنْظَرٌ، مَنْظَرٌ مُخِيفٌ، مَنْظَرُ الدَجَّالِ مُخِيفٌ، فَوَصَفَهُ بِالْعَظَمَةِ أَيْ مَا أَرَادَ بِالْخَلْقَةِ وَالْجُثْمَانِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَاذَا؟ بِهَيْبَتِهِ. فَهُوَ قَصِيرٌ سَوَاءٌ هُنَا أَوْ هُنَاكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، وَهَذَا الَّذِي يَسْتَحْسِنُهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ: هُوَ قَصِيرٌ، وَتَمِيمٌ رَآهُ قَصِيرًا، لَكِنْ أَيْنَ الْعَظَمَةُ؟ قَالَ: عِنْدَهُ عَظَمَةٌ فِي خَلْقَتِهِ مَعَ قَصْرِهِ. وَلَكِنَّهُ عَظِيمُ الْخَلْقَةِ، وَهَذَا قَدْ يُوجَدُ، قَدْ يُلاحِظُ فِي بَعْضِ الْمُجْتَمَعَاتِ أَنَّهُمْ يَرَونَ نَاسًا مَعَ قَصْرِهِمْ إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُمْ سِمَنًا شَدِيدًا أَوْ جِسْمًا مُعَضَّلًا مَعَ قَصْرِهِمْ، فَالدَجَّالُ يَكُونُ هَكَذَا. وَلَيْسَتَبْعِدْ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، مَعَ قَصْرِهِ إلَّا أَنَّهُ عِنْدَهُ خَلْقَةٌ عَظِيمَةٌ تَمْتَلِئُ كَالْبَطَانَةِ الشَّدِيدَةِ. فَوَصَفَ تَمِيمٌ الدَجَّالَ مَعَ قَصْرِهِ بِأَنَّهُ عَظِيمُ الْخَلْقَةِ لِبَطَانَتِهِ الَّتِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إيَّاهَا. وَالْمَحْمَلُ الثَّالِثُ، قَالُوا: لَعَلَّ هَذَا سَيَتَغَيَّرُ بِإِرَادَةِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، هُوَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ كَانَ عَظِيمًا، إذَا نَزَلَ النَّاسُ إنَّهُ يَتَقَاصَرُ، وَهَذَا يَقُولُ: رَاجِعٌ إلَى إرَادَةِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. فَالشَّاهِدُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ عَلَى النَّاسِ يَكُونُ قَصِيرًا، أَيْ لَيْسَ بِطَوِيلٍ مَاذَا الشَّاهِقِ. الْوَصْفُ الثَّالِثُ، قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: بِأَنَّهُ جَعْدٌ، وَالْجَعْدُ هِيَ صِفَةٌ تَكُونُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ، أَيْ شَعْرُهُ مُجَعَّدٌ، لَيْسَ بِالصَّبْتِ، لَيْسَ مُسْتَرْسِلًا نَاعِمًا، لَكِنَّ فِيهِ جَعْدَةً، فِيهِ جَعْدَةٌ فِي شَعْرِهِ. وَقَالَ نَبِيُّنَا: أَنَّهُ أَفْحَجُ، وَالْأَفْحَجُ قَالَ الْعُلَمَاءُ: هُوَ الَّذِي يَمْشِي الْمَشْيَةَ مَعَ تَبَاعُدِ السَّاقَيْنِ، يَمْشِي الْمَشْيَةَ مَعَ تَبَاعُدِ السَّاقَيْنِ، قَالُوا: كَالْمُخْتَتِنِ، قَالُوا: كَالْمُخْتَتِنِ. لَوْ تَذَكَّرُونَ، رَأَيْتُمْ طِفْلًا أَوْ هَكَذَا الْكَبِيرَ إذَا اخْتَتَنَ، فَإِنَّ مِشْيَتَهُ تُنْكَرُ عَلَيْهِ، يُلَاحِظُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، يُبْعِدُ بَيْنَ سَاقَيْهِ. فَهَكَذَا وَصَفَ نَبِيُّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- مِشْيَةَ الدَجَّالِ بِأَنَّهُ أَفْحَجُ، أَيْ يُبْعِدُ فِي مِشْيَتِهِ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: وَهَذَا يَكُونُ إلَى عَيْبٍ فِي رِجْلَيْهِ، إمَّا بِعُوجَاجِ سَاقَيْهِ، السَّاقَيْنِ فِيهِ الْعُوجَاجُ، أَوْ بِتَبَاعُدِ الْفَخِذَيْنِ، بِعُوجَاجِ السَّاقَيْنِ أَوْ بِتَبَاعُدِ الْفَخِذَيْنِ، أَيْ فَفِيهِ مَاذَا؟ عَيْبٌ فِي رِجْلَيْهِ مِمَّا يَجْعَلُهُ يَمْشِي هَذِهِ الْمِشْيَةَ، فَإِنَّهُ أَفْحَجٌ. ثُمَّ قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: أَنَّهُ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، أَيْ هَذِهِ صِفَةٌ مُعَيِّبَةٌ فِي عَيْنَيْهِ، أَنَّهُ أَعْوَرُ. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي أَحَادِيثِ السُّنَّةِ يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- قَلَّ مَا يَذْكُرُ الدَجَّالَ إلَّا وَيَذْكُرُ مَعَهُ الْعَوَرَ، يَذْكُرُ الْعَوَرَ. فَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِلدَجَّالِ بِأَنَّهُ أَعْوَرُ. وَلِهَذَا اشْتَهَرَهُ بِأَنَّهُ مَاذَا؟ الْأَعْوَرُ الْكَذَّابُ، الْأَعْوَرُ الْكَذَّابُ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: السِّرُّ فِي التَّرْكِيزِ عَلَى صِفَةِ الْعَيْنِ وَذِكْرِ عَيْبِهَا، قَالَ: إنَّ بَاقِيَ الصِّفَاتِ يُمْكِنُ لِلدَجَّالِ أَنْ يُخْفِيَهَا، مِثْلُ ذِكْرٍ عَنْهُ مَاذَا؟ جَعْدِ الرَّأْسِ، يُحَلِّقُهُ، يَبْقَى بِدُونِ شَعْرٍ، أَوْ يَرْكَبُ بَارُوكَةً، أَصْبَحَ شَعْرًا مُسْتَرْسِلًا. وَمَاذَا؟ وَتَخَلَّى عَنْ هَذَا الشَّعْرِ الْجَعْدِ. وَإنْ ذُكِرَ عَيْبٌ فِي رِجْلَيْهِ، لَبِسَ لِبَاسًا فِيهِ مَاذَا؟ إسْبَالٌ، وَغَطَّى عَيْبَ الرِّجْلَيْنِ، يَتَخَلَّصُ. أَمَّا الْعَيْنَانِ ظَاهِرَةٌ، لَابُدَّ أَنْ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ، لِأَنَّهُ يَدْعُو الرُّبُوبِيَّةَ، يَرَاهُ الْخَلْقُ، وَنَحْنُ نَرَاهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ مَاذَا؟ أَنَّهُ يَحْتَجِبُ عَنْهُمْ، لَابُدَّ أَنْ يُكْشَفَ. فَكَانَتْ هَذِهِ مِنْ أَعْظَمِ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ الْوَاضِحَةِ فِي الدَجَّالِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهَا أَوْ مَاذَا؟ أَوْ يُبَدِّلَهَا. فَكَانَتْ السُّنَّةُ تُبَيِّنُ الْعَوَرَ الَّذِي فِي الدَجَّالِ، وَأَحَادِيثُ الْعَوَرِ فِي الدَجَّالِ كَثِيرَةٌ. وَخُلَاصَتُهَا كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: أَنَّ عَيْنَيْ الدَجَّالِ كِلَيْهِمَا مُعَيَّبَتَانِ، أَنَّ كِلْتَا عَيْنَيْ الدَجَّالِ مُعَيَّبَتَانِ، الْيُمْنَى فِيهَا عَيْبٌ، وَالْيُسْرَى فِيهَا عَيْبٌ. أَحَدُهُمَا كَمَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ: أَنَّهَا لَا نُورَ لَهَا، لَا يُرَى بِهَا، مَطْمُوسَةٌ، مَطْمُوسَةُ الْعَيْنِ، لَا يُرَى بِهَا. وَهَذِهِ عَلَيْهَا ظُفْرَةٌ، أَيْ عَلَيْهَا جِلْدٌ غَلِيظٌ، هَذِهِ الَّتِي لَا يُرَى بِهَا عَلَيْهَا ظُفْرَةٌ غَلِيظَةٌ، أَيْ جِلْدٌ غَلِيظٌ يَغْطِي الْعَيْنَ، مَعَهَا لَا يُرَى بِهَا، يَغْطِي الْعَيْنَ. وَالثَّانِيَةُ مُعَيَّبَةٌ، يُرَى بِهَا، لَكِنَّهَا مُعَيَّبَةٌ، وَعَيْبُهَا أَنَّهَا نَاتِئَةٌ، ظَاهِرَةٌ، بَارِزَةٌ لِلنَّاسِ، يَعْنِي مِنْظَرَهَا مُخِيفٌ، بَارِزَةٌ بُرُوزًا غَيْرَ اعْتِيَادِيٍّ. وَهَذِهِ الَّتِي يُرَى بِهَا. فَالشَّاهِدُ رَجَعَ الْعُلَمَاءُ، وَمَثَلُهُ خِلَافِيَّةٌ حَوْلَ تَرْجِيحِ أَيُّ الْعَيْنَيْنِ فِيهَا الْعَوَرُ. وَصَحَّ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ: أَنَّ فِي كِلَيْهِمَا كَانَ الْعَوَرُ، فَأَحَدُهُمَا بِهَذَا الْوَصْفِ، وَالثَّانِي بِالْوَصْفِ الْآخَرِ. فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ فِي ذِكْرِ صِفَاتِ الدَجَّالِ. وَجَاءَ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- أَنَّ نَبِيَّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَصَفَ الدَجَّالَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ، جَعْدُ الرَّأْسِ، مَطْمُوسُ الْعَيْنِ. بِأَنَّهُ رَجُلٌ، وَمَرَّ مَعَنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالرُّجُولَةِ. وَأَنَّهُ جَسِيمٌ، أَيْ عَلَيْهِ جِسْمٌ. وَمَرَّ مَعَنَا كَيْفَ هَذَا الْجَمْعُ، يُحْمَلُ أَنَّهُ مَعَ قَصْرِهِ عِنْدَهُ بَطَانَةٌ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا يُغَيِّرُهُ كَيْفَ شَاءَ. وَأَنَّهُ أَحْمَرُ، وَالْأَحْمَرُ مَعْنَاهُ: يَعْنِي قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى بَيَاضِ بَشَرَتِهِ، بَيَاضِ بَشَرَتِهِ. وَأَنَا مِنْ بَيَاضِهَا تَظْهَرُ الْحُمْرَةُ، مِنْ بَيَاضِهِ تَظْهَرُ الْحُمْرَةُ، كَمَا نَرَى نَحْنُ بَعْضَ النَّاسِ يَبْلُغُ مِنْ الْبَيَاضِ أَنْ يَكُونَ أَحْمَرَ، يَقُولُ: فُلَانٌ أَحْمَرُ، هُوَ لَيْسَ أَحْمَرَ، أَحْمَرُ هُوَ أَبْيَضُ، لَكِنَّ مِنْ بَيَاضِهِ سَيَظْهَرُ مِنْ حُمْرَةِ الدَّمِ مِنْ بَيَاضِهِ. فَهَكَذَا يَكُونُ الدَجَّالُ. قَالَ -عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بِأَنَّهُ أَحْمَرُ. قَالَ: جَعْدُ الرَّأْسِ، مَرَّ مَعَنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَعْدَةِ. وَأَنَّهُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ. وَأَيْضًا مِنْ صِفَاتِ الدَجَّالِ، قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: أَنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، كَافِرٌ. هَذِهِ الْمَسَافَةَ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ يُكْتَبُ فِيهَا كَافِرٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: يُكْتَبُ فِيهَا كَافِرٌ بِالتَّهْجِئَةِ. فَجَاءَ عَنْ أَنَسٍ -كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ- قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، مَنْ جَاءَهُ يَرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ مَوْجُودَةً، لَا يَسْتَطِيعُ جَلْمُهَا، مَكْتُوبَةٌ كَافِرٌ». وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ حَيْثُ أَنَسٍ أَيْضًا، قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافٌ فَاءٌ رَاءٌ»، أَيْ مُهَجَّاةٌ: كَافٌ، وَالْفَاءُ، وَالرَّاءُ. فَهَذِهِ مِمَّا يَكُونُ مِنْ عَلَامَةِ الدَجَّالِ اللَّازِمَةِ بِهِ. قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إذَنْ نَحْنُ نَقْرَأُ، نَعْرِفُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ، مَا حِيلَتُهُ؟ لَا هَذِهِ بُشْرَى، قَالَ: ثَبَتَ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ». مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ. هَذِهِ خَصِيصَةٌ لِلْإِيمَانِ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ إيمَانٌ، إذَا أَتَى عِنْدَ الدَجَّالِ يَقْرَأُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، تُبَصِّرُهُ، تُذَكِّرُهُ، تَرُدُّهُ. لِأَنَّ شُبَهَ هَذَا الرَّجُلِ عَظِيمَةٌ، كَمَا سَيَأْتِي: أَنَّ مِنْ شُبَهِهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِي عِنْدَهُ فَيَكْفُرُ، مَا يَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ شُبَهَتِهِ، شُبَهٌ عَظِيمَةٌ، مَا أَحَدٌ أُعْطِيَ شُبَهًا أَوْ فِتْنَةً كَهَذَا الرَّجُلِ. وَلِهَذَا سَيَأْتِي أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ سُبُلِ النَّجَاةِ مِنْهُ أَنْ تَفِرَّ، لَا تُفَكِّرْ بِمُجَالَسَتِهِ أَوْ مُجَادَلَتِهِ، لَا تُفَكِّرْ أَبَدًا، إنْ سَمِعْتَ بِهِ فَفِرَّ مُبَاشِرَةً. لِأَنَّ مِنْ أَتَى إلَيْهِ سَيَضِيعُ. وَلِهَذَا رُبَّمَا نَاسٌ قَدْ يَقْتَرِبُونَ مِنْهُ لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ، لَكِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ تُذَكِّرُهُمْ، يُوقِعُونَ كَافِرًا، تُصَدُّهُمْ عَمَّا يُرِيدُ. الْخَوَارِقُ الَّتِي سَتَأْتِي عَلَيْهِ، فَهَذِهِ أَعْظَمُ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ، تُكْتَبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: وَأَنَّ هَذِهِ كِتَابَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، كِتَابَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، خِلَافًا لِمَنْ أَوَّلَهَا، بَعْضٌ مِنْ أَوَّلَهَا، قَالَ: هَذِهِ كِنَايَةٌ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ. لَكِنَّ الصَّحِيحَ كَمَا رَجَّحَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهَا كِتَابَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، يَقْرَؤُهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ أَيْ أُمِّيٍّ، وَغَيْرِ أُمِّيٍّ، الَّذِي يَعْرِفُ الْقِرَاءَةَ وَالَّذِي لَا يَعْرِفُ الْقِرَاءَةَ، فِي هَذَا الْيَوْمِ يَعْرِفُ يَقْرَأُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، تُصَدُّ عَنْ الْإِيمَانِ بِالدَجَّالِ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّفَاتِ الْعَامَّةِ، وَهُنَاكَ صِفَاتٌ كَثِيرَةٌ، لَكِنَّ هَذِهِ مِنْ أَهَمِّهَا. ثُمَّ نَنْتَقِلُ الْآنَ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ فِتْنَتُهُ. فِتْنَتُهُ نَعْنِي بِهَا أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا أَعْطَى لِهَذَا الْمَخْلُوقِ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، أَعْطَى أَشْيَاءَ غَرِيبَةً وَعَجِيبَةً وَكَبِيرَةً. ل