الدرس في بعض أشراط الساعة 4، الدرس الرابع: ( علامة الدابة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول خروج الدابة كعلامة من علامات الساعة الكبرى مستندًا إلى القرآن والسنة، ويشير إلى ظهورها في آخر الزمان عند فساد الناس. خروجها سيكون في النهار وتحديدًا في الضحى.
يتناول اختلاف العلماء في حقيقة دابّة الأرض وصفاتها، حيث تعددت الأقوال حول ماهيتها بين كونها فصيل ناقة صالح أو الجسّاسة أو غيرها. يُبين ضعف بعض الأقوال لعدم مطابقتها للوصف القرآني.
يتناول آراء العلماء حول أعمال الدابة عند خروجها، حيث تختلف الآراء حول ما تقوله وتفعله، ويشير إلى أنها ستكلم الناس وتسمهم بعلامة على وجوههم. كما يبين أن الناس سيبقون معلمين بعلامات بعد خروجها.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي عَنْ تَمْهِيدٍ لِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى، ثُمَّ كَانَ الدُّخُولُ وَالْوُلُوجُ بِذِكْرِ عَلَامَةٍ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى، أَلَا وَهِيَ آيَةُ الدُّخَانِ. وَفِي هَذَا الْمَقَامِ بِإِذْنِ اللَّهِ سَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى أَمَارَةٍ وَعَلَى عَلَامَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ مَا سَيَتَعَلَّقُ بِالدَّابَّةِ. وَأَوَدُّ هُنَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الدَّابَّةِ أَنْ أُنَبِّهَ بِتَنْبِيهَيْنِ: التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ أَنَّ مَا نَذْكُرُهُ وَنَعُدُّهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ التَّرْتِيبَ. وَإِنَّمَا نَذْكُرُ مَبَاحِثَ عَامَّةً. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْتِيبِ، فَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي دَرَسِ أَمْسِ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ قَدْ رَتَّبَتْ حَسَبَ الْوَقَائِعِ، وَبَعْضَهَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِتَرْتِيبِهَا. فَنَحْنُ فِي دُرُوسِنَا هَذِهِ إنَّمَا نَذْكُرُ مَبَاحِثَ عَامَّةً، آيَةً آيَةً. وَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّنَا نُرَتِّبُ. وَالثَّانِي: إخْوَانِي فِي اللَّهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ يُرْجَى أَنْ يَنْتَهِيَ مِنْهَا فِي أَيَّامِ الدُّورَةِ، وَلِهَذَا نَحَاوِلُ أَنْ نُخْتَصِرَ عَلَى أَهَمِّ الْمَسَائِلِ. وَإِلَّا فَالْمَبَاحِثُ فِي هَذَا الْبَابِ طَوِيلَةٌ، فَكَمْ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا رَادٌّ وَمَرْدُودٌ، وَآثَارٌ وَتَخْرِيجُ الْآثَارِ، وَتَصْحِيحُ مَنْ صَحَّحَ وَرَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ. وَلَيْسَ هَذَا الْمَقَامُ مَقَامَ تَفْصِيلٍ فِيهَا. لَكِنَّ حَسْبَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ هُوَ إعْطَاءُ إشَارَةٍ عَامَّةٍ إلَى مَا هِيَ الْإِمَارَةُ، إشَارَةً عَامَّةً إلَى مَا هِيَ الْأَمَارَةُ، وَمَعْرِفَةُ الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا هَذَا الشَّرْطُ وَبِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى. وَلِهَذَا نَعْتَذِرُ لِأَنَّ بَعْضَ الْإِخْوَانِ قَدْ يَطَالِبُ بِشَيْءٍ مِنْ التَّفْصِيلِ، لَكِنْ لَا يَسَعُ هَذَا الْمَقَامُ. وَلَعَلَّ اللَّهَ يَسَعُ بِمَقَامٍ آخَرَ. فَنَقُولُ: إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِنْ عَلَامَاتِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى خُرُوجُ الدَّابَّةِ. وَالدَّابَةُ تُعْتَبَرُ شَرْطًا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى. وَسَيَكُونُ حَدِيثُنَا عَنْ الدَّابَّةِ تَحْتَ مَبَاحِثَ. الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِأَدِلَّةِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَوْ هَذَا الشَّرْطِ. نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَدْ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِ هَذِهِ الْأَمَارَةِ وَهَذِهِ الْعَلَامَةِ. فَفِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا قَالَ جَلّ فِي عَلَامَةٍ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. وَهَكَذَا مِنْ السُّنَّةِ مَا مَضَى مَعَنَا مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ السَّاعَةَ لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ»، فَذَكَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الْعَشْرِ الدَّابَّةَ. وَمِثْلُ أَيْضًا مَا مَرَّ مَعَنَا فِي دَرَسِ أَمْسِ مَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتَّةً»، فَذَكَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَدَابَّةَ الْأَرْضِ». فَنُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ، وَأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَأَنَّهَا سَتَنْزِلُ وَتَخْرُجُ لِلنَّاسِ. فَلَا يَجُوزُ إنْكَارُ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَفْعَلُ مُلْحِدَةٌ مِمَّنْ يُنْكِرُونَهَا. فَلَا يَجُوزُ، بَلْ يَقْشَى عَلَيْهِمُ الْكُفْرُ؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. الْمَبْحَثُ الثَّانِي: مِنْ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِخُرُوجِ الدَّابَّةِ زَمَانُهَا. مَتَى تَخْرُجُ هَذِهِ الدَّابَةُ؟ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِهِ: «قَالَ: وَهَذِهِ الدَّابَةُ تَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، تَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ وَتَرْكِهِمْ لِأَوَامِرِ اللَّهِ وَتَبْدِيلِهِمْ لِدِينِ الْحَقِّ». فَمِنْ كَلَامِ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُمْ بَعْدَ اسْتِقْرَاءِ لِنُصُوصِ الشَّرْعِ: أَنَّهَا تَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فِي الْأَيَّامِ السَّحِيقَةِ الَّتِي تَقْرُبُ قِيَامُ السَّاعَةِ. وَأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ فِي فَسَادٍ، وَيَكُونُوا عَلَى شَرٍّ وَهَلَاكٍ. فَحِينَئِذٍ تَخْرُجُ لَهُمْ هَذِهِ الدَّابَةُ. وَجَاءَتِ السُّنَّةُ تُبَيِّنُ لَنَا الْفَتْرَةَ الزَّمَنِيَّةَ الَّتِي تَخْرُجُ بِهَا الدَّابَةُ. حَيْثُ أَخْبَرَتْ أَنَّ الدَّابَّةَ تَخْرُجُ فِي النَّهَارِ، لَا تَخْرُجُ فِي الْمَسَاءِ. ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ ظُهُورًا، إنْ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى». وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَالضُّحَى هُوَ وَقْتُ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ. فَفِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ تَخْرُجُ الدَّابَةُ عَلَى النَّاسِ، يُخْرِجُهَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا مِنْ الْأَرْضِ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْرِ الدَّابَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا. مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ الدَّابَةُ؟ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْقُلُهَا الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِمْ، وَلَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ صَحِيحٌ وَاضِحٌ يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَلَيْتَنَازَعَ مِنْهُ مَنْ قَالَ: إنَّهَا فِي مَكَّةَ. فَمِنْ قَائِلٍ: إنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الصَّفَا. وَمِنْ قَائِلٍ: إنَّهَا تَخْرُجُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ. وَمِنْ قَائِلٍ: إنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ الْكَعْبَةِ. وَمِنْ قَائِلٍ: إنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُوْجَدُ فِي ذَاكَ الزَّمَانِ. وَمِنْ قَائِلٍ: إنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ. وَمِنْهُ مَنْ قَالَ: مِنْ الْكُوفَةِ. وَمِنْهُ مَنْ جَمَعَ بِأَنَّهَا تَخْرُجُ فِي أَكْثَرَ مِنْ قُطْرٍ، تَظْهَرُ فَتْرَةً ثُمَّ تَخْتَفِي، ثُمَّ تَظْهَرُ فِي مَكَانٍ ثُمَّ تَخْتَفِي، ثُمَّ تَظْهَرُ فِي الثَالِثَةِ وَتَنْتَشِرُ. وَهَذَا الْقَوْلُ قَائِمٌ عَلَى حَدِيثٍ مَنْكَرٍ، ضَعَّفَهُ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ. لَكِنَّ هَذِهِ الشُّهْرَةَ تَحْتَاجُ إلَى تَأْمِيلٍ وَتَأَصِيلٍ؛ فَشَاهِدٌ أَنَّ الْعُلَمَاءَ تَنَازَعُوا عَنْ مَكَانِهَا. وَكَمَا قُلْنَا لَمْ يَثْبُتْ نَصٌّ صَرِيحٌ صَحِيحٌ عَلَى مَكَانِ خُرُوجِهَا. نَأْتِي الْآنَ إلَى الْمَبْحَثِ الرَّابِعِ، وَهِيَ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْمُهِمَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدَّابَّةِ: مَا حَقِيقَةُ الدَّابَّةِ؟ مَا هِيَ؟ مَا كُنْهَهَا؟ مَا هِيَ؟ هَلْ هِيَ مَادَّةٌ؟ هَلْ هُوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ أَمْ حِسِّيٌّ؟ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ، وَأَقْحَمَ نَفْسَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَدْعِيَاءُ الْعِلْمِ، وَتَطَاوَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَالْمُخْتَصَرُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا هِيَ هَذِهِ الدَّابَةُ. فَمِنْ أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الدَّابَّةَ هِيَ فَصِيلُ نَاقَةِ صَالِحٍ. نَاقَةُ صَالِحٍ الَّتِي جَاءَ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآنِ، وَالَّتِي عَقَرَهَا الْقَوْمُ، فَقَتَلُوهَا، فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّنَا بِذَنْبِهِمْ فَسَابَهَا. قَالُوا: إنَّ لِهَذِهِ النَّاقَةِ فَصِيلًا، أَيْ: لَهَا صَغِيرٌ. وَأَنَّ هَذَا الْفَصِيلَ هَرَبَ مِنْ الْقَوْمِ. وَكَانَ هَرَبُهُ أَنِ الْتَجَأَ إلَى صَخْرَةٍ، وَقِيلَ: إلَى جُحْرٍ، إلَى جُحْرٍ انْدَسَّ دَاخِلَهُ وَانْضَمَّ فِيهِ. فَإِذَا بِالْجُحْرِ أَوْ الصَّخْرَةِ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ، تَنْطَبِقُ عَلَى الْفَصِيلِ. فَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنْ الْكُفَّارِ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ. وَأَنَّ هَذَا الْفَصِيلَ يَبْقَى فِي هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى إذَا أَذِنَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِخُرُوجِ الدَّابَّةِ خَرَجَتْهُ، فَهِيَ الدَّابَةُ الْمَعْنِيَّةُ. وَقَدْ نَصَرَ هَذَا الْقَوْلَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَذَكَرَ أَدِلَّةً تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَمِنْ الْأَقْوَالِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُمْ قَالُوا: الدَّابَةُ هِيَ الْجَسَّاسَةُ. وَسَيَأْتِي مَعْنَى حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَنْ الدَّجَّالِ. لَكِنْ مُلَخَّصُ حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ فِيهَا: أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عِنْدَمَا كَانَ فِي رِحْلَةٍ بَحْرِيَّةٍ تَاهَ وَضَاعَ فِي الْبَحْرِ شَهْرًا كَامِلًا، حَتَّى رَسَتْ السَّفِينَةُ عَلَى جَزِيرَةٍ. فَخَرَجَ هُوَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ كُلِّهَا شَعَرٌ. دَابَّةٍ كُلِّهَا شَعَرٌ، قَالَ تَمِيمٌ: حَتَّى لَا يُدْرَى قُبُلُهَا مِنْ دُبُرِهَا، لَا تَدْرِي أَيْنَ الْمُقَدِّمَةُ مِنْ الْمُؤَخِّرَةِ، كُلِّهَا شَعَرٌ. فَسَأَلُوهَا: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. فَقَالَ الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ: قَالُوا: هَذِهِ الْجَسَّاسَةُ هِيَ الَّتِي سَتَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، تَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَالِمٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ يُنَاظِرُ وَيُجَادِلُ أَهْلَ الْبِدَعِ وَأَهْلَ الْكُفْرِ، وَيَرُدُّهُمْ، يُلْحِقُ وَيُقِيمُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ. وَهَذَا الْقَوْلَ ضَعَّفَهُ الْعُلَمَاءُ. أَنْ يَقُولَ مَنْ قَالَ: بِأَنَّ الدَّابَّةَ هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْ عَنْ عَالِمٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَدَافِعُ عَنْ الدِّينِ. قَالُوا: لَا يَلِيقُ، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: قَالُوا: إنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَيْسَ آيَةً؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ كَثُرَ، اللَّهُ الْحَمْدُ، لَا يَمُرُّ زَمَانٌ إلَّا وَحُجَّةُ اللَّهِ قَائِمَةٌ بِوُجُودِ الْعُلَمَاءِ، لَا يَخْلُو فَتْرَةٌ مِنْ الزَّمَنِ إلَّا يُوجَدُ عَالِمٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ يُدَافِعُ وَيُنَافِعُ وَيُنَاظِرُ لِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَلَيْسَ هَذِهِ خُصُوصِيَّةً، وَلَا تَكُونُ هَذِهِ آيَةً مِنْ الْآيَاتِ الْكُبْرَى وَالْعُظْمَى، لَا تُمَيِّزُ. وَالرَّدُّ الثَّانِي، وَخُلَاصَتُهُ: قَالُوا الْعُلَمَاءُ: إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ عَادَةِ الْفُصَحَاءِ، وَلَا يَلِيقُ بِجَنَابِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُوصَفُوا بِأَنَّهُمْ دَابَّةٌ. رَبُّنَا يَقُولُ: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ﴾، فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ الْعَالِمَ دَابَّةٌ؟ لَا يَلِيقُ، هَذَا لَا يَلِيقُ، لَا مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ، وَلَا مِمَّا يَلِيقُ بِجَنَابِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُوصَفَ الْعَالِمُ بِأَنَّهُ دَابَّةٌ. فَهَذَا الْقَوْلُ بَعِيدٌ. وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: مِمَّنْ فَتَّشَ وَمِمَّنْ خَمَّنَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هِيَ الدَّابَةُ: مَنْ قَالَ: بِأَنَّ الدَّابَةَ هِيَ حَيَوَانٌ غَرِيبٌ وَحَيَوَانٌ عَجِيبٌ، لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ. لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقِفُوا عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ. وَلَوْ أَنَّهُمْ وَقَفُوا عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ لَكَفَى. نَقُولُ: نَعَمْ، الدَّابَةُ هِيَ دَابَّةٌ تَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ، تَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ، هِيَ كَائِنٌ حَيٌّ. لَكِنَّ مَا هِيَتُهُ؟ مَا صِفَتُهُ؟ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا. لَكِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا: بِأَنَّهَا حَيَوَانٌ غَرِيبٌ، دَخَلُوا فِي ذِكْرِ صِفَاتِ هَذَا الْحَيَوَانِ الْغَرِيبِ، ثُمَّ تَوَزَّعُوا وَاخْتَلَفُوا. فَمِنْ قَائِلٍ: بِأَنَّهَا حَرْبَاءُ ضَخْمَةٌ. أَيْ: مَاذَا؟ مَا يَتَعَلَّقُ كَأَنَّهَا مِثْلُ مَاذَا؟ مَا نُسَمِّيهِ الضَّبَّ أَوِ الْوَزَغَ أَوْ مَا تُسَمِّيهِ السَّحَلِيَّةَ: أَنَّهَا حَرْبَاءٌ ضَخْمَةٌ. وَمِنْ قَائِلٍ: بِأَنَّهَا كَائِنٌ حَيٌّ ضَخْمٌ، رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَقَوَائِمُهُ فِي الْأَرْضِ. وَمِنْ قَائِلٍ: بِأَنَّهُ كَالطَّائِرِ لَهُ زَغَبٌ وَلَهُ مِخْلَبٌ. وَمِنْ قَائِلٍ: بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ عَظِيمٌ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَجْزَاءُ الْحَيَوَانَاتِ. قَالُوا: حَيَوَانٌ عَظِيمٌ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَجْزَاءُ الْحَيَوَانَاتِ. وَهَذَا يُنْقَلُ، يَذْكُرُونَ هَذَا فِي التَّفَاسِيرِ. فَيَقُولُ: الدَّابَةُ عَبَارَةٌ عَنْ حَيَوَانٍ رَأْسُهُ كَرَأْسِ الثَّوْرِ، وَعَيْنُهُ كَعَيْنِ الْخِنْزِيرِ، وَأُذُنُهُ كَأُذُنِ الْفِيلِ، وَرَقَبَتُهُ كَرَقَبَةِ النَّعَامَةِ، وَصَدْرُهُ كَصَدْرِ الْأَسَدِ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ مَاذَا؟ الْبَعِيرِ، وَذَنَبُهُ كَذَنَبِ الْكَلْبِ. وَهَكَذَا جَمَعُوا فِيهِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي هَذَا الْكَائِنِ حَتَّى يُخْرِجُوهُ إلَى حَيِّزِ الْغَرَابَةِ. وَهَذَا تَكَلُّفٌ، هَذَا تَكَلُّفٌ. فَمِثْلُ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَصٍّ صَرِيحٍ وَوَاضِحٍ. وَكَذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بِأَنَّهَا الْجَرَاثِيمُ. وَهَذَا يُوجَدُ مِنْ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ، قَالُوا: بِأَنَّهَا الْجَرَاثِيمُ هِيَ الَّتِي تَفْتِكُ بِالنَّاسِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ الْحَشَرَاتُ. قَالُوا: هِيَ الْحَشَرَاتُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ، لَكِنْ يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَتَكَاثَرُ، سَبَبٌ الْأَسْبَابِ، يَهِيجُ فِي كَثْرَتِهَا وَتَكَاثُرِهَا وَتَنَاسُلِهَا حَتَّى تَكُونَ تُؤَدِّي لِهَجَمَاتٍ عَلَى الْبَشَرِ. وَهَذَا كُلُّهُ تَكَلُّفٌ، كُلُّ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ وَتَخَرُّصٌ مَا لَمْ يَنْزِلْ اللَّهُ بِهِ عَلَمًا. فَلَا يَجِدُ لِأَحَدٍ مَاذَا يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ. لَكِنَّ حَسْبَنَا أَنْ نَقُولَ: بِأَنَّهَا دَابَّةٌ تَخْرُجُ عَلَى النَّاسِ. بَقِيَ مَثَلًا بَحْثٌ، مَبْحَثٌ أَخِيرٌ نَخْتِمُ بِهِ الْمَقَامَ، وَهِيَ: مَا هِيَ أَعْمَالُ هَذِهِ الدَّابَّةِ؟ مَا أَعْمَالُهَا؟ مَا الَّذِي تَفْعَلُهُ إذَا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ؟ مَنْ تَأَمَّلَ فِي نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَرَى أَنَّ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ وَظَائِفَ أَوْ أَعْمَالًا. وَمِنْ أَعْظَمِ أَعْمَالِهَا: أَنَّهَا تُكَلِّمُ النَّاسَ. أَنَّهَا تُكَلِّمُ النَّاسَ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾. فَهِيَ مِنْ قَصَائِصِ الدَّابَّةِ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ. وَهَذِهِ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا جَعَلَهَا آيَةً وَعِبْرَةً، مُخْلُوقٌ يَتَكَلَّمُ مَعَ النَّاسِ، يُكَلِّمُهُمْ. بَقِيَ هُنَا إشْكَالٌ: بِمَاذَا تَتَكَلَّمُ؟ مَاذَا تَقُولُ لِعِبَادِ اللَّهِ؟ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهَا تَقُولُ وَتُبَيِّنُ بِبُطْلَانِ الْأَدْيَانِ سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ، تَقُولُ وَتُنَادِي بِبُطْلَانِ الْأَدْيَانِ سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَنَّهَا تُكَلِّمُ النَّاسَ بِمَا يَسُوءُهُمْ، بِمَا يَسُوءُهُمْ وَيُخْزِيهِمْ، أَيْ: تَفْضَحُهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَنَّهَا تُكَلِّمُهُمْ وَتَقُولُ: إنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ. أَيْ: تُكَلِّمُهُمْ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهَذَا الْكَلَامِ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا. وَذَكَرَ الْآلُوسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «رُوحِ الْمَعَانِي»: قَالَ: مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ تَذْكُرُ النَّاسَ، تَذْكُرُ النَّاسَ بِآيَاتِ اللَّهِ الْعَظِيمَةِ، وَكَيْفَ أَنَّكُمْ كَذَّبْتُمُوهَا، وَأَنَّكُمْ لَمْ تُوقِنُوا بِهَا. فَلَا زَالَ تُذَكِّرُ النَّاسَ بِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ الْعُظْمَى. فَهَذِهِ أَقْوَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي كَلَامِ الدَّابَّةِ. وَالْعَمَلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ أَعْمَالِ الدَّابَّةِ: أَنَّهَا تَسِمُ النَّاسَ. وَالْوَثْمُ أَيْ: الْعَلَامَةُ. تَعْلَمُ، تُجْعَلُ عَلَامَةً عَلَى وُجُوهِ النَّاسِ. فَهِيَ تَعْلَمُ، كَمَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: الْكَافِرَ وَالْمُؤْمِنَ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ، الْكُلُّ تُجْعَلُ لَهُ عَلَامَةٌ. تَخْرُجُ عَلَى النَّاسِ، فَمَا مِنْ مُخْلُوقٍ يُوجَدُ فِي زَمَانِهَا وَيَسْلَمُ مِنْ عَلَامَتِهَا. مَا أَحَدٌ يَسْلَمُ، كُلُّ الْخَلْقِ الْمَعْمُورِ بِأَسْرِهِ. مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تُعَاشُ فِي زَمَنِ الدَّابَّةِ إلَّا وَتُلَاحِقُهَا الدَّابَةُ حَتَّى تَسِمَهَا، تُجْعَلُ لَهُ عَلَامَةً. وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ إنْ كَانَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَهِيَ تُجَلِّيهِ وَتُنِيرُهُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ فَإِنَّهَا تُظْهِرُهُ وَتُمَيِّزُهُ، حَتَّى أَصْبَحَ النَّاسُ يَعْرِفُونَ الْكَافِرَ مِنْ الْمُؤْمِنِ، الْكَافِرَ مِنْ الْمُؤْمِنِ بِهَذِهِ الْعَلَامَاتِ. وَثَبَتَ فِي «مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَخْرُجُ الدَّابَةُ فَتَسِمُ النَّاسَ عَلَى خُرَاطِيمِهِمْ»، تَسِمُ النَّاسَ عَلَى خُرَاطِيمِهِمْ، عَلَى أَنْفِهِمْ. قَالَ: «فَيَعْمُرُونَ فِيكُمْ»، أَيْ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَالَتْهُمْ هَذِهِ الْأَوْسَامُ، يَعْمُرُونَ فِي الْأُمَّةِ. قَالَ: «فَيَعْمُرُونَ فِيكُمْ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَشْتَرِي الْبَعِيرَ، فَيُقَالُ لَهُ: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ الْمُخَطَّمِينَ». وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ فِي «الصَّحِيحَةِ». فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ بَيَانٌ لِعَمَلِ الدَّابَّةِ: أَنَّهَا تَسِمُ النَّاسَ عَلَى خُرَاطِيمِهِمْ. وَأَنَّ بَعْدَ ذَهَابِ الدَّابَّةِ مِنْ الْأَرْضِ، النَّاسُ بَعْدَهَا يَعْمُرُونَ، كُلُّهُمْ فِيهِمْ عَلَامَاتٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الد