شرح آيات الصيام 6

شرح آيات الصيام 6

الدرس في شرح آيات الصيام 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم صيام المسافر في رمضان وخياراته

يُبيّن أن للمسافر خيارًا بين الصيام والإفطار، ويُفضل الإفطار إذا كان الصيام يسبب مشقة. الرخصة في الإفطار لا تتوقف على كون السفر شاقًا أم لا.

شروط وجوب الصيام والاستثناءات

يشترط أن يكون الشخص مقيمًا وقادرًا على الصيام، ويُفطر المسافر والمريض والكبير في السن الذي لا يستطيع الصيام. يُشرع لمن لا يستطيع الصيام أن يفطر ويُخرج فدية.

حكم الصيام للمريض وأخذ الرخصة برأي الطبيب الكافر

يفرق بين المرض الذي لا يؤثر على الصيام والذي يستحب فيه الفطر، والمرض الذي يهدد الحياة ويوجب الفطر. يمكن أخذ الرخصة بقول الطبيب الكافر إذا كان ثقة ومأمونًا.

ضوابط الأخذ برأي الأطباء الكفار

يمكن الأخذ برأي الأطباء الكفار إذا لم يكن هناك خوف منهم، ولكن يجب الحذر إذا وجدت قرائن على نواياهم السيئة. بعض المناطق قد تتعرض لابتلاءات مع كفار لديهم حقد على المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وَأَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي عَنْ مَنْ هُمْ الْأَصْنَافُ الَّذِينَ يَجِبُ فِي حَقِّهِمْ الصِّيَامُ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْعُلَمَاءَ ذَكَرُوا شُرُوطًا سِتَّةً أَوْ صِفَاتٍ سِتًّا، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، بَالِغًا، عَاقِلًا، مُقِيمًا، قَادِرًا، سَلِيمًا مِنْ الْمَوَانِعِ. وَكَانَ الْكَلَامُ عَنْ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَهُوَ شَرْطُ الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا، فَمِمَّنْ يَجِبُ فِي حَقِّهِ الصِّيَامُ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا، وَدَلِيلُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، أَيْ حَضَرَهُ، فَالَّذِي يَحْضُرُ هَذَا الشَّهْرَ وَجَبَ فِي حَقِّهِ الصِّيَامُ، وَخَرَجَ بِشَرْطِ الْإِقَامَةِ، وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ الْمُسَافِرُ. كَمَا قَالَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. هُنَا مَسْأَلَةٌ سَرِيعَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَبْحَثِ السَّفَرِ، مِنْهَا أَوَّلًا: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَجِبُ فِي حَقِّهِ الصِّيَامُ. فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَعَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَجِبُ فِي حَقِّهِ الصِّيَامُ، لَكِنْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ صَائِمٌ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ قُوَّةً وَقُدْرَةً عَلَى الصِّيَامِ، هَلْ لَهُ أَنْ يَصُومَ؟ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَصُومَ. فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، بِأَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَصُومُ فِي سَفَرِهِ، كَانَ يَصُومُ فِي سَفَرِهِ، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَلْ أُثِرَ كَذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. بَلْ قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَا يُسْتَغَلُّ أَحَدٌ لِمُجَرَّدِ جَهْلِهِ أَنْ يُعَيِّبَ الْأَحَدَ عَلَى الْآخَرِ، لَا يُعَيِّبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ كَذَلِكَ يُعَيِّبُ عَلَى الصَّائِمِ، مَنْ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ قُدْرَةً وَعِنْدَهُ اسْتِطَاعَةٌ عَلَى الصَّوْمِ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ صَامَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلَهُ الْمَاذَا؟ يَتَعَذَّرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ. فَإِنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ، لَكِنَّ فِي حَالَةٍ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ، وَذَلِكَ إذَا وَجَدَتِ الْمَشَقَّةُ، بَعْضُ النَّاسِ يَدْخُلُ فِي الصِّيَامِ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ تُنْتَابُهُ الْأَوْجَاعُ أَوِ الْأَمْرَاضُ أَوِ الْأَسْقَامُ، فَيُجَادِفُ وَيُوَاصِلُ، هَذَا لَا يَجُوزُ. إِذَا كَانَ الْمُسَافِرُ يَرَى مِنْ نَفْسِهِ الضَّعْفَ وَالْعَجْزَ وَالتَّعَبَ وَالْخَوَرَ، فَهَذَا عَلَيْهِ مَاذَا؟ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْأَصْلِ وَيُفْطِرَ وَلَهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَأَى رَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، ثُمَّ فِي سَفَرٍ رَجُلٌ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ وَقَدْ ظَلَلُوا بِثِيَابِهِمْ، فَسَأَلَ عَنْ قِصَّةِ هَذَا الرَّجُلِ، قَالُوا: إنَّهُ صَائِمٌ صَامَ فِي سَفَرٍ فَتَعِبَ فَأُغْشِيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ الصَّحَابَةُ يُظَلِّلُونَهُ بِثِيَابِهِمْ، قَالُوا: إنَّهُ صَائِمٌ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ. فَهَذَا لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْكَ تُهْلِكَ نَفْسَكَ وَتُعْرِضَهَا لِهَذِهِ الْآفَاتِ وَالْأَسْقَامِ. فَالْمُسَافِرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ قُدْرَةٌ وَجَلَدٌ عَلَى الصِّيَامِ صَامَ وَلَا حَدَّ يُنْكِرُ عَلَيْهِ، لَكِنَّ إِنْ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ ضَعْفًا وَأَنَّهُ مَاذَا عَلَى شَفَى هَلَكَةٍ، فَلَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ. فَهَذَا لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ وَلَيْسَ مِنْ التَّقْوَى، وَأَيْضًا مِنْ مِثَالِ السَّفَرِ مِثْلَةٌ مُهِمَّةٌ ذَكَرَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهِيَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي رُخْصَةِ الْفِطْرِ فِي سَفَرٍ أَنْ يَكُونَ هَذَا السَّفَرُ شَاقًّا، بَلْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْإِجْمَاعَ، إجماع الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ أَنْ يَتَرَخَّصَ بِأَيِّ سَفَرٍ شَقَّ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَشُقَّ. بَلْ ذَكَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ سَافَرَ بَيْنَ مَاءٍ وَظِلٍّ، فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَهَذِهِ مِثْلَةٌ مُهِمَّةٌ وَخَاصَّةٌ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ، لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ أَنْ يَتَرَخَّصَ بِرُخْصَةِ الْفِطْرِ، لَكِنَّهُ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الرُّخْصَةَ تَكُونُ وَتَدُورُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْأَسْفَارِ الْمَاضِيَةِ. مَا كَانَ فَوْقَ صُعُودٍ عَلَى الْإِبِلِ وَعَلَى النُّوقِ وَعَلَى الْجِمَالِ، وَمَسَافَاتِ الْأَمْيَالِ وَالْهَكْتَارَاتِ يَقْضِيهَا وَأَيَّامٍ وَلَيَالٍ، فَنَعَمْ يَقُولُ هَذَا نَعَمْ هَذَا السَّفَرُ نَتَعَذَّرُ بِهِ، أَمَّا الْآنَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ بَاصَاتٌ مُرِيحَةٌ آخِرُ مُودِيلٍ، مُكَيْفَةٌ مُؤَسَّسَةٌ مُهَيَّأَةٌ، وَطَائِرَاتٌ بِضَعِ دَقَائِقَ مِنْ هُنَا إلَى صَنْعَاءَ مَا تَقْضِيهَا بِأَقَلَّ مِنْ سَاعَةٍ، كَيْفَ نَتَعَذَّرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ؟ لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ تَعَذَّرْ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْآلَةُ وَهَذَا الْمَرْكَبُ مُرِيحًا كَذَلِكَ، لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَتَعَذَّرَ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَلَوْ كُنْتَ فِي الطَّائِرَةِ فَأَرَدْ أَرَدْتَ أَنْ تُفْطِرَ لَكَ أَنْ تُفْطِرَ، رُخْصَةً مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَتَذَكَّرْ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: وَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَا يَأْتِي أَحَدٌ إذَا كَانَ فِي الطَّائِرَةِ أَوْ فِي الْبَاصِ، رَأَى بَعْضَ الصَّائِمِينَ يُفْطِرُ فَيَرْمِيهِ وَيَطْعَنُ فِيهِ وَفِي دِينِهِ، انْظُرْ فُلَانًا هَذَا سَخِيفٌ لِش؟ انْظُرْ سَخَافَةَ دِينِهِ، نَاصِرٌ رَمَضَانَ هُوَ يَأْكُلُ، فَأَحْنَا بَاصٌ مُرِيحٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ. لَا تُضَيِّقْ وَاسِعًا وَلَا تَحْجُرْ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ رُخْصَةً، بَلْ هَذَا بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَوْ كَانَ مُسَافِرًا عَلَى مَرْكَبٍ بَيْنَ ظِلٍّ وَمَاءٍ، لَا يَجِدُ بِأَيِّ أَدْنَى مَشَقَّةٍ، لَكِنَّهُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ وَصْفُ السَّفَرِ، فَلَهُ الرُّخْصَةُ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ صَامَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ أَفْطَرَ. طَبْ هُنَاكَ مَسَائِلُ أُخْرَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَفْضَلِيَةِ وَلَيْسَ مَقَامُ بَحْثِهَا، فَهَذِهِ أَهَمُّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُسَافِرِ. فَالشَّاهِدُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الصِّيَامِ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا. الْخَامِسُ: قَالُوا أَنْ يَكُونَ قَادِرًا، أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا مُقِيمًا قَادِرًا، مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ الصِّيَامِ وُجُودُ الْقُدْرَةِ، وَالْأَدِلَّةُ الْعَامَّةُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. فَالْعِبَادَاتُ مُتَعَلِّقَةٌ وَمَنَاطَةٌ بِالْكُلْفَةِ وَبِالِاسْتِطَاعَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ عَلَى الصِّيَامِ صَامَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى الصِّيَامِ تَرَكَ الصِّيَامَ. وَبَيَّنَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بِشَرْطِ الْقُدْرَةِ عَلَى الصِّيَامِ خَرَجَ صِنْفَانِ، خَرَجَ صِنْفَيْنِ: الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: الْعَاجِزُ عَنْ الصِّيَامِ كَالْكَبِيرِ فِي السِّنِّ، الْعَاجِزُ عَنْ الصِّيَامِ كَالْكَبِيرِ فِي السِّنِّ، فَالْكَبِيرُ فِي السِّنِّ الَّذِي بَلَغَ مِنْ السِّنِّ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ مَاذَا؟ أَنْ يَصُومَ لِكِبَرِ السِّنِّ. فَهَذَا لَهُ يَتَرَخَّصُ بِرُخْصَةِ الْفِطْرِ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ، رَجُلٌ قَدْ بَلَغَ مِنْ الْعُمُرِ عِتِيَّةً، كَبُرَ سِنُّهُ وَرَقَّ عَظْمُهُ وَاشْتَعَلَ رَأْسُهُ شَيْبَةً، فِي السَّبْعِينَ ثَمَانِينَ سِتِينَ، وَكُلٌّ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ وَطَاقَتِهِ، مَا يَسْتَطِيعُ هَذَا الْكَبِيرُ فِي السِّنِّ أَنْ يَصُومَ. وَمِثْلُ الْعَجُوزِ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَمَضَانُ، هَذِهِ جَدَّةٌ رَمَضَانَ، قَالَ: يَا أَبُو لِي مَا أَسْتَطِيعُ، أَيْشُ عُذْرُهَا؟ عُذْرُهَا أَنَّهَا عِنْدَ الْعَدَمِ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَهَذِهِ تُفْطِرُ، وَكَذَا الْعَجُوزُ يُفْطِرُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ قُدْرَةٌ. وَأَسْلَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ الْعَجُوزِ وَالْمَرْأَةِ الْعَجُوزَةِ، فِي الرَّجُلِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْعَجُوزَةِ، أَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، مِنْ كَبُرَ سِنُّهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَشَقَّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَلُ إلَى الْفِطْرِ، فَهَذَا صِنْفٌ خَرَجَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ، وَصِنْفٌ آخَرُ أَيْضًا خَرَجَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ، وَهُوَ الْمَرِيضُ، خَرَجَ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ. وَالْمَرِيضُ هُنَا مَثَلٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَرَضِ، مَا هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يَتَعَذَّرُ بِالْفِطْرِ فِيهِ؟ فَإِنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ عُذْرٌ مِنْ الْأَعْذَارِ أَوْ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي يُسْقِطُ بِهَا الصِّيَامُ. بَقِيَ مَسْأَلَةٌ وَمَسْأَلَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَرَضِ، مَا هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يُتْرَكُ بِهِ الصِّيَامُ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي إنْ صَامَ فِيهِ صَائِمٌ زَادَتْ أَوْجَاعُهُ أَوْ طَالَ فِي شِفَائِهِ، زَادَتْ أَوْجَاعُهُ أَوْ طَالَ فِي شِفَائِهِ. رَجُلٌ مَرِيضٌ بِمَرَضٍ إذَا صَامَ إذَا صَامَ، فَإِنَّ هَذَا الْمَرَضَ تَزْدَادُ أَوْجَاعُهُ، لِمَاذَا زَادَتِ الْأَوْجَاعُ الْآنَ لِلصِّيَامِ؟ أَوْ أَنَّ الشِّفَاءَ يَبْطُؤُ يَطُولُ، الصِّيَامُ فِي أَثْنَاءِ هَذَا الْمَرَضِ أَطَالَ فِي أَمَدِ الشِّفَاءِ. كَانَ الْأَصْلُ أَنَّ شِفَاءَهُ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالتَّجْرِبَةِ يَكُونُ لِفَتْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ، لَكِنَّ لِوُجُودِ الصَّوْمِ أَطَالَ وَتَأَخَّرَ شِفَاءُ وَعِلَاجُهُ، قَالُوا: هَذَا مَرَضٌ، فَمَنْ كَانَ مَرَضُهُ أَدَّاهُ الصِّيَامُ إلَى هَذَا الْفِعْلِ، إمَّا أَنْ يَزِيدَ فِي أَوْجَاعِهِ أَوْ يُطِيلَ فِي شِفَائِهِ، هَذَا الْمَرِيضُ الَّذِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ. وَهَذِهِ مَثَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ، وَلَكِنَّ هَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَرَضَ الَّذِي يَتَعَذَّرُ بِهِ، فَعَلَى هَذَا فَمَنْ أُصِيبَ بِمَرَضٍ وَهَذَا الْمَرَضُ الصَّوْمُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لَا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا مِنْ بَعِيدٍ، هَذَا يَصُومُ. هَذَا قَدْ يُوجَدُ، تُوَجَدُ أَوْ يُوجَدُ بَعْضُ الصَّائِمِينَ يُصَابُونَ بِأَمْرَاضٍ، لَكِنَّنَا نَنْظُرُ أَنَّ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ الَّتِي انْتَابَتْهُمْ، الصِّيَامُ لَا يُؤَثِّرُ عَلَيْهَا، لَا يُؤَثِّرُ فِي أَوْجَاعِهَا، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بُرْئِهَا، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي شِفَائِهَا. إِذَا كَانَ الصِّيَامُ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَرَضِ، وَاصِلْ فِي صِيَامِكَ، تَبْقَى الزَّمَةُ مَاذَا؟ مَنَوَطَةٌ وَمُعَلَّقَةٌ بِالصِّيَامِ تَصُومُ، لَكِنَّ إنْ وَجَدْتَ أَنَّ هَذَا الصِّيَامَ يُؤَثِّرُ فِي مَرَضِكَ، فَحِينَهَا لَكَ أَنْ تُفْطِرَ. فَيَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لِهَذَا الضَّابِطِ، وَكَذَلِكَ مِنْ الْمِثَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَرَضِ، أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ ذَكَرُوا حَالَاتِ الْمَرَضِ مَعَ الصَّائِمِ، مِنْهَا مَرَضٌ لَا يُؤَثِّرُ أَوْ مِنْهَا صَوْمٌ لَا يُؤَثِّرُ عَلَى الْمَرَضِ، فَهَذَا لَا يَتَعَذَّرُ بِعُذْرِ الْإِفْطَارِ. صَوْمٌ لَا يُؤَثِّرُ عَلَى الْمَرَضِ، فَهَذَا لَا يَتَعَذَّرُ بِالْإِفْطَارِ، وَهُنَاكَ صِنْفٌ ثَانٍ، وَهُوَ صَوْمٌ يَشُقُّ أَوْ مَرَضٌ يَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ، لَكِنَّهُ لَا يُهْلِكُ، لَيْسَ فِيهِ مُضَرَّةٌ شَدِيدَةٌ. بَعْضُ النَّاسِ قَدْ مَاذَا؟ عِنْدَهُ مَرَضٌ، إنْ صَامَ فِي رَمَضَانَ مَعَ وُجُودِ هَذَا الْمَرَضِ، وَجَدَ مَشَقَّةً، وَعِنْدَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْمُوَاصَلَةِ، يَسْتَطِيعُ يُوَاصِلُ، لَهُ قُدْرَةٌ فِي الْمُوَاصَلَةِ، لَكِنَّهُ يَجِدُ مَشَقَّةً. قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يُفْطِرَ، إذَا كَانَ صَائِمًا وَهَذَا الصَّوْمُ إنْ صَامَ فَإِنَّهُ يَعْنِي يَجِدُ مَشَقَّةً لِوُجُودِ الْمَرَضِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُوَاصَلَةِ، يَقُولُ الْعُلَمَاءُ لِهَذَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُوَاصِلَ يُفْطِرُ، وَمَاذَا؟ وَيَتَعَذَّرُ بِأَيَّامٍ أُخَرَ. وَثَمَّ صِنْفٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ إذَا كَانَ الْمَرَضُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ، مَرَضٌ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ الصَّائِمِ، فَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ، بَعْضُ الْأَمْرَاضِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ شِدَّتِهَا عَلَى الْمَرِيضِ، أَنَّ الْمَرَضَ إذَا مَا تَنَاوَلَ عِلَاجًا أَوْ تَنَاوَلَ طَعَامًا وَشَرَابًا، لَوْ رُبَّمَا أَهْلَكَهُ، أَتْلَفَ الْعُضْوَ مِنْ أَعْضَائِهِ. فَهَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ، فَهُنَا عِنْدَنَا ثَلَاثُ صُوَرٍ: إمَّا صُورَةٌ لَا يَتَعَذَّرُ بِهَا بِالْفِطْرِ، إذَا كَانَ الْمَرَضُ لَا يَضُرُّهُ، صِنْفٌ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِطْرُ، إنْ كَانَ الْمَرَضُ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلَهُ عِنْدَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُوَاصَلَةِ، هَذَا يُسْتَحَبُّ، وَصِنْفٌ آخَرُ، مِنْ ظَنَّ أَنَّ الصِّيَامَ مَعَ وُجُودِ هَذَا الْمَرَضِ يُهْلِكُهُ وَيُضِرُّهُ، فَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ. بَقِيَ مِثْلٌ مُتَعَلِّقٌ كَذَلِكَ بِالْمَرَضِ فِي أَيَّامِ الصِّيَامِ، مَا لَوْ أَنَّ مَرِيضًا قَالَ لَهُ الدُّكْتُورُ أَوِ الطَّبِيبُ: عَلَيْكَ أَنْ تُفْطِرَ لِمُدَّةِ خَمْسِ سِنِينَ، خَمْسٍ مُتَوَاصِلَةٍ، هَذِهِ السَّنَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا وَالَّتِي بَعْدَهَا وَالَّتِي بَعْدَ بَعْدَهَا، خَمْسُ سِنِينَ، هَذِهِ يَحْرُمُ عَلَيْكَ الصَّوْمُ، هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ بِقَوْلِ هَذَا الطَّبِيبِ الَّذِي أَفْتَاكَ بِهَذِهِ الْفَتْوَى؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنْ كَانَ الطَّبِيبُ ثِقَةً وَمَأْمُونًا، خُذْ بِقَوْلِهِ، إنْ كَانَ الطَّبِيبُ ثِقَةً وَمَأْمُونًا، خُذْ بِقَوْلِهِ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ، فَيَنْبَغِي النَّظَرُ فِي حَالِ الطَّبِيبِ. فَإِنْ أَفْتَاكَ وَهُوَ أَدْرَى بِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَعِنْدَهُ ثِقَةٌ وَأَمَانَةٌ فِي عَمَلِهِ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَأْخُذَ بِقَوْلِهِ، وَهُنَا يَجُرُّنَا إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا لَوْ أَنَّ الَّذِي أَمَرَكَ بِالْفِطْرِ طَبِيبٌ إلَّا أَنَّهُ كَافِرٌ، طَبِيبٌ نَصْرَانِيٌّ. تَدْخُلُ عَلَيْهِ تَدْخُلُ لَهُ أَعْرَاضُ مَرَضٍ لِلْأَثْبِيقِ، يَقُولُ: خَلَاصُ أَنَا رَمَضَانُ دَخَلَ، مَمْنُوعٌ تَصُومُ، قَوْلُ يَا طَبِيبٍ، يَقُولُ: مَمْنُوعٌ، يَقُولُ: يَا رَمَضَانُ رَكْمَنَا أَرْكَانَ السَّلَامِ، يَقُولُ: أَنَا أَرَى مَمْنُوعٌ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبِ النَّصْرَانِيِّ الْكَافِرِ فِي رُخْصَةِ الْفِطْرِ بِتَعَذُّرِ تَرْكِ الصِّيَامِ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنْ لَمْ يُعْلَمْ عَنْهُ خُبْثٌ وَلَا لُؤْمٌ، يُؤْخَذُ قَوْلُهُ، إنْ لَمْ يُعْلَمْ عَنْهُ خُبْثٌ وَلَا لُؤْمٌ، تُقْبَلُ قَوْلُهُ، أَمَّا هُنَاكَ قَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى خُبْثِهِ وَتَدُلُّ عَلَى لُؤْمِهِ، تُتْرَكُ وَتُبْحَثُ عَنْ مَنْ تَثِقُ فِيهِ، وَتَثِقُ مَاذَا؟ فِي تَدَيُّنِهِ، وَكَذَلِكَ فِي طِبِّهِ. وَأَسْلَمَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الطَّبِيبِ الْكَافِرِ بِمَا صَارَ مِنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّهُ عِنْدَمَا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا كَافِرًا مُشْرِكًا، يَدُلُّهُ عَلَى الطَّرِيقِ، فَهَذَا كَافِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ قَبِلَ نَبِيُّنَا قَوْلَهُ فِي دِلَالَتِهِمْ عَلَى الطُّرُقِ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ بِخُبْثٍ وَلَا لُؤْمٍ، أَخَذَ نَبِيُّنَا بِقَوْلِهِ. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: عَلَى هَذَا يَكُونُ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْأَطِبَّاءِ الْكُفَّارِ، فَإِذَا رَأَيْتَ طَبِيبًا كَافِرًا وَلَا تَخْشَى مِنْهُ لُؤْمًا وَلَا خُبْثًا، فَخُذْ بِقَوْلِهِ، أَمَّا إنْ وَجَدْتَ قَرَائِنَ، وَهَذَا قَدْ يُوجَدُ، لِرُبَّ بَعْضِ الْمَنَاطِقِ، وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَ هَذَا ظَاهِرًا فِي بِلَادِنَا، وَقَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأَعْيَانِ، لَكِنَّ سَمِعْنَا فِي بَعْضِ الْمَنَاطِقِ هَا هُنَا وَهُنَالِكَ وَهَنَالِكَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَفْرِيقِيَا أَوْ فِي آَسِيَا أَوْ فِي بَعْضِ الدُّوَلِ الْفَقِيرَةِ النَّائِيَةِ، يُبْتَلَوْنَ بِكُفَّارٍ، لَكِنَّهُمْ نَصَارَى وَعِنْدَهُمْ حِقْدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلَامِ. لَوْ رُبَّمَا وَصَلَ بِهِ الْحَالُ إلَى قَطْعِ الْأَبْتَارِ، إلَى قَطْعِ الْأَعْضَاءِ