شرح آيات الصيام 21

شرح آيات الصيام 21

الدرس في شرح آيات الصيام 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أخطاء شائعة في صلاة القيام والتراويح

يتناول المقطع الأخطاء الشائعة في صلاة القيام والتراويح مثل السرعة في الصلاة وعدم الطمأنينة، ويقارن ذلك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل. كما يشير إلى ضرورة تجنب الصلاة خلف إمام لا يستطيع المأموم قراءة الفاتحة معه.

حكم حمل المصحف في الصلاة وأحكام الوتر

يتناول حكم حمل المصحف في صلاة القيام، حيث يرى جمهور العلماء جواز حمله للإمام عند الحاجة، بينما يرى أن حامله للمأموم مكروه. كما تطرق إلى أحكام الوتر وفضله واستحباب أدائه.

تخصيص سور معينة لصلاة الوتر

دلت السنة على تخصيص سور معينة لصلاة الوتر، حيث كان النبي يقرأ بسور محددة في صلاة الوتر كما جاء في حديث أبي بن كعب بإسناد صحيح عند النسائي.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، أَكَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي عَنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقِيَامِ لِمَا لَهَا تَعَلُّقٌ بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ؟ وَمِمَّا يُذْكَرُ كَذَلِكَ الْمَسَائِلُ فِي صَلَاةِ الْقِيَامِ، هَلْ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ دَعْوَةُ اسْتِفْتَاحٍ خَاصَّةٍ بِهَا أَمْ يُكْتَفَى بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ صَلَاةَ الْقِيَامِ يُكْتَفَى بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، وَحَالُهَا كَمَا مَضَى مَعَنَا فِي النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ، فَإِنَّ رَمَضَانَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ، اكْتُفِيَ بِهَا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ دَعْوَةُ اسْتِفْتَاحٍ، وَهَذَا هُوَ الْظَاهِرُ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تَنْفَصِلُ عَنْ بَعْضِهَا بَعْضٌ، تَنْفَصِلُ عَنْ بَعْضِهَا، فَيُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنْ تَسْتَفْتِحَ بِدَعْوَةِ اسْتِفْتَاحٍ. وَهُنَا تَأْتِي مَسَائِلُ أَوْ قُلْ أَخْطَاءٌ يَقَعُ فِيهَا النَّاسُ فِي تَأْدِيَتِهِمْ لِصَلَاةِ الْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ، وَمِنْ أَهَمِّ الْأَخْطَاءِ وَمِنْ أَفْدَحِهَا وَأَعْظَمِهَا مَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ أَوْ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فِي أَدَائِهِمْ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ الْعَظِيمَةِ بِعَجَلَةٍ وَسُرْعَةٍ دُونَ تَأَنٍّ وَلَا طمَأْنِينَةٍ. فَتَجِدُ الْأَئِمَّةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إذَا دَخَلُوا فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ كَأَنَّهُمْ فِي سِبَاقٍ، سِبَاقٍ مَعَ الزَّمَنِ، يُحَاوِلُونَ أَنْ يَضْرِبُوا الرَّقْمَ الْقِيَاسِيَّ فِي الْانْتِهَاءِ مِنْ الصَّلَاةِ، بَلْ بَلَغَتْ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَرُبَّمَا يُصَلِّي الْعِشَاءَ مَعَ التَّرَاوِيحِ فِي عَشْرِ دَقَائِقَ، فِي عَشْرِ دَقَائِقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْضَلُ صُنْعًا، لَرُبَّمَا فِي رُبْعِ سَاعَةٍ. فَتَخَيَّلْ كَيْفَ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ بِهَذِهِ السُّرْعَةِ؟ وَالْمَأْثُورُ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. فَقِيَامُ اللَّيْلِ مِنْ الصَّلَاةِ لِتَحْتَاجَ إلَى طمَأْنِينَةٍ وَإِلَى تَأَمُّلٍ وَتَدَبُّرٍ، بَلْ وَإِطَالَةٍ، بَلْ وَإِطَالَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْوَصْفُ الْعَامُّ لِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي قِيَامِهِ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، لَمَّا وَصَفَتْ قِيَامَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَتْ: «فَصَلَّى أَرْبَعًا، لَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعًا، لَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ». وَهَكَذَا فِي وَصْفِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا لِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ كَانَ يَمْكُثُ، كَمَا تَقُولُ عَائِشَةُ: «كَانَ يَمْكُثُ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ بِخَمْسِينَ آيَةً»، قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ بِخَمْسِينَ آيَةً، هَذِهِ الْمُدَّةُ هِيَ مُدَّةُ سُجُودِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَعَلَى بَلْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عِنْدَمَا بَيَّنَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، رَكْعَةً قَرَأَ بِهَا بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ: «ثُمَّ رَكَعَ، فَكَانَ رُكُوعُهُ مِثْلَ قِيَامِهِ». انْظُرْ، رُكُوعُهُ مِثْلُ قِيَامِهِ، قَامَ بِمَاذَا؟ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَهَكَذَا أَعْطَى نَبِيُّنَا الْإِطَالَةَ لِلرُّكُوعِ، فَأَعْطَاهَا حَقَّهَا مِنْ الطُّمَأْنِينَةِ. فَهَكَذَا كَانَ سِمَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهَدْيُهُ فِي قِيَامِهِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ. وَهَكَذَا كَانَ السَّلَفُ، كَمَا أَثَرُوا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَيْفَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا فِي زَمَانِهِ يَقْرَءُونَ بِالْمِئِينَ، حَتَّى أَنَّهُمْ لَرُبَّمَا اعْتَمَدُوا عَلَى الْعِصِيِّ، اعْتَمَدُوا عَلَى الْعِصِيِّ لِطُولِ الْقِيَامِ وَلِطُولِ الْقِيَامِ، فَهَذَا كَانَ شَأْنُهُمْ. وَهَكَذَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ، وَهَذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنْ انْظُرْ الْآنَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ إلَى حَالِ الْأَئِمَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ السُّنَّةِ، تَرَاهُ بِسُرْعَةٍ وَعَجَلَةٍ، بَلْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: «كُنَّا نَأْخُذُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ أَيَّامًا»، أَيَّامًا نَأْخُذُ بِهَا، وَلَوْ حَقًّا فِي ذَلِكَ، كَيْفَ يَأْخُذُ بِهَا أَيَّامًا؟ تَخَيَّلْ الْإِمَامَ يَقُولُ: «وَلَا الضَّالِّينَ آمِينَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، اللَّهُ أَكْبَرُ». بَلْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْإِخْوَةِ قَالَ: «صَلَّيْت خَلْفَ إِمَامٍ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ آمِينَ، مَدْهَمَتَانِ، اللَّهُ أَكْبَرُ»، كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ يَرْكَعُ وَيَقُومُ بِهَا. مَا هَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ؟ انْظُرْ لِحَالِ هَؤُلَاءِ النَّاسِ الْجُهَلَاءِ، وَانْظُرْ لِحَالِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي إطَالَتِهِ وَفِي تَدَبُّرِهِ وَفِي طُولِ قِيَامِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. بَلْ يُخْشَى عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسْرِعُونَ بِهَذِهِ الْعَجَلَةِ وَالسُّرْعَةِ الْعَظِيمَةِ أَنْ تَمَّدَّ صَلَاتَهُمْ، وَأَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِمْ. وَلِهَذَا نَصَحَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ بَعْدَهُ، تَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَتُعِيدُ، صَلِّ خَلْفَ إِمَامٍ آخَرَ إذَا لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ. وَهَذَا قَدْ يُوجَدُ، كَمَا قُلْنَا: «مَدْهَمَتَانِ، اللَّهُ أَكْبَرُ»، مَا لَا تَسْتَقِرُّ أَنْ تَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ، لَا تَسْتَقِرُّ أَبَدًا مَعَهُ. فَمِثْلُ هَؤُلَاءِ يُسْتَبْدَلُ بِغَيْرِهِمْ، يُسْتَبْدَلُ بِغَيْرِهِمْ. فَهَذِهِ مِنْ الْأَخْطَاءِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا النَّاسُ. وَالْمُسْلِمُ وَالصَّائِمُ يَتَّقِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ. فَإِذَا ابْتُلِيَ بِإِمَامٍ فِي مَنْطَقَتِهِ بِهَذِهِ الْمِثَابَةِ، يَسْتَعِيضُهُ بِإِمَامٍ آخَرَ، أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ يَقْرَأُ فِيهِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنَ بِتَأَنٍّ وَتَأَمُّلٍ وَتَدَبُّرٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَهُ فِي دِينِهِ وَفِي آخِرَتِهِ. وَكَذَلِكَ يَا الْأَخْطَاءُ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْقِيَامِ وَالتَّرَاوِيحِ، تِلْكَمُ الْأَذْكَارُ وَالْأَوْرَادُ وَالْأَدْعِيَةُ الَّتِي يُحَشِرُونَهَا حَشْرًا فِي صَلَاةِ الْقِيَامِ وَالتَّرَاوِيحِ، إِمَّا أَذْكَارٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَإِمَّا أَذْكَارٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَإِمَّا أَذْكَارٌ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الْبِدَعِ. فَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: «إنَّ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ هِيَ كَبَاقِي الصَّلَوَاتِ، هِيَ كَبَاقِي الصَّلَوَاتِ، لَيْسَ لَهَا مِيزَةٌ تُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا». وَقَدْ أَفْتَى عُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِبِدْعِيَةِ هَذِهِ الْأَوْرَادِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: «إذَا قَامَ أَحَدُ الْأُمَّةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ، قَالَ: صَلَاةُ الْقِيَامِ أَثَابَكُمْ اللَّهُ»، هَذِهِ بِدْعَةٌ. وَقَدْ صَرَّحَتْ اللَجْنَةُ الدَّائِمَةُ لِلْإِفْتَاءِ بِبِدْعِيَةِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ. وَهَكَذَا قِسْ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ كَذَلِكَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ». سَوَاءٌ اللَجْنَةُ الدَّائِمَةُ عَنْ أُنَاسٍ يَقُولُونَ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: «فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةٌ»، وَفِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ: «فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ»، صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا أَيْضًا مِنْ الْبِدَعِ، مِنْ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ. وَأَيْضًا مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِنْ ذِكْرِهِمْ فِي آخِرِ الصَّلَوَاتِ بِذِكْرِ مِنْ الصَّحَابَةِ، بِذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ ثُمَّ عَلِيٍّ، كَذَلِكَ بَيَّنَتْ هَذِهِ اللَجْنَةُ الدَّائِمَةُ حِفْظَهُمْ اللَّهُ، وَرَحِمَ اللَّهُ الْأَمْوَاتَ مِنْهُمْ، بِأَنَّ هَذِهِ مِنْ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ. فَلَا يَجُوزُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُدْخِلَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا. إنْ كَانَ لَكَ حُبُّ التَّعَبُّدِ، فَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّعَبُّدِ، بَلْ هَذَا مِنْ الابْتِدَاءِ. صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ تَقُومُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ بِتَأَنٍّ وَطُمَأْنِينَةٍ، بِغَيْرِ ذِكْرٍ وَلَا وَرْدٍ، ثُمَّ تَنْتَهِي مِنْ ذَلِكَ، فَيُسَلِّمُك اللَّهُ مِنْ شَرِّ الْبِدَعِ الَّتِي أَحْدَثَهَا الْقَوْمُ. وَأَيْضًا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُذْكَرُ، وَمِنْ التَّنْبِيهَاتِ، مَا يَتَعَلَّقُ بِحَمْلِ الْمُصْحَفِ، حَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ. وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: إلَى حَمْلِ الْمُصْحَفِ لَدَى الْإِمَامِ، وَحَمْلِ الْمُصْحَفِ لَدَى الْمَأْمُومِ. أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِحَمْلِ الْمُصْحَفِ لَدَى الْإِمَامِ، إِمَامٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ، فَيَفْتَحُ الْمُصْحَفَ وَيَقْرَأُ مِنْهُ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْفُقَهَاءِ. ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا أَثَرُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ، وَعَنْ سُفْيَانَ، مُجَاهِدٍ وَإبْرَاهِيمَ وَسُفْيَانَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ، ذَهَبُوا إلَى كَرَاهَةِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ لِلْإِمَامِ. وَعِلَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَالُوا: «إنَّ هَذَا فِيهِ تَشَبُّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ»، فِيهِ تَشَبُّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ. بَيْنَمَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ. جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ذَهَبُوا إلَى جَوَازِ ذَلِكَ. بَلْ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ مُعَلَّقَةً، وَجَاءَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مَوْصُولَةً: «أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا كَانَ يُؤَمُّهَا بِمُصْحَفٍ»، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا كَانَ يُؤَمُّهَا مِنْ الْمُصْحَفِ. فَقَالُوا: «هَذَا الدَّلِيلُ وَاضِحٌ إلَى جَوَازِ اسْتِخْدَامِ الْمَصَاحِفِ فِي صَلَاةِ الْقِيَامِ». وَأَيْضًا سُئِلَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَجُلٍ يُؤَمُّ النَّاسَ بِالْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ»، كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ. وَأَيْضًا سُئِلَ بِمِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَكَذَا سَعِيدٌ أَوْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُمْ، سُئِلَ عَنْهَا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَكَانَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ. وَهَكَذَا إمَامُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ فِي قَرْيَةٍ يُصَلِّي بِهِمْ الْقِيَامَ، فَيَحْتَاجُ إلَى حَمْلِ الْمُصْحَفِ، قَالَ: «لَا أَرَى فِي ذَلِكَ بَأْسًا»، لَا أَرَى فِي ذَلِكَ بَأْسًا. وَهَكَذَا سُئِلَ إمَامُ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ: «لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا»، قَالَ: «وَفِي الْفَرِيضَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا»، أَيْ الْأَمْرُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فِي سَعَةٍ. أَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ، مَا سَمِعَ أَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ. فَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَا سَمِعْتُمْ، وَأَثَرُ عَائِشَةَ عَلَى صِحَّةٍ مِنْ يُصَحِّحُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ، فِي دَلَالَةٍ عَلَى جَوَازِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ لِلْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْقِيَامِ. لَكِنْ إخْوَانِي، هَذَا يَحْمِلُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، هَذَا يَحْمِلُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، إذَا احْتَاجَ الْإِمَامُ لِذَلِكَ حَمَلَ، وَأَمَّا لَمْ يَحْتَجْ فَلَا. وَطَبْعًا لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ مِنْ الْغَيْبِ وَمِنْ الصَّدْرِ أَفْضَلٌ، أَفْضَلٌ؛ لِأَنَّهَا أَدْعَى لِلْخُشُوعِ. وَعَلَى هَذَا كَانَ صَنِيعُ السَّلَفِ، صَنِيعُ السَّلَفِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ عَلَى ذَلِكَ. فَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ مَاذَا؟ إلَى نَظَرٍ. فَإِنْ احْتَاجَ الْإِمَامُ احْتَاجَ الْإِمَامُ لِأَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْمُصْحَفِ، فَلَهُ ذَاكَ إنْ احْتَاجَ، يَعْنِي كَمَا قِيلَ: إمَامُ مَالِكٍ، رَجُلٌ فِي قَرْيَةٍ لَا يَحْفَظُ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، إنْ قَرَأَ مِنْ حِفْظِهِ فَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُطِيلَ بِهِمْ، إنْ قَرَأَ مِنْ حِفْظِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ بِهِمْ. وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ الْإِطَالَةَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ. فَلَوْ أَنَّ الْإِطَالَةَ تَحْتَاجُ إلَى مُصْحَفٍ، حَمَلَ الْمُصْحَفَ حَتَّى يُطِيلَ فِي الْقِيَامِ. وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ لِلْإِمَامِ. الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ الْمَسْأَلَةِ: حَمْلُ الْمُصْحَفِ لِلْمَأْمُومِ، هَذِهِ مَكْرُوهَةٌ؛ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ، لَيْسَ هُنَاكَ حَاجَةٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ دَاعٍ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصْحَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ. وَهَذِهِ بَلِيَّةٌ وَمِنْ الْأَخْطَاءِ الْفَادِحَةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْكَثِيرُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ. وَمَنْ ذَهَبَ إلَى الْحَرَمِ يَرَى ذَلِكَ، وَغَيْرُ الْحَرَمِ فِي الْجَوَامِعِ، إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَقْرَأُ فِي مَاذَا؟ فِي الْأَجْزَاءِ الطَّوِيلَةِ، تَرَى الَّذِينَ خَلْفَهُ وَالَّذِينَ خَلْفَ خَلْفِهِ وَالَّذِينَ فِي آخِرِ صَفِّهِ، وَالْكُلُّ مَعَهُ مُصْحَفٌ. مَا حُجَّتُكُمْ ذَاكَ؟ يَقُولُ: «أَنَا أُرَاجِعُ حِفْظِي مَعَ الْإِمَامِ». وَآخَرُ يَقُولُ: «أَنَا أَتَلَقَّى مَاذَا؟ تِلَاوَةً مِنْ الْقُرْآنِ». هَذَا لَيْسَ وَقْتَ حِفْظٍ وَلَيْسَ وَقْتَ تِلَاوَةٍ، هَذَا تَدَبُّرٌ وَتَأَمُّلٌ، اسْتِمَاعٌ. وَإِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَمِعُوا لَهُ. نَاهِيكُمْ عَنْ أَنَّ حَمْلَ الْمُصْحَفِ لِلْإِمَامِ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ، فَمِنْ الْأَشْيَاءِ مَا هِيَ وَاجِبَةٌ، مِثْلُ الضَّمِّ عَلَى قَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: «أَنَّ الضَّمَّ الْمُصَلِّي الْيَمِينَ عَلَى الْيَسَارِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ». وَأَنْتَ بِحَمْلِ الْمُصْحَفِ لَنْ تَضُمَّ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ الشَّرْعُ. وَأَيْضًا النَّظَرُ يُسْتَحَبُّ النَّظَرُ فِي الْمَاذَا؟ فِي الْأَرْضِ. وَأَنْتَ فِي حَمْلِك الْمُصْحَفَ سَتَنْظُرُ إلَى الْمُصْحَفِ. وَهَكَذَا قُلْ فِي سُجُودِكَ وَفِي رُكُوعِكَ، لَنْ تَتَمَكَّنَ مِنْ تَأْدِيَةِ هَذِهِ الْهَيْئَاتِ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ؛ لِحَمْلِكَ لِلْمُصْحَفِ. وَلِهَذَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ حَمْلَ الْمُصْحَفِ لِلْمَأْمُومِ مَكْرُوهٌ، بَلْ رُبَّمَا أَثَّرَ عَلَى صَلَاتِهِ، عَلَى قَدْرِ مَا يُؤَثِّرُ فِي هَيْئَتِهِ. فَهَذِهِ خُلَاصَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي حَمْلِ الْمُصْحَفِ. وَأَيْضًا مِمَّا يُذْكَرُ مِنْ مَسَائِلِ الْقِيَامِ اللَّيْلِ، مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوِتْرِ، مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوِتْرِ. وَالْوِتْرُ لَهُ أَحْكَامٌ، وَلِهَذَا مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَجْعَلُ لِلْوِتْرِ أَحْكَامًا خَاصَّةً، وَكُتُبًا خَاصَّةً بِهِ؛ لِكَثْرَةِ أَحْكَامِهِ. وَالْوِتْرُ مِنْ بَابِ الْحُكْمِ، حُكْمُ الشَّرْعِ فِيهِ هُوَ تَابِعٌ لِقِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ، فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، الْإِجْمَاعُ عَلَى سُنِيَّةِ الْوِتْرِ، مَعَ أَنَّ الْمَثَلَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهَا خِلَافٌ. فَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَحْنَافِ إلَى إيجَابِ الْوِتْرِ، وَأَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، وَأَنَّ الَّذِي لَا يُوَتِّرُ لِلْوِتْرِ فَإِنَّهُ آثِمٌ. لَكِنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ وَقَوْلَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْوِتْرَ مُسْتَحَبٌّ، أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَأَنَّهُ نَافِلَةٌ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلِدَلَائِلَ كَثِيرَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، مِنْهَا: «أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ»، يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ وَاجِبًا لَنَزَلَ، لَكِنَّهُ صَلَّاهَا عَلَى غِرَارِ بَاقِي النَّوَافِلِ. لَكِنْ مَعَ الْقَوْلِ بِسُنِيَّةِ الْوِتْرِ، إلَّا أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يُشَدِّدُونَ فِيهِ. وَلِهَذَا سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَجُلٍ لَا يُصَلِّي الْوِتْرَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ رَجُلٌ سُوءٌ»، قَالَ: «إِنَّهُ رَجُلٌ سُوءٌ»، أَيْ هَذَا عَلَامَةُ سُوءٍ فِي رَجُلٍ يَتَعَمَّدُ فِي تَرْكِ الْوِتْرِ. فَالْمُسْلِمُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَعَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نَحْرِصَ عَلَى أَدَاءِ الْوِتْرِ، سَوَاءٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ. وَأَيْضًا يُسْتَحَبُّ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ، مَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَبِالرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَعَلَى هَذِهِ دَلَلَتْ السُّنَّةُ، كَمَا جَاءَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُخَصِّصُ هَذِهِ السُّوَرِ لِصَلَاةِ الْوِتْرِ: سُبِّح