الدرس في شرح آيات الصيام 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا مات شخص قبل قضاء صيام رمضان لعذر شرعي، لا يجب على ورثته القضاء، أما إذا زال العذر ولم يقض ثم مات، فيجب القضاء. يمكن للأقارب التعاون في قضاء الصيام عن الميت.
النية ركن من أركان الصيام، وتعني القصد وعزيمة القلب. يجب على الصائم أن ينوي للصيام، ومن صام رياء أو سمعة لا يؤجر على صيامه.
في صيام الفرض، يجب أن تكون النية قبل الفجر، بينما في صيام النفل يمكن أن تكون في أي وقت من النهار ما لم يتناول الصائم مفطرا. جمهور العلماء لا يشترط النية قبل الفجر في صيام النفل.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَسَائِلِ الْقَضَاءِ وَأَحْكَامِ الْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ الْفَوْرِيَّةِ وَمِنْ حَيْثُ الْمُتَابَعَةِ، وَكَذَلِكَ فِي ذِكْرِ مَنْ هُمْ أَصْحَابُ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ. وَكَذَلِكَ مِمَّنْ يَلْحَقُ مِنْ مَسَائِلِ الْقَضَاءِ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ لِعُذْرِ الْمَرَضِ، ثُمَّ بَعْدَمَا زَالَ الْعُذْرُ وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ -مَثَلًا خَمْسَةَ أَيَّامٍ- تَأَخَّرَ فِي الْقَضَاءِ، لَكِنْ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ وَافَتْهُ الْمَنِيَّةُ وَمَاتَ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى الْقَضَاءِ. فَهَذَا كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ؟ وَمَا الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؟ فِي هَذِهِ الْحَالِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْتَقِلُ مِنْ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ إلَى ذِمَّةِ أَقْرِبَائِهِ وَإِلَى ذِمَّةِ أَوْلِيَائِهِ، فَهُمْ يَصُومُونَ عَنْهُ. قُلْنَا: مَثَلًا رَجُلٌ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ وَمَا قَضَى، فَعَلَى أَبْنَائِهِ وَعَلَى أَقَارِبِهِ أَنْ يُحْصُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ ثُمَّ يَصُومُوا. لِمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ. مِثْلُ ابْنٍ عِنْدَهُ أَبٌ مَاتَ وَعَلَى الْأَبِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ، فَيَأْتِي الْابْنُ وَيَصُومُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ تُبَرِّئُ ذِمَّةَ الْوَالِدِ. وَهَكَذَا قُلْ لِكُلِّ قَرِيبٍ، لِكُلِّ قَرِيبٍ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي هَذِهِ الْمَثَلَةِ وَيَلْحَقُ بِهَا: يُمْكِنُ التَّعَاوُنُ فِي قَضَاءِ هَذِهِ الْأَيَّامِ. قَدْ يُوجَدُ رَجُلٌ كَبُرَ سِنُّهُ أَفْطَرَ شَهْرًا كَامِلًا -ثَلَاثِينَ يَوْمًا- ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ مَاتَ وَمَا قَضَى. وَمَا قَضَى هَذِهِ الْأَيَّامَ. لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَأْتِيَ بِأَقَارِبِكَ مِنْ أَبْنَاءٍ، مِنْ الْإِخْوَانِ، مِنْ أَبْنَاءٍ، ثُمَّ تَقُولُ عَلَى الشَّيْخِ -مَثَلًا ثَلَاثِينَ يَوْمًا- نُرِيدُ أَنْ نَتَعَاوَنَ عَلَى قَضَائِهَا. نُرِيدُ أَنْ نَتَعَاوَنَ عَلَى قَضَائِهَا. فَوَافَقَ الْجَمِيعُ، فَلَهُمْ مَاذَا؟ أَنْ يَقْضُوا. كُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ يَوْمًا. هَذَا يَقُولُ: نَعْتَنِي يَوْمَيْنِ. هَذَا: ثَلَاثَةٌ. هَذَا: عِنْدِي يَوْمٌ. فَلَهُمْ أَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى إسْقَاطِ هَذِهِ الْأَيَّامِ. كُلٌّ يَأْخُذُ كَمًّا مِنْ الْأَيَّامِ فَيَقْضِيهَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. وَلِهَذَا رَأَى الْبُخَارِيُّ عَنْ الْحَسَنِ الْمُعَلِّقَةِ قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَإِنْ صَامَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ». وَإِنْ صَامَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ. تَأْتِي عَائِلَةٌ، يَأْتُونَ بِأَبْنَاءِ الْعُمُومَةِ وَأَبْنَاءِ الْخَالِ وَأَبْنَاءِ الْجَدِّ وَالْأَعْمَامِ وَالْأَرْحَامِ. مِنْكُمْ كَمْ؟ ثَلَاثِينَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. مِنْ الْغَدِ نَصُومُ. كُلُّ وَاحِدٍ يَصُومُ يَوْمًا. لِمَاذَا؟ إسْقَاطُ الزِّمَّةِ عَنْ الْوَالِدِ أَوْ عَنْ الْجَدِّ. فَصَامُوا فِي الْغَدِ سَقَطَتْ وَبِتْ الزِّمَّةُ. وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ دَلَالَةُ الْأَدِلَّةِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ. وَهَذَا مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَمْرٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ: هَذَا يُقْضَى عَنْهُ لِمَنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ، لِمَنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ. لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ فَذَا يُقْضَى عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ. مِثْلُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَصَامَ رَمَضَانَ، وَفِي وَسَطِ رَمَضَانَ مَاتَ. مَاتَ. فَهَلْ هَذَا يُقْضَى عَنْهُ؟ مَا يُقْضَى عَنْهُ؟ لِمَاذَا؟ لَيْسَ عَلَيْهِ ذِمَّةٌ، لَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ. صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ، ثَانِي يَوْمٍ، خَامِسَ يَوْمٍ، أُصِيبَ بِحَادِثٍ أُصِيبَ بِوَفَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَضَى نَحْبَهُ. فَهَذَا لَا يُصَامُ عَنْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَهَكَذَا مِثْلُهُ. قَالَ عُلَمَاءُ: مِنْ لَوْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ وَلَا زَالَ الْعُذْرُ بِهِ، الْعُذْرُ لَا زَالَ بِهِ يُلَازِمُهُ. خَرَجَ رَمَضَانُ وَالْعُذْرُ لَا يَزَالُ مَعَهُ. مِثْلُ مَرِيضٍ. مَرِيضٍ فِي رَمَضَانَ أَفْطَرَ، خَرَجَ رَمَضَانُ وَالْعُذْرُ مَعَهُ يُلَازِمُهُ. مِنْ يُفَكُّ عَنْهُ؟ ثُمَّ دَخَلَ شَوَّالٌ وَالْعُذْرُ مَعَهُ لَا يَزَالُ. صَاحِبُونَ طَرِيحُ الْفِرَاشِ. مِنْ يُفَكُّ عَنْهُ؟ مَا لَا يَزَالُ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ. مَاتَ هَذَا الرَّجُلُ أَفْطَرَ رَمَضَانَ بِأَتَمِّهِ. هَذَا الْآنِ هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. هَذَا الصَّحِيحُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الْعُذْرَ لَا يَزَالُ مَعَهُ. لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ مُدَّةٌ لَمْ تَكُنْ يُرْفَعُ الْعُذْرُ. فَهُنَاكَ مُدَّةٌ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا. فَمَا قَضَى يَكُونُ هَذَا دَيْنًا عَلَيْهِ. لَا الْعُذْرُ هُنَا مَعَهُ، الْعُذْرُ لَازِمُهُ. مِنْ يُفَكُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ عُلَمَاءُ -وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ-: أَنَّ مَنْ كَانَ عُذْرُهُ عَلَيْهِ لَازِمًا، وَمَنْ يُفَكُّ عَنْهُ؟ فَإِنْ مَاتَ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَهْلِهِ. فَلَا يُصَامُ عَنْهُ. فَلَا يُصَامُ عَنْهُ. وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَتَحْتَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبَاحِثُ، لَكِنْ هَذَا أَهَمُّ مَا يُذْكَرُ فِي أَمْرِ الْقَضَاءِ. أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أَيْ فِي ذِمَّتِهِ وَأَصْبَحَ دَيْنًا عَلَيْهِ، فَهَذَا يُقْضَى عَنْهُ. مِنْ هَذَا الْبَابِ بِأَنْ يَتَعَاوَنَ الْأَوْلِيَاءُ عَلَى الصِّيَامِ عَنْهُ. هَلْ هَذَا مِنْ بَابِ الْوُجُوبِ؟ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ. وَلَيْسَ الْمَقَامُ مَقَامَ ذِكْرِهَا. بِهَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ انْتَهَيْنَا مِنْ ذِكْرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ. وَكَانَ الْكَلَامُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلِمْنَا مِنْ هُمْ الْأَصْنَافُ الَّذِينَ يَجِبُ فِي حَقِّهِمْ الصِّيَامُ. وَبِهَذَا نَنْتَهِي مِنْ هَذَا الْفَصْلِ. وَنَدْخُلُ الْآنَ إلَى تَعْرِيفِ الصِّيَامِ. ذَكَرْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الدُّرُوسِ الْأُولَى أَنَّ الصِّيَامَ لَهُ تَعْرِيفٌ كَثِيرَةٌ لَدَى الْفُقَهَاءِ، وَاخْتَرْنَا مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ هَذَا التَّعْرِيفَ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كُتُبِهِمْ. قَالُوا: إنَّ الصِّيَامَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مَعَ النِّيَّةِ. فَهَذَا التَّعْرِيفُ قَدْ اخْتَارَهُ وَانْتَخَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كُتُبِهِمْ. وَنَحْنُ نَسِيرُ عَلَى فَقَرَاتِ هَذَا التَّعْرِيفِ. فَهَذَا التَّعْرِيفُ فِيهِ مِثَالٌ وَفِيهِ مَبَاحِثُ نَذْكُرُ كُلَّ فِقْرَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَنَذْكُرُ مَا تَحْتَهَا مِنْ مَسَائِلَ. قُلْنَا: الصِّيَامُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مَعَ النِّيَّةِ. الْآنَ نَأْتِي إلَى أَهَمِّ رُكْنٍ نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ رُكْنُ الْإِمْسَاكِ مَعَ النِّيَّةِ. الْإِمْسَاكِ مَعَ النِّيَّةِ. النِّيَّةُ تَحْتَهَا مَبَاحِثُ وَتَحْتَهَا مَسَائِلُ. أَوَّلًا: مَا هِيَ النِّيَّةُ؟ مَا تَعْرِيفُ النِّيَّةِ؟ النِّيَّةُ يَقُولُ عُلَمَاءُ بِالتَجْدِيدِ مِنْ نَوَى يُنْوِي مِنْ نَوَى يُنْوِي. بِمَعْنَى قَصَدَ. وَيَأْتِي كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ. يَقُولُ: وَنِيَا يَنِي وَنِيَا يُنْيِي. بِمَعْنَى إذَا أَبْطَأَ وَتَأَخَّرَ. فَهَذِهِ اشْتِقَاقَاتُ النِّيَّةِ إمَّا مَعَ التَّجْدِيدِ، وَأَصْلُهَا مِنْ نَوَى يُنْوِي بِمَعْنَى إذَا قَصَدَ. أَوْ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ بِمَعْنَى وَنِيَا يَنِي بِمَعْنَى إذَا أَبْطَأَ وَتَأَخَّرَ. وَهَذَا وَذَاكَ لَهُ ارْتِبَاطٌ بِتَعْرِيفِ النِّيَّةِ. فَالنِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ. وَكَذَلِكَ فِي تَوْجِيهِ النِّيَّةِ يَحْتَاجُ إلَى إبْطَاءٍ وَتَأَخُّرٍ. وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ لَدَى الْفُقَهَاءِ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ أَنَّ النِّيَّةَ بِالتَجْدِيدِ مِنْ نَوَى يُنْوِي بِمَعْنَى إذَا قَصَدَ. فَالنِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ. وَيُعَرِّفُهَا الْعُلَمَاءُ بِعَزِيمَةِ الْقَلْبِ. النِّيَّةُ هِيَ عَزِيمَةُ الْقَلْبِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ: مَا حُكْمُ النِّيَّةِ؟ النِّيَّةُ وَاجِبٌ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصِّيَامِ. يَجِبُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الصِّيَامَ أَنْ يُنْوِيَ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ». وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». لَابُدَّ لِكُلِّ عَمَلٍ تَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. لَابُدَّ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ نِيَّةٍ تُنْوِي، وَأَنْ تَعْزِمَ بِقَلْبِكَ عَلَى أَدَاءِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. هُنَا تَأْتِي مَسْأَلَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالنِّيَّةِ أَيْضًا: مَا حُكْمُ مَنْ صَامَ لَكِنْ كَانَ صِيَامُهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً؟ أَوْ قُلْ: لِتَخْفِيفِ الْوَزْنِ. وَهَذَا قَدْ يَقَعُ. رَجُلٌ يَصُومُ لَيْسَ لِلَّهِ وَلَا حُبًّا فِي الصِّيَامِ، لَكِنْ رِيَاءً وَسُمْعَةً. كَقَوْلِ الْقَائِلِ: «صَلَّى وَصَامَ لِأَمْرٍ كَانَ يَطْلُبُهُ، فَلَمَّا انْقَضَى الْأَمْرُ فَلَا صَلَّى وَلَا صَامَ». صَامَ لِمَصْلَحَةٍ، تَزَلُّفٍ لِدُنْيَا، لِزَوَاجٍ، لِمَالٍ، لِمَادَّةٍ. فَهَذَا يَصُومُ رِيَاءً وَسُمْعَةً. أَوْ لِفَخْرٍ وَثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ. فَهَذَا لَا يُؤْجَرُ عَلَى صِيَامِهِ. وَهَكَذَا قُلْ: مِنْ يَصُومُ لِتَخْفِيفِ الْوَزْنِ. صُورَتُهُ -مَثَلًا- رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ مَا يُسَمَّى فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِالرِّجِيمِ، بِالتَخْسِيسِ، تَخْفِيفِ الْوَزْنِ. فَنُصِحَ مِنْ قِبَلِ الْأَطِبَّاءِ بِأَنْ يَصُومَ أَوْ يَتْرُكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِمُدَّةِ كَذَا وَكَذَا سَاعَةٍ. يَنْبَغِي أَنْ تَتْرُكَ الطَّعَامَ لِمُدَّةِ سَبْعِ سَاعَاتٍ يَوْمِيًّا. هَذَا مُفِيدٌ لِجِسْمِكَ. فَقَالَ: طَيِّبٌ. فَأَنَامُ مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ وَاسْتَيْقِظُ الظُّهْرَ. فَرَأَى الْأَذَانَ قَالَ: الْآنَ سَأُمْسِكُ. فُرْصَةٌ. سَأُمْسِكُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. لِمَاذَا؟ انْظُرْ: لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ شَيْءٌ مِنْ صِيَامٍ. إنَّمَا خَطَرَ عَلَى بَالِهِ هَذَا النِّظَامُ، نِظَامُ اتِّبَاعِ الْحِمْيَةِ. فَرَأَى أَنَّ الْوَقْتَ مُتَاحٌ لَهُ مَاذَا؟ أَنْ يَتْرُكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ. انْظُرْ إلَى هَذِهِ الْحَالِ وَإِلَى هَذَا الْحَدِّ. مَا حَدَّثَ نَفْسَهُ قَطُّ بِالتَّعَبُّدِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَهَذَا سَيُمْسِكُ. لَوْ بَقِيَ إلَى الْمَغْرِبِ. مَا دَخَلَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ. هَلْ يُؤْجَرُ؟ طَبْعًا لَا يُؤْجَرُ. لِأَنَّهُ مَا نَوَى نِيَّةَ التَّعَبُّدِ. وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». هَذَا الشَّرْطُ الَّذِي يُؤْجَرُ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى صِيَامِهِ. مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا بِفَرْضِيَّتِهِ، وَاحْتِسَابًا أَنْ يَحْتَسِبَ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ. وَعِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا يَصُومُ بِنِيَّةِ الِاحْتِسَابِ وَالِاحْتِسَابِ وَالْأَجْرِ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. هَذَا الَّذِي يُؤْجَرُ عَلَى صِيَامِهِ. وَالَّذِي بِهِ صَحَّ الصِّيَامُ. أَمَّا مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَأَصْحَابِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَهَكَذَا أَصْحَابِ الرِّيَاضَةِ. فَهُؤُلَاءِ لَا يُؤْجَرُونَ. حَتَّى تُخَالِطَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ نِيَّةَ التَّعَبُّدِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. كَذَلِكَ مِنْ مِثَالِ النِّيَّةِ: مِثَالُهُ. مَتَى يَكُونُ وَقْتُ النِّيَّةِ؟ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ هُوَ مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النِّيَّةَ وَقْتُهَا فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ. فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. أَيُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ مِنْ اللَّيْلَةِ. هَذَا الْمَحَلُّ مَحَلُّ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ. بَلْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ مَنْ نَوَى فِي النَّهَارِ، وَاسْتَصْحَبَ الْحُكْمَ إلَى اللَّيْلِ. فَقَدْ أَجْمَعَ النِّيَّةَ. فَقَدْ أَجْمَعَ النِّيَّةَ. الْمُهِمُّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ سَابِقَةً قَبْلَ الْفَجْرِ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ الَّذِي لِلْعَامَّةِ وَلِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ النِّيَّةَ تَسْبِقُ الْعَمَلَ. النِّيَّةُ تَسْبِقُ الْعَمَلَ. وَأَيْضًا اسْتَدَلُّوا بِمَا جَاءَ عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي الْأَثَرِ الْمَرْفُوعِ فِي الْأَثَرِ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ». مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ. وَأَثَرُ حَفْصَةَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ مَوْقُوفٌ عَلَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَمِمَّنْ رَجَّحَ الْوَقْفَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْمُحَقِّقِينَ إلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ. وَرَجَّحَ ذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ وَكَذَلِكَ الْخَطَّابُ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَكَذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ يَتَنَاقَلُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالرَّفْعِ. وَمَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ فَيَقُولُ لَهُ: لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ. فَلَوْ حُكْمُ الرَّفْعِ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ». فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَطَبْعًا هَذَا الْحُكْمُ فِي الْفَرْضِ. أَمَّا النَّفْلُ فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ. اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ نَافِلَةً مِنْ النَّوَافِلِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فِي غَيْرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ، فِي غَيْرِ نَذْرٍ وَاجِبٍ -مَثَلًا فِي أُمُورِ نَفْلٍ- فَهَلْ هَذَا يَشْتَرِطُ أَنْ يُبَيِّتَ النِّيَّةَ؟ الصَّحِيحُ وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: لَا يَشْتَرِطُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ أَنْ يُبَيِّتَ النِّيَّةَ. بَلْ لَوْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا لَوْ اسْتَيْقَظَ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ نَهَارِهِ اسْتَيْقَظَ. فَرَأَى السَّاعَةَ التَّاسِعَةَ -مَثَلًا- صَبَاحًا أَوْ الْعَاشِرَةَ صَبَاحًا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ. ثُمَّ نَظَرَ وَرَأَى مِنْ نَفْسِهِ نَشَاطًا وَهَذَا وَشِدَّةً عَلَى الصَّوْمِ. فَأَرَادَ أَنْ يَصُومَ فَنَوَى مِنْ سَاعَتِهِ. انْظُرْ: نَوَى مِنْ النَّهَارِ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ قُرْبَةً لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. قَدْ يُصَادِفُ الِاثْنَيْنِ، يُصَادِفُ الْخَمِيسَ أَوْ الْأَيَّامِ الْبِيضِ أَوْ يُصَادِفُ أَيَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَنَوَى. هَلْ يَصِحُّ صَوْمُهُ؟ انْظُرْ: لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ مِنْ اللَّيْلِ وَإِنَّمَا جَمَعَهَا فِي النَّهَارِ. عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذِهِ نِيَّةٌ تَجْزِئُهُ. وَهَذَا الصَّحِيحُ. لِمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ فِي النَّهَارِ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَإِنِّي إذًا صَائِمٌ». إنِّي إذًا صَائِمٌ. قَالَ فَقَالَ عُلَمَاءُ: نَبِيُّنَا عَزَمَ عَلَى الصَّوْمِ وَقَضَى الصَّوْمَ فِي النَّهَارِ. وَهَذَا الْفِعْلُ كَذَلِكَ أَثَرٌ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. كَمَا رَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَعَنْ مُسَاوِرٍ وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى هَذَا الْمَنْوالِ. لِرُبَّمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ طَعَامٌ فَيَنْوُونَ الصِّيَامَ مِنْ سَاعَتِهِمْ. يَنْوُونَ الصِّيَامَ مِنْ سَاعَتِهِمْ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ. لَكِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَمْرٍ. مَا هَذِهِ النِّيَّةُ؟ كَوْنُكَ تَصُومُ فِي وَسَطِ النَّهَارِ فِي النَّافِلَةِ شَرْطُهُ أَنْ لَا تَتَنَاوَلَ شَيْئًا فِي النَّهَارِ. أَنْ لَا تَتَنَاوَلَ شَيْئًا قَبْلَ النِّيَّةِ. هَذَا شَرْطٌ لَابُدَّ مِنْهُ بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ. فَلَوْ أَنَّ مِثْلًا رَجُلًا قَامَ اسْتَيْقَظَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ. لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الصَّوْمِ مِنْ عَزَمَ عَلَى الصَّوْمِ. قَامَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ تَنَاوَلَ كُوبَ الْمَاءِ شَرِبَ شُرْبَةَ مَاءٍ. ثُمَّ ذَهَبَ إلَى بَيْتِهِ وَنَامَ إلَى الظُّهْرِ. فَقَالَ: كَمْ السَّاعَةُ؟ قَالَ: أَذَّنُوا الظُّهْرَ. قَالَ: سَأَصُومُ. سَأَصُومُ مِنْ الْآنِ. سَمِعْتُ أَنَّ النِّيَّةَ فِي النَّفْلِ لَا يَشْتَرِطُ فِيهَا التَّبْيِيتُ. سَأَنْوِي مِنْ الْآنِ. هَلْ يَصِحُّ صَوْمُهُ؟ لَا يَصِحُّ. بِالْإِجْمَاعِ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ تَنَاوَلَ مُفْطِرًا. تَنَاوَلَ مُفْطِرًا. فَشَرْطُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْقِدَ النِّيَّةَ مِنْ النَّهَارِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ مُفْطِرًا. وَهُنَاكَ أَمْرٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ. قَالُوا: كَذَلِكَ الَّذِي يُنْوِي فِي النَّهَارِ. يَعْلَمُ أَنَّ ثَوَابَهُ يَبْتَدِئُ لَهُ مِنْ عِنْدِ النِّيَّةِ. ثَوَابُهُ يَبْتَدِئُ مِنْ عِنْدِ النِّيَّةِ. فَمَنْ نَوَى -مَث