الدرس في شرح كشف الشبهات 7، ألقاها
يشرح المقطع أن العبادة حق خالص لله عز وجل، وأن المشركين كانوا يقرون بذلك. العبادة هي حق الله الوحيد الذي لم يشركوا به أحداً.
المشركون كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ولكنهم لم يفردوا الله بالعبادة، مما يظهر تناقضاً في موقفهم كما تسلط الآيات القرآنية الضوء عليه.
الرسول صلى الله عليه وسلم دعا المشركين إلى توحيد الألوهية بإفراد الله بالعبادة، وليس إلى توحيد الربوبية الذي كانوا يقرون به أصلا.
بسم الله وحمد الله وصلاة الله، شاركوا. ما زلنا في أول الدرس، هذا إبراهيم التقرب إلى الوسائل بماذا؟ بالعبادة. التقرب إلى الوسائل بالعبادة، واعتقاد أنها تصلح لهذا الأمر، هذا محض حق لمن؟ محض حق لله عز وجل. هذا محض حق لله، ما معنى محض حق لله؟ ما معنى محض حق لله؟ من لم يجب أنه ماذا؟ خالص حق لله عز وجل. طيب، ذكر الشيخ رحمه الله تعالى أيضا أن العبادة لا تصلح لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل، فضلا عن غيرهما. وذكر أن المشركين كانوا يقرون ويشهدون أن الله هو الرازق، وهو الخالق وحده، وهو المدبر وحده، وهو النافع الضار وحده، إلى غير ذلك، ولكن هذا - كما سيأتي - لم ينفعهم. قال رحمه الله تعالى: فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هم يشهدون لله هذه الشهادة، يشهدون لله هذه الشهادة، ما هي الشهادة؟ الشهادة المتقدمة الذكر، وهي قوله: «قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله قل أفلا تتقون». هذه الآية تدل على ماذا؟ تدل على ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى من إقرارهم وشهادتهم بهذه الأمور. قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر، قال: فسيقولون الله. فسيقولون ماذا؟ فسيقولون الله. فهذه آية واضحة جلية في أن المشركين كانوا يقرون بتوحيد ربوبية، يقرون بأن الله عز وجل هو الخالق وحده، هو المالك وحده، هو المدبر وحده، بيده الأمر، وبيده الخلق، وبيده النفع، وبيده كذلك الضر سبحانه وتعالى، وأنه هو الذي يحيي ويميت. قال: أفلا تتقون، أي أفلا تتقون الله عز وجل، فتخلصون العبادة لله عز وجل وحده، وتعبدونه سبحانه وتعالى وحده، وتخشون عذابه سبحانه وتعالى وحده، وترجون بركاته وخيره وحده سبحانه وتعالى. أفلا تتقون، فتتقون عذابه وسخطه بفعل طاعته ومرضاته. وهذه من الحجج القارعة لهؤلاء المشركين، كيف تقرون بأن الرب سبحانه بأن الله عز وجل هو الخالق الرازق المدبر وحده، له الأمر، وبيده الأمر، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته، ثم أنتم هؤلاء لا تفردونه سبحانه وتعالى بالعبادة وحده. وقوله رحمه الله تعالى: «وقوله قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون». انظروا إلى حسن هذا الأسلوب، وإلى عظيم هذا المعنى. كيف يقول ربنا عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل، أي يا محمد، لهؤلاء المشركين، لهؤلاء المخالفين، لهؤلاء المناوئين: لمن الأرض ومن فيها؟ أي من يملك الأرض ومن فيها؟ من بيده ملكها؟ من بيده التصرف بها؟ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، أي إن كنتم من أهل العلم وأهل البصيرة. قال: سيقولون لله، يسلمون أن الأمر لله، والخلق لله، والملك لله سبحانه وتعالى. قال: قل أفلا تذكرون، أي فلا يكون هذا ذكرى لكم في عبادة الله عز وجل وحده، وإخلاصه سبحانه وتعالى بالعبادة وحده. قال: قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم. أقر بتوحيد بأن الأرض ملك لله، قال: من رب السماوات السبع؟ هذه سماوات عظيمات، من ربها؟ ومن رب العرش العظيم؟ قال: سيقولون ماذا؟ لله. قال: أفلا تتقون؟ أفلا تتقونه بعبادته وحده؟ أفلا تتقونه باشتناب معاصيه؟ فهذه الآيات فيها دلالة واضحة، وبراهين ساطعة على ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى من أن المشركين يقرون بتوحيد الربوبية، ويشهدون بتوحيد الربوبية، ولكن وقع الشرك منهم في ماذا؟ في توحيد الألوهية، كما هو دلالة هذه الآيات. فإذا تحققت أنهم يقرون بهذا، ما أحسن هذا التدرج من الشيخ رحمه الله تعالى. بعد أن ذكر ما ذكر، وبرهن على ما ذكر، قال رحمه الله تعالى: فإذا تحققت - أيها المسلم، أيها الموحد - أنهم مقرون بهذا، أي مقرون بشهادة أن الله عز وجل هو الخالق الرازق المدبر، إلى غير ذلك من معاني الربوبية. قال: ولم يدخلهم في التوحيد، ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما هو التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كما بدأ به الشيخ في أول الكتاب، هيا يا جماعة: توحيد الألوهية، وهو إفراد الله عز وجل بماذا؟ بالعبادة. فقولهم: ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدل هذا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاءهم بتوحيد الربوبية؛ لأن توحيد الربوبية مستقر بالفطر، مستقر بالفطر، وهم يقرون به، ولكنه جاءهم بماذا؟ بتوحيد الألوهية، بتوحيد الألوهية، بإفراد الله عز وجل وحده بالعبادة. وعرفت أنت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد.