كلمة الأخ الفاضل نبيل الحمر

الدرس في كلمة الأخ الفاضل نبيل الحمر، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية النصيحة والتناصح في منهج أهل السنة

النصيحة من أعظم أصول أهل السنة، واجتماع العلماء يهدف للتناصح وتصحيح الأخطاء. الدين لا ينتشر إلا بالنصيحة والأمر بالمعروف، داعياً السلفيين للاهتمام بالتناصح.

عظم النصيحة في الإسلام وواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

النصيحة قوام الدين مستدلاً بحديث «الدين النصيحة» وبيعة جرير على النصح. تقاعس أهل الحق عن النصيحة يؤدي لانتشار البدع والشرك، والمجاملة تجلب الفتنة.

أهمية النصيحة المتبادلة والرجوع إلى العلماء

النصيحة المتبادلة بين العلماء وطلاب العلم ضرورية لتصحيح الأخطاء والتمسك بالكتاب والسنة. ترك النصيحة يؤدي للفرقة والضلال، داعياً للرجوع للعلماء الكبار في النوازل.

شكر وتقدير لأخ نabil الحمر على حديثه عن وجوب النصيحة في الدين

يثني المتحدث على الأخ نبيل الحمر لكلمته التي أبرزت مكانة النصيحة ووجوبها. يدعو الله أن يجزيه خيراً على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إخواني في الله، اجتمعنا في هذا المكان وفي هذه الدار المباركة العامرة لنتناصح في الله جميعًا، ولنسمع من مشايخنا ومن كبار طلاب العلم، نسمع النصائح والتوجيهات والإرشادات، فما علينا إلا أن نشكر الله سبحانه وتعالى الذي وفقنا وأعاننا على قيام هذا الاجتماع المبارك. اجتمعنا من بلدان شتى، من قرى ومدن، وذلك من أجل سماع التوجيهات والنصائح. فإن من أعظم الأهداف لقيام هذه الاجتماعات هو النصيحة فيما بيننا، فمن أعظم أصول أهل السنة النصيحة فيما بينهم، وتصحيح الأخطاء، ومعالجة المشاكل، والنظر فيما هو موجود في الساحة من فتن وشبهات وشهوات. فلا شك أن هذه الأمور تحتاج إلى إرشادات من خبراء بهذه الأمور التي تحصل في البلاد، ومن أعظم الخبراء ومن أعظم العرفاء لهذه الأمور لا شك أنهم العلماء، هم الذين يعالجون هذه المشاكل، وهم الذين يسفرون عن الشبه وعن الشهوات، فيوجهون وينصحون ويرشدون. ثم يأتي بعد ذلك طلاب العلم، فلهم نصيب أيضًا في التوجيه وفي النصيحة، فلا ينبغي أن يبخلوا على إخوانهم وعلى طلابهم وعلى عوام الناس. فالنصيحة أمرها عظيم في الإسلام، فما وصل إلينا هذا الدين وما انتشر هذا الدين في هذه المعمورة إلا بالنصيحة، وإلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ما قام التوحيد وما قامت العقيدة إلا بالنصيحة وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ما قضي على الشرك وعلى البدع والخرافات إلا بالنصيحة والقيام بها. ما قضي على كثير من الضلالات الإلحادية ومن الأمور الدخيلة على الدين إلا بالنصيحة. فلذلك ينبغي لأهل السنة وللسلفيين أن يهتموا بأمر النصيحة في المسلمين عمومًا وفيما بينهم خصوصًا، فهم بحاجة إلى النصيحة وبحاجة إلى التناصح. ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى مجّح هذه الأمة ورفع شأنها بالنصيحة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. فأمر النصيحة عظيم، ولذلك كما تعلمون الحديث الذي رواه الإمام مسلم، حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الدين النصيحة». انظروا، انظروا إلى عظم النصيحة في الإسلام: الدين النصيحة، أي قوام الدين وقيام الدين قائم على النصيحة. فلذلك إذا فقدت النصيحة فيما بيننا، في المسلمين عمومًا وبين أهل السنة خصوصًا، ينتشر الإلحاد وتنتشر البدع والشركيات وتنتشر الأمور المخالفة للإسلام، كان ذلك في العبادات، في الصلاة، في الصيام، في الحج، في الجنائز، في الأعراس، تنتشر، وذلك لوجود القصور عند دعاة أهل السنة في القيام بالنصيحة بين المسلمين. فأمر النصيحة عظيم: الدين النصيحة. ولعظمها فإن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، كما جاء ذلك في مسلم، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، والنصح لكل مسلم. والله سبحانه وتعالى قد ذكر أن الناس في خسارة إلا من اتصف بأربع صفات، ومن هذه الصفات النصيحة: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. هذه هي النصيحة، هذه هي النصيحة: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. إذا جلس أهل الحق وتقاعس أهل الحق عن القيام بالنصيحة للمسلمين ولإخوانهم، فمن الذي سيعالج الأخطاء؟ من الذي سيقضي على الشركيات وعلى البدع وعلى الخرافات وعلى الأخطاء؟ فنحن معرضون للوقوع في الخطأ وللوقوع في الزلل، ولابد، لابد أن نقع في ذلك، هذا أمر أراده الله سبحانه وتعالى أن يكون في بني آدم، كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. لابد أن تقع الزلات، ولكن كيف سنعرف أننا وقعنا في أخطاء وأننا وقعنا في زلات وأننا وقعنا في مخالفات؟ لا يكون ذلك بالمجاملة، أن يجامل بعضنا بعضًا، فإن بعد ذلك يأتي الهلاك. إذا حصلت المجاملة فيما بيننا وسكتنا عن أخطائنا، أنت تسكت وأنا أسكت، فإنه بعد ذلك تكون الفتنة ويكون ما يكون، كما هو الواقع، كما هو الواقع في هذه الأيام المتأخرة، يحصل ما يحصل وذلك بسبب وجود خلل سابق نتج عن هذا الخلل وقوع ما هو موجود في الساحة. فلذلك ما يمكن أن نعالج فيما يحصل بيننا سواء من أقوال أو من أفعال أو من تصرفات، لا يمكن أن يكون ذلك إلا بالنصيحة فيما بيننا، أن نتناصح وأن نقوم بالنصيحة. إذا رأينا خطأ من قول أو من فعل أو من ذكرى، نسارع بالنصيحة بالتي هي أحسن. نصيحة معها محبة وعطف وحنان ورفق ولين، فإننا إن فعلنا ذلك نستطيع أن نقيم ما عندنا من أخطاء وما عندنا من أمور تخالف الكتاب أو السنة. ولكن إن سكتنا وجاملنا، فإنه تكون المصيبة العظمى. فلذلك ينبغي، ونحن قد اجتمعنا في مثل هذا الاجتماع من عدن إلى المهرة، وهذا الاجتماع يضم علماء وطلاب علم وعوام ومحبين لهذه الدعوة، ينبغي النظر في هذا الأمر، وهو الاهتمام بالنصيحة فيما بيننا جميعًا، وكذلك أيضًا فيما بيننا عمومًا للمسلمين، أن نبلغ هذا الدين وأن نوضح هذا الدين للناس. فالناس في إقبال على أهل السنة وعلى دعوة الحق، فينبغي علينا أن نقوم بذلك. كم من مناطق، كم من قرى يأتون ويريدون طالبًا من طلاب العلم يقوم بتدريسهم السنة، يقوم بإمامتهم، هذه نعمة على أهل السنة، فما ينبغي لأهل السنة إلا أن يجدوا وأن يجتهدوا. فُتحت لهم قلوب الناس، فما عليهم إلا الاهتمام بأمر النصيحة للمسلمين عمومًا ولإخوانهم خصوصًا. فإننا إذا قمنا بهذا الأمر العظيم، فإننا سنكون في نعمة عظيمة، وخاصة ونحن ندعو إلى كتاب وسنة على منهج السلف الصالح. فهذه نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى بها علينا، أن جعلنا من الذين يدعون إلى الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وأن جعلنا من الذين يحترمون العلماء، وإذا نزلت بهم نازلة رجعوا إلى علمائهم الكبار يسألونهم ويطلبون النصح منهم ويطلبون الإرشاد، فإن ذلك نعمة على أهل السنة. وإلا إذا ذهبت المرجعية، إذا ذهبت المرجعية عندنا وصرنا لا نرجع إلى أحد، فانظروا إلى الخلاف وانظروا إلى الشقاق، وبعد ذلك فانتظروا الضلال والعياذ بالله، إن خرجنا عن توجيهات علمائنا الكبار، وخاصة في الفتن التي تنزل علينا. فلذلك نصيحة لإخواني: أن نهتم بأمر النصيحة فيما بيننا خصوصًا وللمسلمين عمومًا، وأن نقوم بهذا الأمر العظيم، وإلا فإننا إذا لم نقم بذلك فقد قال الله جل وعلا: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾. فالأمر خطير والأمر عظيم، إذا تقاعسنا عن هذا الأمر العظيم. نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يعيننا على القيام بذلك، وأن يبارك في علمائنا وفي مشايخنا. وجزاكم الله خيرًا. جزى الله خيرًا أخانا الفاضل نبيل الحمر، حفظه الله، على هذه الكلمة الطيبة التي ذكر فيها مقام النصيحة في الدين ووجوب القيام بها، وأن قيام هذا الدين بمقام وبالقيام بهذا الأمر العظيم، فجزاه الله خيرًا.