كلمة الأخ الفاضل وليد مقرم

الدرس في كلمة الأخ الفاضل وليد مقرم، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نعمة الاجتماع على الحق ودور العلماء الربانيين في القيادة

يتحدث المقطع عن عظمة نعمة الاجتماع على الحق التي أنعم الله بها على المؤمنين، مستشهداً بآيات قرآنية وحديث نبوي يذكر فضل الله في جمعهم وهدايتهم. ويؤكد أن علامة صحة هذا الاجتماع هي قيادة العلماء الربانيين الذين يجمعون بين العلم والحلم والحكمة والصبر واليقين كما وصفهم الله في القرآن.

فضل العلماء الربانيين ووجوب الرجوع إليهم في الفتن

يبيّن المقطع أن العلماء الربانيين نالوا مكانة عظيمة لجمعهم بين الصبر واليقين، وأن الله زكّاهم وأمر بالرجوع إليهم خاصة عند الشدائد والفتن. ويحذر من اتباع غيرهم في تلك الأوقات العصيبة.

خطر الإعراض عن العلماء واتباع طرق الشياطين والدعاء بالتمسك بهديهم

يحذر المقطع من أن الابتعاد عن العلماء الربانيين يؤدي حتمًا إلى الانحراف واتباع طرق الشياطين التي دعا إليها النبي ﷺ، مبينًا أن كل ضلال في التاريخ سببه التنكر لحملة الشريعة. ويختتم بدعاء أن يجعل الله المستمعين من المتمسكين بهدي العلماء ونصائحهم، سائلاً النجاة من الزيغ والانحراف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. أما بعد: فكما سمعتم أيها الإخوة في الله، نعمة الاجتماع على الحق، وأنها من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى على العباد. ولذلك ربنا عز وجل في كتابه الكريم ذكر بهذه النعمة في مواضع شتى، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا * وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا * وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا * كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 102-103]. وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الأنصار، وهي ذكرى لجميع الأمة، كما جاء في حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام للأنصار: «يا معشر الأنصار، ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي؟ ألم تكونوا متفرقين فجمعكم الله بي؟» كلما قال شيئاً عليه الصلاة والسلام قالوا: الله ورسوله أمن. فذكرهم عليه الصلاة والسلام بهذه النعمة العظيمة، نعمة الاجتماع على الحق والتناصر والتناصح فيه. الاجتماع على الحق عباد الله، الذي من أعظم دلالات وعلامات أنه الحق: النظر في قادة هذا السير. فإذا كان قادة سير هذا الطريق هم العلماء الربانيون الذين خصهم الله عز وجل بالثناء وبالفضل، العلماء الذين جمعوا بين العلم والحلم والحكمة والأناة والصبر واليقين، هؤلاء هم العلماء الربانيون الذين قد جمعوا بين هذه الصفات العظيمة التي لا يستطيع أن يجمعها كل أحد، وإنما هي لمن خصه الله سبحانه وتعالى واصطفاه بذلك. فالله سبحانه وتعالى هو القائل في كتابه الكريم: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24]. فلما جمعوا بين هذين الأمرين العظيمين، وبين هاتين الصفتين، خصهم الله سبحانه وتعالى بهذا الفضل العظيم، فجمعوا بين الصبر واليقين. ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «في الصبر واليقين تنال الإمامة في الدين». فهؤلاء العلماء الربانيون أيها الإخوة في الله، ما صاروا علماء ربانيين إلا لأنهم اتصفوا بهذه الصفات العظيمة من العلم والحلم والأناة، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مبيناً هذه الأوصاف، قال جل وعلا: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83]. فهؤلاء العلماء هم أهل التأني وأهل الحلم والصبر، فخصهم الله سبحانه وتعالى بهذه الصفة، وأمر الناس بالرجوع إليهم، وخاصة في الفتن المتلاحقة وعند الشدائد. فلذلك عباد الله، لنعلم ولنعلم أن من أعظم علامات الاجتماع على الحق أن يكون قادة هذا الاجتماع هم أكابر العلماء، العلماء الربانيون. فهذا والله لهو أعظم دليل على السير الصحيح. كيف لا يكون كذلك عباد الله، والله سبحانه وتعالى هو الذي زكاهم وأمر بالرجوع إليهم، وقرن شهادتهم بشهادته؟ فهذا يجلينا عباد الله على منزلتهم ومكانتهم عند الله سبحانه وتعالى. إذا لم يرجع الناس إلى العلماء، يرجعون إلى من؟ إلى من يا عباد الله؟ إذا لم يرجع الناس في الفتن والمصائب والشدائد إلى العلماء، يرجعون إلى من؟ إذا لم يرجعوا إلى العلماء فإنهم سيرجعون إلى رؤوس الشياطين، رؤوس الشياطين التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم في هذه الطرق دعاة إلى الشر والعياذ بالله، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه، حين خط النبي عليه الصلاة والسلام خطوطاً، وخط خطاً مستقيماً، وتلا قول الله جل وعلا: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153]. وذكر النبي عليه الصلاة والسلام هذه الطرق، وأن على كل طريق من هذه الطرق شيطاناً يدعو الناس إليه. فاعلم يا عبد الله، إنك إن لم تستجد للعلماء وتلزم غرزهم وتتمثل وصاياهم ونصائحهم، فلابد ولابد أن تقع في أولئك، وتقع بين أحضان أولئك الذين يجرون الناس عن الحق وعن أهله الحاملين له. فحذاري، حذاري، حذاري، حذاري، أن نعرض عن وصايا علمائنا، أو أن نستهين بهم، أو أن نرميهم بقلة الفقه في الدين، أو بعدم معرفة الوقائع الحادثة، وغير ذلك. فكل ذلك باطل والعياذ بالله. العلماء هم أعلم الناس بما يقع في أرض الله جل وعلا والحكم عليها. فلذلك من اتبعهم نجا، ومن خالفهم والعياذ بالله ضل وهلك. والله ما ضل من ضل من الفرق إلا بسبب التنكر للعلماء، وبسبب الابتعاد عن نصائحهم وتوجيهاتهم. استقرؤوا التاريخ، استقرؤوا التاريخ أيها الناس، الذي يريد أن يعتبر هو الذي يستقرئ. استقرؤوا التاريخ في الفتن التي حدثت في أول الزمان إلى يومنا هذا، ما كان أسباب هذه الضلالات وهذه الانحرافات وهذا الزيغ إلا الإعراض عن حملة الشريعة، الإعراض عن العلماء الراسخين الربانيين. فحدث ما حدث والعياذ بالله، وتمزقت الأمة وتشردمت وتفرقت، ولا زال يحصل التفرق فيها بسبب ابتعاد هؤلاء الذين يبتعدون عن غرز العلماء. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتناصر على الحق ويجتمع عليه، ويدعو الناس إلى التمسك بالعلماء والأخذ بنصائحهم وبوصاياهم، فبهذا تسعد الأمة، وبهذا ننجو من الزيغ والهلاك والضلال والانحراف. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكل خير، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. إذا حضر الأخ محمد خدشي تفضل.