الدرس في كلمة الأخ الفاضل محمد الخدشي، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
افتتح المتحدث بالثناء على الله لاجتماعه بالشيخ عبد الله بن مرعي وحضور جمع من أهل السنة، معتبراً ذلك نعمة تستوجب الشكر. وأكد أن علامة قبول العبادات هي اتباع الحسنة بأحسن منها وموافقة السنة النبوية، مستشهداً بأقوال السلف في ذلك.
حذر المقطع من مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع الإحرام وأوقات النفل، مبيناً أن العبادة المخالفة للسنة قد تكون سبباً للعذاب. وضرب أمثلة من سلف الأمة كسعيد بن المسيب وأبي هريرة وعائشة لتأكيد وجوب اتباع السنة وترك الرأي المخالف.
أقسم مروان بن الحكم على عبد الرحمن بن الحارث أن يبلغ أبا هريرة ما سمعاه من عائشة وأم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجنابة والصيام. فتردد عبد الرحمن إجلالاً لأبي هريرة، فلما أخبره قال أبو هريرة: "هما أعلم"، مرجعاً الأمر لعلم الصحابيتين ومظهراً التواضع.
قدم المضيف الأخ نبيل الحمر بن الديس داعياً إياه للتحدث، مستهلاً كلمته بالترحيب والدعاء له. وتعد هذه الفقرة مقدمة لمشاركة الضيف في المجلس العلمي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، عباد الله، أيها الناس، فنحمد الله سبحانه وتعالى على هذا اللقاء المبارك العظيم الكبير الطيب، ما شاء الله تبارك الله. ونحمد الله سبحانه وتعالى على توفيقه وامتنانه أن وفق وسدد ومنّ وأنعم وتفضل وأحسن إلينا بهذه الزيارة لشيخنا أبي عبد الرحمن عبد الله بن مرعي حفظه الله تعالى، القائم على هذا المركز المبارك الطيب، ولإخوانه الأفاضل الطيبين، بارك الله في الجميع. فنحمد الله سبحانه وتعالى على توفيقه وتيسيره لهذه الزيارة، كما نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق ويسدد وأنعم وتفضل وأحسن إلينا بهذا اللقاء وبهذه الزيارة، نسأله أن يتقبلها منا وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، موافقة لمرضاته، موافقة لسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، نافعة لنا ولكم. ونقول ثانياً، والله ومن غير تواضع نقولها حقاً، والله لا نحب أن نتكلم في هذه الجموع الطيبة وفي هذه الجموع المباركة، لا نحب والله، لكن قد دُعينا بماذا؟ باسمنا، فنشارك بما تيسر هذا اللقاء الطيب. إخواني في الله، وهذا الاجتماع الطيب المبارك العظيم لأهل السنة في حضرموت وما جاورها، هذا يا إخوان شيء تفضل به علينا، وهذا من نعمة الله علينا، ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾، وهو فضل من الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾، ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾، ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾. ضعوا في نصب أعينكم هذه الآية العظيمة: ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾، ونراها والله هذه النعمة إتباع الحسنة بعد الحسنة. فقد خرجنا من موسم عظيم ومن عبادات عظيمة ومن طاعات عظيمة فاضلة كبيرة، نسأل الله أن يتقبلها منا. خرجنا من صيام رمضان وقيامه، ونسأله كما أعان ووفق لصيامه وقيامه، نسأله أن يتقبل منا ذلك، نسأل الله أن يتقبل منا ذلك. إخواني في الله، نرى هذا والله من إتباع الحسنة بعد الحسنة. وكما سئل الشيخ العباد، عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى، سئل: كيف يعرف الرجل الحق أن حجه مقبولاً وأن حجه مبروراً؟ كيف يعرف ذلك؟ قال: يعرف ذلك بشيئين وبأمرين: الأول، إتباع الحسنة بعد الحسنة، إتباع الحسنة بعد الحسنة. وهذا على ضربين: الضرب الأول، أن ينتقل من حسن إلى أحسن، أن ينتقل من حسن إلى أحسن، أو من إساءة إلى أحسن. قال: والأمر الثاني والشيء الثاني، يعرف أن حجه مبروراً، أن حجه مقبولاً، أن يكون حجه موافقاً لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وقس على ذلك الصيام، وقس على ذلك بقية العبادات. فهذا رجل يأتي إلى الإمام مالك بن أنس، أبي عبد الله، إمام دار الهجرة، يأتي إليه فيقول: يا أبا عبد الله، من أين يحرم المحرم؟ قال: من ذي الحليفة، وهو ميقات لأهل المدينة. قال: أحرم من ذي الحليفة؟ قال: أما أنا فسأحرم من المسجد، أو من عند القبر، أو كما قال. قال: لا تفعل، لا تفعل، أحرم من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإني أخشى عليك الفتنة. قال: وأي فتنة يا أبا عبد الله في أميال أزيدها تقرباً إلى الله وعبادة لله؟ قال: لا تفعل، إني أخشى عليك الفتنة، ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. وسعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، أو المسيب رحمه الله تعالى، دخل على رجل بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر فوجده يصلي تنفلاً. فلما انتهى من صلاته قال: لا تفعل، ليس هذا الوقت وقت صلاة ولا وقت تنفل، فماذا تفعل؟ لا تفعل، فإني أخشى عليك من عذاب الله، فإني أخشى عليك من عذاب الله. فقال: يا أبا محمد، يا إمام، أيعذبني رب بعبادتي له؟ أيعذبني رب بعبادتي له؟ قال له: لا تفعل، الرجل يصلي يا أيها الناس، لكن انظروا إلى بركة السنة، وانظروا إلى شؤم المخالفة والمعصية لرسول الله عليه الصلاة والسلام. الرجل يتنفل، لكن الوقت ليس وقت تنفل. قال: لا تفعل، ليس الوقت وقت تنفل ولا عبادة، لا تفعل، فإني أخشى عليك من العذاب، إني أخشى عليك من عذاب الله. فقال: يا أبا محمد، أيعذبني رب بعبادتي له؟ أيعذبني رب بعبادتي له؟ قال: لا، ولكن يعذبك بمخالفتك للسنة، ولكن يعذبك بالمخالفة للسنة. فاسمعوا يا أيها الناس، ما أبرك السنة، يا إخوة، ما أبرك السنة، وما أحسن العلم، ما أحسن العلم، وما أبرك السنة، وما أحلم. قال أخونا الذي تكلم وذكرني باسمي، باسمي، جزاه الله خيراً، لما قال: البركة مع الكبار. وقد نوه على ذلك وذكر ذلك شيخنا أبو عبد الرحمن عبد الله حفظه الله تعالى، لما قال: البركة مع الكبار، واحترام وتقدير الكبار. وجاء في الصحيح، وهذا أختم به، جاء في الصحيح أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يفتي أن الرجل إذا أدركه الفجر وهو جنب، جنب فهو مفطر وصيامه فاسد. فسمع أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، هو وأبوه، سمع عائشة وسمع أم سلمة رضي الله عنهن، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، وهو جنب من أهله، فماذا؟ فيصبح صائماً ثم يغتسل ويصلي. فدخل على مروان بن الحكم فأخبره بذلك، وكان مروان يسمع أن أبا هريرة يفتي بغير ذلك، فقال له: أقسمت عليك يا عبد الرحمن، وهو ابن الحارث بن هشام، الحارث بن هشام أسلم وحسن إسلامه، الحارث بن هشام هو أخو أبي جهل، هو وسهل بن هشام إخوة، وهما صحابيان، وأخوهم زعيم الكفر وهو أبو جهل. الحارث بن هشام له ولد يقال له عبد الرحمن، وهو من علماء التابعين، من علماء التابعين، وعبد الرحمن له ولد اسمه أبو بكر، يُعرف بكنيته بأبي بكر. فدخل على مروان وحدثا بما سمعا من عائشة ومن أم سلمة رضي الله عنهما، ففرح مروان بن الحكم، ثم قال: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتقرعن بها سمع أبي هريرة، لتقرعن بها سمع أبي هريرة. فاحتار عبد الرحمن، احتار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، بقسم الأمير وهو مروان، واحتار كيف يقرأ بها سمع أبي هريرة، وهو من علماء الصحابة، وحافظ الصحابة على الإطلاق، حافظ الصحابة على الإطلاق، وهو ذروة الحفاظ، هو ذروة الحفاظ، كما قال الإمام الذهبي رحمه الله. بقي محتاراً في حيرة عظيمة شديدة، وفي موقف عصيب، وفي موقف محرق، كيف يقرأ بها عالم من علماء الصحابة ومن كبار العلماء، وهو حافظ الصحابة على الإطلاق، بإقسام مروان بن الحكم، وكان أميراً. فقدّر الله أن لقي أبا هريرة في ذي الحليفة، فقال: يا أبا هريرة، احتراما وتقديراً وتعظيماً وحباً وإجلالاً لأبي هريرة، ولعلمه، ولحفظه، ولحرصه على العلم والحديث، قال: يا أبا هريرة، لولا إقسام مروان بن الحكم ما أخبرتك وما حدثتك بذلك، سمعت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، وأخبره بالحديث، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، فيغتسل ويصبح صائماً، ويصبح صائماً. فقال: يا عبد الرحمن، هما أعلم، هما أعلم. فرجعا إلى ما قالت عائشة، وإلى ما قالت، وإلى ما قالت أم سلمة رضي الله عنهما. ثم قال: حدثني بذلك الفضل بن عباس، وهما أعلم، وهما أعلم. شاهدنا من ذلك قول عبد الرحمن بن الحارث، إجلالاً وتعظيماً وتقديراً وحباً لأبي هريرة، وإجلالاً له، ولعلمه، ولفضله، ولحرصه على العلم، ولحفظه، فهو كبير الحفاظ على الإطلاق، كبير الحفاظ على الإطلاق. فقال له: لولا قسم مروان ما أخبرتك بذلك، أي: عذرني يا أبا هريرة، فهو قسم أمير، فهو قسم أمير، كأنه يقول: عذراً يا أبا هريرة، عذراً يا أبا هريرة. ونحن نقول عذراً للجميع على هذا، على هذا الكلام، عذراً على هذا، ماذا الفضل منا، ولا ينبغي لنا ذلك، فنستغفر الله ونتوب إليه، والحمد لله رب العالمين. جزى الله خيراً أخانا الفاضل محمد الخدشي على هذه الكلمة الطيبة النافعة، نسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته وموازين حسناتنا. ونخبركم بأن كلمة الشيخ الفاضل أبي عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر مرعي حفظه الله ورعاه ستكون بعد صلاة المغرب، ستكون بعد صلاة المغرب. ولذلك الشيخ أبو حسين جزاه الله خيراً لم يتكلم كلاماً يعني حسب، ولو أقل، على ولو ما أخذ وقته، ما أخذ وقته، ولو أنه أخذ وقته ما فضل سهل، فجزاه الله خيراً، يقوم يتفضل ويتكلم بما فتح الله عليه، وبعد ذلك إن شاء الله نتابع في البرنامج مع إخواننا حتى صلاة المغرب، وبعد الصلاة إن شاء الله ستكون كلمة الشيخ الفاضل أبي عبد الله عبد الرحمن بن عمر مرعي، وجزاكم الله خيراً. طيب، الأخ نبيل الحمر حفظه الله، الأخ نبيل الحمر بن الديس، جزاه الله خيراً، تفضل، تفضل، تفضل.